إرهاب الفساد وسرطانه يفتكان بتونس وأهلها.. وكرة ثلج الفساد تكبر، ودروبه تلتف حول عنق  الاقتصاد ومؤسسات الدولة.

ناقوس الخطر الذي دقّه قضاة ومحامون ومثقفون وناشطون وصل إلى الشارع عبر حملات شبابية ترفض المصالحة الاقتصادية التي دعت إليها الحكومة من أجل "تبييض الفساد" حسب شعاراتهم.

السجالات بين الحكومة والمعارضة بشأن الفساد ومحاكمته تستمر، ويستمر معها غضب الشارع التونسي الذي تمسه يوميا مع حديث عن فقدان الاقتصاد 20% من ناتجه القومي.

حلقة الاثنين (2017/9/25) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي "تونس.. الحرب على الفساد"، وناقشته مع عضو هيئة مكافحة الفساد في تونس محمد العيادي، والناشط السياسي عضو حملة "مانيش مسامح" الشبابية لمكافحة الفساد وسام الصغير.

مشهد متحرك
يقول العيادي إن المشهد التونسي متحرك منذ عام 2011، بفضل الثورة، وتونس تشهد حركة انتقال وحركية كبيرة على جميع المستويات السياسية والحقوقية والاقتصادية، وهناك تحديات اجتماعية ومالية وغيرها.

ويضيف أن هناك زخما وحركة كبيرة على جميع المستويات، وفي هذا الخضم انطلقت منذ الثورة حناجر الشباب وسقط الضحايا من أجل ترديد شعارات تطالب بمكافحة الفساد، وبالتالي يمكن القول إن الثورة التونسية كانت من بين الأسباب التي اندلعت من أجلها الثورة على الفساد والاستبداد، الذي كان في ظل المنظومة السابقة.

ويرى العيادي أن الإرادة السياسية ربما تكون منقوصة ومتذبذبة وربما بها بعض التراخي، لكن ليست وحدها الكفيلة بمواجهة الفساد، فهناك أيضا ضعف على مستوى المدافعة الاجتماعية ضد الفساد.

وأوضح أن المشهد التونسي شهد عشر حكومات، كلها تقول إنها ستضع مكافحة الفساد على رأس أولوياتها، والحكومة الحالية لديها حرص أكبر من الحكومات السابقة في هذا الملف، لكن هنالك العديد من التحديات أمامها.

خيبة أمل
من جهته، قال وسام الصغير إن النشطاء الشباب عليهم متابعة الملفات التي تتعلق بقضايا فساد منذ القدم وطريقة تعامل مختلف المحطات السياسية التي عاشتها تونس حتى اليوم.

وأضاف أنه وبعد أربعة أشهر من الحملة التي أقدم عليها رئيس الحكومة في هذا المجال، أصبنا من جديد بخيبة أمل في إمكان الذهاب بعيدا في هكذا حملة، بالنظر إلى تمرير قانون المصالحة الإدارية عنوة من دون الرجوع إلى صناع القرار وصناع الرأي القانوني والسياسي، الذين اجمعوا كلهم على أن القانون  ينسف العدالة الانتقالية، وسيؤدي إلى إرساء ثقافة الفساد في تونس.

وتساءل الصغير: كيف لحكومة ونظام حكم فيها ما يزيد عن عشرة من كبار الدولة موصومون بالفساد، وفيهم من فر أثناء الثورة خوفا من العقاب، ومنهم من حكم عليه بالسجن، وهو اليوم مسؤول في الدولة، ثم نقول إننا في حالة حرب على الفساد؟، متابعا "هذه المنظومة غير قادرة على محاربة الفساد لأنها تحمل في مكوناتها مؤشرات فساد".