رحلة الإعلام المصري منذ بداية عهد جمال عبد الناصر عام 1952 وحتى ثورة يناير 2011.. تغول فيها العسكر على الإعلام، فكانت الميزانية مرتبطة بالرئاسة مباشرة والمقالات تكتب بعضها في أروقة الجيش لتوزع على الصحف.

مُنعت رموز غنائية بحجة أنها من العهد الملكي البائد.. استنسخوا تجربة ستالين في عبادة الفرد والحزب، لكن على حساب سمعة مصر وإشعاعها الحضاري سابقا.

وعندما جاءت ثورة يناير 2011 ومعها أدواتها الإعلامية من الإعلام الجديد وُوجهت بانقلاب.

حلقة الاثنين (2017/7/24) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي "صناعة الوهم" التي تناولت الإعلام المصري، وناقشتها مع كل من الكاتب الصحفي سليم عزوز، والمذيع السابق في التلفزيون المصري محمد ناصر.

يقول الكاتب سليم عزوز إن وضع الإعلام المصري ما قبل ثورة يوليو/تموز 1952 كان أكثر ديمقراطية من إعلام الثورة، ومن الإعلام الحالي، من حيث حرية إصدار الصحف للأفراد العاديين بشكل أفضل كثيرا.

وأضاف أن ثوار يوليو كانوا أكثر إدراكا ووعيا لأهمية الإعلام وقدرته على تزييف الوعي وترويج الوهم.

ولفت عزوز إلى أن التأثر بالفكر السوفييتي كان حاضرا في ذلك الوقت، وهو ما يظهر من إنشاء الكيانات السياسية، حيث كانت هناك رغبة في استدعاء نموذج ستالين في السيطرة على الإعلام وصناعة الوهم وتقديم ضباط الجيش على أنهم جاؤوا لإنقاذ مصر.

وتابع أنه عام 1960 صدر قانون بتأميم الصحافة، وقبل ذلك استولى نظام يوليو على الإذاعة قبل نشأة التلفزيون الذي نشأ في حضن السلطة العسكرية.

وأشار عزوز إلى التحول اللافت الذي أصاب بعض الإعلاميين في مصر عقب رحيل حسني مبارك عن الحكم، فقدموا أنفسهم على أنهم المتحدثين باسم الثورة، لكنهم في حقيقة الأمر كانوا يمثلون الثورة المضادة، لذلك ما لبثوا أن انقلبوا على الثورة والثوار وأيدوا الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي.

ترويض الإعلام
من جهته، قال محمد ناصر إن العالم بدأ يلتفت للإعلام بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة السينما، حيث أنتجت السينما الأميركية والروسية العديد من الأفلام التي تجسد انتصاراتها وتعظم من شأنها، لذلك يبدو أن ضباط يوليو في مصر تأثروا بالصورة البطولية التي ظهرت في هذه الأفلام ورأوا فيها النموذج الأمثل.

وأضاف ناصر أن نظام يوليو انتقم في البداية من ثورة 1919 واستولوا على الصحف وأهانوا أصحابها، ووضعوا أيديهم على كل وسائل الاتصال وتأميمها لخدمة وتحسين صورة أعضاء مجلس قيادة الثورة.

كما قاموا بتشويه العهد الملكي كاملا، وتجسيد أن الصورة المثلى للمواطن هي صورة الجندي أو العسكري وهو ما بدا واضحا بشدة في أفلام ومسلسلات تلك الفترة.

وعن فترة حكم حسني مبارك قال إن وزير الإعلام في عهده صفوت الشريف طور الإعلام وطريقة الخطاب، لكن مع بقاء الهدف الأساسي من الخطاب وهو السيطرة على الجماهير.

وعن النظام الحالي يقول ناصر إن السيسي ورث تركة في التعامل مع الإعلام وسار عليها، ولم يختلف كثيرا عمن سبقوه، متسائلا هل يستطيع العسكر السيطرة على الإعلام رغم إرادة الصحفيين؟ مجيبا أن الكثير من المجتمع الصحفي في مصر تعاون مع العسكر للسيطرة على الإعلام والصحافة والمجتمع الإعلامي ككل.