- أحاديث الفتن وإنزالها على الأحداث المعاصرة
- خطر الفتن على الأمة الإسلامية
- الشعب السوري بين الابتلاء والفتن
- حكم المتحاربين في الثورات العربية
- سبل التعامل مع الفتن


عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا ومرحبا بكم وعلى الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[الأنفال:25] ما صحة الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الفتن، وكيف نتعامل معها؟ وما الموقف من إسقاط بعضها على ما يجري؟ أحاديث الفتن موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلاّمة الدكتور يوسف القرضاوي مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان: تعبير الفتن والفتنة ورد كثيرا في القرآن الكريم وفي الأحاديث وحتى على لسان العلماء بداية ما الفتنة وما المقصود بها؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه {رَبَّنَا ءاتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف: 10] {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم وبعد؛ فقبل أن أجيب عن سؤالك أخ عثمان لا بد لي من كلمتين الكلمة الأولى جرت عادتنا بأننا ننعى العلماء والأدباء الذين تفقدهم الأمة الأسبوع الماضي تحدثنا عن الشيخ زهير الشاويش العالم المحقق الناشر الداعية، واليوم نتحدث عن عدد من الإخوة بعضهم سوري وبعضهم فلسطيني من أهل الشام منهم الأستاذ الدكتور فتحي الدريني أحد علماء سوريا المشهورين في العلم الفقه وعلم الأصول وله يعني أبحاث منذ الدكتوراه في المقاصد الشرعية وفي الحقوق ونسأل الله تعالى أن يغفر الله للشيخ الزرقا الذي يعتبر من العلماء المحققين، وكذلك توفي الشيخ ضياء الدين الصابوني الذي كان يسمى شاعر طيبة وهو شقيق الشيخ محمد علي الصابوني يعني نعزيه يعني وقد عزيته بالتلفون يعني ونعزيه ونعزي كل أهل هؤلاء الإخوة وهناك الشاعر سليم عبد القادر وهو يعني يسمونه شاعر الطفولة لأن له قصائد كثيرة تتحدث عن الطفولة وكان شاعر أناشيد سنة فكان شاعرا، وأيضا الشيخ الساريسي الذي يسمى شاعر القدس كل هؤلاء يعني فقدتهم الأمة في الأسبوع الماضي، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم ويرحمهم ونتقدم إلى ذويهم وأحبابهم وكل من يهمهم أمرهم بخالص العزاء، نسأل الله أن يلهمهم الصبر وينزل لهم الأجر ويغفر لمن فقدوه ويرحمه إن شاء الله، الأمر الثاني في الحقيقة يعني نريد أن ننبه إلى قضيتنا التي نذّكر بها دائما وهي قضية سوريا، نحن طبعا نذكر في هذه المناسبة قضية فلسطين وقضية القدس وكان الإخوة يوم الجمعة عملوا مسيرات هائلة بمناسبة القدس وما يجري يعني بشأنها وما فعله اليهود في المسجد الأقصى وفي كل يوم يزداد إثمهم وتدخلهم في هذه القضية، فهذا ما نذكر به ونذكر بقضية سوريا التي تزداد كل يوم خطورة يعني حينما أصبح يعني إيران بكل أسلحتها وبكل أموالها وبكل رجالها وبرجال حزب الله لما جاؤوا بالآلاف في قضية القصير، وكان لهم ما لهم، الجيش يملك من الأسلحة ما لا يملكه هؤلاء الجيش الحر، الجيش الحر يملك أسلحة قليلة يعني هؤلاء يملكون طيران الميغ، روسيا تمدهم باستمرار بالطيران وبالمدافع وبالراجمات والصواريخ والدبابات والبوارج الحربية وغير الشبيحة وغير هؤلاء، ولذلك يعني العرب جميعا عليهم أن يقفوا وقفة رجل واحد في إمداد هؤلاء لا يجوز أن نترك هؤلاء يقتلهم هؤلاء الذين تجمعوا يعني عصبية طائفية نعرف أن هناك من الشيعة من يرفض هذه العصبية ولي أصدقاء منهم في طهران وفي العراق وفي لبنان الناس الصادقين ولكن هناك أناس يريدون أن يعني يبيدوا أهل السنة، فلا بد لأهل السنة أن يقفوا مع إخوانهم وأن يمدوهم بكل ما يحتاجون إليه، وعلى المجتمع الدولي مجلس الأمن والأمم المتحدة والبلاد الكبرى أميركا وفرنسا وانجلترا وألمانيا وهذه البلاد حرام عليها أن تترك هؤلاء لأسلحة يعني تأكلهم أكلا وتقتلهم قتلا لا بد للجميع أن يتحركوا من اجل إنقاذ إخواننا في سوريا، أنا أدعو الأفراد أن يذهبوا كل من عنده قدرة كل من جرب نفسه قبل ذلك في جيش في قتال في أي شيء وعنده قدرة ويستطيع أن يذهب إلى الإخوة في سوريا ولا يجد عائقا عليه أن يذهب، وأدعو الدول العربية والإسلامية جميعا أن تقوم بإنقاذ إخواننا حرام علينا أن لا ننقذ من يستنقذ بالناس اللي هم هؤلاء يستنقذون المسلمين في العالم أنقذونا، وعلى المسلمين أن ينقذوهم ولا يتركوهم إذا تركوهم يقتلهم هؤلاء والإثم يكون على الأمة الإسلامية جميعها لأن الأمة الإسلامية كلها يعني كبلد واحد وكشعب واحد وكجسم واحد كالبنيان يشد بعضه بعضا ونعود إلى سؤالك.

