عشرة أعوام مضت منذ أن أطلقت البحرين رؤيتها لعام 2030.. رؤية لا تزال متعثرة، تلكأت الحكومة في تطبيقها، اقتصاد يترنح.. ونسبة نمو هي الأدنى تقابلها نسبة فقر هي الأعلى بين أقرانها وجيرانها في منطقة الخليج.

أسباب عديدة وراء ذلك وفق خبراء الاقتصاد، فمع حالات فساد دفعت بالبلاد إلى المرتبة السبعين بعد أن كانت في المرتبة الخمسين على مقياس الشفافية الدولية يلتهم الدين العام الكثير من ميزانية البلد وسط ظروف معيشية صعبة يقبع تحت خط الفقر جزء لا بأس به من سكان منطقة هي في الواقع من بين الأغنى في العالم.

ولعل الأسوأ هو اعتماد البلد نفسه على الدعم الخارجي، مما رهن قراره السياسي بنظر مراقبين ومحللين، وجعله تابعا طامعا قابعا تحت سطوة الشروط والإملاءات.

واقع الاقتصاد البحريني كان موضوع حلقة الاثنين (2018/2/5) من برنامج "للقصة بقية" التي عرضت فيلما وثائقيا وناقشته مع كل من الخبير الاقتصادي محمد حيدر والكاتب الصحفي البحريني حسين يوسف.

الماضي والحاضر
يقول حيدر إن البحرين كانت بلدا مهما جدا، وكانت لؤلؤة الخليج في ثمانينيات القرن الماضي وكانت جاذبة للاستثمارات الأجنبية، متسائلا، لماذا لم تنجح؟ ولماذا لم تستطع أن تشكل نموذجا جديدا كما فعلت الإمارات وقطر؟

ويوضح أن في البحرين ثاني أعلى نسبة عاطلين عن العمل وفقراء بين دول الخليج بعد السعودية، كما أن بنية القطاع العامل في البحرين ضربت ضربة كبيرة بعد استقدام نحو 120 ألف شخص من الخارج لينافسوا أهل البلد في كل شيء، وكشف أن الدعم الحكومي يقدم للمجنسين ولا يقدم لأهل البلد، وكذلك القروض تعطى بمزايا للأجنبي أكثر من المواطن.

وأشار حيدر إلى حجم فساد كبير في ما يتعلق بالمنشآت الاقتصادية والتطوير وطمر الأراضي، وقال إن المستفيد هو العائلة المالكة والملك نفسه ورئيس الوزراء وولي العهد.

واستشهد في هذا السياق بتقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية كشفت فيه عن أراض بقيمة أربعين مليار دولار لم يدخل منها شيء خزينة الحكومة.

واعتبر أن رؤية البحرين 2030 هي رؤية على الورق، ولا تستند إلى هيكل اقتصادي حقيقي، ولا يمكن لحجم الأموال الموجودة والإيرادات أن تحقق هذه الرؤية.

فساد
أما حسين يوسف فيرى أن أساس الأزمة ليس فقط اقتصاديا، فهناك جانب سياسي يتعلق بالحكومات المتعاقبة منذ عام 1971 وحتى اليوم، والتي كلها جاءت من العائلة الحاكمة مع غياب شراكة حقيقية في رسم السياسات الاقتصادية واحترام أولويات المواطنين.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الإنفاق العسكري تضخم منذ عام 2003 وحتى 2018 بما مقداره 302%، مما يعني نحو 23 مليار دولار، أي ثلثي الدين العام البحريني الذي يبلغ نحو 35 مليار دولار.

وكشف يوسف عن أن مصروفات ديوان رئيس الوزراء ارتفعت بما مقداره 900% بين عامي 2001 وحتى الآن، فهناك نحو ثلاثمئة مليون دينار بحريني تذهب إلى ديوان رئيس الوزراء، كذلك فإن ميزانية الديوان الملكي صارت تفوق خمسمئة مليون دينار بحريني، وهذه الطفرة الكبيرة تفسر أين تتسرب موازنات وموارد الدولة.