- حقيقة الاستقامة وطرقها
- الاستقامة في السرائر

- الاستقامة أمر وفعل وعمل

- الطريق إلى استقامة الدولة والأنظمة

- ثمرات ونتائج الاستقامة


عثمان عثمان
محمد المجالي

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم من العاصمة الأردنية عمّان، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}[الأحقاف:13] ويقول سبحانه وتعالى أيضا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}[فصلت:30] من منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الاستقامة، فالمطلوب من العبد الاستقامة وهي السداد فإن لم يقدر عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة، فما هي حقيقة الاستقامة؟ وما طرائقها؟ وما تطبيقاتها في الفرد والمجتمع والدولة؟ الاستقامة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المجالي أستاذ التفسير وعلوم القران في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية وعميد كلية الشريعة سابقا مرحبا بكم دكتور حيّاكم الله..

محمد المجالي: يا هلاّ.

حقيقة الاستقامة وطرقها

عثمان عثمان: خطاب الله تعالى إلى النبي عليه الصلاة والسلام: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}[هود:112] بداية ما الاستقامة؟

محمد المجالي:بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه أشكرك أخي عثمان أولا وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المستقيمين على منهجه وعلى هديه اللهم أمين، {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}[هود:112] وهذه جاءت مرتان في كتاب الله سبحانه وتعالى الأولى في سورة هود: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا} [هود:112] وجاءت الثانية في سورة الشورى {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}[الشورى:15] الآية الأولى التي جاءت في سورة هود قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( شيبتني هود وأخواتها)) بسبب هذه الآية: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا} [هود:112] جاءت في هذه السورة إلى هي سورة هود المليئة بالحديث عن قصص وبالذات عن الطغاة، ولذلك قال الله عز وجل: {وَلاَ تَطْغَوْا} وأيضا في الآية الأخرى في سورة الشورى المليئة من اسمها بالحكم وقال الله عز وجل: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}[الشورى:15] شاهد هنا أن الله عز وجل يأمر حبيبيه صلى الله عليه وسلم ومن تبعه ومن تاب معه بالاستقامة، الاستقامة هي طلب الاستواء والاعتدال والقيومية إن جاز التعبير في مسألة كيف يكون عدلا؟ وكيف يكون وسطا؟ وكيف يكون مستقيما؟ هكذا معنى الاستقامة باعتبار أن السين والتاء إذا دخلت تفيد الطلب.

عثمان عثمان: في سورة الفاتحة نقرأ:{إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}[الفاتحة:6]  مرات عديدة ربما عشرات المرات في صلواتنا اليومية كيف وردت الاستقامة في كتاب الله عز وجل؟

محمد المجالي: أخي الحبيب 45 موضعا ذكرت فيها كلمة الاستقامة تارة بالأمر بالاستقامة أو الحديث عن الاستقامة بشكل عام كالآيات التي ذكرناها قبل قليل مثلا: {فَاسْتَقِمْ} {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ}[فصلت:6] وأحيانا يأتي وصفا وهذا الغالب يعني حوالي 7 آيات من 45 كانت هي مثلا: {انَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}[فصلت:30] أو {وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}[الشورى:15] لاحظ هنا اللفظ بالنسبة للاستقامة كان وحيدا لكن أن يكون وصفا الغالب في الآيات الخمسة والأربعين في كتاب الله عز وجل مبثوثة في معظم القران الكريم جاءت وصفا، أحيانا للهدى المستقيم وللطريق المستقيم وللصراط المستقيم، سؤالك مباشرة أخي الحبيب هو حقيقة يعني سبحان الله عندما نقرأ في كتاب الله عز وجل أي دعاء نتوجه به إلى الله عز وجل بعد حمده والثناء عليه وتمجيده وهذه العلاقة هذا بيني وبين عبدي في حديث مسلم لحديث صحيح مسلم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة:5] مباشرة {إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}}[الفاتحة:6]  إذن قضية الاستقامة نحن نتوجه أولا هي أول دعاء لنا في كتاب الله عز وجل ثم هي في الفاتحة التي تكرر 17 مرة في اليوم طبعا هذه عدد الركعات اللي هي الفريضة في يومي إذن أنا يوميا أطلب 17 مرة {إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}[الفاتحة:6]  إذن أنا وموضوع الاستقامة موضوع يعني ضروري حيوي لا انفك عنه صباحا ظهرا عصرا مغربا عشاءا حتى وأنا أودع يومي وأريد أن اخلد إلى النوم الصراط المستقيم إذن الاستقامة هي متفقة جدا مع الغايات التي لربما أنا أصلا موجودا على هذه الأرض لأجلها {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}[البقرة:30] وحمل الأمانة {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ}[الأحزاب:72] وأيضا الغاية واضحة وواضحة جدا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون}[الذاريات:56] فهذه المسائل بحاجة إلى أهل استقامة وأنا أقول لك أخي الحبيب وللجمهور جميعا الطريق الوحيد المؤدي إلى الله هو الاستقامة.