أحاديث الفتن وإنزالها على الأحداث المعاصرة

عثمان عثمان: طالما دخلتم في الموضوع السوري لننطلق منه في هذه الحلقة، ما يجري في سوريا الآن من صراع وقتال له أبعاد طائفية بطبيعة الحال، ما موقعه من أحاديث الفتن؟

يوسف القرضاوي: أحاديث الفتن هناك أحاديث ضعيفة جاءت بها كتب ألفت يعني اتهمها العلماء مثل يحيى بن معين والإمام أحمد وغيرهم أن هذه لا أصل لها، المغازي والملاحم والتفسير، الملاحم يعني الفتن ولأن هذه ألفت فيها كتب لا تقوم على أسانيد صحيحة، ولكن هناك أحاديث فتن جاءت بها الكتب الصحيحة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ومسند احمد وموطأ مالك وصحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم والمسانيد المعروفة، هناك أحاديث صحيحة لا شك فيها ولكن المشكلة فيها أنه يعني كثير من الناس لم يجمعوا هذه الأحاديث بعضها على بعض أخذوا منها أحاديث توحي بأن الإسلام في إدبار والكفر في إقبال وأننا في آخر الزمان وأن الدين ضائع وأن الدنيا أكلت الدين بحيث إن الإنسان يتهيأ له إنه خلاص لم يعد للخير وجود ولم يعد للحق أهل ولم يعد، هذا ما ليس حقيقة لا يمكن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم يعني عند تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها) ما هي الساعة ستقوم يغرسها ليه؟ لن يأكل منها ولن يأكل منها أحد بعده لماذا؟ هذا لأنه يريد أن يظل المسلم عاملا منتجا إلى آخر رمق في حياته، فإذا كان هذا بأمر الدنيا بأمر الدين نتركه، المفروض إننا نعمل للدين إلى أن نلقى الله عز وجل ما دمنا أحياء، {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}[الحجر: 99] معنى اليقين يعني إيه؟ يعني الموت اليقين يعني الموت فحتى أتانا اليقين أي أتانا الموت، فاعبد ربك إلى أن تموت، فالمطلوب من المسلم أن لا يفهم هذه الأحاديث فهما يوحي باليأس وبالقنوط لا يمكن أن نتصور أن الرسول يوحي للمسلمين أن يقنطوا من غدهم وييأسوا من مستقبلهم أو من الإيمان بربهم الله تعالى يقول: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف:87] {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ}]الحجر: 56] فاليأس من لوازم الكفر والقنوط من مظاهر الضلال، ولذلك لا يجوز لنا أن نفهم هذه الأحاديث ما يفهمه عوام الناس، إن إحنا بأخر الزمن وخلاص لا، إحنا لا نعرف بآخر الزمن لا نعرف، الله تعالى يقول: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا}[الأحزاب: 63] ولكن ما هو القرب؟ القرب عندنا لا نعرف إحنا لا نعرف متى بدأت الدنيا، اليهود عندهم الدنيا ألف سنة 7 آلاف سنة ما عنا إحنا هذا أبدا، يكاد نوح لوحده عاش ألف سنة إلا خمسين عاما، نبي لوحده عاش ألف سنة إلا خمسين عاما يعني في عصر النبوة بعدين كان قبلها قبل النبوة وبعد النبوة عاش أيضا ما نعرفش قد إيه يعني ألف سنة أو أكثر فليس عندنا، وعندنا الدنيا لا نعرف متى بدأت ولذلك لا نعرف متى تنتهي، القرب أمر نسبي، قريب كم ألف سنة لا نعرف، ولذلك لا ينبغي إننا نحدد إن الساعة خلاص أوشكت، لا هو علامات الساعة الصغرى ظهرت وأول علامات الساعة ظهور نبوة محمد صلى الله عليه وسلم باعتباره نبي آخر زمان، آخر نبي يبعثه الله إلى الناس برسالة من عنده هو محمد عليه الصلاة والسلام لن يأتي نبي ويقول أنا آخر الأنبياء أبدا، إنما محمد وحده الذي قال: (ولكن رسول الله وخاتم النبيين أنا الخاتم فلا نبي بعدي) لا نبي بعد محمد ولا شريعة بعد الإسلام ولا كتاب بعد القرآن فهذا أمر يجب أن يعني نعرفه.

