لا يزال الآلاف من السجناء الإسلاميين اللبنانيين قابعين وراء القضبان، في سجون تفتقر لأبسط الخدمات من صحة وغذاء، ومن خرج منهم يواجه تحديا جديا هو تحدي الاندماج مع المجتمع.

سنوات قضوها داخل أقبية السجون، بعضهم لم يعرف تهمته إلا بعد خروجه منها، يتساءلون من ظلمنا طوال هذه الفترة؟ لكنهم حسموا تساؤلهم بجواب يُحمّلون فيه القانون اللبناني المسؤولية الكاملة، ومعه أمراء الطوائف.. القول الفصل فيه للأقوى.

حلقة الاثنين (3/4/2017) من برنامج "للقصة بقية" تناولت هذا الموضوع، حيث عرضت فيلما وثائقيا بعنوان "لبنان.. مساجين بلا محاكمات"، ثم ناقشته مع كل من محامي أهالي شهداء الجيش اللبناني زياد بيطار، والصحفي المعني بشؤون السجناء الإسلاميين يوسف دياب، والمحامية عن المساجين الإسلاميين زينة المصري.

بلا معايير
يقول زياد بيطار إن ملف السجناء الإسلاميين له شقان: الشق الأول يشمل الإسلاميين الذين تعاطوا الإرهاب بشكل مدان، والجزء الثاني هم المظلومون.

ويرى بيطار أن السجون في لبنان بشكل عام تعاني من وضع سيئ، ليس له ثوابت وأسس علمية وقانونية دولية.

وأكد أن نظام السجون في لبنان يجب أن يتغير، ولا سيما حالة الاكتظاظ الكبيرة، وضرورة مراعاة الجوانب الصحية والإرشاد الداخلي.

ولفت بيطار إلى أن العديد من السجناء الإسلاميين ارتكبوا جرائم إرهاب وقاتلوا الجيش اللبناني، ومحاربة الإرهاب واجب على الجميع "ولا يجب تحت أي ذريعة أن نطالب بالتخفيف عن الإرهابيين".

وأكد أنه يجب تسريع المحاكمات، ومراعاة حقوق الإنسان، مع تحديث القوانين لتتم المحاكمات بطريقة فعالة.

وضع مأساوي
من جانبه، وصف الصحفي المعني بشؤون السجناء الإسلاميين يوسف دياب، وضع السجون اللبنانية بأنه "وضع مأساوي على كل الأصعدة"، مشيرا إلى أن كل السجناء يعانون مظلومية كبيرة، وقال إن الإهمال في السجون جاء نتيجة تراكمات كبيرة تعود لعقود ولأسباب مختلفة.

وأضاف أن تطوير السجون كان في آخر اهتمامات السلطات اللبنانية منذ ما بعد الحرب الأهلية حتى اليوم، والسجون الموجودة في لبنان لا تتسع إلا لبضع مئات من المساجين، في حين أنها تضم الآن أكثر من سبعة آلاف سجين.

ويرى دياب أن الشعار الذي وضع لمحاربة الإرهاب يتم استخدامه لارتكاب كل الموبقات، معتبرا أن من أهم ضحايا هذه السياسة هم الموقوفون الإسلاميون الذين دفعوا ثمن مشكلة ليسوا هم من أوجدها.

عفو عام
أما المحامية زينة المصري فترى أن الأمر يتعلق بالمحاكمات العادلة التي يجب أن تكون على مستوى واحد، وتحقق المساواة بين كافة أفراد الشعب اللبناني، بحيث لا يمكن تصنيف فئة معينة بأنها إرهابية، في حين يتم تجاهل أخرى تقوم بأعمال ضد الأمن.

واعتبرت أن الحل الجذري لهذه المشكلات هو تحقيق مبدأ العفو العام الذي دأبت عليه العهود الرئاسية، عندما يتولى رئيس جمهورية جديد سدة الحكم.