عثمان عثمان: لكن الاستقامة دكتور هل هي مقدور عليها من كل الناس أو أنها ربما تكون مستحيلة أو صعبة في مكان ما لحديث النبي عليه السلام يقول: ((استقيموا ولن تحصوا)).

محمد المجالي: هو حقيقية هل بإمكان الإنسان بما هيأه الله عز وجل من قابلية ومن عقل ومن تكريم ومما أوجده في فطرته من أن يكون مستقيما القابلية موجودة، ولكن القدرة عليها لكن النوازع التي تذهب بالإنسان يمنة أو يسرة والرسول صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يفسر للصحابة الكرام الآية في بداية أو نهاية الوصايا العشر من سورة الأنعام {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ}[الأنعام:153] فخطا خطا مستقيما صلى الله عليه وسلم وخطا عن يمينه ويساره خطوطا فقال هذا صراط الله وهو المستقيم وهذه سبل يعني اليمنى واليسرى وعلى كل سبيل منها شيطان، لكن ما معنى الحديث؟ ما معنى استقيموا ولن تحصوا؟ ما معنى هذا معنى هذا؟ لعل النبي نفسه صلى الله عليه وسلم يفسره في حديث آخر لما قال:  ((سددوا وقاربوا)) يعني المطلوب مني أن أسدد أنا أن أصيب الهدف 100% إن لم يكن فليقارب فلما قال صلى الله عليه وسلم: ((استقيموا ولن تحصوا)) يعني هو كأنه صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن مسألة متعلقة بالإنسان في قضية إنه سبحان الله طبيعة البشر: التقصير، النوازع الداخلية، لربما المؤثرات التي تحبط أو تقلل من إقدامه على هذه الاستقامة، لا ييأس لا ييأس لا يظن بأنه خلص فاشل فينكص ويتراجع والعياذ بالله ويكون فريسة للشيطان بأن يغويه أنك لم تستطع، لا طبيعة البشر هكذا إنما نسدد ونقارب.

عثمان عثمان: هل لذلك علاقة بموضوع فقه الاستطاعة {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغبن:16]؟

محمد المجالي: طبعا قولا واحدا {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}[البقرة:286] أنا مطلوب مني أن يكون أمري سدادا 100% ما استطعت لأسباب وكلنا لسنا بقدر واحد لا عقليا ولا همة ولا طاقة ولا إيمانا وحتى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا على مستوى واحد من الهمة يعني أين أبو بكر وأين بقية الصحابة الآخرين؟ وكلهم صحابة على رؤوسنا، ولكن سبحان الله هكذا وهكذا، ولذلك أبو بكر نفسه لما جاءه أحد الصحابة يشكو له في قضية أنه لما يكونوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم يكونوا وكأنهم يعني..

عثمان عثمان: كأن على رؤوسهم الطير، ملائكة، نعم.

محمد المجالي: أبو بكر نفسه قال والله وأنا أجد هذا الشيء فذهبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لهم: ((والله لو أنكم تبقون على الحالة التي تكونون فيها عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات)) ولكن هكذا وهكذا طبيعة البشر.

الاستقامة في السرائر

عثمان عثمان: دكتور عندما نتحدث عن الاستقامة نتحدث عنها في الأفعال في الأقوال في النيات حتى البعض تحدث عن الاستقامة في السرائر كيف نحقق الاستقامة في سرائرنا؟

محمد المجالي: الاستقامة أمر عام، الاستقامة أمر عام {وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}[الشورى:15] الحديث للرسول صلى الله عليه وسلم أو الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهو نفسه يقول لنا ((استقيموا ولن تستطيعوا)) كما كنا نتكلم قبل قليل فتستقيموا على ماذا في شأنكم كله.