عثمان عثمان: بالعودة إلى موضوع الفتن مولانا، هناك سيل كبير من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الفتن قيام الساعة علامات الساعة خروج الدجال أو الدجالين تتحدث عن الهرج والمرج وكثرة القتل وسيل الدماء، كيف تقرؤون مثل هذه الأحاديث في ظل ما يجري الآن في سوريا؟

يوسف القرضاوي: أنا اقرأ الأحاديث الواردة كلها، لا اجمع الأحاديث اللي تتحدث عن الهرج والمرج والقتل وادع الأحاديث الأخرى، طب ما في أحاديث مبشرة يعني (ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله عز وجل بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين) يعني بيت مدر يعني بيت حجر مبني من الحجر، وبيوت الوبر يعني من شعر الجمال والحاجات دي يعني البادية والحضر، (لا يبقى بيت مدر أو وبر إلا ادخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل يعز الله به الإسلام) هذه من الأحاديث اللي وردت، ولكن الله سبحانه وتعالى يعني يدين لهذه الأمة القرآن يقول {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}[التوبة:33] على الإسلام ظهر على بعض الأديان ما ظهر على كل الأديان ظهر على اليهود وظهر على النصرانية ولكن لم يقضِ على النصرانية تماماً وقضى على المجوسية ولكن بقيت البوذية وبقيت الهندوسية وبقيت ديانات وثنية كثيرة في آسيا وإفريقيا، القرآن يقولنا، وجاءت أحاديث تقول هذا لماذا أرسل هذه الأحاديث التي تبشر بأنّ الإسلام سينتصر في العالم كله، فتح القسطنطينية يعني عندما جاء للنبي  عليه الصلاة والسلام وسُئل أيُ المدينتين تفتح أولاً؟ يعني فقال: مدينة هرقل تفتح أولا، أي المدينتين تفتح أولا: الرومية أو القسطنطينية، الرومية اللي هي روما اللي هي عاصمة إيطاليا اللي هي يعني عاصمة الكاثوليكية، فأي المدينتين فقال: مدينة هرقل يعني  القسطنطينية تفتح، وقد فتحت بقيت أن تفتح يعني رومية  يعني ومعنى هذا أن الإسلام سيعود إلى أوروبا مرة أخرى، الإسلام دخل أوروبا وأخرجوه يعني منها ولكن عندنا من البشائر ما يدل، عندنا أحاديث كثيرة لماذا تترك هذه الأحاديث ونجيب الأحاديث اللي بس سيقت..

عثمان عثمان: لكن هناك مولانا من يوظف مثل هذه الأحاديث في ظل الأحداث الجارية اليوم هناك خطاب شيعي طائفي يحاول إسقاط روايات بعض الأحاديث والفتن على ثورة سوريا يعني أقتبس بعض ما قاله شيخ علي الحوراني تحدث عن أنّ أحداث سوريا مخاض يتبعه ظهور المهدي، وأنّ ما يجري هو فرز لخطين خط الإمام المهدي وخط الناصبي المتحالف مع اليهود، وأنّ معركة المهدي تكون في الشام وأنّ ما يتم الحديث عنه من خطر الشيعة هو فرز مع من هم مع إسرائيل والغرب وبين من يقاتلون مع إيران يعني أتحدث عن مثل هذا الخطاب وعن مثل هذه الإسقاطات؟

