حين وقع علي عبد الله صالح على الوثيقة الخليجية قال "لقد علمتكم خلال 33 عاما فن الحكم، أما اليوم فسأعلمكم فن المعارضة".

عبارات اختصرت مسيرة حكمه بتشبيهها بالرقص على رؤوس الثعابين.. لكن ليس في كل مرة تسلم الجرة.. كسرت جرته في الرقصة السابعة حين انقلب على حليفه الحوثي. فحتى خبير الرياح قد تخونه وتأتيه بما لا يشتهي.

بعد وصوله إلى السلطة بثلاث سنوات استن صالح بسنة أسلافه المستبدين فارتدى عباءة حزبية جديدة سماها "المؤتمر الشعبي العام" ضمت يومها اليساريين والاشتراكيين، وخرج إلى العلن ما كان يعتمل من أفكار في السر.

خبر صالح أو مؤتمره الشعبي خلال هذه السنوات كل أشكال الزلازل والعواصف السياسية المحلية والإقليمية.. انقلاب على الانقلاب وثورة على الثورة وتمرد على التمرد وانتفاضة على الانتفاضة.

حلقة (2017/12/11) من برنامج للقصة بقية عرضت فيلما وثائقيا عن قصة حزب المؤتمر الشعبي العام بعد صالح، وناقشته مع كل من خالد الآنسي القيادي في ثورة الشباب 2011، والأستاذ اليمني في علم الاجتماع معن دماج.

حزب العصابة
يقول الآنسي إن علي عبد الله صالح أنتج فكرة المؤتمر الشعبي بشكل مشوه لا يمثل ما كان يريده صاحب الفكرة إبراهيم الحمدي، فأنتج حزب الحاكم وحزب الفرد "حزب العصابة" بحسب وصفه.

وأضاف أن صالح كان بمثابة الرجل الذي يجد حتى خصومه أنهم في فترات معينة محتاجون له، لطريقته في التلاعب بالقضايا والتعامل مع الخصوم، وعندما اندلعت الثورة في 2011، استفاد صالح من المؤامرة الإقليمية والدولية على فكرة الربيع العربي والتغيير، وكان صالح قد وصل إلى مرحلة من الانسداد في علاقاته بالدول الإقليمية وحتى بالغرب.

ويوضح الآنسي أنه بقدر ما كانت هذه الثورة عنصرا لإضعاف نظام علي عبد الله صالح، لكنها كانت في الوقت نفسه كانت فرصة لفتح خطوط جديدة مع دول الإقليم، وخاصة الإمارات والسعودية اللتين تبنتا مشروع إجهاض الثورات في المنطقة.

ويرى القيادي اليمني أن حزب المؤتمر الشعبي كان بمثابة "مغسلة سياسية" يؤدي وظيفتين، أولاهما احتواء القوى السياسية، ثم أصبح ذراعا سياسية للحاكم ومغسلة سياسية لما يمارسه، أي تبييض للمواقف السياسية وتبييض للأموال.

أما عن مصير الحزب بعد صالح فيقول الآنسي إن الحزب ينتهي كحزب سياسي بنهاية صالح، ولذلك عندما قتل انتهى ما كان يجري الحديث عنه بشأن انتفاضة جماهيرية وشعبية، لأنه حزب ارتبط بوجود الفرد.

ذراع للسلطة
من جهته، اعتبر الأستاذ اليمني في علم الاجتماع معن دماج أنه لا يمكن وصف المؤتمر الشعبي العام بالحزب السياسي، وقال إنه كان بمثابة ذراع سياسية للنظام الحاكم.

وأضاف أن المؤتمر الشعبي رغم عمقه الاجتماعي وتجذره في بعض الفئات الشعبية المشيخية والبرجوازية التجارية، فإنه ظل طوال الوقت ذراعا سياسية للنظام.

ويوضح دماج أن صالح استخدم حزب المؤتمر الشعبي العام ونقله إلى عائلته، مشيرا إلى أن ما جعل ذلك مفهوما في المآلات الأخيرة للتحالف مع الحوثيين هو إدراك أن طبيعة النظام الذي نتج عن ثورة 26 سبتمبر انتهت بعد انقلاب 5 نوفمبر إلى نظام سياسي، نقل السلطة السياسية إلى سلطة الزعامة القبلية والاجتماعية، بالتحالف مع العسكر والبرجوازية التجارية، وهذا ما يفسر التحالف مع الحوثيين لاحقا، لأن ثورة فبراير كانت قد حفرت عميقا في العمق الاجتماعي وأخرجت المشاكل العميقة لليمن إلى السطح.

واعتبر أن انهيار التحالف بين صالح والحوثي يشكل حدثا إيجابيا، وكثير من القطاعات الشعبية التي كانت تنتمي للمؤتمر الشعبي العام أو ترتبط بدوائر مصلحية معه في المناطق المختلفة في اليمن لا سيما تلك التي شهدت انتفاضة، قد قطعت تحالفها مع الحوثيين، وسوف تصبح في أضعف الأحوال في موقف الحياد، وبالتالي ستكون كل هذه المناطق عندما يدخلها القتال أسهل لقوات التحالف العربي والقوات الشرعية والمقاومة.