لم تعد الأجهزة الأمنية هي التي تخترق خصوصيات الناس وتراقب سلوكياتهم كما هو متعارف عليه، بل أصبحت تضطلع بهذه المهمة هواتف ذكية ومواقع تواصل ومحركات بحث.

يلخص الخبير فلادن جولر مدير مؤسسة لاب شير الأمر قائلا إن البيانات هي نفط القرن 21، وإن "وجودنا -مثلا- في موقع فيسبوك يجعلنا مادة خاما لجني الأرباح".

بإذن أو دون
هذه البيانات التي تتوافر في المواقع والتطبيقات ومحركات البحث يجري بيعها، سواء بإذن من المستخدم أو دون إذنه.

وحين ينزّل ملايين الناس تطبيقات على الهواتف لا يتطلعون لقراءة الشروط الطويلة للتطبيق، ويضغطون الأزرار واحدا تلو الآخر.

واحد من هذه الأزرار حين تضغطها تعطي إذنا فوريا لجهة ما أن تتصرف بجميع بياناتك وصورك.

يتساءل برنامج "للقصة بقية" في حلقة (2017/9/18) عمن يقف وراء خدمات جمع البيانات والثمن الذي يتقاضاه مقابل ذلك؟ وكيف أصبحنا من خلال الإنترنت مكشوفين أمام من باتوا يعرفون تفاصيل حياتنا؟

ويجيب الخبير بالتسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية بسام شحادات بأن الناس لا يستطيعون العيش بعيدا عن الحياة الرقمية دون بريد إلكتروني وشبكات تواصل، بل دخلت الخدمات الذكية بيوتنا، مضيفا أن الفرد عليه أن يترك أثرا أو بصمة رقمية حتى يحصل على هذه الخدمات.

ناس مضطرون
ويوضح أن المعلومات التي يتركها المستخدم يجري بيعها وتداولها لجهات متعددة، وأن الناس باتوا مضطرين لقبول ذلك.

وهناك -بحسب ما يضيف- جهات ذات أهداف مختلفة من جمع البيانات؛ ففي أوروبا تستخدم في أغلب الأحوال اقتصاديا لملاحقة الناس بالإعلانات التجارية، أما في العالم العربي -والثالث عموما- فتأخذ الرقابة طابعا أمنيا لقمع الحريات عبر مراقبة سلوك الجمهور وتحليل آرائه السياسية.

ويوضح شحادات أن الهواتف الذكية هي الأكثر عرضة للتنصت وجمع المعلومات منها، فهي الأشد التصاقا بالمستخدمين الذين تقول الدراسات إنهم لا يبتعدون عن هواتفهم أكثر من ثلاثة أمتار طيلة 24 ساعة.

ووفقا له، فإن الهاتف له سماعة وكاميرا وملاصق للمستخدم والتطبيقات داخله حاصلة على إذن برؤيتك وسماعك، وعليه فإن سيلا من المعلومات والصور يصبح في حيازة طرف يحقق فائدته من بيع المعلومات لجهات إما تجارية أو سيادية وأمنية.

كنز البيانات
ويضيف أن الشركات الكبيرة التي تدير مواقع التواصل (فيسبوك، وتويتر، ويوتيوب، وغيرها) أو مواقع التسوق الكبيرة، تتيح كنزا من البيانات تضطلع جهات أخرى بتحليلها وتحويلها إلى معلومات.

ويلفت إلى أن ثمة قانونا في أميركا يعطي الحق للدولة بدخول خوادم المواقع والحصول على المعلومات، مبينا أن الاتحاد الأوروبي يجبر شركات أميركية مثل فيسبوك وغوغل على الاحتفاظ بمعلومات المستخدمين الأوروبيين داخل خوادم أوروبية.

ويخلص شحادات إلى أن أوروبا تشهد حراكا من قبل الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني للحفاظ على خصوصية الفرد ومعلوماته، لكن العالم العربي لا يحفل أبدا بانتهاك حقوق وخصوصية الناس.