يوسف القرضاوي: كل هذا الكلام يعني لا أصل له هذا يعني الأحاديث عن المهدي أحاديث مختلف فيها من العلماء من حسنها ومنهم من صحح بعضها ومنهم من ردّها كلها، ومن هؤلاء الذين ردّوها علامة قطر الشيخ عبد الله المحمود في المؤتمر العالمي الذي عقد في قطر للاحتفال بمقدم القرن الخامس العشر الهجري، وقال يعني كلمته في افتتاح المؤتمر إن ليس هناك بعد النبي مهدي ينتظر، والشيخ الباني حاول أن يقنع الشيخ وطلب من الشيخ الأنصاري والشيخ الغزالي ومني أن نذهب إلى الشيخ عبد الله بن زيد محمود لنناقشه ولم يستطع أن يقنع الشيخ عبد الله المحمود ليس في البخاري ولا مسلم يعني حديث واحد يدل على قضية المهدي، لو كان المهدي هذه حقيقة كيف لا؟ صحيح لم يستوعبها كل الصحيح ولكن كل قضية لازم تهم الناس لازم يذكر فيها ولو حديث واحد إنما قضية مثل المهدي هذه ولا يذكر فيها البخاري حديثاً يعني صحيحاً واضحاً وكذلك مسلم كل ما جاء في الترمذي وأبو داود حديث ابن خلدون، ضعفّها يعني كلها، فالأحاديث هذه لا يمكن أن يبنى عليها حكم لو كان هذا الأمر كان القرآن يأتي به تأتي به الصحاح إنما تأتي أحاديث لا تقوم على ساق لا يمكن، فهذا الكلام..

خطر الفتن على الأمة الإسلامية

عثمان عثمان: يعني ما خطورة توظيف مثل هذه الأحاديث على الأمة؟

يوسف القرضاوي: هذه الأحاديث قام عليها أناس يعني في أزمنة كثيرة ادعوا أنهم مهديون وآخرهم مهدي السودان، وبعد السودان ظهر ناس ادعوا المهدية وآخرهم جماعة الحرم المكي في سنة قيام القرن الخامس عشرة الهجري قاموا واحتلوا الحرم المكي وأغلقوا أبوابه وقالوا يعني اللي هيجي لنا ستبتلعه الأرض وسيحصل كذا ويحصل كذا كما قالت الأحاديث التي اعتمدوا علينا، لكن كل هذا كلام فارغ، فهذه الأشياء لا ينبغي أن يعتمد عليها الناس، من قال المهدي ييجي عشان ينصر بشار الأسد، بشار الأسد لا علاقة له بالدين، بشار الأسد رجل من النصيرية، والنصيرية قوم ليس عندهم مسجد يصلون فيه يعني جماعة تاركين الصلاة لا يؤمنوا بالصلاة ليس عندهم مسجد ليس عندهم قرآن يعني يتلونه أو يحفظون منه بعض السور، المسلمون في العالم كله يتقربون إلى الله بحفظ القرآن في ليبيا الآن نحن في المليون الثاني، وليبيا وهي بلد صغير، المليون الثاني هم من حفاظ قرآن، قلنا لهم أنكم تبالغون، قالوا: لا  هذا مبني على أرشيف كل واحد يعني له مكان، فمن قال إنه النصيريون الذين لا يؤمنون بالصلاة ولا بالزكاة ولا بالصيام ولا بالحج، لا يحجون ولا يعتمرون ولا يزكون ولا يصومون شهر رمضان وليس لهم أي علاقة بالدين، المهدي هييجي ينصر هؤلاء! وهو بشار الأسد يقول: أنا علماني، إحنا العلمانية هي ديننا إزاي هييجي واحد يؤمن بفصل الدين عن الدولة لا يؤمن بالدين لا يؤمن بقرآن ولا بسنة لا يحترم عقيدة ولا شريعة كيف يأتي المهدي عشان ينصر هؤلاء! هؤلاء من قال هؤلاء يحرّفون الأديان كلها يحرّفون دين الله من أجل أن يتابع الباطل، الباطل دائماً مهزوم الله لا ينصر باطلاً على حق ولا ظلماً على عدل نحن نقول نحن أصحاب الحق ونحن المنصورون {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}[الإسراء: 81]  بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، {فأمّا الزبد فيذهب رفاءً فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}[الحجر:17] فكل ما عند هؤلاء زبد لا يمكن بمجرد نفخة يزول، أمّا الحق الذي جاء به أهل السنة، أهل السنة الذين يقولون القرآن لا يمكن أن يحذف منه آية واحدة مش آية ولا كلمة واحدة ولا حرف، منذ كتب عثمان بن عفان القرآن في عهد الصحابة وهو كما هو إحنا حتى بالغن بالمد ازاي تمدها حركتين واللي تمدها أربع حركات واللي تُغِنِها إنّ كذا، هؤلاء هم أهل السنة، فالقرآن عنده محفوظة السّنة محفوظة يعني راوي عن راوي عن راوي اتصال لا يقبل واحد ضعيف أو واحد حتى تغير في آخر حياته يقول لك تغير في آخر عمره.

