مع بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية صحا ضمير بعض الضباط من الطيارين الإسرائيليين وضباط المخابرات لما رأوه من ممارسات وصفوها بالإرهابية ضد الشعب الفلسطيني.

وسارع بعضهم لاحقا إلى توقيع عريضة ضمت أكثر من 43 ضابطا وطيارا ومن جهاز الاستخبارات عنوانها "لن أخدم في جيش الاحتلال".. وهو تمرد بدا أنه على المجتمع العسكري الإسرائيلي أكثر من كونه تمردا على الجيش الإسرائيلي نفسه، فالإسرائيلي يتربى منذ صغره على الحياة في مجتمع عسكري.

قصة التمرد هذه، وظروف نشأتها وحجمها وآفاقها وتأثيرها على الجيش الإسرائيلي واحتلاله للأراضي الفلسطينية، طرحتها حلقة الاثنين (27/3/2017) من برنامج "للقصة بقية" من خلال وثائقي قصير بعنوان "رافضون"، وناقشتها مع ضيوف البرنامج الكاتب والصحفي جدعون ليفي والعقيد المتقاعد المختص في الشأن الفلسطيني والشرق الأوسط الدكتور رؤوفين بيركو.

صغيرة وشرسة
وبعد عرض الفيلم الذي تضمن شهادات ولقاءات مع رافضين للخدمة في جيش الاحتلال وآخرين منتقدين لهذا التصرف، انتقل البرنامج إلى مناقشة الموضوع، مع الكاتب والصحفي جدعون ليفي الذي قال إن هذه المجموعة صغيرة، لكنها شرسة وشجاعة تقاوم التوجه الموجود داخل مؤسسة الجيش وتحاول أن ترفع الشرعية عن المؤسسة العسكرية.

وأضاف أن هناك دعما كبيرا لوسائل الإعلام التي تحرض ضد هذه المجموعة، وبالتالي جاءت نتائج هذا التحرك ضعيفة، لأنه من الصعب التحرك على هكذا أرضية في هكذا مجتمع، لاسيما وأن جيش الاحتلال لا يدخر جهدا في التقليل من مثل هذا التحرك حتى لا يفكر شباب آخرون بالمضي في هذا الطريق.

وقال ليفي إنه "لو كان لدينا مؤسسات إعلامية شجاعة ومجتمع شجاع وحديث صريح حول الاحتلال وثمنه، ولو كانت لدى بلدنا ثقة عالية بالنفس، لكنا توقعنا الكثير من المجموعة التي قامت بمثل هذا العمل".

وأكد أن من يحتجون أو يحاولون الإشارة لمواطن الخطأ يسحب البساط من تحت أقدامهم، ويحرمون من التأثير على الرأي العام بسبب ممارسات مؤسسة الجيش والحكومة والآلة الإعلامية التي تقطع عليهم الطريق للتأثير على أي شريحة من شرائح المجتمع الإسرائيلي.

وقال ليفي إن الجيش الذي يطلق على نفسه جيش دفاع هو في الواقع جيش احتلال، يتركز معظم أنشطته  على التشبث بالاحتلال بطرق بشعة، وليست هناك دولة أخرى في العالم تقوم بهذه الممارسات.

واعتبر أن الناس يرفضون الانضمام لهذا الجيش، "وهذا أقل ما يمكن أن يفعله مواطن لديه أخلاق ورؤية".

مجتمع الشفافية
لكن في المقابل، اعتبر العقيد المتقاعد المختص في الشأن الفلسطيني والشرق الأوسط الدكتور رؤوفين بيركو أن كل ما قيل في مقدمة البرنامج لا أساس له من الصحة.

وقال "نحن مجتمع يدافع عن نفسه ولنا هذا الحق، ونحن مجتمع فيه كل الشفافية، وكل شيء ينشر في الصحف، ولدينا لجنة في الجيش مهمتها إعفاء الجنود الذين يعانون من مشاكل نفسية".

وشدد بيركو على رفض "أن تتخذ مجموعة صغيرة قرارات على خلفية سياسية، فلدينا حكومة منتخبة ديمقراطيا وهي المسؤولة عن تصرفات الجيش".

وقال "كل من سولت له نفسه أن يقوم بخطوة منعزلة عن السياسة الرسمية التي تتخذ قرارات باسم الشعب بكامله، فهو غير مقبول".

وأضاف بيركو "هذا هو الجيش الذي لا يقهر، وله معاييره الأخلاقية التي نفتخر بها مقارنة مع الشعوب العربية التي تطوقنا من كل جانب، ويقولون على الملأ إنهم يريدون محونا من على الخريطة".