وقف الشعب التركي بكل فئاته وأطيافه وتياراته السياسية صفا واحدا.. لم يمنعهم الانتماء ولا الحزب.. جمعهم الخوف على مستقبلهم من أن تختطفه زمرة عسكرية فتعيدهم إلى زمن تركي سحيق وتتوعدهم بزمن استبدادي جديد.

ساعات غيرت وجه تركيا.. لكنه تغيّر سبقته سنوات من الوعي جهلها جيش ظن أن الزمن التركي مرهون بساعته وتوقيته.

ليلة 15 يوليو/تموز 2016 غيرت قواعد اللعبة التركية، فدخل الشعب على خطها.. كيف حصل هذا؟ وما الروافع التي حملت التغيير فرسمت جميعها لوحة نصر شعبية هزمت دولة العسكر ومن وراءها؟

حلقة (2017/7/10) من برنامج "للقصة بقية" حاولت الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها، من خلال الفيلم الوثائقي "حراس الديمقراطية" الذي تناول ليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، وناقشت ما جاء فيه مع عمر فاروق قورقماز كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي.

يقول قورقماز إن الاختلافات بين الانقلابات الماضية في تركيا عن المحاولة الأخيرة كبيرة وواسعة، فلكي تنجح الانقلابات يجب تهيئة الأجواء بشكل كامل، لكن في المحاولة الأخيرة لم تكن هناك أجواء إقليمية أو داخلية مواتية لإنجاح هذا الانقلاب.

ويضيف أن الانقلابات الماضية سبقتها أزمة اقتصادية وأمنية وسياسية في إدارة البلد، لكن في المحاولة الأخيرة التي أفشلها الشعب التركي لم يكن هناك أي مبرر لنجاح الانقلاب.

وبالنسبة للأوضاع الإقليمية، يقول مستشار رئيس الوزراء التركي إن الوضع في سوريا المجاورة وكذلك في اليمن كان محل مراقبة من الشعب التركي الذي لم يكن يرغب في أن يعيش تجارب شبيهة، كما أن الوضع في العراق كان يثير مخاوف الشعب التركي، فبدون حكومة ديمقراطية في البلد فإنه سيؤدي إلى ما يحدث في سوريا واليمن وغيرهما، ولذلك أراد الشعب أن يتمسك بالديمقراطية والحكومة ودولته في أجواء ديمقراطية.

ولكن كيف تشكل هذا الوعي على مر السنوات والانقلابات الماضية؟ يجيب قورقماز بأن "هذه ثقافة وطنية تاريخية، وعندما يحدث أي خطر على الوطن ننسى كل الخلافات الداخلية والسياسية".

ويضيف "جربنا في الانقلابات الماضية أن البلد يتراجع على الأقل خمسين عاما إلى الوراء.. أي أنك ستفقد مستقبل أبنائك وبلدك واقتصادها".

و"عندما نقارن محاولة الانقلاب الأخيرة بما قبلها يجب أن ندرس كل واحدة على حدة، فلكل منها ظروفها"، مؤكدا أنه إذا لم يكن هناك تضامن بين الشعب وجزء من الجيش وجزء من الشرطة، وبين اليمين واليسار والاتجاهات المتعددة في البلد، فليس من السهل على الشعب الوقوف ضد الانقلاب العسكري.

وشدد على ضرورة وجود أرضية مجتمعية مشتركة ومتماسكة، تشمل شرطة تدعم الشعب، وجزءا من الجيش يدعم الشعب، وتوافقا بين الاتجاهات السياسية المتعددة على رفض الانقلاب.

وأكد المسؤول التركي أن الشعب سيظل حارسا للديمقراطية مع الجيش والشرطة والتيارات السياسية المختلفة، "فالجميع تلذذ وذاق لذة الديمقراطية والحرية، ولا يمكنه التنازل عنها".