عثمان عثمان: نعم.

يوسف القرضاوي: لا يقبل حديثه إذا عرف أنه الذين أخذوا منه أخذوه وهو في تمام صحوته العقلية، أهل السنة هم الذين يحافظون على هذا الدين، فمن يقول إنّ المهدي ولو صدقنا حتى بأحاديث المهدي، المهدي لا يظهر على أيدي هؤلاء إنما يظهر على أيدي المؤمنين الصادقين، إذا أنا لا أؤمن بالمهدي حقيقة لأني لا أجد الأحاديث كافية في أن تعطيني قناعة بأنّ المهدي حقيقة أنا لا أرى ولكن لو فرض أنّ هناك من الناس من يؤمن بالمهدي، متى يظهر المهدي يظهر؟ يعني على الشيعة الذي يحرفون ما يحرفون، ولا يظهر على أيدي النصيرية عشان ينصر النصيرية، من يقول هذا؟! يعني عشان ينصر العلمانيين على الإسلاميين ينصر الليبراليين والماركسيين والاشتراكيين على من يدعون إلى الله و رسوله هذا يعني أمر عجيب جداً.

عثمان عثمان: قبل أن نذهب إلى الفاصل أيضاً أذكر أنّ بعض مشايخ الشيعة يتحدثون عن أنّ سفيان يخرج من درعا..

يوسف القرضاوي: هذا كله كلام..

عثمان عثمان: نعم.

يوسف القرضاوي: لم يثبت أي شيء من هذا، سفيان إيه والكلام دا إيه؟! لم يثبت حديث صحيح في هذه الأمور، هذه كلها اختراعات اخترعها الشيعة من عند أنفسهم، العلماء الذين يعرفون الأحاديث من مصادرها وبأسانيدها ويأخذون الشيء من أهله الثقات لا يثبتون شيء من هذا، كل هذا مرفوض عند علماء أهل السنة وعند كبار المحدّثين وهذا ما نؤمن به ونثق به تمام الثقة والحمد لله.

عثمان عثمان: يعني قبل الفاصل، ما الغرض من أحاديث الفتن هل تدخل في مجال النبوة ووظائفها، أسمع الإجابة لكن بعد أن نذهب إلى فاصل قصير، ابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان أحاديث الفتن مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مولانا ذكرت أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام تتحدث عن الفتن ما الغرض من ذكر هذه الأحاديث خاصة وأنّ بعض الصحابة ربما اهتموا بأخبار الفتن كحذيفة ابن اليمان رضي الله تعالى عنه؟

يوسف القرضاوي: هذه الأحاديث ليست أحاديث تعطينا شيئاً جديداً في الدين، الدين اكتمل الله تعالى يقول في الآية الثالثة في سورة المائدة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] الدين اكتمل والنعمة تمت فليس هناك شيء نحتاجه في هذه الأحاديث لنعرف به ديننا، إنما كل ما في هذا الأمر النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يحذر الأمة من أشياء تحدث فيما بعد، يجب أن يكون الناس على حذر منها، ولذلك اهتم بعض الصحابة أكثر من غيرهم بأحاديث الفتن ومنهم سيدنا حذيفة الذي كان الصحابة يعتبرونه هو الأخصائي الذي عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بالفتن وأعطاه من الأسماء ومن الأخبار ما لا يعرفه غيره، ولذلك هو يقول في حديثه الشهير كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله نحن كنا في الجاهلية في شر فأتانا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قال: هل بعد هذا الشر من خير، قال: نعم وفيه دخل، قال: وما دخله؟ قال: (قوم يهدون بغير هدي وتعرف منه وتنكر) وذكر الأحاديث وقال أنه في بعد ذلك سيكون هناك دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوها فيها، دعاة على أبواب جهنم فقالوا: صفهم لنا، قال: (هم يعني من جلدتنا ويتكلمون بألسننا ولكنهم يدعون إلى النار) دائماً أهل الإيمان يدعون إلى الجنة أولئك يدعون إلى الجنة وأولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ}[غافر:41] فكان حذيفة رضي الله عنه يعني يعرف هذا وكان سيدنا عمر حتى يقول له: هل أنا منهم؟ يقول له: لا يا أمير المؤمنين ولم أذكر ذلك لأحد من بعدك، يعني مش عايز أفتح الباب كل واحد يقول أنا منهم وأنا مش مهم حتى لا ينكشف..

عثمان عثمان: السر.

