تحالفت مليشيا الحوثي مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح فأسقطوا صنعاء والسلطة الشرعية.. فجاءت عاصفة الحزم لإعادة الشرعية والتصدي لما اعتبر خطرا إيرانيا على المنطقة.

بعد سنتين ونصف من العمليات يحق لنا أن نتساءل: هل حققت العاصفة أهدافها المعلنة؟ أم أنها زادت الوضع تعقيدا في اليمن؟ هل أضعفت النفوذ الإيراني وأرجعت الشرعية؟ أم أنها تمددت في البلاد على حساب السلطة الشرعية؟ والأهم من كل ذلك، ما الثمن الذي دفعه الشعب اليمني اليوم جراء كل ذلك؟ وهل لهذه العاصفة من نهاية؟

حلقة الاثنين (2017/9/11) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي "التحالف العربي" وناقشته مع كل من محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية في جامعة حمد بن خليفة بالدوحة، وحميد الشجني الخبير في الشأن اليمني.

صراع إقليمي
يقول الشنقيطي إن أهداف التحالف العربي في اليمن لم تكن استعادة الشرعية أو حتى إحياء المبادرة الخليجية، وإنما كانت هناك دواع أخرى، يتعلق بعضها بإثبات الذات عند السلطة السعودية الجديدة، لتبرهن أنها أفضل من السلطة السابقة، مع الاستهتار بحياة اليمنيين، حيث لم تكن هناك استراتيجية واضحة.

وأضاف أن الحرب اليمنية تأتي في سياق الصراع الإقليمي بين الكتلتين الرئيستين، وهما السعودية وإيران، لكننا سنجد فارقا كبيرا في عقلية إدارة الصراعات بين الطرفين.

وأوضح الشنقيطي أن السعودية ليس لديها "طول نفس" في أي صراع إقليمي، بعكس إيران التي تتسم بطول النفس، والإعداد والصبر والعناد والرؤية الاستراتيجية.

من جانب آخر، يرى الشنقيطي أيضا فارقا في الذكاء السياسي والتخطيط بين الإمارات والسعودية، "فكل الشرور التي تبثها الإمارات في المنطقة تفعلها عبر التخطيط، بينما تتسم السعودية بالارتجالية".

وتابع أن المملكة تعاني من مستوى هائل من الهشاشة المؤسسية، فالصراع داخل الأسرة نفسها، ورحيل جيل الكبار والتنافس بين الجيل الجديد واستغلال الإمارات لذلك للدخول إلى قلب صناعة القرار الاستراتيجي السعودي ما جعلها مفعولا به وليست فاعلة.

سياقات أخرى
من جهته، يرى الدكتور حميد الشجني أن سبب الحرب في اليمن ليس ما يدعونه من إعادة الشرعية، وهناك محاور عدة يجب التركيز عليها وتحتاج إلى دراسات لفهم ما وراء هذه الحرب.

وأضاف أن أول هذه المحاور هي سياسة الفساد والإفساد في المنطقة، التي زادت وتيرتها خلال الأربعين سنة الماضية، حتى إنها وصلت للصناديق السيادية، ولذلك كانت هناك حاجة لتصدير مشاكل هذه الدول لليمن.

يضاف إلى ذلك الانهيار الاقتصادي الغربي -يضيف الشجني- وحاجة الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة لاختلاق الحروب وابتزاز الشعوب لتعويض ميزانيتها، معتبرا أن هذا من الأسباب الحقيقية للحرب سواء في اليمن أو العراق أو سوريا وغيرها.

وتابع أن الملف النووي الإيراني ومحاولة إيران لإيجاد موطئ قدم لها في المنطقة، فضلا عن ثورات الربيع العربي والحركات المناهضة لها، كلها محاور تفسر قضية الحرب في اليمن.

واعتبر الشجني أن الحرب في اليمن جاءت أيضا في سياق إعادة ترتيب بيوت الحكم، ولا سيما في السعودية، كذلك الزعامات الكرتونية الموجودة، فليست هناك زعامات تتحلى بالصدق والمصداقية واتخاذ القرار.

وقال "اليمن نكب بهذا، خاصة بالنسبة للوضع الحالي، فيقال إن السيد عبد ربه منصور هادي هو من استدعى الحلفاء العرب لليمن، وهذا ليس كلاما صحيحا باعتراف هادي نفسه الذي قال إنه كان نائما عندما أعلنت الحرب على اليمن".