تعرض مجلس التعاون الخليجي لهزتين كبيرتين خلال مسيرة 36 عاماً، بدأت عام 1981 كرد فعل طبيعي على زلزالين؛ دولي تمثل الأول في احتلال السوفيات أفغانستان، وآخر إقليمي عقب الثورة الإيرانية وعزمها على تصدير نفسها، وصولا للحرب العراقية الإيرانية.

الهزة الأولى كانت عام 1990 إبان الغزو العراقي للكويت (إحدى دول المجلس)، وفشل المجلس في تسوية الأزمة وحده؛ مما استدعى تدخلاً دولياً، لكنه مع ذلك أظهر تلاحماً بين أعضائه.

أما الهزة الثانية فهي تلك التي يعيشها هذه الأيام. ومنذ تفجر الأزمة الخليجية التي بنتها دول الحصار على قرصنة أثبتتها أطراف دولية تلتها فبركات فحصار على قطر من قبل ثلاث من دوله تتبعها مصر.

أزمة لا تزال متفاعلة وتفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جدية عن مستقبل العمل الخليجي المشترك.

حلقة الاثنين (2017/7/31) من برنامج "للقصة بقية" استعرضت مسيرة مجلس التعاون الخليجي وظروف نشأته والتحديات التي تواجهه، ولماذا فشل في إدارة أزمات أعضائه فضلاً عن تحديات وأزمات خارجية، ومن الذي أفشل جهود توحيد العملة الخليجية، ووقف حجر عثرة أمام آمال شعوبه بالوحدة وقادته في الاتحاد، وهل سيخرج سالما من الأزمة الحالية.

وعرضت الحلقة فيلما وثائقيا بعنوان "مجلس التعاون الخليجي" وناقشت الدكتور خالد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري.

رمانة الاستقرار
حول الأزمة الحالية وانعكاساتها على كيان مجلس التعاون الخليجي يقول العطية إن المجلس ليس الدول المحاصرة فقط، بل هو عبارة عن ست دول، وهناك مسؤولية كبيرة على أعضاء المجلس لإنقاذ ما تبقى من هذا الكيان الفريد في العالم العربي.

وبشأن أهمية المجلس، أكد أنه يعد "رمانة الاستقرار" في الشرق الأوسط، وآخر ركائز الاستقرار في المنطقة في ظل ما تمر به من أزمات.

ورأى أنه إذا صححت دول الحصار الخطأ الذي وقعت فيه بموقفها من قطر، فالشعوب يمكن أن تنسى هذه الأزمة، التي بدأت بسبب قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية وبث أخبار كاذبة.

وشدد وزير الدفاع القطري على ما ذكره أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة، وأن الحوار يتطلب رفع الحصار وعدم المس بالسيادة القطرية.

ولفت إلى التصريحات الأخيرة للسفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة التي قال فيها إن الخلاف مع قطر ليس دبلوماسيا ولكنه فلسفي، وأن بلاده ودول الحصار تريد رؤية حكومات علمانية في المنطقة.

وحذر العطية من مخططات العبث بالعقيدة الإسلامية الوسطية السمحة في المنطقة، مما قد يدفع الكتلة السنية إلى المعسكر الآخر الأكثر تشددا.

الخيار العسكري
وردا على سؤال بشأن إمكانية تصعيد دول الحصار عسكريا ضد قطر، رأى العطية أن الخيار العسكري مستبعد لأسباب كثيرة في هذا البيت الخليجي، والخلاف سياسي عميق ولا يحل إلا بالحوار، وبالتالي كلما طالت فترة الامتناع عن الجلوس والحوار تعقدت الأمور أكثر.

وأوضح وزير الدفاع القطري في هذا الصدد، أن التحالف العسكري الوحيد لدولة قطر هو درع الجزيرة، وهو تحالف بين دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن هناك شراكات إستراتيجية لقطر مع تركيا  والولايات المتحدة، وهناك تعاون عسكري مع دول أخرى كفرنسا وبريطانيا ودول أوروبية عديدة.

أما عن اجتماع المنامة الأخير لدول الحصار ومآلات الأزمة، شدد العطية على أن قطر منفتحة على الحوار بشأن كل مخاوف الدول الشقيقة، داعيا المملكة العربية السعودية أن تضع كل ثقلها خلف وساطة أمير الكويت، "لأن كل تأخير في بدء هذا الحوار سيعقد المسائل في منطقة الخليج، وهذا ليس من مصلحة أي طرف".

وأكد أن قطر هي المعُتدى عليها والمفترى عليها بفبركات، وليس المطلوب منها أن تفعل شيئا، "هي منفتحة على الحوار ولا تتمنى لمجلس التعاون أي ضرر".