دخلت روسيا الحرب السورية لإنقاذ النظام وحلفائه أواخر العام الماضي بعد أن تيقنت من قرب سقوطه، وقد عزز سرعة التدخل شعورُها بالعجز عن تشكيل صحوات روسية في سوريا على غرار الصحوات الأميركية في العراق.

وقد سعت لفتح قنوات تواصل مع فصائل معارضة مسلحة، وركزت في أولى محاولاتها للاتصال بالمعارضة السورية على مدينة الرستن، وبحسب قائد عسكري في ريف حمص فقد عرض الروس مساعدات مقابل التعاون ضد "الإرهاب"، ويقصدون بالإرهاب الفصائل التي عارضت تدخلهم بسوريا، كما طلبوا عدم التركيز على المعارك والدفع نحو التهدئة.

حلقة (2016/12/19) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على المحاولات الروسية للتواصل مع جماعات الثورة السورية لتشكيل صحوات سياسية تابعة لها، وكيف ولماذا فشل هذا المشروع؟

لكن روسيا استعاضت عن فشل خطتها بالاعتماد على المليشيات الطائفية المدعومة إيرانيا على الأرض، ووفّرت لها الغطاء الجوي والغطاء الدولي في مجلس الأمن والمؤسسات الدولية، ومع تراجع اهتمام إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالملف السوري والتردد الغربي والتوجس التركي إزاء القضية السورية، ملأت موسكو الفراغ في سوريا بالتعاون مع إيران.

تفتيت المعارضة
رئيس لجنة العمل الوطني السورية المعارضة أحمد رمضان أكد أن روسيا لا تسعى للدفاع عن بشار الأسد ونظامه بقدر حرصها على مصالحها القومية في سوريا ونفوذها السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب رمضان فإن سياسة روسيا تجاه سوريا منذ اندلاع الثورة بنيت على ثلاثة محاور وهي عدم التعامل أو الاعتراف بمعارضة سورية موحدة، ومحاولة عدم التمييز بين المعارضة المعتدلة والإرهاب حيث تعتبر روسيا أن المعارضة المعتدلة هي الجهة التي تعمل تحت إطار روسيا، وأخيرا عدم التعامل مع المرجعية الدولية فيما يتعلق بسوريا بل تتعامل وفق مصالحها وأهدافها.

وأضاف "اختلف الموقف الروسي بعد التدخل العسكري في سبتمبر/أيلول 2015، حيث سعت روسيا منذ البداية إلى بناء منطقة نفوذ لها في منطقة الساحل وصولا إلى حلب وحمص، ثم بدأت في الاتصالات العسكرية وكانت تستدعي قادة من الجيش السوري إلى قاعدة حميميم قرب اللاذقية، وبعد ذلك تمددت إلى المستوى السياسي وبدأت تدعو الأحزاب المؤدية للنظام دون علمه، ثم حاولت التواصل مع فصائل المعارضة المسلحة".

وأرجع رمضان أسباب الفشل الروسي في تشكيل صحوات من المعارضة السورية إلى أن روسيا ليس لديها خبرة في التعامل السياسي خارج استعمال القوة المفرطة في التعامل مع المجتمعات التي احتلتها أو تحاول أن تبني نفوذا على أراضيها.

وشدد على أن الروس لم يتوقفوا منذ 2011 عن محاولة استنساخ معارضة سورية على مقاسهم، حيث يعتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه قادر على أن يصنع النظام والمعارضة في سوريا كما يعمل في بلاده، "وهو لا يدرك أن هناك ثورة كبيرة قامت في سوريا وسقط في سبيلها أكثر من نصف مليون شهيد".

أهداف روسيا
من جانبه أكد الخبير العسكري والإستراتيجي الروسي بافيل فيلغنهاور أن روسيا عندما تدخلت عسكريا في سوريا كان من الواضح أنها فعلت ذلك لتحقيق الانتصار ومساعدة نظام الأسد والمحافظة على سوريا كمركز للتأثير السياسي والعسكري في الشرق الأوسط.

وأضاف لتحقيق ذلك كان على روسيا أن تتغلب على بعض المشاكل العسكرية، ومن أبرزها غياب سلاح البر القوي بأعداد كبيرة لاسيما وأن الجيش السوري ومليشيات حزب الله وبعضهما غير مدرب بشكل جيد أو ليس لديه الدافع للقتال، فحاول الروس التواصل مع بعض فصائل المعارضة المسلحة على أمل أن تنقسم هذه المعارضة وتتحالف بعض أجزائها مع روسيا.

وردا على سؤال لماذا لا تتفاوض موسكو مع المعارضة الحقيقية وتريد الاستعاضة عنها بمعارضة مختلقة؟ أجاب بأنه كانت هناك محاولات روسية للتعامل مع المعارضة وكل من يستعد للتفاوض مع الجانب الروسي سيتم قبوله، ولكن المشكلة أن الكثير من قوى المعارضة ترفض ذلك، والحقيقة أن ضباط المخابرات الروسية لا يعرفون كيف يتعاملون مع المجتمع العربي.

ووصف اغتيال السفير الروسي في تركيا بالجريمة الكبيرة، لكنه أشار إلى أن المسؤولين الروس اعتبروا هذا العمل استفزازيا ويسعى لمنع روسيا وتركيا من العمل المشترك في الملف السوري، لكنه يعتقد بأن حكومة البلدين ستفعلان ما بوسعهما لعدم تضرر العلاقة بينهما بهذه الحادثة.