بعد مرور نصف عام على معركة الموصل لا يزال عنوانها الأبرز حتى الآن خراب ودمار وتشريد، حيث فشل المهاجمون في حسم معركة كان يتوقع حسمها والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية نهاية عام 2016.

اليوم لا سقف زمنيا لقوات التحالف الدولي لمعركة الموصل، ولعبة القط والفأر تتواصل.. تنظيم الدولة المحاصر في الجزء الشمالي الغربي من المدينة مع نصف مليون مدني لجأ إلى حرب عصابات، وذلك في حرب مكلفة للحكومة والتحالف الدولي.

هذا الواقع دفع وسائل إعلام أميركية لوصفه بالمستنقع، لكن نجاح المعركة مرهون بعملية سياسية، فتنظيم الدولة بنسخه الثانية والثالثة والرابعة ما زالت أرضيته الخصبة متوفرة وعنوانها تهميش السنة، كما يقول خبراء.

حلقة الاثنين (2017/5/1) من برنامج "للقصة بقية" ناقشت مسار معركة الموصل، وأسباب تأخر الحسم الذي تحدث عنه السياسيون والعسكريون قبل بدئها.

توقيت خاطئ
يعتبر الخبير العسكري حاتم الفلاحي أن تأخر حسم المعركة جاء لأن الوعود التي قطعها السياسيون كانت عبارة عن دعاية إعلامية ليس إلا، لأن الواقع كانت له قراءة مختلفة تماما عما قرأه السياسيون والعسكريون.

وقال إنه كان هناك خطأ في التوقيت الذي أعلنت فيه المعركة، فقد كان توقيت القرار سياسيا أكثر منه عسكريا، قبيل الانتخابات الأميركية، في حين لم تكن القطاعات الحكومية جاهزة للمعركة.

الخطأ الثاني -بحسب الفلاحي- أنه كان يجب أن يتم فصل معركة أطراف المدينة عن معركة قلب الموصل باعتبار مركز مدينة الموصل، وهو ما لم يحدث.

وتابع أنه كان هناك تلكؤ لبعض القطاعات في تنفيذ الخطة التعبوية، مثل قوات البشمركة، إضافة إلى تفاوت القدرات التدريبية والإمكانات العسكرية للقطاعات الحكومية بشكل كبير جدا، ففي المحور الشرقي استطاعت قوات مكافحة الإرهاب الاصطدام بالمدينة، في حين تأخرت قطعات أخرى.

واعتبر أنه كان من الأفضل تأجيل المعركة إلى فصل الربيع لتلافي تعرض النازحين للبرد القارس.

ويرى الفلاحي أنه ما من شك في أن هناك تقدما للقوات، لكن التكلفة كبيرة وهناك استنزاف كبير للجيش العراقي، لذلك فإن جميع النتائج تشير إلى أنها معركة خاسرة.

جوانب إيجابية
في المقابل، اعتبر المحلل العسكري والناطق السابق باسم وزارة الدفاع العراقية ضياء الوكيل أن هناك جوانب كثيرة إيجابية في المعركة، مؤكدا أن القوات العراقية تفرض سيطرتها الآن في الميدان، وتمسك بزمام المبادرة العسكرية، وهي التي تحدد إيقاع المعركة سواء كان بطيئا أو سريعا، وذلك يحتكم لتقدير الموقف القتالي في الميدان.

ويرى الوكيل أن القوات العراقية استطاعت تحقيق الكثير من المنجزات العسكرية، ففي الجانب الشرقي للمدينة هناك العديد من المدن والأحياء المهمة تم تحريرها.

وأشار إلى أن المعركة الحاسمة الآن هي المدينة القديمة، وأن القوات العراقية شهدت تطورا كبيرا في قدراتها القتالية، وتمتلك خبرة ميدانية وكفاءة اكتسبتها من معارك سابقة.

ونفى الوكيل وجود أي تطهير عرقي في معركة الموصل، مؤكدا أن القوات العراقية -بما تضمه من جيش وشرطة وقوات مكافحة الإرهاب- هي من تتولى تحرير المدينة.

وقال "المعركة ذات بعد وطني ولا يختلف عليها عراقيان"، والقوات العراقية لم تستخدم أسلوب البساط المفتوح بل تتقدم ببطء وحذر شديد للحفاظ على حياة المدنيين.