يداهم الوقت العالم وما زال اللغز مستمرا في عملية اغتيال جمال خاشقجي؛ فبعد أن تطورت القضية من محلية إلى دولية، وتصاعدت الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد إثر تصرحه بأنه ربما يكون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو من أمر بالقتل وربما لا.

وفي ظل ما توحي به المؤشرات من تورط بن سلمان في الاغتيال؛ تسعى السعودية إلى تنظيف سمعة ولي عهدها عبر جولة تقوده إلى العديد من الدول العربية، التي تعالت فيها -بنفس الوقت- الأصوات الحرة الرافضة لهذه الزيارات.

حلقة (2018/11/26) من برنامج "للقصة بقية" عرضت تقريرا تفصيليا يوضح تسلسل أحداث قضية اغتيال خاشقجي منذ البداية وحتى اليوم، وتساءلت: ما هي حدود الممكن والمتاح لدى تركيا لحل لغزها؟ وما هي حظوظ نجاح مطالبتها بفتح تحقيق دولي في هذه القضية؟

تحقيقات ومواقف
يرى الخبير الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي برادلي بلايكمان أن ترامب يضع أميركا على رأس أولوياته وليس مصالحه الشخصية، وأكد أن أهم ما يجري الآن هو أن الانتقام لخاشقجي قد تم باعتقال القاتلين، وأن الكونغرس سيدرس الموضوع ويقدم رأيه قريبا.

وأضاف بلايكمان أن تقرير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) ليس نهائيا ولهذا يجب علينا أن ننتظر الأدلة الأخرى، وأن أميركا تعلم بتورط مسؤولين سعوديين في اغتيال خاشقجي.

ويؤكد الباحث والمحلل السياسي التركي عمر فاروق قرقماز أن القضية تتعلق بأميركا وتركيا والسعودية ويجب التعاون بينهما؛ موضحا أن التحقيقات ما زالت مستمرة وستؤثر على القرار الأخير، وما قدمته تركيا حتى اللحظة يساعد في بلورة القضية بشكل صحيح، ولذا يجب أن يحافظ على حياة الـ18 شخصا المعتقلين في السعودية، لأنهم هم الشهود وإعدام خمسة منهم لا يعتبر عدلا.

ويرى بلايكمان أن المعلومات الجديدة بالطبع ستؤثر على القرار الأميركي، ولكنه دعا إلى التحلي بالصبر وعدم تسريب المعلومات حتى يخرج بيان نتائج التحقيق السعودي النهائي، الذي يمكن من خلاله أن تستعيد الرياض تقديرها واحترامها اللذين فقدتهما.

المصالح والقيم
يؤكد قرقماز عدم وجود مصالح لتركيا من وراء هذه القضية ودليل ذلك أنها رفعتها للمجتمع الدولي وما زالت مستمرة فيها حتى اليوم، وإذا كانت نتيجة تقرير السعودية غير عادلة فستعمل على إجراءات جديدة. وأوضح أن لهذه القضية بعدين قانوني وسياسي يمكن استخدامهما لإيجاد الحل، والسعودية هي من سيقرر تحول القضية إلى تحقيق دولي أم لا.

ويقول بلايكمان إن أميركا تتعاون مع الدول الأخرى ويجب الانتظار حتى النهاية كي تظهر الحقيقة، وما لا شك فيه هو تعرض سمعة السعودية للضرر نتيجة هذه الحادثة، ومن مصلحة الجميع التعاون وليس أن تملي أميركا على أحد ماذا يفعل، مؤكدا أن العديد من الدول تشاطر أميركا القيم ولا تشاطرها المصالح.

ويتوقع قرقماز أن هذا الأمر لن يُطمس بسهولة وسيتضح عاجلا أم آجلا، وعلى الجميع انتظار المعطيات الجديدة. وعلى الأسرة الحاكمة في السعودية السعي لتغيير داخلي فيها وإلا فسيكون هنالك عبء كبير عليها على المدى البعيد. كما أن المؤسسات الأميركية لن تترك الملف حتى يحل بشكل واضح، ولن يرتاح العالم إلا بعد الحصول على الحقيقة والعدالة الكاملة فيه.