فلذات أكباد تقضي زهرة أعمارها في غياهب سجون مليشيات الحوثي بعدما اختُطفت، بينما الأمهات يبحثن عمّن تبقى من كبد يذبل ويكمد رويداً رويداً.

غاب الآباء قتلاً وتشريداً وقتالاً، ولم يتبق سواهن يبحثن عن فلذاتهن في غياهب سجون مظلمة.. عشرات الآلاف من المختطفين في سجون مليشيا الحوثي، أو في سجون سرية إماراتية، خلّفوا وراءهم مئات الآلاف من المعذبين في الأرض.

"رابطة أمهات المختطفين" في اليمن أخذت على عاتقها مهمة البحث عنهم.. عبر مظاهرات واحتجاجات  واعتصامات.. ومساع لتدويل قضية الاختطاف حقوقياً وإعلامياً.

حلقة (2017/11/27) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على ظاهرة الاختفاء القسري في اليمن، وانتشار سجون سرية تابعة لمليشيات الحوثي وأخرى تابعة لمليشيات موالية للإمارات.

وعرضت الحلقة الفيلم الوثائقي "المختطفون في اليمن" وناقشته مع الناشط الحقوقي اليمني إبراهيم القعطبي، والمحلل السياسي المقرب من الحوثيين أحمد المؤيد.

كارثة إضافية
يقول القعطبي إن قضية المختطفين والمعتقلين في اليمن كارثة إنسانية تضاف إلى الكوارث التي يعاني منها اليمنيون من مجاعة وكوليرا وقتل خارج قانون، وهي أمور تعاني منها الآلاف من العوائل اليمنية.

وأضاف أن هناك تقارير كثيرة من منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووكالات أنباء معروفة مثل أسوشيتد برس وكذلك منظمات يمنية، تحدثت عن آلاف من المعتقلين والمختطفين والمختفين قسريا في اليمن.

وكشف القعطبي عن وجود سجون كثيرة في المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثي، وقال إنهم حولوا مدارس ومنازل وقلاع تاريخية إلى سجون سرية يمارس فيها التعذيب ضد المعتقلين، بمن فيهم الأطفال والنساء.

وتابع أن الآلاف من المعتقلين والمختطفين لا تعلم عوائلهم أماكن اعتقالهم، وهم لا يعلمون بالأساس هل ذووهم على قيد الحياة أم لا، مما يمثل تعذيبا نفسيا يضاف لعوائل المعتقلين.

وأكد القعطبي أن السلطة في صنعاء حاليا بيد مليشيات غير قانونية وانقلابية لم يعترف بها داخل اليمن ولا المجتمع الدولي، وليس هناك حكومة في صنعاء، "فالحكومة لا تختطف المواطنين ولا تزج بالأطفال في السجون".

حكومة شرعية
في المقابل، نفى المحلل السياسي المقرب من الحوثيين أحمد المؤيد أن يكون هناك اختفاء قسري أو اختطاف للمعارضين، وقال إن هناك حكومة في صنعاء نالت ثقة البرلمان، وبالتالي هي حكومة شرعية ولا حاجة لها في أن تخفي أو تقيم سجونا سرية لأنها تقاوم العدوان.

وأضاف المؤيد أنه وفقا للدستور اليمني فإن أي شخص يثبت عليه أنه متعاون مع العدوان، أو يستلم أموالا من السعودية أو الإمارات أو يرسل إحداثيات لهما فإنه يخضع للقانون، والبلد في حالة طوارئ لأنه يتعرض لعدوان.

وتابع أن وسائل التواصل الاجتماعي تعج بالآلاف ممن يعارضون السلطة الحالية في صنعاء ولم يتم اعتقال أي منهم، والاعتقالات تتم لمن ثبت بحقه جريمة التخابر مع السعودية أو استلام أموال من الإمارات أو السعودية.

وقال المؤيد إن هناك محاكمات تتم وفقا للإجراءات الطبيعية، وكل يوم يتم الإعلان عن مجاميع اعتُقلت أو حوكمت، وهناك محاكمات علنية تبث عبر وسائل الإعلام.