عثمان عثمان: نتحدث عن النية عن التوكل عن الإخلاص عن التقوى عن المحبة عن الكره في الله.

محمد المجالي: خلينا نتكلم عن مثلا باختصار شديد لان كل واحد في هذه لربما بحاجة إلى حلقة حقيقة لكن نحن نقول أنه أنا عندي استقامة الأصل أن تكون أيضا العقائد، الأعمال، السلوك، حتى سرائر الإنسان نعم حتى سرائر الإنسان ولذلك في حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يعني حسنه بعض العلماء يعني ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)) أو كما قال صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث خطير بالمناسبة يعني تخيل حتى هواك حتى أحلامك تطلعاتك حتى الأشياء التي أنت هكذا تفكر فيها أي الأصل أن تكون حسب ما جاء به محمد صلى الله عليه تعالى وسلم وبالرسول بهذا بالمناسبة يعالج أشياء بنفوسنا لأنه سبحان الله ونحن نتكلم عن الاستقامة تخيل خطاً مستقيما كل واحد فينا يتخيل هكذا أمامه خطاً مستقيماً ليرسم بجانبه خطاً يعني قريب جداً من هذا المستقيم لكن ليس معه يخرج به ولو قليلاً ولو درجة واحدة ويمشي معه قليلاً لاحظ أنا في البدايات قريب من الخط المستقيم لكن مع مرور الزمن مع يعني أبقى أرصد هذا الخط أنا شيئاً فشيئاً أبتعد، يعني بطريقة أخرى لاحظ أن المسافة في يوم من الأيام في البدايات أنا أشعر أنني قريب جداً من الصراط المستقيم وربما أنظر إليه ولكن مع مرور الزمن لا بد من أن الهوة تتسع ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لما يتكلم عن هذا الحديث ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)) وكأنه يريدنا على الاستقامة لا نبتعد لا يمنى ولا يسرى لماذا؟ لسبب رئيسي حتى لا تتخطفنا يعني شهواتنا من ناحية والنفس أمارة بالسوء أو أصدقاء السوء وما أكثرهم أو الشيطان.

عثمان عثمان: السبل متعددة على جانبي الصراع؟

محمد المجالي: طبعاً هذه قضية خطيرة لا يقولنّ أحد منا ويزعم بأنه يحفظ مثلا كلام من القرآن وبأنه شيخ وبأن يعني منهجه كذا وكذا لا يخاطرن في قضية أن يذهب يمنة قليلا أو يسرة قليلاً لأنه لا يدري مع مرور الزمن إلى أين ستؤدي به الأيام؟

عثمان عثمان: بطبيعة الحال دكتور عندما نتحدث عن استقامة في النيات في السرائر ينعكس بطبيعة الحال على الأفعال والأقوال بطبيعة الحال، لكن هل نحن محاسبون على عدم الاستقامة في نفوسنا أم نحن محاسبون على ما نقول أو ما نفعل؟

محمد المجالي: إن كنت يعني تذهب إلى قضية ما أحدث به نفسي أنا مسؤول عنه أم لا ورد حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به أنفسها إلا أن تعمل)) وهذه يعني نعمة من الله عز وجل لكن أن يبقى أحدنا يحدث نفسه بأمور سيئة هي الله لن يؤاخذ لن يؤاخذ لكن من يضمن لي أن لا تصبح هذه، قال علماء يعني عند بعض العلماء أن مراتب الأعمال حتى تصل إلى فعل هي تبدأ أول شيء بخاطرة، خاطرة، وهذه الخاطرة لها أسبابها إما أنا نفسي أو الشيطان يوسوس لي بطريقة أو بأخرى خاطرة إذا طردتها راحت ما طردتها تصبح ماذا حديث نفس يعني تتمكن أكثر تصبح يعني أنا أحدث بها نفسي الأصل إني أطردها طبعاً إذا كانت سيئة، مثلما أحكي لك إذا كانت إيمانية وطيبة ويحبها الله عز وجل أنعم وأكرم إن شاء الله لكن لأنها ستكون باباً من الخير لكن إن كانت سيئة خاطرة تتحول إلى حديث نفس إن لم أطردها وحديث النفس إذا ما يعني بطريقة معينة استغفرت الله عز وجل وتبت إليه ورجعت وأنبت يعني حقيقة يعني أتخيل الآخرة والصراط والجنة والنار ولكن وإلا تصبح هماً، والهم هنا أيضاً نحن في نعمة حتى الآن لأنه ((من همّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة)) إذا كان هذا وازعاً دينياً إن عملها طبعاً تكتب له سيئة وإذا تطور الهم يصبح ماذا عزماً، والعزم يؤاخذ عليه الإنسان أيضاً والدليل إنه الحديث الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال مثلاً (القاتل والمقتول في النار) قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما ذنب المقتول؟ كان حريصاً على قتل صاحبه وإن لم يفعل، لكن العزم عنده كان موجوداً فالمسألة خطيرة.

