خمس سنوات على الثورة الليبية التي أطاحت بمعمر القذافي، تخللتها أكثر من خمسين لجنة ليبية، حاولت عبثا استعادة أكثر من مئتي مليار دولار منهوبة ومجمدة، ومع مرور الوقت تتضاعف صعوبة تتبعها فضلا عن استعادتها.

ويأتي الانقسام السياسي في ليبيا ليجعل المهمة أكثر عسرا، وثمة تجارب متفائلة وأخرى متشائمة  لاستعادة أموال الشعوب المنهوبة على أيدي حكامها.

قصة "أموال ليبيا المنهوبة" كانت عنوان الفيلم الوثائقي، الذي عرضته حلقة الاثنين (2017/7/3) من برنامج "للقصة بقية".. فكيف بدأت الحكاية؟ وما دور المؤسسات البنكية والدولية للمساعدة في استعادة هذه الأموال؟ لا سيما أن قصة الأموال الليبية هي قمة جبل جليد الأموال المنهوبة من دول الربيع العربي، وهل من أمل في استعادتها؟

النظام الموازي
حول حجم الأموال الليبية المنهوبة، يقول الناشط الحقوقي الدكتور فوزي أوصديق إن تضارب أرقام هذه الأموال يوضح الحجم الكبير للتهريب خارج ليبيا.

وأضاف أن نظام القذافي كان يدير بشكل مباشر بعض المحافظ المالية السيادية، فكانت بمثابة مؤسسة موازية للبنك المركزي، وكذلك وللصندوق السيادي الاستثماري الليبي، ولهذا من الصعوبة تحديد الأرقام بشكل قطعي، كما أن ما تم تهريبه ونهبه من ليبيا ليس فقط أموال، بل هناك أصول وعقارات وغيرها، لا سيما في أفريقيا، ولذلك فالأرقام مرشحة للارتفاع.

ويضيف أوصديق أن البيئة السياسية والاقتصادية في كثير من الأحيان تكون مناوئة لاسترجاع هذه الأموال، فعدم الاستقرار السياسي وعدم وجود نظام قضائي شفاف فعال مبني على أسس قانونية، وعدم وجود مجتمع مدني حيوي؛ كلها أمور لا تسهم في استرجاع هذه الأموال، بل تساعد على ضياعها.

وبشأن الآليات الدولية والمحلية لاسترجاع الأموال، قال إنه هناك الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد 2003، التي تنص على مجموعة من المعايير، التي استندت إليها تونس وحققت بعض النجاح في هذا الملف، كما أن هناك آليات للبنك الدولي مع الأمم المتحدة تسمى "ستار" تهدف إلى محاولة استرجاع الأموال التي تكون نتيجة عمليات تبييض أو تهريب.

وعلى المستوى المحلي، قال أوصديق إن لكل دولة خصوصيتها، إلا أن التجارب الناجحة تؤكد ضرورة وجود هيئات لمكافحة الفساد ومخطط وطني واتفاقيات ثنائية مع بعض الدول.

تأثيرات سياسية
من جانبه، يؤكد المحامي والباحث في القانون الدولي إسماعيل خلف الله صعوبة تحديد الرقم الحقيقي للأموال المهربة، سواء ما يتعلق بليبيا أو دول الربيع العربي الأخرى، لكن هناك أرقاما تتحدث عن مبالغ تتراوح بين ثلاثمئة وخمسمئة مليار دولار.

وأضاف أنه إذا كانت هناك إرادة حقيقية لاسترجاع الأموال المنهوبة ربما تنجح، لكن في ليبيا كان هناك بالفعل نظام مواز شكّل دولة داخل دولة، وكان بمثابة فساد مقنن، ونظام مواز أعطى شرعية لهذا الفساد.

ورأى خلف الله أن عدم الاستقرار هو أكبر عائق أمام استرداد هذه الأموال؛ فالمشهد الليبي حتى وإن اتبع كل الإجراءات القانونية، فإن الانقسام الحادث هناك، حيث توجد حكومتان وبنكان مركزيان، يمثل إشكالية كبيرة حتى مع توافر الشروط القانونية.

ولفت إلى أن البنوك التي تحوي هذه الأموال من مصلحتها أن تبقى هذه الأموال مهربة؛ فالقانون السويسري -على سبيل المثال- ينص على أن الأموال التي يتضح أنه ليس لها مالك يحق للبنك الاستيلاء على نحو 70% منها، على أن يتوجه الباقي للجمعيات الخيرية.