منذ ظهور منظمة اليونسكو، شكلت المعارك في ساحاتها حديقة خلفية لصراعات بين قوى وأيديولوجيات كبرى.. كانت نشأتها حربا على التمييز بين أعراق البشر.. فنقلت هذا التمييز، أرادت أو لم تُرد لكن بطريقة تتناسب مع العولمة الجديدة، إلى ساحات خلافاتها.. فكانت معركة عضوية فلسطين التي نالتها عام 2011.. لكن مفاعيلها مستمرة حتى اليوم.

أما معارك العرب البينية وخلافاتهم فقد وقعت غير مرة من أجل الفوز بإدارتها ولمّا تُفلح في ذلك لتآمر بعضهم على البعض الآخر.

حلقة (2017/11/20) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي "العرب واليونسكو"، وتساءلت أين نجحت منظمة اليونسكو وأين أخفقت؟ ماذا حقق العرب منها؟ وماذا يأملون أن يحققوا ونحن نعيش هذه الأيام الذكرى السنوية الثانية والسبعين لتأسيس المنظمة؟

واستضافت الحلقة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الثقافة القطري سابقا والمرشح السابق لمنصب المدير العام لمنظمة اليونيسكو لهذا العام، والذي تحدث عن كواليس الانتخابات الأخيرة للمنظمة والتي أفضت في النهاية إلى فوز المرشحة الفرنسية بمنصب المدير العام للمنظمة.

وقال الكواري إن هناك فارقا كبيرا بين الانتخابات الماضية للمنظمة وهذه الانتخابات، إذ كان هناك إجماع بين دول العالم ككل على أن هذه المرة يجب أن تكون للعرب، ولم يكن وجود أكثر من مرشح عربي ليعيق وصول عربي، لكن بعض العرب ما كانوا يريدون لعربي أن يصل.

وأضاف أن هذه الانتخابات هي الأولى التي يستمر فيها مرشح عربي في الدورات الخمس، ليحصل على المركز الأول في الدورات الأربع الأولى، ثم يكون بينه وبين الانتصار في الجولة الخامسة صوت واحد.

وقال "كنت المرشح الوحيد ضمن المرشحين الذي تعرض للمناقشة في المجلس التنفيذي لليونسكو للمشكلة السياسية التي تواجهها المنظمة وكيفية معالجتها، كمقدمة لمعالجة المشكلة المالية التي تشكل عقبة في تنفيذ برامج المنظمة".

تآمر عربي
وأكد الكواري أن الأزمة الخليجية الحالية كان لها دور في انتخابات اليونسكو، لكنه كشف أن محاربة المرشح القطري بدأت قبل الأزمة بكثير، وأن دولة الإمارات العربية المتحدة حاربت المرشح القطري منذ اليوم الأول.

وأوضح أنه رغم وجود مرشحة مصرية "فإنهم كانوا مقتنعين بأنها لن تصل، لأن المرشح القطري أقوى، فحاولوا إقناع اللبناني غسان سلامة بالترشيح، وكنت سأكون سعيدا جدا أن يكون أحد المثقفين الكبار معي لأن ما يهمني هو انتصار العرب، لكن غسان سلامة رجل نزيه أصر على أن يكون الترشيح من بلده وليس من أي بلد آخر، وحاولت الإمارات أن تأتي له بترشيح من أي بلد آخر لكنه رفض، في وقت أصرت لبنان على مرشحتها، لذلك لم يرشح غسان سلامة نفسه".

واعتبر أن العداء لقطر كان مستشريا في الإمارات قبل الأزمة وكان متمثلا في محاربة المرشح القطري. وكذلك في البحرين التي أعلنت دعمها للمرشحة المصرية في الأسبوع الأول لترشحها.

وكشف الكواري أنه بعد الحصار الظالم الذي وقع على قطر توقعت دول الحصار أن بإمكانها الحصول على أصوات الدول الصغيرة في أميركا الوسطى والكاريبي لصالح المرشحة المصرية، التي حصلت على طائرة خاصة وأخذت معها مندوب الوحدة الأفريقية في جنيف وزارت كل هذه الدول، لكنها لم تتمكن من تغيير صوت واحد من أصوات هذه الدول.

خسارة كبيرة
ويرى أن ما آلت إليه نتائج انتخابات اليونسكو يمثل خسارة كبيرة جدا للعرب "لأن هذا حلم راود العرب منذ إنشاء المنظمة.. فالثقافة العربية واحدة من أهم الثقافات في العالم ومن حق هذه الثقافة أن تكون على رأس هذه المنظمة".

وتابع أن اليونسكو تقوم بدور كبير جدا في التعليم والتراث، ولن يختفي دور هذه المنظمة، وهناك من سيحافظ عليها "ولدي ثقة كبيرة في أعضائها وإيمانهم بها، وفرنسا الآن تتحمل مسؤولية تاريخية كبرى فهي دولة المقر ولها 30% من موظفي المنظمة فضلا عن المدير العام".