الاستقامة أمر وفعل وعمل

عثمان عثمان: بعد العزم يكون الفعل كيف تتحقق الاستقامة بالفعل؟

محمد المجالي: يعني هذا اللي نجيبه بشكل عام أنا حقيقة قسمتها هناك عقائد عقيدتي بالله سبحانه وتعالى، ولوازم لا إله إلا الله من حب وبغض وولاء وبراء إلى آخره ثم عندي أنا ما يسمى بالعبادات، العبادات على وجه التحديد الأعمال هذه قضية مهمة والاستقامة عليها بحاجة إلى صبر بالمناسبة وكما قال العلماء الصبر على ثلاثة أنواع: هناك صبر على الطاعة لاحظ يعني هي الاستقامة يعني أنا مستقيم في عبادتي لله عز وجل في أمر الصلاة في أمر الصيام في أمر الزكاة في أمر الحج في أمر الذكر في قراءة القرآن يعني هذه كلها بحاجة إلى استقامة وإلى صبر لاحظ وأيضاً البعد عما نهى الله عز وجل عنه في قضية ما يسمى الصبر عن المعصية ثم الصبر في البلاء هذا موضوع آخر إذن صبر على طاعة صبر عن معاصي صبر في البلاء فيما لو حل، كلها بحاجة إلى ثبات لا يجوز أن يكون الإنسان مصلياً وغير مصلي عابداً وغير عابد مقبلاً على القرآن وهادرا للقرآن هذه بحاجة إلى استقامة ولذلك إذا بتسمح لي أخ عثمان أنا أتكلم حقيقة عن شيء اسمه "الثبات" من لوازم الاستقامة في عقيدة وفي العبادة وفي السلوك والأخلاق وفي السرائر التي كنا نتكلم عنها قبل قليل في شي اسمه الثبات أن أثبت على المبدأ وقضية الثبات هذه من أهم المشكلات التي نحن نواجهها حتى في عالمنا الآن..

عثمان عثمان: ما أهم عوامل الثبات شروط الثبات على الاستقامة؟

محمد المجالي: هي الاستقامة والثبات وان أكون صاحب مبدأ، ما أكثر الآن يعني ما أكثر شيء يلام عليه الإنسان نحن الآن نتعامل يعني في حياتنا مع أناس سواء كانوا ملتزمين دينياً أو غير ملتزمين في تجارة أو كذا أنا أحب ويحب كل واحد فينا أن يكون إنسان صاحب ماذا؟ صاحب مبدأ، أن يكون ثابتاً على رأي، أما إذا كان مذبذباً لذلك أنا أعجبني حقيقة تعريف عمر رضي الله عنه في قضية الاستقامة اللي هي يعني ((أن يقوم بطاعة الله عز وجل ولا يروغ روغان الثعلب)) ونوصف هذا كأنه سفيان الثوري أيضاً له تقريباً يعني بمعنى قريب من هذا أن الإنسان لا يتردد يعني ما حكمنا على إنسان هكذا مثلاً لنتخيل شارع مثلاً سيارة ولنتخيل واحد يسير على ممر معين ويسير في طريقه مرة يذهب يمين ثم يحتاط فيرجع إلى الطريق ثم يذهب يسار ثم يرجع ولربما أحياناً يكون هذا الصراط أو ربما الطريق لربما يرجع إلى الخلف در فيرجع يعني مذبذب تائه حيران..

