القتل جواً كما القتل براً.. الأول تقوم به طائرات تحالف تقوده السعودية، والثاني يتولاه تحالف مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عبر زراعة ألغام محرمة دولياً ضحاياها مدنيون.

مخازن السلاح والصواريخ المنتشرة في المدن المأهولة بالسكان هدف لطيران التحالف، مما يجعل مسؤولية وقوع الضحايا على الطرفين.. لكن تبقى الطفولة الحلقة الأضعف في مسلسل القتل اليومي المتواصل منذ قرابة العامين.

حلقة (2017/10/2) من برنامج "للقصة بقية" عرضت الفيلم الوثائقي "اغتيال الطفولة في اليمن" وناقشت القضية مع مسؤول الرصد والتوثيق بمنظمة "سام" للحقوق والحريات توفيق الحميدي، ومدير التواصل بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش أحمد رضا بن شمسي.

قتلى مدنيون
يقول بن شمسي إن إجمالي إحصائيات الأمم المتحدة تفيد بأن 13.5 ألف مدني توفوا جراء هذه الحرب، وأغلبيتهم سقطوا جراء القصف الجوي الذي يقوم به التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأضاف أن منظمة هيومن رايتس وثقت 87 غارة جوية غير شرعية سقط جراءها نحو ألف من المدنيين، مؤكدا أن كل هذه انتهاكات واضحة لقوانين الحرب، وبعض تلك الهجمات قد تشكل جرائم حرب واضحة.

وأوضح بن شمسي أن الجرائم والانتهاكات ليست فقط من طرف التحالف العربي، وإنما أيضا من طرف الحوثيين وحلفائهم الموالين لصالح، فهم كذلك يلجؤون إلى القصف العشوائي لبعض المدن وأبرزها تعز، فضلا عن استعمال أسلحة محظورة، مثل الألغام الأرضية التي تستهدف المدنيين والأطفال.

كما تم توثيق مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة -سواء بشكل مباشر أو عن طريق حلفاء أشخاص وجماعات تدربهم وتزودهم بالأسلحة والإمكانيات- عن جرائم الاختفاء القسري لعدد كبير من الأشخاص والتعذيب في سجون سرية.

وأكد بن شمسي أن الشعب اليمني يعاني معاناة كبيرة جدا، ويجب الآن أن نتحدث عن شيء ما من المحاسبة، لكي يعاقب المسؤولون وتتحقق العدالة.

سقوط أخلاقي
بدوره، اعتبر توفيق الحميدي أن الطفولة في اليمن أصبحت مسرحا لانتهاكات كافة الأطراف، سواء طيران التحالف العربي أو مليشيات صالح والحوثي، بل وحتى الولايات المتحدة عبر الطائرات المسيّرة، أو الجماعات المسلحة المنتشرة على الأرض.

وأكد أن هناك استغلالا مريعا لمؤسسات الدولة بما فيها وزارتا الداخلية والدفاع، فضلا عن استخدام المدارس لتجنيد الأطفال.

وأشار الحميدي إلى أن طيران التحالف العربي نفذ خلال ستة أشهر قرابة ستين غارة على مدنيين، كان نصيب الأطفال منها نحو 75 طفلا، بينما ارتكبت ومليشيات الحوثي 65 مجزرة بقصف عشوائي على تعز كان نصيب الأطفال منها 45 طفلا بين قتيل وجريح. وهناك حالات انتهاكات مريعة وأطفال يموتون تحت التعذيب، وهي حالات لم يشهدها الناس من قبل.

ويرى أن هناك حالة من السقوط الأخلاقي لكل الأطراف المتصارعة في اليمن، فأصبحت قضية الأطفال مجالا للمزايدة، فأي تقرير يصدر من منظمة أممية أو غير أممية نجد كل طرف يحاول أن يدين الطرف الآخر، وفي الحقيقة أن كل الأطراف ترتكب جريمة بحق أبناء اليمن.