للحرب أهداف أخرى.. هكذا علمتنا الحروب.. الحرب التي ما كان ينبغي لها أن تقع.. هجرت آلاف الناس، ودمرت أكثر من 80% من مدينة رفح، وحوّلت معها سيـناء كلها إلى ثقب أسود.

دخل الجيش المصري المنطقة لملاحقة بعض المتشددين، لكن سـرعان ما تطورت المواجهة فتشكل تنظيم ولاية سيناء، وسريعا تحول من تنظيم محلي إلى العالمية بمبايعته تنظيم الدولة.

ازدادت شراسة المواجهة، فصارت تستهدف ضباط الجيش المصري وجنوده في حرب لم يشهدوا لها مثيلا.

كيف دفع الأهالي الثمن، وأين العامل الإسرائيلي من كل هذا؟ حلقة الاثنين (2017/10/9) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي "سيناء.. الأرض والإنسان والتيه"، وناقشته مع كل من الدكتور أحمد سالم الباحث المتخصص في الشأن السيناوي، ومحمود إبراهيم مدير مركز الاتحادية للدراسات بالقاهرة.

معالجة خاطئة
يقول أحمد سالم إن سيناء لديها تاريخ حافل بالعنف، ففي الفترة بين عامي 2004-2006 شهدت تفجيرات عدة استهدفت السياحة في طابا وشرم الشيخ، وواجهت الدولة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك هذه الممارسات بمقاربة أمنية، لكنها كانت أكثر حكمة من النظام الحالي لأنها رفضت إقحام الجيش في هذه المسألة واعتمدت على الشرطة.

وفي تلك الفترة، يضيف سالم، بقيت قوات الجيش حضنا دافئا لوضع خطوط حمراء لممارسات الشرطة عندما تتخطى الحدود الخاصة بالأعراف القبلية في سيناء.

واعتبر أنه عندما واجهت الدولة هذه الأحداث بمقاربة أمنية، خلفت وراءها الكثير من المظالم، وفي الفترة الحالية لا يمكن إغفال أن العنف قرين الاستبداد، فالنظام يحاول أن يروج أن ما يحدث نتيجة موروث ثقافي، وله أسباب أيديولوجية، وأن هناك مشكلة في النصوص الدينية ويجب مواجهتها بتجديد الخطاب الديني، في حين أن السبب الرئيسي في المشكلة هي اتفاقية كامب ديفد، التي حولت نصر أكتوبر إلى هزيمة حقيقة، وحرمت ثلثي سيناء من أي وجود أمني حقيقي بالإضافة إلى إقصاء وتهميش أهالي سيناء وحرمانهم من أي تنمية حقيقية.

وقال سالم إن النظام المصري الحالي تعامل مع مشاكل سيناء بعقيدة استئصالية تجاه كل التيارات المعارضة له، لا سيما التيار الإسلامي، ووضع الجميع في بؤرة الاستهداف، فتسببت المقاربة الأمنية العمياء وسياسة العقاب الجماعي والأرض المحروقة في سقوط الكثير من الضحايا، ما فاقم الوضع وجعله خارج إطار السيطرة.

حماية الدولة
في المقابل، أبدى محمود إبراهيم اعتراضه على بعض ما جاء في الفيلم الوثائقي، واعتبر أنه لا يجب المساواة بين الجيش المصري والدولة من جهة والإرهابيين من جهة أخرى، مؤكدا أن المصريين يدفعون الثمن، وأن ما يجري من حديث حول تهجير قسري وجرائم حرب في سيناء هو محاولة لإعطاء غطاء أخلاقي لما يحدث من جانب الإرهابيين.

ويرى إبراهيم أن المسألة سياسية وليس لها علاقة باتفاقيات حقوق الإنسان، مؤكدا أن "هؤلاء القتلة ليس لهم أي حقوق، وإخلاء المنطقة قانوني لأنه من حق الجيش إخلاء مناطق العمليات العسكرية وفق القانون".

وقال إن الدولة ماضية في مكافحة الإرهاب، وقد نجحت في استئصال جماعة الإخوان المسلمين، كما أنها تحرز تقدما على الأرض، مشيرا إلى أن عدد العمليات الإرهابية انخفض بمعدل كبير مقارنة بين عامي 2015 و2017.