عثمان عثمان: لكن هناك بعض الأشخاص عندهم نفوس ضعيفة يعني يترددون بين الطاعة والمعصية بين الإقدام والتراجع يعني ما حكم هؤلاء؟ هل يؤثر ذلك على سلوكه في الاستقامة على هذا المبدأ الأساسي في حياة الإنسان؟

محمد المجالي: نحن لا نريد أن يكون الكلام أو الجواب مشجعاً على قضية إنه لا سمح الله يعني الإنسان يلا خد إجازة وروح مثلا يمنة أو يسرة، نعم طبيعة الإنسان أخي الحبيب سبحان الله هكذا وهكذا..

عثمان عثمان: إن تخطئوا فتتوبوا أو تستغفروا لذهب الله بكم وجاء بقوم، نعم..

محمد المجالي: نعم كل ابن أدم خطاء وخير الخطاءين التوابون، من منا المعصوم إلا من عصم الله عز وجل من الأنبياء والرسل لا أحد كلنا ذاك الرجل ونعترف بهذه يعني قد تكون فعلاً قد تكون ظلاً قد تكون يعني ذنوب قلبية قد تكون والعياذ بالله اللسانية وما أكثرها، فنحن ذاك الرجل أو ذاك الإنسان الخطاء، لكن الجواب على سؤالك مباشرة يعني الإنسان لربما يذهب وتختطفه الشياطين، شياطين الإنس قبل الجن، ولربما هو نفسه يضعف لأنه حقيقة الإنسان يعني هو تذبذبه نفسه وأصدقاء السوء والشيطان، والشيطان بالمناسبة لا يملك إلا الوسوسة، والنفس القضية مهمة لأنه بعض الناس يحمل الشيطان كل شيء لا لا لا {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم  مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[إبراهيم:22] فالنفس هي اللي فيها نوع من الضعف وأصدقاء السوء وهذه قضية مهمة وأنا حقيقة ألفت النظر والصاحب صاحب في مظهره العام ولذلك يحرص أحدنا على أن يكون في هذا الجانب، ثم أكثر ما يدعو الإنسان إلى أن يذهب عن الجادة أو على الصراط المستقيم أو الاستقامة كمبدأ والاستقامة أن يثبت عليها شهوات وشبهات هاتان، الشبهات هنا والذين يلقون الشبهات كثر ولهم مصالح كثيرة ومعظم الناس الآن فيما يسمى بالغزو الفكري فيما يسمى بالغزو الثقافي فيما يسمى حقيقة يشككون تارة بالقرآن تارة بالرسول صلى الله عليه وسلم تارة بالسنة تارة بالإسلام كمنهج وعقيدة وتطبيقات عملية ويعني تاريخ حتى المسلمين هذه كلها تشكيك والشبهات محلها العقل هنا، لتصد الإنسان على أن يكون على الجادة، الله نفسه خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}[يونس:94] لاحظ يعني وصل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى أن أنت تشك يا محمد صلى الله عليه وسلم طبعاً هو لم يشك لكن هو درس لغيره من أتباعه في يوم ما أن يأتي شخص من هنا أو من هناك ليلقي هذه البذرة من الشك في نفسه فتحيده عن الصراط المستقيم، الاستقامة المبدأ الثبات الذي نحبه حقيقة أن يكون، الشهوات كثيرة طبعاً والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات)) يعني الصراط المستقيم بالمناسبة ولا يوجد طريق إلى الله عز وجل إلا الاستقامة لأن اليمين واليسار هذا يبعد في طريق واحد إلى الله عز وجل لكن مع أنه الطريق الوحيد وهو أقصر الطرق لأن المستقيم عادة أقصر من المتعرج ماشي، لكن قد يكون غير معبد؟ نعم قد يكون مليئاً بالشوك؟ نعم، قد يكون مليئاً بالفتن والمحن؟ نعم، لكنه في النهاية آمن في هذه النقطة.

