بدأت الاتصالات بين سوريا وإسرائيل منذ الأيام الأولى لانقلاب العسكر على الديمقراطية في سوريا بقيادة العقيد حسني الزعيم، الذي قاد انقلابه في مثل هذه الأيام من عام 1949، وتميزت هذه الاتصالات بالمد خلال حكم العسكر والجزر خلال حكم البرلمان الديمقراطي.

حلقة (2017/3/20) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على العلاقة والاتصالات السرية بين النظام السوري وإسرائيل قبل وخلال الثورة، والاتهامات الموجهة إلى حافظ الأسد بالتنازل عن الجولان لإسرائيل.

وشكل الكشف عن الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين وسط قيادة البعث ووصوله إلى مفاصل القرارات السياسية والعسكرية ضربة قوية لمصداقية البعثيين، لكن ذلك لم يحل دون الاستمرار في تلك العلاقة التي اتسمت بالسرية، حتى أماط اللثام عنها قادة البعث وتل أبيب إن كان بسقوط الجولان أو بالقنيطرة والتي وصفت بعملية استلام وتسليم.

ولأكثر من أربعين عاما حافظ بشار ووالده على الهدوء في جبهة الجولان، وخلال الثورة السورية لم يردّ النظام السوري على عشرات الهجمات الإسرائيلية عليه.

كثير من المعارضين يستشهدون بما قاله رامي مخلوف بداية الثورة من أن أمن إسرائيل من أمن سوريا، بالإضافة إلى الرسائل السرية بين قادة دمشق وتل أبيب قبل وخلال الثورة.

اتصالات سرية
خليل المقداد الكاتب والمحلل السياسي السوري أكد أن الدكتاتورية في سوريا بدأت عام 1949 بعد انقلاب حسني الزعيم الذي استطاع أن يخرب المجتمع السوري ويفعل في أربعة أشهر ما لم يفعله حافظ وبشار الأسد خلال أربعة عقود، فقد أعلن صراحة أنه مستعد للاعتراف بإسرائيل، وأرسل رئيس وزرائه محسن البورازي ليكون عراب التسوية مع الكيان الصهيوني.

وبحسب المقداد فإن البيان 66 الذي أمر حافظ الأسد بإذاعته خلال حرب 1967، وأعلن سقوط مدينة القنيطرة بيد القوات الإسرائيلية قبل أن تقترب قوات الاحتلال منها، دليل واضح على التواصل والتنسيق بين الأسد وإسرائيل.

وعن أسباب رفع النظام السوري شعارات الممانعة بينما يقيم اتصالات سرية مع إسرائيل، أوضح أن أي نظام غير شرعي يحتاج لأن يبرر بقاءه بوجود عدو خارجي، وقد وجد نظام حافظ الأسد في شعارات المقاومة والممانعة سبيلا للاستمرار في الحكم، أما في الباطن فلم تنقطع العلاقة بين الطرفين.

علاقة طويلة
من جانبه، قال أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة العبرية موشيه ماعوز إن "حسني الزعيم كان فرصة للسلام، رغم أن دافيد بن غوريون رفض التواصل معه، وفي عهد أديب الشيشكلي بدأت مفاوضات مع إسرائيل لكن الشيشكلي طالب بنصف بحيرة طبريا وهو ما رفضته إسرائيل، وعادت المفاوضات بين البلدين بعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة".

وأضاف "أعتقد أن بشار الأسد أراد أن يواصل إستراتيجية والده وهي تحقيق السلام مع إسرائيل كخيار إستراتيجي، ولكن بنيامين نتنياهو لم يهتم بعروض بشار".

وشدد ماعوز على أن سوريا لديها الآن علاقات قوية مع إيران وحزب الله، وهذا يمثل خطرا كبيرا على أمن إسرائيل، ولكن إذا استطاع النظام السوري أن يتخلص من صداقاته مع إيران يمكن لإسرائيل أن تبني علاقات جادة معه.