يوسف القرضاوي: السر فشوف سيدنا عمر يخاف أن يدخله النفاق كانوا يخشون على أنفسهم أن يدخل على أيمانهم ما يفسد هذا الإيمان ويضيع حقائق الإيمان، فكان الصحابة يعني يخافون من الفتن ويخشون من هذه، والقرآن يحذر من الفتن ويعتبر الفتنة {اتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] لأن الفتن لما بتيجي يعني تأخذ الصالح والطالح.  

عثمان عثمان: تحصد الأخضر واليابس.

يوسف القرضاوي: النبي صلى الله عليه وسلم (أنهلك وفينا الصالحون يا رسول الله؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) يهلك الناس وفيهم الصالحون وبعدين ربنا الصالحون هؤلاء يجازيهم بصلاحهم، ولكن نقمة وشر الأكثرية يضيع الأقلية الصالحة، الصالحة لا ينفعها صلاحها لأنها لم تقدر تقاوم الفساد فلازم يأتي الشر يأخذ الجميع.

عثمان عثمان: ما المقصود بالخَبثْ، إذا كثر الخَبْث؟

يوسف القرضاوي: نعم.

عثمان عثمان: ما المقصود بالخَبثْ، إذا كثر الخَبْث؟

يوسف القرضاوي: الفساد.

عثمان عثمان: الفساد.

يوسف القرضاوي: الفساد والشر يكثر المعاصي تكثر المنكرات تكثر يغلب المنكر المعروف ويغلب الشر الخير ويغلب الظلم العدل فهذا هو المقصود، والقرآن يعني يقول {إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} [البروج: 10] ما معنى فتنوا المؤمنين يعني عذبوهم واضطهدوهم هذه يعني ولذلك القرآن يعتبر الفتنة أشد من القتل، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}[البقرة:191] والفتنة أكبر من القتل اعتبرها من ناحية الكم أكبر، الفتنة أكبر واعتبرها من ناحية الكيف أشد أثقل، فهذه هي الفتنة إذا ظهرت الفتنة في ناس عليهم أن يقاوموا هذه الفتن ولا يدعوها تظهر لأنّ إذا ظهرت الفتن كان بعض الصحابة يفر منها، سيدنا أبو الدرداء فر من معاوية حينما خالفه في بعض الأشياء المتعلقة بالربا، وقال له: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم ينجز هذا، قاله له: ولكن رأيي كذا، قاله له: رأيك ولا كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وحلف أنه لا يجلس معه في أرض، هذا لا يجوز الإنسان إذا الأرض كثرت فيها الفتن وكثر الشر فيها عن الخير لا بد أن يبحث عن أرض يكثر فيها الخير، الآن نحن في بلادنا العربية كان في يعني قبل ذلك الشر غلب الخير، الصلاح غاب أمام الفساد، الظلم عم ولم يكد يظهر عدل، لمّا جاءت هذه الثورات العربية في تونس وفي مصر وفي ليبيا وفي اليمن وإن شاء الله نحن مؤمنون أنها ستظهر في سوريا إن شاء الله سيظهر الحق سينتصر الحق على الباطل سينتصر العدل على الظلم لا يمكن حسب سنة الله تبارك وتعالى وحسب وعد الله هو وعد المؤمنين أنه سينصرهم {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا} [الفتح: 23] الله تعالى يقول: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] لما ذكر {مسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ} [البقرة: 214] البأساء في الأموال والضراء في الأبدان والزلزلة في النفوس كل هذه من المحن التي تصيب وهي نوع من الفتن أيضاً تصيب المؤمنين ولكن ربنا سبحانه وتعالى يقول {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ}[البقرة: 214] متى نصر الله ده استبطاء يعني متى يا رب ستنصرنا؟

عثمان عثمان: هذا السؤال الآن يطرحه الكثيرين يا شيخنا.

يوسف القرضاوي: بس يريدون يستعجلون النصر فالله تعالى يقول: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}[البقرة : 214]  شوف الجملة الاسمية عندنا أقوى من الجملة الفعلية، والجملة المؤكدة في إن نقول إن ديه حرف توكيد ونصب لما بتقول إن نصر الله قريب هذا نوع من التوكيد، وبعدين ألا إن تبدأها بحرف الاستفتاح هذا، كل ده يدل على توكيد إن نصر الله لا يمكن أن يغيب عن المؤمنين وكان حق علينا نصر المؤمنين {انَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51] هذه حقيقة لا بد أن يؤمنوا بها أهل التوحيد، أن الله لا بد أن ينصر  المؤمنين ولا يمكن أن يتركهم للجبارين المستكبرين في الأرض.

الشعب السوري بين الابتلاء والفتن

عثمان عثمان: نعم، مولانا سؤال ورد من عدد كبير من المشاهدين يسأل عما يجري في سوريا هل هو من باب الفتن أم من باب الابتلاء ولماذا يتأخر النصر عن الشعب السوري؟

يوسف القرضاوي: هو من باب الفتن ومن باب الابتلاء أيضاً لا شك أن الله يبتلي أهل الإيمان في سوريا الآن هم المؤمنون هم الذين يقاتلون في سوريا، أهل سوريا ماذا كان يريدون؟ قام أهل سوريا في أول الأمر وليس معهم أي سلاح لا كبير ولا صغير ولا مدفع ولا بندقية ولا مسدس ولا سيف ولا سكينة ولا حتى يعني حجر أو  حصوة، في فلسطين كانوا الشباب يقاتلون بالحجارة يرموا اليهود بالحصى وبهذه الأشياء حتى هؤلاء ما كنش معهم حصى ليس معهم إلا حناجرهم يهتفون يطالبون بالحرية بالكرامة بالعدل، للاستماع للمساواة بين الناس، لا يجوز إن فئة من الناس تملك الدولة خمسين سنة ملكها حافظ الأسد وأصبحت عزبة يموت يجيب ابنه يطلعه ويجيبه  من الدراسة اللي كان فيها في الطب يحكم البلد، سنه كان صغير غيروا الدستور عشان يعني يصلح، لماذا هذا؟ الدنيا ما فيهاش غير هذا يعني لا بد أن نقول إن نصر الله لا بد أن يأتي ولا بد أن ينتصر الحق على الباطل، كل ما نحتاجه إن الأمة تتجمع لا يجوز أن يتجمع أهل الباطل ويتفرق أهل الحق هذا يعني من الغريب هذا إن أهل الحق متفرقون، أهل الحق كثيرون جداً، أهل السنة يعني ستة عشر وأهل خصومهم واحد إذن واحد إلى ستة عشر،  كيف أن ينتصر واحد على الستة عشر،  هذا يعني أمر غريب، لان هؤلاء متجمعون في دولة تسندهم، في مال، مليارات، في أسلحة تُعطى لهم في رجال مهيئون على الحروب أرسلوا إليهم، أهل السنة ليس عندهم هذا ولكن على أهل السنة أن ينصفوا أنفسهم ويبعثوا بأبنائهم وبإخوانهم ويبعثوا برجالهم وبقواتهم لا يجوز ترك هؤلاء حرام، والله حرام على المسلمين وعلى أهل السنة أن يتركوا إخوانهم يقتلون أمام أعينهم، من هم الذين يقتلون؟ يقتل النساء والرجال، الشيوخ والشباب الأطفال يقتلون، المقعدون يقتل هؤلاء جميعاً لا يعفى أحد، كيف نسمح لهؤلاء الجزارين؟ نحن نظلم الوحوش لأن الوحوش لا تأكل الناس، هؤلاء يأكلون الناس يذبحونهم ذبحاً ورأيناهم يعذبون الناس عذاباً أليماً، لا يجوز للأمة أن تسكت على هؤلاء، نحن ننادي أمة الإسلام أن تنتصر لإخواننا في سوريا، لإخواننا الذين نراهم المشكلة أن نحن أصبحنا نرى هذه الأشياء بأعيننا، أصبحت التلفزيونات والكاميرات، الناس حتى أصبحت بتصور بالتلفون أصبحت تشوف هذه الأشياء نراها بأعيننا كيف نرى بأعيننا ونسكت على ذبح إخواننا وأخواتنا وأبنائنا وبناتنا لا يجوز هذا أبداً.

حكم المتحاربين في الثورات العربية

عثمان عثمان: لنشرك بعض السادة المشاهدين الأخت على تقول هل في الفتن الحالية كحالة المتحاربين في الثورات العربية القاتل والمقتول في النار؟

يوسف القرضاوي: لا، لا هذا في الفتن التي لا يعرف فيها محق من مبطل حينما يكون اثنان يعني لا نعرف من معه الحق إنما نحن نعرف من معه الحق، الشعب السوري معه الحق قام على حكم باطل، حكم البلد خمسين سنة بلد جمهوري من قال إن بلد جمهوري واحد يحكم خمسين سنة هات لي أي مكان في العالم إلا نحن في بلادنا يحكم القذافي، يحكم علي صالح ويحكم حسني مبارك ويحكم الأسد، هذا مرفوض تماماً نحن نعرف أهل الحق، حينما يختلف الناس من معه الحق يقوم اثنين في بلد وكل واحد يحارب الآخر وده معه ناس وده معه ناس ومين صاحب الحق تختلف الأمور، إنما الأمور اللي عندنا بينة تماماً نحن نعرف المبطل الجبار وخاب كل جبار والله سبحانه وتعالى يقول: {وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [إبراهيم:15] هذا الجبار بشار الأسد ومن معه من يصفقون للظلمة، يصفقون لمن يقتلوا الناس بالآلاف، عشرات الآلاف حوالي مئة ألف قتلهم هؤلاء وغير الذين في السجون وغير الذين بالملايين نزحوا من بلادهم وغير الخراب الذي أصاب سوريا، لما تنظر إلى المباني البلد كلها مخربة، الناس تركوا بيوتهم يعني هذا الظالم من يكون معه؟ إلا أن يكون ظالماً مثله أن يكون مع الباطل، أما أهل الحق فإنهم يبرئون إلى الله من هؤلاء ويناصرون المؤمنين من الذين يعني الذين لم يهنوا في سبيل الله كما قال الله تعالى { فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] أنا أدعو الدول العربية أن يفعلوا ما فعلت قطر، قطر لم تخف في الله لومة لائم وقامت، نريد من السعودية ومن الكويت ومن الإمارات ومن البحرين ومن عُمان ومن مصر ومن ليبيا ومن المغرب ومن ماليزيا ومن إندونيسيا من كل  بلاد الإسلام أن ينتصروا إلى هؤلاء هم يطلبون نصر هؤلاء المسلمين فلماذا لا ينصرون؟ والله تعالى يقول: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال : 72] علينا أن ننصرهم لا يجوز إننا نصم يعني آذاننا أو نغلق أعيننا ونقول لهم نحن ربنا معكم ربما يعني ينصر بالأسباب، الله ينصر الناس بالأسباب بعضهم بعض ذلك {ولوْ يَشَاء اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد: 4-7] هذه هي النتيجة انصروا الله ينصركم الله، كيف لا ينصر الله؟ نعين المستضعفين، لا نترك المستضعفين يقتلهم الظالمون الذين يملكون الأسلحة من كل نوع ونحن نتفرج سيسألنا الله، الله سيسأل الأمة العربية والأمة الإسلامية عن كل إنسان طفل، الطفل الذي يقتل، المرأة، الشيخ الكبير أي واحد يقتل في سوريا ظلما يقتل بأيدي هؤلاء المتوحشين الجبارين سيسأل الله تعالى الأمة عنه يوم القيامة.

سبل التعامل مع الفتن

عثمان عثمان: مولانا ورد في بعض الروايات وفي الأحاديث التعوذ من الفتن في صحيح البخاري باب بعنوان: من الدين الفرار من الفتن، كيف نتعامل مع الفتن إذا وقعت؟ وأنقل لك هنا أيضاً سؤال محمد عمار يقول: أيهما الأفضل الاعتزال في الفتنة أم الدخول فيها ومحاولة نصر المظلوم؟

يوسف القرضاوي: لا بد أن ننصر المهزوم إذا بان لنا الحق، فالحق بين لنا تماماً يعني من ينكر الحق الآن، وضح الصلح للعينيين لا يرد أي غبش، هناك باطل لا شك فيه وظلم بشع وحشي واقع على المؤمنين في سوريا، قتل الناس بغير حق قتلهم في بيوتهم قتلهم وهم نائمون، دخلوا عليهم وقتلوهم قتلوا الرجال وقتلوا النساء وقتلوا الأطفال إذا ظهر لنا الحق كيف نترك الحق، لا بد لنا أن يبين لنا الأمر بوضوح، وإذا بان لنا الأمر  بوضوح لا بد أن نقف مع الحق ضد الباطل، لا بد أن نقف مع العدل ضد الظلم لابد أن نقف مع الخير ضد الشر، لا بد أن نقف مع الصلاح ضد الفساد هذا شأن المؤمن دائماً هو مع الله وليس مع الشيطان الله تعالى يقول: {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] لا نكن مع المنافقين أبداً إنما نكن مع المؤمنين المستقيمين الصلحاء أما الذين يعني يزيفون على الناس بأقاويل ونحن نعرف أن هؤلاء منافقون، القرآن يقول يعني احذرهم {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}[التوبة:30] هم العدو فاحذرهم هؤلاء الذين يظهرون النفاق وأحياناً يدعون بأنهم مسلمون لا نحن نعرف حقيقتهم، ولا بد لنا أن تتضح الحقائق وتنكشف وأن الأمر قد وضح الآن للمسلمين كما قال الله تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].

عثمان عثمان: في الختام أشكركم فضيلة شيخنا العلاّمة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وفي المتابعة عبير العنيزي وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم في آمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.