بين أول انقلاب عسكري عصف بحكم عدنان مندريس وآخر محاولة عسكرية فاشلة 56 عاما.. مياه كثيرة جرت في تركيا طوال هذه الفترة.. تعلم الشعب التركي خلالها، وهو الذي خبر أربعة انقلابات عسكرية، كل شيء عن مساوئ الحكم العسكري وتكبيل بلاده عن النهوض الاقتصادي.

فكان أن وقف مؤيدو الأمس للحكم العسكري ضد العسكر أنفسهم وانقلاباتهم، ووضع المجتمع التركي بكل أطيافه موالاة ومعارضة نهاية الانقلابات العسكرية في يوليو/تموز من عام 2016.

ويرى مدير المخابرات والأمن التركي الأسبق حنفي أوجي أن تركيا دائما كانت محل اهتمام الدول الغربية، لكنه يشير إلى أن الرغبة في الانقلاب دائما كانت داخلية، لكن بقاء الانقلابيين في السلطة كان بدعم خارجي.

ويؤكد أوجي أن الولايات المتحدة كانت أكثر تأثيرا في تركيا في السابق خصوصا في الشأن العسكري عبر القواعد العسكرية والتسليح والتدريبات، مؤكدا أن "كثيرا من الأمور لم تكن تحدث في تركيا إلا بإذن من الولايات المتحدة".

ويضيف أوجي أن الجيش التركي كان له دوره الخاص في الشأن السياسي دائما، وكلما ظهر حزب سياسي ذو شعبية كانت الاتهامات تُكال لهذا الحزب، بالإضافة إلى القوانين التي تقوض عمله.

ويستذكر أوجي انقلاب عام 1997 حيث كان مديرا للاستخبارات آنذاك، قائلا "كنت أرى أن المؤسسة العسكرية ستتدخل لوأد التجربة الديمقراطية لأن الجيش لم يتقبل أن يكون نجم الدين أربكان رئيسا للوزراء، وقد كان هذا موقفا معلنا وليس سريا، بالإضافة إلى التحريض الذي مارسته وسائل الإعلام، كما تم تحريض العديد من المؤسسات ضد الحكومة".

ويضيف "لم نعش انقلابا حقيقيا عام 1997 لكننا رأينا تأثير العسكريين في الحياة اليومية".

أما عن محاولة الانقلاب الأخيرة في 15 يوليو/تموز 2016 فيرى أوجي أنها كانت مختلفة، فالمؤسسة العسكرية كان لها دور، لكن من دبّر لهذا الانقلاب كانت جماعة خارج المؤسسة العسكرية، مشيرا أن محاولة الانقلاب هذه أظهرت الوجه الآخر لجماعة فتح الله غولن.

ويضيف أن الشعب التركي في 15 يوليو/تموز امتلك زمام المبادرة واستطاع أن يظهر ديناميكية كبيرة بنزوله بجميع أطيافه إلى الشارع، اليميني واليساري، الإسلامي والعلماني، الشعب بأكمله أخذ موقفا شجاعا، وقد أكدت هذه الصورة للعالم بأكمله أن عصر الانقلابات العسكرية في تركيا قد انتهى.

ويختم مدير المخابرات والأمن التركي الأسبق حنفي أوجي حديثه بأن الواقع في تركيا تغير كثيرا، وهناك الكثير من المسلمات في السياسة التركية قد تغيرت بما يشي بأن تركيا تعيش عصر الجمهورية الثانية.