29 عاما، هي فترة الوجود السوري في لبنان.. دخل عنوة بهدف دعم نفوذ البعض، عبر تسويات إقليمية ودولية، مقابل وعد بضبط سلاح المقاومة الفلسطينية.

تقلب بين أطياف البلاد السياسية، ضاربا هذه القوة بتلك، وتلك الزعامة بأخرى، فأحكم قبضته على مفاصل البلاد، وصفى من أراد الخروج عن طاعته ووصايته.

وحين فشل في تنفيذ وعده الأول، خرج مأزوما مهزوما، لكنه ظل يجثم على حياة بلاد الأرز، يأبى أن يغادر، فلبنان ما زال يئن تحت وطأته حتى اليوم.

حلقة الاثنين (2017/9/4) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي القصير "الوجود السوري بلبنان"، وناقشته مع كل من الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، واللواء المنشق عن الجيش السوري ورائد الفضاء محمد فارس.

موافقة إسرائيلية
يقول اللواء محمد فارس إن تاريخ الحرب الأهلية اللبنانية لم يُكتب بشكل حقيقي حتى الآن، والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد دخل إلى لبنان بموافقة إسرائيلية مكتوبة، وكان الهدف الأساسي هو ضرب القوات الفلسطينية.

ويرى فارس أن لبنان في ذلك الوقت كان بمثابة متنفس للأسد، لأنه في تلك الآونة كان هناك احتقان كبير في سوريا، لذلك استغل الأسد دخوله إلى لبنان لتخفيف الاحتقان بين أوساط ضباط الجيش السوري والمجتمع السوري بشكل عام، خاصة بعدما بدأ بقصف وقتل السوريين في المدن.

وتابع "الأسد دخل لبنان وارتكب المجازر والتخويف والترويع للبنانيين، وأراد بذلك أن يرسل رسالة للداخل السوري بأنني موجود في كل مكان ولدي استطاعة لتدمير كل شيء أمامي".

معطيات وأجواء
في المقابل، قال فيصل عبد الساتر إن هناك أجواء سياسية لا يجب إغفالها سبقت الدخول السوري إلى لبنان، أبرزها الحرب الأهلية التي بدأت ولم يكن لسوريا أي علاقة بها.

وأضاف أن الحرب الأهلية في لبنان كان لها علاقة بالوضع اللبناني الداخلي بما له من تشعبات ما بين اليمين اللبناني الذي كان يرى في الخيار الإسرائيلي خيارا أساسيا، وكان يعادي المقاومة الفلسطينية وأي شيء له صلة بها، وبالتالي هم المسؤولون عن كل هذه الحقبة التي أوصلت إلى ما وصل إليه.

وبشأن التنسيق السوري مع الإسرائيليين قبيل الدخول إلى لبنان، نفى عبد الساتر وجود مثل هذا التنسيق، وقال إن حافظ الأسد لم يكن يرغب في إمساك الوضع بلبنان وتوجيه رسالة للداخل السوري، معتبرا أن كل هذا الكلام تعوزه الوثائق والأدلة.

وقال إن البعد الإسرائيلي ليس له علاقة أبدا بما ذهب إليه الأسد، الذي استجاب لطلب القيادات اللبنانية وكان يتعامل مع لبنان كبلد ملاصق يشكل خاصرة رخوة ويمكن أن يشكل خطرا على الأمن السوري وأمن المنطقة.

وشدد على أن الدخول السوري إلى لبنان كان لوقف الحرب الأهلية، ولم يكن له علاقة بمواجهة الفلسطينيين، والجيش السوري ليس هو من حاد عن هذه المهمة بل بسبب تطورات كثيرة ومستجدات على الساحة اللبنانية.