عثمان عثمان: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}[يوسف:53] يعني نستطيع أن نشبه دكتور قد نقول الاستقامة في الأقوال والأفعال والسلوك وحتى في النيات أن تكون وفق منهج الله عز وجل، والعدول عن الاستقامة هو أن نص الطريق بالمعصية والمخالفة نعم، والعياذ بالله، دكتور نتحدث هنا عن الاستقامة، استقامة الأفراد لكن ماذا عن استقامة الجماعات واستقامة الدول والأنظمة؟

محمد المجالي: لقد سألت عن كبير الله يخليك نعم يعني كما نطلب الاستقامة طبعاً بالمناسبة الأمر القرآني أمر للرسول صلى الله عليه وسلم ومن تاب معك لاحظ {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}[هود:112]إذن الاستقامة للأمة الإسلامية كلها الاستقامة للجماعة الاستقامة للمجتمع الاستقامة للأمة في مجموعها، كيف تكون هذه تكون على يعني ما يسمى تحقيق الغايات التي وجد لأجلها في عمارة الأرض {أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ}[هود:61] فيها تطلب منها ماذا العمارة هذه قضية مهمة لا تجوز النظرة الأحادية الفردية في حياة المسلم أنني أنا أعيش هكذا وحدي أبداً، وبالمناسبة هذه نسيت أن أذكرها حتى في جوابي على السؤال السابق لأنه مما يخطف، الإنسان عندما يكون وحيداً قد يكون عرضة أن يفترس.

عثمان عثمان: ((إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)).

محمد المجالي: نعم كما قال صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن ما يسمى بلزوم جماعة المسلمين بشكل عام لا يشد ولا يذهب بعيداً عنهم هذه قضية مهمة يعني لا يبلغن به عقله أنني أنا والله بإمكاني أن أستغني بعقلي وبجهدي وبمالي عن الآخرين لا إياك {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}[النساء:115].

عثمان عثمان: كيف نكون ونؤسس مجتمعاً مستقيماً صالحاً؟

محمد المجالي: باللبنة يا أخي الكريم يعني هي اللبنة واللبنة نعني بها الإنسان الفرد الصالح مع الأسرة إذا أصبحت المسلمة والأسرة المسلمة الثانية وهكذا، لبنة مع لبنة يصبح البناء وتصبح الدولة فالاستقامة مطلوبة أنا الآن أذهب إلى السؤال الثاني الذي ذكرته قبل قليل لأنه نحن أيضا كمجتمعات أصحاب أو جماعات أو أحزاب أو سميها كما أردت والدول ينبغي أيضاً أن تكون مستقيمة والله عز وجل حتى مع غيرنا ممن لربما هم يعادوننا لا يجوز لنا أن ننكث ولا يجوز لنا حتى أن لا نعدل ولا نقسط معهم، {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ}[المائدة:8].

عثمان عثمان: كيف تكون الدولة مستقيمة أو عادلة أو الدولة الفاضلة والمدينة الفاضلة لكن بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الطريق إلى استقامة الدولة والأنظمة

عثمان عثمان: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن الاستقامة مع فضيلة الدكتور محمد المجالي أستاذ التفسير وعلوم القرآن في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية وعميد كلية الشريعة سابقاً دكتور يعني كما ورد قبل الفاصل نتحدث عن الاستقامة، مستوى الفرد مستوى الأسرة مستوى المجتمع ومستوى الدولة كيف تكون الدولة مستقيمة هل نستطيع أن نقول إن الدولة العادلة هي الدولة المستقيمة؟

محمد المجالي: أول شيء أمر الله عز وجل به إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، أول كلمة هي كانت ماذا العدل؟ في سورة النساء في آيتين متتاليتين ذكر الله عز وجل ما يسمى بحق الرعية على الراعي أو واجبات الحاكم ثم ذكر في الثانية حق الراعية على الراعي أو ما يسمى..

عثمان عثمان: حقوق وواجبات.

