هي لعبة ولاعبون ومتلاعبون .. الثورة السورية، ومنذ اندلاعها شارك فيها الأكراد.. لكن سرعان ما فقدوا أحد أهم رموزهم: مشعل تمو.. ومن سفينتها قفز منهم من انقلب على ماضيه العدائي للنظام فغدا حليفا يملأ الفراغ.

قتال تنظيم الدولة كان ورقة اعتماد قدموها لواشنطن، وإلى روسيا قدموا ورقة اعتماد أخرى هي التحالف مع النظام وقتال الجيش الحر.. هكذا فرضوا أنفسهم لواشنطن حليفا بديلا عن تركيا فنجحوا في تحييدها عن معركة الرقة.

كما أصبحوا أداة ابتزاز لأنقرة بيد موسكو، ابتزاز عنوانه كما قيل "للنظام حلب، ولتركيا أن تسحق قوات سوريا الديمقراطية".. هي لعبة دولية إذن تمتد خيوطها خارج نطاق سوريا.

تلك كانت قصة حلقة (2016/11/14) من برنامج "للقصة بقية" التي تناولت قصة قوات سوريا الديمقراطية وظهورها وقوامها وأهدافها والدور الذي تلعبه على الساحة السورية منذ ظهورها في عام 2015.

عرض البرنامج فيلما وثائقيا للجزيرة تحت عنوان "المتاهة.. قصة قوات سوريا الديمقراطية"، حيث ذكر الفيلم أن أول ظهور لقوات سوريا الديمقراطية كان في أكتوبر/تشرين الأول 2015 لكنه بدأ منذ اليوم الأول استنساخا للجبهة الوطنية التقدمية التي استغلها النظام السوري لعقود بواجهة حزب البعث الحاكم فمرر من خلالها ما كان يريده تماما كما غدت قوات سوريا الديمقراطية اليوم.

ويشير الفيلم إلى أن الأساس في قوات سوريا الديمقراطية هو حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم الذي هو امتداد طبيعي لحزب العمال الكردستاني مع مجموعات عربية وسريانية وفرت له غطاء غير عرقي للتحلل من ذاكرة سلبية تجاه الحزب بالإضافة إلى حاجته نفسه لمواجهة الموقف التركي المعادي له.

وفي مناقشة بقية القصة قال ممثل المجلس الوطني الكردي في الائتلاف السوري المعارض حواس خليل إن قوات سوريا الديمقراطية تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ولا تمثل جميع الأكراد، مشيرا إلى أن هناك المجلس الوطني الكردي ومنظمات المجتمع المدني الكردية وقوى أخرى.

وأكد أن المجلس الوطني الكردي موجود على الأرض وكذلك سياسيا ولم يتراجع عن إستراتيجيته القائمة على أن الثورة السورية لن تنجح إلا بتضامن جميع مكونات الشعب السوري.

وقال إن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة (جبهة فتح الشام) أعطى قوة لقوات سوريا الديمقراطية، مشيرا إلى أن المجلس الوطني الكردي وقع ثلاث اتفاقيات مع قوات سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي لإسقاط النظام لكنها فشلت بسبب عدم رغبتهما في الشراكة مع قوى الثورة لإسقاط النظام.

شرعنة
من جهته، قال مدير مركز إيبلا للدراسات العقيد أديب عليوي إن الفصائل المشاركة مع قوات سوريا الديمقراطية هي بقايا لفصائل جبهة ثوار سوريا وجيش الثوار وحركة حزم، وهي الفصائل التي هاجمتها جبهة النصرة ووجدت ضالتها في الالتقاء مع قوات سوريا الديمقراطية والتي استطاعت أن تخدعها وتستدرجها لتكون أحد مكوناتها.

وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية استطاعت كذلك استدراج قوات الصناديد وثوار الرقة من أجل شرعنة قواتها التي قدر تعدادها بين 15 و20 ألف مقاتل.

بدوره، قال عضو هيئة التفاوض عن المجلس الوطني الكردي فؤاد عليكو إن النظام السوري لعب على وتر أسلمة الثورة السورية مما أخاف الغرب، خاصة مع وجود بعض التنظيمات مثل جبهة النصرة وقتها داخل الجيش الحر.

وأضاف أن أميركا وجدت ضالتها في حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية، لأن حزب الاتحاد الديمقراطي حزب علماني وله قيادة موحدة بعكس الفصائل الأخرى ولا يحارب النظام.

وأكد وجود استغلال بشع من قبل الدول الكبرى لتصفية حساباتها مع تركيا باستخدام الأكراد ورقة للمساومة من أجل التفاهم مع أنقرة.

وفي نهاية الحلقة عقبت مقدمة البرنامج فيروز زياني بالقول: هذا هو الواقع إذن.. ورقة كردية من بين أوراق أخرى تصنع مزيدا من التعقيد في المشهد السوري، كيف للثورة أن تتفاعل مع هذا الواقع في المرحلتين الحالية والمقبلة؟

وختمت قائلة: من سيصل أولا إلى الرقة، ومن سيتمكن من استردادها من قبضة تنظيم الدولة؟ تسابق قوات سورية الديمقراطية وفصائل الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا الزمن لحيازة قصب السبق في هذا المضمار، سبق يعني كثيرا لأهداف ومخاوف إقليمية ودولية تستمر أطراف كردية في السعي بكل الطرق لاستثمارها لفائدة أجندتها الخاصة.