كل الأشياء في دولة الإمارات العربية المتحدة تبدو غالية.. إلا آلام البشر ومعاناتهم فهي مجانية.. وبمقدار ما تبدو ظاهريا متماسكة وقوية وذات نفوذ وتأثير خارجيين.. بمقدار ما يشير ذلك إلى هشاشتها وانشطارها داخليا.

الخوف هو الوجه الحقيقي للإمارات، كما يراه البعض، ويتساوى فيه المواطن والمقيم.. سجون وحرب مزدوجة.. في الداخل حرب على الحريات، وفي الخارج حرب على الربيع العربي.

حلقة الاثنين (2017/8/7) من برنامج "للقصة بقية" قدمت الفيلم الوثائقي "إمارات الخوف".. وعرضت تفاصيلها داخليا فيما يخص المواطن والمقيم.. وخارجيا فيما يتعلق بشراء ذمم طالت حتى ديمقراطيات غربية.

الوجه الحقيقي
حول هذا الموضوع، يقول المعارض الإماراتي جاسم الشامسي "أشعر بالعار على ما يقوم به النظام الإماراتي، الذي يقدم نفسه باعتباره منارة للسعادة والتسامح، وهو يخفي في الحقيقة وراء ذلك كما هائلا من الانتهاكات لحرية الإنسان والاستخفاف بحقوقه".

وأوضح أن مشوار الإمارات لضرب حقوق الإنسان بدأ عام 1992، عندما بدأت أولى الإشارات بوصول بعض المسؤولين لمناصب قيادية في الدولة، وأبرزهم الشيخ محمد بن زايد، ثم تأسيس معهد الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي وضع خطة لمجابهة الحريات، خاصة التيار السياسي الإسلامي، وعمل على تعزيز التوجه العلماني في الإمارات.

وأشار الشامسي إلى أنه تم التعامل بقسوة مع أي لسان ناطق بالحرية، ثم انكشف الغطاء عام 2011، حينما حاول مجموعة من المواطنين المطالبة بتعديل بعض مواد الدستور وفتح باب الانتخابات الحرة للمجلس الوطني، تماهيا مع الربيع العربي، لكن هذه المطالب قوبلت بردة فعل أدت إلى اعتقالهم جميعا وسجن 61 شخصا منهم بأحكام تراوحت بين سبع وعشر سنوات.

وكشف المعارض الإماراتي أن النظام الحاكم في الإمارات يتعامل مع المعتقل على أنه إنسان ليس له أي حقوق، وبالتالي قد يبقى في السجن لسنة أو أكثر، ثم يحال للقضاء الذي يصدر عليه حكما يتماهى مع ما يريده جهاز الأمن بالإمارات.

ويرى الشامسي أن المشكلة الكبرى في الإمارات هي الاستبداد، فهو أصل كل فساد، ولذلك عندما طغى الاستبداد أصبح الإعلام مسيسا مهمته إظهار صفحة بيضاء عن الدولة، وكأن المواطنين يعيشون في الجنة، بخلاف الواقع الذي يقول إن هناك احتقانا كامنا بين الشعب والحكومة.

أدلة موثقة
من جهته، أكد الخبير القانوني الدولي رودني ديكسون أن هناك تقارير حقوقية واسعة قدمت أدلة بشأن الانتهاكات التي تقوم بها الإمارات سواء داخل الدولة أو خارجها، وهناك قضايا واضحة تؤكد ارتكاب العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان.

وأضاف أن أحد المبادئ المركزية لأي نظام قانوني يحظى بالاحترام، يقتضي ضرورة أن يكون القانون دقيقا، ولا بد للمواطن أن يعرف نوع الجريمة التي يتهم بها ونوع العقاب الذي سيناله، بخلاف ما نراه من قوانين فضفاضة ليس بها أي دقة أو يقين.

واعتبر ديكسون أن الخطورة الكبرى المتعلقة بالانتهاكات التي ترتكب في بلد واحد، أنها تتخطى الحدود الجغرافية، وبالتالي لم يعد من الممكن احتواء مسألة الانتهاكات داخل الدولة فقط، وإنما لا بد من حلول دولية لأن هذا الأمر سيؤثر على الجميع، ليس فقط في ملف حقوق الإنسان وإنما في ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية أخرى.