في مارس/آذار 2013 اتصل القائد في الحرس الثوري الإيراني حسين همداني بالرئيس السوري بشار الأسد، وقال له "بما أن كل شيء انتهى والقصر الجمهوري على وشك السقوط، فعليك قبول اقتراحنا".

حلقة (2017/2/27) لبرنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على أول رواية إيرانية رسمية وثق من خلالها مسؤول الملف السوري في الحرس الثوري العميد حسين همداني قبل مقتله في حلب، حكاية تدخل الحرس الثوري الإيراني لإنقاذ نظام بشار الأسد الذي كان قد قارب على السقوط عام 2013.

وكشفت مذكرات همداني أن المرشد الإيراني علي خامنئي أصدر أمرا للحرس الثوري بالبقاء في سوريا وعدم العودة منها، ثم أخبره بأن سوريا مريضة وهي لا تعرف أنها مريضة ويجب أن نرغمها على تناول الدواء.

وبحسب رواية همداني فقد مانع جيش النظام في البداية تدخل الحرس الثوري في شؤونه الداخلية، مما دفع إيران إلى إنشاء مليشيات سورية موالية لها، واستجلاب آلاف المقاتلين الشيعة من لبنان وإيران وأفغانستان وباكستان والعراق.

لكن نجاح طهران في المهمة لم يدم طويلا، الأمر الذي استدعى نظام الأسد للاستنجاد بحليف جديد تمثل في روسيا التي تبحث عن الاستفراد بأوراق اللعب في سوريا، وهو الأمر الذي تخشاه إيران وتنظر إليه بعين الريبة.

بقاء النظام
الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة أكد أن سر بقاء النظام السوري تتنازعه عدة أطراف، فالإيرانيون يقولون إن النظام كان سيسقط ونحن من أنقذه، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قالها بصريح العبارة "الأسد كان سيسقط في غضون أسبوعين أو ثلاثة ونحن من أنقذه، وبشار الأسد يزعم أن التفاف الشعب من حوله هو الذي أنقذ النظام".

وأضاف: واقع الحال أن الواقع الدولي والإقليمي هو الذي حمى النظام أكثر من التدخل الإيراني والروسي، فالعالم كله تآمر لبقاء هذا النظام لاسيما الإدارة الأميركية التي ضغطت على مختلف الدول الداعمة للشعب السوري من أجل منع تزويد الثوار بالسلاح النوعي، بهدف إبقاء الحرب السورية لاستنزاف جميع الفرقاء في المنطقة.

وشدد الزعاترة على أن النظام الإيراني في مأزق حقيقي لتبرير تدخله في سوريا، فهم انقلبوا على فلسفة العقيدة الشيعية التي تقوم على ثورة الحسين ضد يزيد، فهم يعلمون أن الأسد طاغية وفاسد يقتل شعبه ومع ذلك تدخلوا لدعمه وإجهاض الثورة السورية للحفاظ على مصالحهم، لذلك تسعى طهران بكل الطرق لإنكار قيام ثورة في سوريا ووصف الثوار بالإرهابيين.

في المقابل أكد المحلل السياسي والإعلامي الإيراني محمد غروي أن التدخل الإيراني في سوريا جاء بطلب من نظام الأسد لإنقاذ الشعب السوري من المجموعات الإرهابية التي جاءت من مختلف دول العالم.

ومضى قائلا "نحن لا نرى أن ما جرى في سوريا هو ثورة، بل هو مخطط أميركي إسرائيلي بالاشتراك مع دول عربية، وكان يهدف إلى إسقاط النظام في سوريا، وبالتالي قطع خطوط الإمداد عن حزب الله في لبنان تمهيدا لشن الحرب على إيران".