أكثر من 150 ألف قتيل وثلاثة ملايين مشرد ودمار في البنية التحتية، بينها تدمير مئتي مدرسة.. تلك هي حصيلة أربعين عاما من الصراع المتواصل في جنوب الفلبين، طالب المسلمون فيها باستقلالٍ تراجع إلى حكم ذاتي.

ورغم حصولهم على الحكم الذاتي، فإن الفوضى والفقر والتهميش ومعها القتال، كلها لا تزال سيدة  الموقف.

بدأت القصة بتأسيس حركة تحرير مورو الوطنية في سبعينيات القرن الماضي، لينشق عنها البعض ويشكلوا حركة تحرير مورو الإسلامية، واستمر الحال بين مد وجزر لنشهد اليوم صعود تنظيم الدولة الإسلامية.

حلقة الاثنين (2017/1/8) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على وضع المسلمين في جنوب الفلبين، وناقشته مع كل من الخبير في شؤون مسلمي الفلبين عبد القادر عباس، والبروفسور ذو الكفل وادي أستاذ الفكر الإسلامي في جامعة الفلبين.

تلكؤ حكومي
يقول عباس إن ما وصلت إليه الأمور في جنوب الفلبين جاء بسبب عدم تنفيذ الحكومة الاتفاقيات التي وقعت بين الطرفين في 1976 و1996 وهي اتفاقيات السلام النهائي، ثم بعد ذلك الاتفاقية الموقعة مع جبهة تحرير مورو الإسلامية عامي 2008 و2012.

واعتبر أن عدم تنفيذ هذه الاتفاقيات جعلت هؤلاء الناس محبطين ويريدون أن يأخذوا حقهم عن طريق القوة، مما أوصل الأمر إلى هذا الحد.

وأوضح عباس أن الولايات المتحدة عندما منحت حكومة الفلبين الاستقلال، تم دمج شعب مورو -الذين لم يخضعوا للاستعمارين الإسباني والأميركي- ضمن الفلبين، وحينما حدث ذلك وجد شعب مورو أنهمم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وتابع أن حكومات الفلبين المتعاقبة على امتداد الفترات تركت ميندناو ولم تعطها أي اهتمام، كما أن  بعض الوجهاء من شعب مورو تنافسوا على السلطة والمال وتركوا قضيتهم الأساسية.

وأضاف عباس أن جبهة تحرير مورو الإسلامية تفاوض الحكومة على أساس الحكم الذاتي الحقيقي، موضحا أن الحكومة التي أعطيت لجبهة تحرير مورو الوطنية شكلية وليست حقيقية، وحينما بدأت جبهة تحرير مورو الإسلامية بالتفاوض قالت للحكومة إنها تريد الاستقلال، ثم تراجع الأمر إلى مطلب الحكم الذاتي.

ويرى الخبير في شؤون مسلمي الفلبين أن الصراعات بين جبهتي تحرير مورو الوطنية والإسلامية أفسح المجال لجماعات أكثر تطرفا، وتدحرج الأمر وصولا إلى تنظيم الدولة الذي باتت جماعات فلبينية ترفع رايته هناك.

واعتبر أن ظهور تنظيم الدولة أثر على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في أماكن المسلمين، مشيرا إلى أن عدد المشردين حتى الآن في مدينة مراوي وصل إلى أكثر من مئتي ألف نسمة.

جذور الصراع
من جهته، رأى البروفيسور ذو الكفل وادي، أستاذ الفكر الإسلامي بجامعة الفلبين، أن النزاع في ميندناو يمكن النظر إليه على أنه امتداد لعقود طويلة من الزمن.

وقال إن ما نراه هو توافق للمجموعات المتطرفة فيما بينها لمحاولة محاربة الحكومة، وبالتالي هناك شكل جديد للنزاع في جنوب الفلبين.

ولفت وادي إلى أن الشقاق بين جبهة مورو وجبهة تحرير مورو الإسلامية أضر بمصلحة المسلمين في جنوب الفلبين، وهي أمور استغلتها الحكومة التي تذرعت بأنها لا يمكنها التفاوض معهم كمجموعة متماسكة في ظل هذا الشقاق، وبالتالي عدم الدخول في عملية سلام وتنمية شاملة.

وحذر من أن دخول تنظيم الدولة ونفوذه في هذا النزاع يعقّد ثورة شعب مورو المستمرة، فالحكومة بدأت تواجه عدوا جديدا وسيكون من الصعب عليها أن تركز على معالجة المشكلة الأكبر للثورة، لأن تركيزها الآن على مواجهة المتطرفين الجدد وعزل نفوذهم وهذا سيستغرق وقتا طويلا.