كُسر القديم السياسي في تونس.. لكن لا يزال القديم الاجتماعي والاقتصادي يمانعان في التغيير.. بينما خزان الغضب والإحباط الشبابي يتحول إلى احتجاجات ومظاهرات لمواصلة ثورة لم تكتمل بعد.

انتقل الحراك إلى المسرح، ولجأت لجان محلية ومجتمعية إلى تولي زمام مبادرة رعاية واحات التمر التونسية بعيدا عن سلطة الدولة لتقوم بصرف أرباحها على المصالح العامة.

لكن الخشية كل الخشية برأي البعض من دخول قوى أجنبية على خط الحراك لاستغلاله وتحويله إلى ثورة مضادة تنقلب على كل المكتسبات الثورية.. فالحرية الاقتصادية والاجتماعية ملغومة، ويبقى الجوع شبحا.

حلقة (2018/1/29) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي "الثورة التونسية" وناقشته مع وزير خارجية تونس سابقا رفيق عبد السلام، والنائب البرلماني عن حركة الشعب سالم الأبيض.

اقتصادي وسياسي
يقول رفيق عبد السلام إن الثورة التونسية ربما بدأت بمطالب اجتماعية واقتصادية انطلقت من المناطق المحرومة، ولكن بمرور الوقت اكتشف المتظاهرون أهمية المطالب السياسية، فكان الشعار الرئيسي للثورة "الحرية والكرامة"، وبالتأكيد تقدمنا خطوات ملموسة وعملية على صعيد الحرية.

وأضاف أن الجميع الآن يركز على الجانب الاجتماعي والاقتصادي والتنموي، وفي السنوات الأولى ربما استغرقنا أكثر مما يلزم من الوقت نتيجة التعقيدات الداخلية وتعقيدات المحيط الإقليمي، لكننا قطعنا منتصف الطريق في الجانب السياسي، وحان الوقت لنهتم بالجانب الاقتصادي والتنموي.

واعتبر وزير الخارجية التونسي السابق أن الصور ليست كارثية، ولكن منسوب الطموحات كبير جدا، والثورة رفعت هذه الطموحات، وكل التحولات الاجتماعية أو السياسية تتبعها صعوبات اقتصادية، فالثورة تعني اهتزازا يؤثر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ونحن نتدارك هذا الوضع وبصدد بناء مؤسسات جديدة وتجاوز العقبات الاقتصادية.

مؤشرات سلبية
أما سالم الأبيض فاعتبر أن الجانب الاقتصادي والاجتماعي هو الوجه الآخر للجانب السياسي والقانوني والدستوري، ولا يمكن أن نفصل بين هذه الأوجه.

وأوضح أن هناك شرائح اجتماعية واسعة قامت بدورها على أحسن ما يرام في أنها تصدت لنظام قديم وأسقطت رأسه، وأرست المبادئ الأولى لقيام ثورة حقيقية في أنها قامت بحل القانون الأساسي الذي تحكم به البلاد، وهو دستور 1959 وكل المؤسسات المنبثقة عنه من مجالس تشريعية، وقامت بإرساء مسار سياسي يقوم على أنقاض حل الحزب الحاكم الذي كان الجهاز السياسي والشعبي الذي يستخدمه الاستبداد في الحكم طيلة عقود طويلة.

وأضاف أن هناك مؤشرات تعتمد بشأن الوضع الاقتصادي في تونس، لا تقول إن الوضع جيد أو في تحسن، والمعيار الحقيقي هو وضع الدينار التونسي الذي انهار بنسبة كبيرة وفقد 40% من قيمته فيي السنوات الثلاث الأخيرة، ناهيك عن الاختلال الكبير في الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة.