عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: }قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ{ [يونس: 69] تعود جذور ظاهرة التكفير من حيث التاريخ إلى الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وظهور فكرة التحكيم التي أدّت إلى الخروج عن الخليفة الراشد وادّعاء أن التحكيم كفر فكانت الخوارج هي رائدة الفكرة ثم اتّسعت الفكرة مع ظهور الفرق الإسلامية ووصولاً إلى العصر الحديث الذي أخذت فيه الفكرة منحاً سياسياً مع فكرة تكفير الأنظمة ثم الآن مع توظيف تعبير التكفيريين للتغطية على السياسيات الظالمة وقمع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والعدالة، فمن هم التكفيريون؟ ومن يكفّر من؟ وكيف تحوّل مصطلح التكفيريين مثل الإرهابيين إلى تهمة سياسية جاهزة للتغطية على السياسات الظالمة؟ " التكفير والتكفيريون.. بين الخلافات الدينية وألاعيب السياسة" موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلّامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحباً بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحباً بك أخ عثمان.

مفهوم التكفير وأنواعه

عثمان عثمان: تعبير التكفيريون شاع كثيراً بعد الحرب الأميركية على العراق ثم الآن مع بداية الأزمة السورية استعملها النظام السوري عبر وسائله الإعلامية بكثرة والآن مجدداً في العراق في مواجهة التظاهرات السلمية المطالبة بالحرية والكرامة، بدايةً ما المقصود بالتكفيريين؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، {رَبَّنَا ءاتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف: 10] {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] "اللّهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علما سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم" وبعد؛ فالمجتمعات لها صفات تميّزها هناك مجتمعات علمانية وطنية ليس لها اهتمام بالجانب الديني ولها صفات تتهم بها الناس وتلصقها بالناس مثل يعني العمالة والخيانة وكذا وهناك مجتمعات يعني دينية وتهتم بأمر الدين وتقسيم الناس عندها التقسيم الأساسي، الناس ينقسمون إلى مؤمنين وكفّار ومنافقين يعني الشخص إمّا مؤمن بالدين وإمّا كافر به وإمّا منافق يدّعي أنّه يعني مؤمن بظاهره طبعاً وإن كان في قلبه كافراً.

عثمان عثمان: هذا في المجتمعات الإسلامية؟

يوسف القرضاوي: آه في كل مجتمعات تدين بالدين وخصوصاً المجتمعات الإسلامية، المجتمعات الإسلامية الناس عندها إمّا مؤمن أو كافر فمنهم من آمن ومنهم من كفر يعني {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}[البقرة: 257] هناك مؤمنين وهناك يعني كفّار والإنسان إمّا كافر أصلي وهذا لا كلام فيه يعني واحد محكوم على إنه كافر برأي الدين يعني اليهودي والنصراني والمجوسي والملحد المعروف ب هو ليس أصله مسلماً هذا كافر طبيعي إنما ليس كذلك الكلام في هذا الكلام في من يكفر بعد إسلامه من يكفر بعد إسلامه هذا هو الذي يسمونه المرتد، المرتد هو إيه؟ ارتدّ يعني رجع عمّا كان عليه كفر بعد إيمانه، فمن كفر بعد إيمانه هو يسمى المرتد ومعنى إنه ارتد يعني خرج من الدين الذي كان يدين به وبالطبع انفصل عن الجماعة التي كان واحداً منها فتغيّر يعني حكم حياته ونظامه مع الناس يجب أن يفرّق بينه إذا ثبت أنه كفر بالفعل لما تقول إنه كافر، كافر يعني لم يعد مسلماً يعني الكفر الحقيقي إنه هناك في كفر أصغر وكفر أكبر، الكفر الأصغر يطلق على المعاصي يعني كلها، أما الكفر الأكبر الذي يخرج الشخص من ملّة الإسلام.

عثمان عثمان: التارك لدينه المفارق للجماعة؟

يوسف القرضاوي: آه فهذا يجعله يعني يجب أن يفارق زوجته ويجب أن يفرّق بينه وبين أولاده فليس له سلطاناً عليهم ولا يؤتمن عليهم وفي هذه الحالة إذا مات لا يصلّى عليه ولا يغسّل ولا يكفّن ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرث منهم ولا يرثونه يعني في أحكام يعني عديدة لمن يرتد عن الإسلام إذا ثبتت ردّته وليس كل من يقال إنه كفر يكون مرتدا لا كثير من الناس يكفّرون بالمعاصي وهذه لا تكفّر أصحابها.

عثمان عثمان: نعم، ما المقصود بالتكفيريين الآن هناك مصطلح موجود استخدم بعد الحرب على العراق يستخدمه النظام السوري بعد اندلاع الثورة في سوريا وأيضاً الآن يستخدم في العراق من قبل حكومة المالكي ضد الاحتجاجات الشعبية القائمة والمطالبة..

يوسف القرضاوي: هو الكلام بين هذا استخدم بعد حرب العراق ليس صحيحاً، فهذه القضية صار لها استخدمت بعد الحرب التي أعلنت على الإخوان المسلمين سنة 1954 فسنة 1954، 1955، 1956 وخرج المعتقلون وظل المسجونون إلى أن انتهى عهد عبد الناصر وجاء السادات ففي هذه الحالة يعني..

عثمان عثمان: خرجوا ودخلوا؟

يوسف القرضاوي: ظهر اصطلاح التكفير وجماعة التكفير والهجرة كانوا يسمونها جماعة التكفير هم كانوا يسمون أنفسهم جماعة المسلمين هم نفسهم جماعة المسلمين ومن عاداهم كأنه ليس من جماعة المسلمين فهم يكفرون المجتمع يعني كله في هذا الوقت، ظهرت فكرة التكفير وانتشرت انتشاراً كبيراً حتى إنني ألّفت في ذلك الوقت رسالة سميتها جماعة ظاهرة الغلو في التكفير لم يكن التكفير هو المحارب إنّما الغلو في التكفير، والتكفير لا بد منه إنما المشكلة حينما تغلو في التكفير وتوسّع الدائرة وتكاد تكفّر المسلمين جميعاً هذه خطيرة جداً فهذا ظهر في ذلك الوقت ظاهرة الغلو في التكفير التي اتسعت وأصبح لها رجالها وخطفوا أيامها الشيخ الذهبي وقتل الشيخ الذهبي وإن كان ليس متأكداً أنه هم الذين قتلوه في الغالب إنه قتله غيرهم هم خطفوه ولكن غيرهم قتلوه فمن ذلك الوقت ظهرت فكرة التكفير، في هذه الأيام حينما انتهت جماعة التكفير ظهرت جماعات أخرى معظمها من التي تنتسب إلى التشيّع الشيعة تتهم الآخرين بأنهم مكفّرون يسمون أمثالنا يعني تكفيريين إحنا تكفيريين، تكفيريين نحنا لا نكفّر أحداً هم الذين يكفرون غيرهم فهم الذين استخدموا يعني المصطلح التكفيري، التكفيري يعني هو الذي يبالغ في تكفير غيره، وأهل السنة بصفة عامة يتورعون من التكفير لأنه لا يجوز للمسلم أن  يكفّر غيره الأصل إن المسلم هو من شهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمداً رسول الله بهذه الشهادة يدخل دين الإسلام وتعصمه هذه الشهادة من الكفر، فلا يكفر إلّا إذا خرج منه ما يدل على الكفر الحقيقي، الكفر المخرج من الملّة، أما الكفر الذي يطلق على المعاصي وهذه الأشياء فليس هو الكفر المراد فلا بد أن يتحرّى المسلم في هذه الحقيقة لماذا يسمى الشخص تكفيرياً؟ لأنه يبالغ في التكفير يكفّر من عاداه، أهل السنة لا يفعلون ذلك نحن لا نكفّر الشيعة كلهم ولا نكفّر يعني كل من كان غير مسلم لا نكفّر بالذات مسلماً دخل في الإسلام إلّا بما يخرجه حقيقةً من الإسلام فهذه يعني قضية في غاية الخطورة.

عثمان عثمان: ضوابط التكفير سنتحدث عنها في سياق الحلقة لكن بشرى أحمد تسأل هل هناك فرق بين التطرف والتكفير، وما دور الإعلام في انتشار هذه الظاهرة وتأثير الجهل والاضطهاد السياسي؟ الآن هناك مصطلحات تستخدم هناك متطرفون هناك متشددون هناك تكفيريون، هل هناك فرق بين هذه المصطلحات؟

يوسف القرضاوي: طبعاً، التكفيريون هم أول المتطرفين يعني التطرف ينتهي بالإنسان من مرحلة إلى مرحلة إلى أن يصل إلى التكفير إذا وصل للتكفير ليس هناك شيء فوق التكفير، كفّرت الشخص وصلت به إلى النهاية الشخص لم يعد في هذه الحالة بينه وبين مجتمعه أي صلة انقطعت صلته بمجتمعه انقطعت صلته بأولاده انقطعت صلته بزوجته لم يعد له في هذا المجتمع أي نصيب فهذا نوع من التطرف، التطرف يعني ممكن الواحد يتطرف في الأفعال يتطرف الأقوال يتطرّف في العبادات واحد يزيد في الصلاة أكثر مما ينبغي يزيد في الصوم أكثر مما ينبغي يشدّد على الناس في أشياء فيها متسّع يعني فهذا نعتبره متطرفاً، في متطرف وفي متسيّب وفي يعني متطرّف غلا وفي ضده اللي يتطرّف إلى تحت اللي هو نسميه تسيّب هو الانفراط أو البعد عن الالتزام، والإسلام يرفض هذين الأمرين يرفض الغلو والتقصير لا إفراط ولا تفريط {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] إنّ الله يعني يحبّ من المؤمن أن يكون متوسطاً في أموره كلها توسطاً إيجابياً يعني ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يعني حرّم التطفيف في الميزان {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ* أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ* وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}[الرحمن: 7-9] فلا طغيان في الميزان ولا إكثار في الميزان هذه الوسطية التي ندعو إليها، أما التطرف إنك تخرج بالأشياء أكثر مما يريد بها الإسلام، الإسلام يريد الناس دائماً في المنزلة الوسطى التي لا تخرج عن الطاقة العادية للإنسان العادي البشري فمن يخرج منا عن هذه الطاقة يعني نسميه إحنا متطرف أو مغالي، الشرع بسميه الغلو، "إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم" الغلو في الدين كما قال ابن عباس سيدنا عباس عبد الله بن مسعود يقول: "هلك المتنطعون" الرسول يعني يحكي عن الرسول "هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون" المتنطعون هم المتعمقون في أمر الدين ويبالغون فيه والمخرجون له عن اعتداله ووسطيته وتوازنه.

الاضطهاد السياسي سبب من أسباب التكفير

عثمان عثمان: ما تأثير الجهل من جهة والقمع والاضطهاد السياسي من جهة أخرى في تأجيج فكرة التكفير أو ظاهرة التكفير؟

يوسف القرضاوي: طبعاً الجهل لا شك هو أول الخصال التي تؤدي بالإنسان إلى تكفير غيره أو وصوله بأمره إلى أن يكفر العياذ بالله يكون هو من المكفرين أو هو من الذين يكفرون والعياذ بالله، فهذا من الجهل ومن الغلو ومن عدم الفقه في الدين والفهم للقرآن وللسنة ولذلك لكي نحارب هذه الأشياء لا بد أن نعمم العلم الحقيقي للإسلام أن يفقه الناس الدين ولذلك قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً} [التوبة: 122] لا يجوز للمؤمن أن ينفروا للجهاد جميعاً ولا يبقى أحد للعلم، لما ينفر الكل للجهاد طب من يعلم الناس من يتفرغ للعلم لابد نوزع الناس على كل الأشياء التي يحتاج إليها الناس، في ناس يحتاجوا الناس إليهم للجهاد بين أهله، في ناس يحتاجوا الناس إليهم ليخبزوا يُحتاج مخابز تشتغل، في ناس يحتاجوا إلى ملابس نشغل مصانع الملابس، في ناس محتاجة إلى معلمين يعلمون أولادهم يحتاج إلى مدارس ومعاهد، في ناس محتاجة إلى دين محتاجة إلى معاهد وجامعات للدين ولذلك قال: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] لا بد من وجود طائفة تتفقه في الدين في حقيقة الدين وتعرف الناس الحقائق الدينية ولا تترك للمتلاعبين بالدين بأن يتطرفوا في الدين ويخرجون دين عن حقيقته هذا أمر مهم في غاية الأهمية.

عثمان عثمان: هناك الآن من يستحضر مصطلح التكفير أو ظاهرة التكفير ليستعملها بأنها نوع من الخروج على الإمام وبالتالي تكون تهمة سياسية جاهزة وبالتالي يعني لها خلفية شرعية للانقضاض على هؤلاء الناس؟

يوسف القرضاوي: هو محاولة استخدام هذه المصطلحات اللي يكون في المعركة السياسية يكون واحد يستخدمها كما يريد فهناك ناس يريدون أن يستخدم مصطلح التكفيري يريد إنه يعني يخوف الناس الذين يقولون عنه أنت تقتل الناس، لماذا تقتل الناس فيسميك تكفيري حتى لا تستطيع إنك تقول له أنت قاتل أنت تقتل الناس بغير حق، لماذا تأتي من بلدك وتدخل سوريا وتقتل الناس في سوريا؟ أهل سوريا أرادوا أن يعيشوا حياة حرة كريمة لا يريدون حاكماً يحكمهم بدون إرادتهم، واحد حكم الناس مدة من الزمان 40 سنة قعد يحكم الناس وبعدين مات جابوا ابنه عشان يحكم الناس ويريد ابنه يستمر الناس رفضت هذا، حينما ظهر الربيع العربي وظهر المقولات الجديدة في تونس وفي مصر وفي ليبيا وفي اليمن ظهر الناس في سوريا يريدون الحرية والكرامة لم يكن معهم سلاح ولا معهم مدفع ولا معهم سيف ولا معهم حجر ولا عصا، ولكن قام الناس النظام الحاكم القاتل الذي لا يخشى خالقاً ولا يرحم مخلوقاً قام يقتل هؤلاء الناس قتلاً ظل سنتين وده دخل في السنة الثالثة يقتل الناس قتلاً يأتي ناس يريدون أن يدخلوا هذا البلد وليس بلدهم يريدون أن يدخلوا ليقتلوا أهله ليساعدوا الحاكم الظالم على قتل الشعب البريء فالناس تقاومهم طبيعي يقول لك لأ هؤلاء تكفيريين، طبعاً لازم الناس تقاوم هؤلاء كيف تدخل بلدي لتقتلني وأنا أطالب بحقي أنت ترفض إن أنا أطالب بحقي، هذا الشخص يمنعني أن أطالب بحقي وبعدين يتهمني بأني أنا تكفيري لا أكفر أحداً ليس من أهل السنة أحد يكّفر أحداً إلا بعض الناس الذي أنفلت عيارهم فأما أهل السنة بصفة عامة العلماء الناس الربانيين الدعاة العامة الملتزمون مع أهل العلم هؤلاء لا يكّفرون أحداً، أخونا الدكتور محمد عمارة أرى عمل مرة بحث وظهر في كتاب وأبرز من أناس يكفرون الناس، هناك أناس يكفرون الناس من الشيعة وجاء من كتبهم بأنهم يكّفرون أهل السنة بصفة عامة أنه يعني ويكفرون كل من لا يؤمن بفكرتهم وجاء أيضاً من بعض الصوفية، الصوفية المغالين المتطرفين المتشددين جداً الذين يكّفرون من عاداهم وجاء من بعض السلفيين أيضاً المتشددين الذين يكّفرون الشيعة المتطرفين وغيرهم إنما ما عدا هؤلاء فكل أهل السنة ملتزمون بعدم التكّفير لأن النبي صلّى الله عليه وسلم نهانا أن يكفر بعضنا بعض وإن يكفر الأخر يبوء بها واحد منهما يا أنت الكافر اللي تقول له يا أنت واحد منكما القائل أو المستمع فمن..

عثمان عثمان: مسألة خطيرة.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عثمان عثمان: مسألة خطيرة وكبيرة.

يوسف القرضاوي: خطيرة جدأ ولذلك نهانا إننا ندخل في هذه القضية إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان، في هذه الحالة لما ترى الكفر البواح الصراح اللي واضح إن شخص ينكر معلومة من الدين بالضرورة يكذب صريح القرآن يعني يفسره تفسيراً لا يحتمل يعني أي اعتبار أخر يأتي بفعل صريح يدل على الكفر دلالة ليس فيها أي احتمال هذا هو الذي يمكن أن نكّفره ما عدا ذلك فكل إنسان يبقى على أصل الإيمان ما دام يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، النبي عليه الصلاة والسلام كان يبقي على أهل الكبائر إيمانهم حتى وإن كانوا يشربوا الخمر أم الخبائث ويأتي ويحكي له "أخزاك الله" يقول له: " لا تكن عوناً للشيطان على أخيك"، واحد جبوه كان من الذين يُضحكون النبي صلى الله عليه وسلم وراجل يعني من أهل النكتة كما نقول اليوم وكان يأتي كثيراً يشرب ويجييبوه ويشرب ويرجع ثاني يرجع ثاني، فواحد مرة قال يعني ما أكثر ما يؤتى به لعنه الله فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله" يعني إن هذا الرجل وإن كان يشرب الخمر ولكن في قلبه يحب الله ورسوله.

عثمان عثمان: هل يلتقي حب الله ورسوله مع المعصية؟

يوسف القرضاوي: نعم، يتفق ليس الإنسان يكون أحياناً فيه جاهلية وفي إسلام شوف سيدنا أبو ذر..

عثمان عثمان: "إنك امرؤ فيك جاهلية"..

يوسف القرضاوي: أبو ذر من السابقين في الإسلام ومن أصدق الناس في الإسلام ومن أعظم الصحابة ومع هذا حينما اختصم مع بعض الصحابة وقاله يا ابن السوداء وجاء للنبي صلى الله عليه وسلم النبي عليه الصلاة والسلام قال له: "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية" فيه جاهلية إنما ليس كله جاهلية كونه أن فيه جاهلية لا يعني أنه صار جاهلياً لأ، ممكن يكون إنسان فيه بعض الجاهلية ولكن الإسلام هو الغالب عليه فالذي ينبغي أن يحذره الإنسان أن تغلبه الجاهلية وأن تفتنه الجاهلية وتسيطر عليه الجاهلية إنما قد يصاب ببعض الجاهلية ولا ينبغي أن يستسلم لها، فممكن الإنسان يحب الله ورسوله ولكنه ابتلى..

عثمان عثمان: بالمعاصي.

يوسف القرضاوي: مدمن إلى أن يهيئ الله لهم توبة نصوحاً.

عثمان عثمان: حاتم فرّوخ من أوسلو يقول نسمع بأن الطائفة تلك أو المجموعة تلك كافرة، متى يكون الإنسان أو الحزب أو الطائفة أو المجموعة كافرة؟ ومن هو الذي له الحق بتكفير هؤلاء الناس؟ نسمع الإجابة لكن بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

خطورة تكفير المسلمين بغير حق

عثمان عثمان: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان: "التكفير والتكفيريون.. بين الخلافات الدينية وألاعيب السياسة" وبطبيعة الحال مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي هنا الأخ حاتم من أوسلو يسأل متى تكون المجموعة أو الحزب أو الإنسان يكون كافراً ومن هو الذي له الحق بتكفير هؤلاء الناس؟

يوسف القرضاوي: ليس من حق أي واحد أن يكفر إنساناً إلا إذا ظهر منه شيء قطعي يخالف قطعيات الإسلام وهذا لا بد أن يحكم به قاضٍ مسلم يعني عالم مسلم يعرف الإسلام ويعرف من الذي يبقي الشخص على الإسلام وما الذي يخرجه منه، هذه الأمور الناس تتهاون في هذا الأمر وبعض الناس تكّفر ببعض الأشياء وهي ليست مكّفرة لأنه الإسلام حريص على بقاء المسلم مسلماً يظل مسلماً كما هو يعني فلا يخل من إسلامه بأنه القاتل مثلا القتل ربنا قال عن القاتل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}[ البقرة: 178] {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}[البقرة: 178] شوف قاتل وإخوانه من أخيه يثبتوا الإخوة الإسلامية ويعني {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[الحجرات: 9] وإن قال يعني يقاتل بعضهم بعضاً {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}[الحجرات:9] فعلى السياق يعني نفسه، إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، مسلمان يسمون مسلمان بسيفيهما لذلك استهل الإمام البخاري بهذا الحديث على أن القتال لا يخرج الإنسان من الإسلام، أحاديث كثيرة وآيات كثيرة تدل على أن المعاصي لا تخرج الإنسان من الدائرة الإسلامية، أول ما ظهر هذه القضايا، أول قضية فكرية شغلت المسلمين هي هذه القضية هي عندما ظهر الخوارج في عهد علي رضي الله عنه، حينما قبل التحكيم وهم اللي طلبوا التحكيم بعدين لما حدث التحكيم رفضوه وقالوا يعني حكم الرجال في دين الله، لا حكم إلا لله فهو قال كلمته التاريخية، هذه الكلمة "كلمة حق أريد بها باطل".

عثمان عثمان: كلمة الخوارج.

يوسف القرضاوي: كلمة الخوارج يعني لا حكم إلا لله يعني إيه، يعني ما هو صاحب الملك إنما ليس معنى هذا أن لا نحكم الناس، ربنا قال: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ}[المائدة:95] في النعم التي تصطاد في الحج والحاجات، {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}[المائدة:95] فالتحكيم بين الزوجين إذا اختلفا {..فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}[النساء:35] التحكيم هذا أمر إنما ليس معنى أن لا حكم إلا لله إننا نحكم الناس فيما بينهم هذا مطلوب إسلاميا ولا بد أن يكون للناس يعني أناس يحكمونهم منهم أمير المؤمنين وأعوان أمير المؤمنين وقُواد أمير المؤمنين وكل الدولة كلها يحكمهم الناس في أمورهم، فهذا ليس من هذا الأمر في شيء فهناك أناس يدخلون هذه الأشياء فيما يكّفر الناس وهي ليست مكّفرة بيقين.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني كما ذكرتم كتبتم قديماً رسالة ظاهرة الغلو في التكفير، لماذا وقع الانحراف في تطبيق الحكم الشرعي وهو ضبط الفواصل بين الإيمان والكفر؟

يوسف القرضاوي: أنا كتبت هذه الظاهرة حينما انتشرت فكرة التكفير في مصر وثم في غيرها من البلاد بعد سنة 1954 وما بعدها وانتشرت الفكرة انتشارا يعني هائلاً، كتبت أنا في هذا الوقت هذه الرسالة وتبناها الجماعة الإسلامية في جامعة القاهرة وطبعت منها عشرات آلاف توزعها بعشرين صاغ ولا بتاع في ذلك الوقت ووزعوا منها مئات آلاف من الرسائل، أردنا أن نقف ضد هذا الطغيان الفكري الذي يخرج الناس عن الحقائق الإسلامية ويعود الناس أن يستعملوا الفكر العامي الذي لا أساس له، لا ينطلق من قرآن واضح مُحكم لأن المشكل أن في ناس تدع المُحكم وتتبع المتشابه وهذا هو الخطر، الخطر أن المُحكم البين الواضح يترك ونمشي وراء المتشابهات فهذا هو الذي يتبعه هؤلاء، نحن نريد أن نعود المسلمين أن يحتكموا إلى المحكمات ولا يحتكموا إلى المتشابهات، احتكموا إلى قطعي ولا يحتكموا إلى الظني، يكونوا دائماً مع الإجماع وليسوا مع الشواذ، هناك أناس يشذون في كل أمة من الأمم فلا ينبغي الإنسان أن يتبع هؤلاء الشواذ، كن مع الجماعة، فالجماعة دائماً على خير ولذلك إنما عليه الصلاة والسلام يحثنا يقول: "أنا ومن كان ما أنا عليه وأصحابي" يعني الطائفة الناجية والفرقة الناجية من تكون كما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أصحابه أيضاً مهتدون بهديه المُستنون بسنته، " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" فهذا مهم جداً أن نكون مع الأمة المجمع على إمامتها وهذا شأن أهل الحق دائماً {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}[الأعراف:181] فالذين يَهْدُونَ بالحق موجودون باستمرار، فالله تعالى يقول: { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ { ]الأنعام:89[ في ناس ربنا موكلهم بالإيمان لن يتركوا الإيمان ولن يحيدوا عنه، سيكونون دائماً مع الإيمان ومع أهل الإيمان ومع دعاة الإيمان، فنحن ينبغي أن نكون مع هؤلاء باستمرار..

عثمان عثمان: عندما ترد كلمة الكفر في القرآن الكريم، هل تعني الكفر المخرج من الملة أم أن لها معاني أخرى غير هذا المعنى كما ذكرتم المعصية الكبيرة التي يرتكبها الإنسان؟

يوسف القرضاوي: نعم، جاء معنى الكفر في آيات وأحاديث كثيرة، يقصد بها المعاصي ولا يقصد بها الكفر الذي يُخرج الإنسان من الدين، ويبعده خارج الأمة، كثيراً ما جاء هذا في كتاب الله وفي سنة رسول الله ومن ذلك قوله الله تعالى: } وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ{ ]المائدة:44[ فهنا ليس المقصود الكافرون أي خرجوا من الإسلام تماماً لا، هذا من يحكم حكماً بغير ما انزل الله ليس معناه انه انتهى، اللي يرتكب معصية هل يكون كافراً تماماً لا، من حكم في حكم بغير ما أنزل الله بعد بقدر هذا الحكم عن الإسلام ولكنه لم يخرج من الإسلام نهائياً..

عثمان عثمان: هل نتحدث هنا عن الاعتقاد والممارسة؟

يوسف القرضاوي: طبعاً الاعتقاد اللي يخرج عن أصول الاعتقاد، الاعتقاد فيه أصول وفروع، في أصول الاعتقاد أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر هذه أصول لا بد أن يعني اللي ينكر واحد من هؤلاء لا يؤمن بالله ولا يؤمن بالملائكة ولا يؤمن بكتب الله أو أي كتاب منها لا يؤمن بالتوراة ولا بالإنجيل  حتى لو يؤمن يكفر بهذه نقوله لأ تخرج من الإسلام لأن الإسلام يشترط أن تؤمن بكل كتاب أنزل وبكل نبي أرسل، فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر هذه كلها لا بد من الإيمان بها، إنما ممكن يحصل فيه أشياء فيها كلام في القضاء والقدر وأمور في الكسب والاختيار يعني ليست من الأصول، في فروع قابلة للحديث والجدل وللرد والأخذ والرد والجذب والشد، هذا لا تخرج الإنسان من الإسلام، فالمهم أن يحرص المسلم أن يظل على هذه الأصول التي لا بد منها في الإسلام، ويأتي أحيانا القرآن والسنة يأتي بألفاظ يعني "من حلف بغير الله فقد أشرك أو قد كفر"، "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"، "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" يعني ليس معناه الكفر يعني الكفر المخرج من الملة وإنما هو عمل من أعمال الكفار يعني يشبه الكفار فيما يتعاملون به ولكن..

عثمان عثمان: إن فيك جاهلية.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عثمان عثمان: على غرار "إن فيك جاهلية".

يوسف القرضاوي: من جاهلية الكفر ولكنها ليست كفراً أصلياً بحيث يخرج الإنسان من إيمانه ومن دينه ويصبح شخصاً لا إيمان له لا بالله ولا برسوله ولا باليوم الآخر، هذا يعني أمرٌ آخر.

عثمان عثمان: بهذه الناحية السؤال أيضاً من حاتم يقول هل يكفر من يسب أو يلعن الذات الإلهية وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والعياذ بالله؟

يوسف القرضاوي: من يلعن الذات الإلهية طبعاً، الذي يلعن الذات الإلهية هذا ليس عنده من الإيمان يعني شيء، الله سبحانه وتعالى هو خالق الخلق ومالك الملك ورب السموات والأرض ومالك الناس جميعاً، من يسب الله عز وجل ويلعن الله هذا يعني كيف يكون أنسانا لو حدث هذا الإنسان في سُكر، سكران ولا هذا لابد أن يعود ويتوب إلى الله ويرجع إلى إسلامه من جديد يعني ويعلن عودته إلى الدين من جديد هذا من غير شك خروج عن الملة يعني في أشياء لا تساهل فيها من يسب الله ورسوله يعني هذا لا يقبل منه شيء أبدا.

عثمان عثمان: وما معنى قول الله عز وجل {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافرون}[المائدة : 44] هذه الآية التي كانت مدخلاً لتكفير الأنظمة؟

يوسف القرضاوي: هو أن تقول هذه الآية ليس وحدها كافية لتكفير الأنظمة، الأنظمة لا تكفر لأنها تركت حكماً من أحكام الشريعة، إنما رفض أحكام الشريعة، إذا كان الشخص يقول أنا لا أؤمن بهذه الشريعة آمنوا بها أنتم أحرار إنما أنا لا أؤمن إلا بالعقل البشري وما جاء به العقل البشري وما جاء به من بنثام وما جاء به ستيوارت مل وما جاء به ديكارت وما جاء به سبنسر وما جاء به دیدرو وما جاء به العلماء في كل ناحية من النواحي والمفكرون والفلاسفة، إنما لا أؤمن بكتاب بقى له أربع عشر قرن وتريد أن تلزمني به هذا لا يلزمني، يا أخي نقول له هذا كتاب الله ليس بشراً، ليس قول محمد ولا قول أبو بكر ولا عمر أنه موحىً إليه من ربه، محمد له أحاديث أخرى  لها يعني نقرأها نحس أنها غير هذا الكلام هذا كلام الله عز وجل فلا يجوز أن تقارن هذا الكلام بغيره من كلام البشر، لازم تحاول تقنع هذا الشخص بأن الله سبحانه وتعالى له كلام غير كلام البشر له منزلة غير منازل الخلق هو الخالق سبحانه وتعالى كيف تقيسوه بالمخلوقات الله تعالى يقول:{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}[الأنعام:108] ، ما يصح يعني تسب الكفار يقوموا يردوا عليك يسبوا الله.

عثمان عثمان: إذن نحن هنا نتحدث عن من يرفض فكرة تحكيم الشرع ويعتبرها ويعني أصبحت قديمة أو..

يوسف القرضاوي: هذا يعني لا تليق بالمجتمع الحديث والمجتمع المتطور والمجتمع الذي فلق الذرة وصنع الكمبيوتر وعمل الأشياء دي كيف تحكم في كتاب بقى له أربع عشر قرن، ويسخر من هذا الكتاب هذا ليس مؤمناً بالله إنما واحد حكم بغير ما أنزل الله لكنه مؤمن بأن القرآن كتاب الله ومؤمن بأن الإسلام هو شريعة الله وإن حكم الله هو الحكم الحق والحكم العدل ولكن الظروف هي التي جعلته يقبل هذا أو أنه يعني أصبح مضغوطا عليه من جهات مختلفة أو يعني شيء آخر أما أنه يرفض هذا فكرياً، يرفض القرآن رفضاً فكرياً ويعتبر القرآن ده متخلف لأنه لو نظر إلى ما في القرآن الآن الناس يعني ينظرون إلى القرآن ويستخرجون منه القواعد في النواحي العلمية والنواحي الطبية والنواحي الاجتماعية والنواحي الأخلاقية، أنا أكتب الآن في كتاب في الأخلاق الإسلامية عملت قبل كده كتاب في الأخلاق الاقتصادية الإسلامية كتاب اسمه "القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي"، الآن بعمل كتاب في الأخلاق الإسلامية بصفة عامة، كتاب ضخم وهو شيء هائل، هذا الإسلام شيء عظيم من يدعي إن هذا الإسلام لا يساوي ما وصل إليه البشر هذا لا شك أن أساء إلى هذا الدين وخرج من هذا الدين وهذا ما لا نرضاه لمسلم من المسلمين أبداً.

ضوابط التكفير ومحظوراته

عثمان عثمان: مولانا عندما نتحدث عن التكفير ماذا يترتب عليه، هل يترتب على التكفير بالضرورة استحلال الدم واستحلال المال؟

يوسف القرضاوي: طبعاً إذا حكمنا على شخص بالكفر كفرناه يعني انتهينا إذ أن هذا الرجل ليس مسلماً خرج من الإسلام ودخل في دائرة الكُفر لم يعد يستحق كلمة مسلم، معناه أن هذا الشخص يعني حكمت عليه يعني بأنه انتهى لم يعد له وجود أدبي بين المسلمين حتى لو لم يقتل، في بعض المسلمين يجبون عليه القتل وفي مسلمين لا يجبون عليه القتل ويقولون يجب أن يستدم، يستدم أبداً مثل النخعي والثوري وما روى عن سيدنا عمر في إحدى الروايات، إنما حتى لو قلنا بأن يجب أن يعني يستمر ولكن إذا استمر فإنه لا زوجة له، لأن زوجته يجب أن تفصل عنه لم يعد لها مكان معه ما دام غير مسلم وأولاده يبعدون عنه ما دام غير مسلم، المجتمع يتبرأ منه أنت شيء ونحن شيء آخر هو لو كان كافراً من الأصل لا مانع منه إنما هذا كان مسلماً ثم كفر فليس بينه وبين المسلمين أي صلة.

عثمان عثمان: أسئلة حول الموضوع كثيرة في عندنا أسئلة من أوكرانيا من أكثر من مكان لكن الوقت انتهى، في الختام أشكركم فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وفي المتابعة عبير العنيزي وسائر فريق عمل، وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.