ولدت حركة السادس من أبريل في مصر قبل الربيع العربي بعامين، رافعة شعار التغيير، فالتحق بها آخرون وكبرت بها كرة ثلج التغيير المصرية.

أطلقت الحركة حراكا شعبيا لإسقاط نظام حسني مبارك، لكن البعض يأخذ عليها افتقارها إلى قيادات تاريخية بعد أن فشلت بدورها في تقديم قيادة جديدة على رأسها، فعصفت بها الخلافات الحزبية والسياسية.

دخلت "6 أبريل" مرحلة تخبط في اتخاذ قرارها، إن كان بدعمها انتخاب محمد مرسي رئيسا أو بالانحياز إلى عبد الفتاح السيسي، ثم تعمقت الخلافات إلى أن انفجرت.

حلقة الاثنين (2017/4/10) من برنامج "للقصة بقية" تساءلت عما تبقى من حركة السادس من أبريل، وهل تصلح أدوات الماضي للحاضر.

النشأة والصدمة
عن النشأة والصدمة التي أحدثتها الحركة وما الذي جعلها مختلفة يقول محمد كمال عضو المكتب السياسي للحركة والناطق باسمها سابقا إنه في عام 2008 كانت الحياة السياسية في مصر مصابة بحالة انسداد شديد، وكانت حركة "كفاية" قد قدمت الكثير، لكن أصابها الروتين في أداء الفعاليات السياسية.

أما الشباب المستقل أو المنتمي لمختلف القوى السياسية فلم يكن لهم دور فاعل، فلجؤوا لتأسيس الحركة من خلال تبني دعوة عمال المحلة للإضراب في 6 أبريل/نيسان 2008، ونقلوا هذا الإضراب من احتجاج محلي إلى عموم مصر بشكل قوي جدا، وكان هذا اليوم هو الشرارة الأولى التي انطلقت منها ثورة يناير 2011، فلأول مرة تحطم صورة مبارك، والجميع متكاتفون، وهناك استجابة كبيرة لدعوة الإضراب، ومن هنا كان تأسيس الحركة.

ويضيف كمال أن الحركة أحدثت صدمة واستمرت، لأن أسلوبها كان به تنوع واختلاف للمرة الأولى في مصر، فهي حركة عابرة للأيديولوجيات، بل اتفق الشباب على أن النظام استعصى على كل محاولات الإصلاح، ولا بد من تغييره انطلاقا من فكر المقاومة وليس المعارضة.

وحسب كمال فإنه بالإضافة إلى تلك الآليات والطرق التي استحدثتها الحركة من خلال تفعيل مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن استنباط نجاح الثورات العالمية ونقل تجربتها لمصر.

ويؤكد كمال أن الحركة كانت لها رؤية ورسالة واستراتيجية ووسائل صدرت عام 2015، وعرضتها على أغلب السياسيين في مصر، لكن هناك فارق شاسع بين الأهداف الاستراتيجية والمواقف الوقتية وهو ما قد يجعل للبعض مآخذ على تصرفات ومواقف الحركة.

الواقع والمستقبل
وبشأن واقع ومستقبل الحركة في ظل الوضع السياسي الحالي في مصر، يؤكد كمال أن "الطريق مفتوح للثورة لمن يرى ذلك"، لكنه يرى أن إغلاق وتأميم المجال العام المصري أفقد الناس القدرة على التحرك داخل الشارع، كما كان الحال أيام مبارك.

ولكي تقوم ثورة -حسب كمال- لا بد من حركة وعي مجتمعي، "وهذا ما تحاول الحركة فعله الآن، وربما لا يعلنون عن ذلك نظرا للقبضة الأمنية التي يفرضها النظام".

ويختم بأن أي ثورة تحتاج لقواعد تنظيرية واضحة، "وهو ما افتقدناه في ثورة يناير 2011، والحركة لديها من القواعد التنظيرية السياسية الثورية ما يمكن أن تفيد به ثورتها، ثم يأتي بعد ذلك الانطلاق إلى العمل الاحتجاجي في الشارع". 

توقيت دقيق
بدوره، اعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أن حركة السادس من أبريل جاءت في توقيت غاية في الأهمية، لأن الحركات الاجتماعية أحيانا يمكن أن يصيبها الركود والجمود، وهو ما حدث قبلها في حركة "كفاية" التي جمعت بين الشيوخ والشباب وفئات عمرية مختلفة، أما 6 أبريل فكان السواد الأعظم فيها للشباب.

ويضيف أن كل هذه المعطيات كانت تقول إن هناك خصوصية ما للحركة، وفي الفعل الاجتماعي والسياسي هناك حركات ترث حركات، مشيرا إلى أن 6 أبريل استطاعت أن تمد القاعدة الاحتجاجية بدم جديد، بعدما استنفدت "كفاية" بعض أغراضها وشهدت بعض الخلافات، ولا سيما أن شباب السادس من أبريل التحموا بحركتهم مع حركة عمالية، وهذا كان له دور في شعبية الحركة.

أما عن الأخطاء التي يرى البعض أن الحركة وقعت فيها، فيؤكد عبد الفتاح أنه حتى الحركات ذات الرصيد التاريخي الهائل والخبرة لها أخطاء فادحة، ومن ثم فالأخطاء التي ارتكبتها الحركة تعد محتملة "لأنه لا يمكن أن ينصب أحد نفسه حكما على هذه الحركات جميعا ثم يتحدث أنهم أخطؤوا هنا أو هناك".

ويذهب أستاذ العلوم السياسية إلى القول "منذ ظهرت الحركة وهناك حركة تشويه متعمدة وممنهجة من جانب السلطة والأجهزة الأمنية التي اتهمتها بالخيانة".

ورغم الواقع السياسي في مصر حاليا، يؤكد الدكتور سيف عبد الفتاح أنه لا يجب على الحركة أن تقوم بحل نفسها كما كتب أحد أعضائها مؤخرا، مشددا على أن كل الحركات في حركة ركود، والحركة ليست استثناء، وما زال هناك أمل في الشباب.