في منطقة تعج بالحروب والأزمات، كان الخليج العربي هو الاستثناء الوحيد الذي تنعم شعوبه بالاستقرار والأمن. كان ذلك إلى ذات ليلة من شهر يونيو/حزيران صادفت ذكرى نكسة العرب، فرأها البعض نكسة جديدة.

لكن نكسة هذه المرة ضربت في مقتل وحدة شعوب الخليج ونسيجهم الاجتماعي، فثلاث من دوله أعلنت الحصار على إحداها، حصار بري وجوي وبحري؛ غريب في توقيته إذ جاء في شهر رمضان المبارك؛ شرس في حدته إذ قطع الأرحام والأرزاق وصد عن بيت الحرام؛ واهٍ في حججه التي بنيت على فبركات وادعاءات.

حلقة الاثنين (2017/7/17) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي "حصار قطر"، وعرضت شهادات ممن اكتووا بظلم ذوي القربي.. كيف عاشوه؟ وكيف لامس حياتهم ومعيشتهم؟

واستضافت الحلقة عبد الله العطية رئيس مؤسسة عبد الله العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة سابقا.

يقول العطية عن أزمة حصار قطر "تعايشنا طوال هذه السنوات مع مشاكل، أحيانا سياسية أو اختلاف في المواقف مثلما حدث في 2014 وما قبله، لكن لم أكن أتوقع أبدا أن نصل إلى هذا المستوى من الانحدار الأخلاقي في التعامل حتى مع البشر".

وأضاف أن الدول المتحضرة لديها خطوط حمراء بين الاختلاف السياسي وكيفية معالجته وعدم تخطي الأخلاق، خاصة أن شعوب الخليج -وخاصة قطر والسعودية- متداخلين بنفس القبائل، وهناك علاقات إنسانية واجتماعية وتعاملات اقتصادية مشتركة.

ولكن لماذا نهجت دول الحصار هذا النهج؟ يجيب العطية "اعتقدوا أنهم بالضغط على الشعوب بهذا الشكل فإن الشعب سيتضرر ثم يثور على حكومته، وهذا ما قالوه صراحة في بداية الأزمة".

واعتبر أن اختيارات دول الحصار منذ البداية كانت سيئة، فاختاروا يوم النكبة وشهر رمضان وتوقيت الفجر، وكان الهدف منذ البداية الإرباك والمفاجأة.

إفلاس سياسي
ويرى العطية أن هذه الدول وصلت إلى مرحلة الإفلاس السياسي، فحاولوا شيطنة قطر واتهامها بالإرهاب، وصرفوا مئات الملايين لإقناع دول أخرى بذلك، ولعبوا بكل الأوراق "لكنهم صدموا عندما طلبت منهم هذه الدولة براهين على الاتهامات".

وتابع "في الولايات المتحدة أنفقوا مئات الملايين من الدولارات واستعانوا باللوبيات للضغط على الكونغرس والصحافة لمحاولة شيطنة قطر فارتدت عليهم، رأينا رئيس لجنة العلاقات السياسية في مجلس الشيوخ -وهو أحد أبرز قيادات الحزب الجمهوري- يرد عليهم بأنهم هم من يدعمون الإرهاب.. كذلك موقف وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين بأنه ليس لديهم أي إثبات ضد قطر".

واعتبر أن غياب وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد عن اجتماع جدة، كان بمثابة هروب إلى الأمام بعد توقيع قطر اتفاقية مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة.

وبشأن تصريحات عبد الله بن زايد في سلوفاكيا التي خير فيها قطر بين الانضمام لتحالفات بلاده أو البقاء وحيدة، قال "أقول له قطر لن تنضم لحلفك ولا لأي حلف آخر، وقطر دولة مستقلة ومحبة للسلام وتدخلت لحل مشاكل كثيرة في العالم وأثبتت أنها دولة صغيرة بحجمها، كبيرة بمواقفها الإنسانية.. وإذا قلت لنا مع السلامة فسنقول لك مع ألف سلامة، نحن في الموقف الأقوى".

مواقف المنظمات
وبشأن موقف مجلس التعاون الخليجي، قال العطية إن المجلس يضم ست دول ومنذ نشأته عام 1981 تؤخذ القرارات بالإجماع، وهناك لجنة لفض المنازعات، داعيا إلى اجتماع المجلس على طاولة واحدة ليناقش الأزمة، متسائلا: لماذا هربوا من المجلس وأعطوا أمينه العام إجازة مفتوحة؟

أما منظمة التعاون الإسلامي التي انحازت لدول الحصار منذ البداية، فيقول العطية إنها منظمة وهمية تديرها أجهزة أخرى لا علاقة لها بالدول الـ55 الأعضاء فيها.

وبالنسبة للجامعة العربية، يقول "منذ إنشائها عام 1945 وهي ميتة وليس لها أي دور، ودول الخليج هي التي تمول موازنتها.. وهي عبارة عن تكية موظفين يأخذون رواتبهم بالدولارات".