كان الوطن وما يزال محل اتفاق اليمين واليسار.. الموالي والمعارض.. لكن فجأة يظهر في مصر غير ذلك.. ومعه يظهر التخلي عن جزيرتين مصريتين، وتظهر معه أيضاً عبارات التخوين والتفريط في التخلي أو بيع أو تسليم تيران وصنافير.

تحكم المحكمة الإدارية العليا بمصريتهما، فيُقُّر البرلمان غير ذلك.. ينتفض الشارع، فيرفع محامون معترضون قضية ضد قرار البرلمان.. لكنْ يسري قرار الأخير، ويتم تسليمهما للسعودية.. ومعه يبدأ الحديث عن صفقة القرن.

فموقع الجزيرتين الحيوي في خليج العقبة سيضع السعودية على تماس بحري مع إسرائيل لأول مرة، وهو ما يستلزم أن تكون جزءاً من اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وتبعاتها والتزاماتها.

صفقات وتنازلات
يقول الباحث في جامعة برلين الحرة تقادم الخطيب إن هناك صفقات سياسية متعلقة بملف تيران وصنافير، وكذلك بعض التوازنات التي يحاول النظام المصري الحالي إيجادها في إطار نوع من التفاهم مع السعودية، لأن هناك بناء لحلف يشمل السعودية ومصر والبحرين والإمارات وإسرائيل في مواجهة الحلف الإيراني بالمنطقة.

ويضيف أن الأمر أيضا له علاقة بترتيب الحكم في السعودية، فولي العهد السعودي لديه رغبة في تقديم نفسه للمجتمع السعودي على أنه استعاد هذه الجزر التي يقولون إنها سعودية، رغم عدم صحة ذلك تاريخيا وعلميا ووثائقيا.

ويتابع الخطيب أن الصفقة لها علاقة كذلك بإسرائيل، فهي موجودة في قلب الحدث، وهناك نوع من التطبيع الشامل في قلب المنطقة، فضلا عن رغبة إسرائيلية في التحكم بالممر البحري الموجود في البحر الأحمر.

وأوضح أن هناك وثائق يعود تاريخها إلى الحرب العالمية الأولى والثانية، تثبت ملكية مصر للجزيرتين، مشيرا في هذا الصدد إلى أن بريطانيا التي كانت تحتل مصر، وضعت مدافع على تلك الجزر بهدف حماية قناة السويس من الهجوم.

وتابع أن هناك خرائط كثيرة في مكتبة برلين تؤكد أن الجزيرتين مصريتان، ولا توجد وثيقة واحدة تقول بغير ذلك.

في هذا الصدد لفت الخطيب إلى أن هناك خريطة مهمة أخفتها الحكومة المصرية منذ عام 1943 وهي خريطة هيئة المساحة المصرية، توضح أن تيران وصنافير ضمن الأراضي المصرية، مؤكدا أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذه الصفقة، بينما المتضرر الأكبر هو مصر وسيناء التي حاربت مصر من أجلها.

دوافع مجهولة
من جهته، تساءل أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل عن الصفقة قائلا "ما الذي دفع السيسي إلى هذا القرار؟"، وأجاب بأن السيسي ربما يكتب هذا في مذكراته، لكن المؤكد أن هناك دوافع للقيادة المصرية خاصة بهذه الاتفاقية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة في أواخر سبعينيات القرن الماضي أعطت دولة بنما قناة بنما، لأن ذلك كان يهم إستراتيجية الولايات المتحدة في الحرب الباردة، أي أن قضية تسليم الأرض ليست جديدة في القانون الدولي أو العلاقات الدولية.

واعتبر أن المصلحة المصرية ربما تكون التقارب مع السعودية، مشيرا إلى أن مصر لم تستغل تلك الجزر لأغراض دفاعية أو كمنطقة للجذب السياحي أو كمنطقة استثمارات، أي لم يكن لها أي نفع اقتصادي، وبالتالي احتفاظ مصر بها يعني أنها ستظل كما هي عليه.

ويرى ميخائيل أن قضية تيران وصنافير ستكون قضية إقليمية وليست دولية، ولن تسبب حربا أو سلاما في المنطقة.