محمد المجالي: حقوق فقال في الآية الأولى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}[النساء:58] أعيدوا الحقوق لأصحابها وإذا حكمتم فاحكموا بالعدل فقط في المقابل ماذا قال الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ}[النساء:59] بهذا التكامل من الحقوق إن جاز التعبير ما بين أداء للحقوق كحكم والعدالة العدل من ناحية ثانية هنا تكون القدوة بالنسبة للحاكم إذن إذا صلح الراعي صلحت الرعية، إذا عف الراعي عفت الرعية هنا يكون بالإمكان وبكل سهولة ولذلك بدأ الله عز وجل بالحاكم ثم ثنى بالرعية وقال {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ}[النساء:59] هذه قضية لا تغيب عن بالنا حقيقةً في مسألة العدالة، الناس بشكل عام وأعذرني ونحن نعيش في عالمنا العربي على وجه التحديد فيما يسمى مثلاً بالربيع العربي أو الثورات إلى آخره ما الذي يريدوه الناس؟ يريدون كرامة، وهذه الكرامة مبنية على أيضاً على حرية وشيء من العدالة إذا وجدت العدالة لا يمكن حقيقة إلا أن يكون الرضا وإلا تكون الطاعة بنفس التسلسل، بالمناسبة ابن تيمية ألف كتابه المشهور السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية على هاتين الآيتين فقط من سورة النساء، باعتبار أنهما متكاملتان في قضية الحق هنا وهناك، ما الذي جعل أهل حمص على ما أظن أبناء الفتح الإسلامي لما جاءهم أبو عبيدة وأخذ منهم الجزية وجاءه الأمر أن يتحرك إلى اليرموك لالتقاء الجيوش من أجل المعركة الفاصلة، فأعاد إليهم الجزية التي أخذها منهم، فالقوم تعجبوا كيف تأخذ يعني أنت، ما تعودوا على مثل هيك أخلاق، كيف؟ فقال: نحن أخذناها من أجل أن نحميكم وأنتم في ذمتنا، أما وقد رحلنا عنكم فلستم في ذمتنا ولا نستطيع أن نوفر الحماية فكانت سبباً في إسلامهم هذه هي العدالة، وهذا الذي حدا بابن تيمية رحمه الله أن يقول قولته المشهورة ((إن الله يؤيد الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا يؤيد الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة)) أقول هنا بالمناسبة مسلمة ستكون مسلمة بالشكل وليس مسلمة حقيقية لأن الإسلام حقيقةً إذا طبق لا يمكن أن يقود إلا  إلى مجتمع العدالة.

عثمان عثمان: لكن هل يمكن أن تكون هناك دولة مستقيمة أو شخص مستقيم ولا يتبنى الإسلام منهجاً له في الحياة؟

محمد المجالي: لا يسمى بالأخلاق يعني الأخلاق هي قد تكون نفعية معذرةً قد يفهمنا بعض الناس خطأً إذا قلنا أحد المجتمعات الغربية، المجتمعات الغربية أنا حقيقة درست في الغرب وعشت هناك وأعرف يعني عندهم ما نتمناه والله لمجتمعاتنا بل عندهم هو الذي أصلاً موجود عندنا يعني مسألة الديمقراطية ويمكن بعض الناس يزعل من كلمة ديمقراطية يعني دعني أخذ.

عثمان عثمان: يعني أعتقد أن هذه أصبحت خلفنه هذه المسألة يعني.

محمد المجالي: بعض الناس يعني قرأت قبل أكم يوم من يجعلها كفراً ويجعلها إلى آخره باعتبار حكم  الشعب، أليست إسلامية؟ أليس عمر رضي الله عنه وقف وقال: ((اسمعوا وأطيعوا)) وبكل بساطة يخرج واحد من الناس يقول لا سمعاً ولا طاعة بكل بساطة لما يا أخ الإسلام لما يا أخ الإسلام فيقوم ويذكر شكواه في قضية اللباس من أين لك هذا بما معناه من أين لك هذا، ويطمئن أمير المؤمنين عمر ويقول لابنه قم ويجيبه بأن يعني هذا القماش أو هذا الثوب يعني قطعتي أعطيتها باعتباره كان جهماً كان كبيراً أو طويلاً رضي الله تعالى عنه فيقول له بعد ذلك أما الآن فسمعاً وطاعة، مبدأ الشورى أليس موجوداً؟ والرسول نفسه يقصد صل الله عليه وسلم وهذا الذي أنا شخصياً يجعلني أذهب إلى أنها أقرب إلى أن تكون ملزمة ويجب أن تكون معلمة والدليل أن الرسول صل الله عليه وسلم ما خالف شورى شاور فيها الصحابة الكرام حتى ولو كانت يعني في مقدماتها تكون مؤلمة وهذا الذي جرى في أحد، في أحد يعني الرسول صل الله عليه وسلم لما رأى يعنى كان في ذباب سيفه وبقرة تذبح وأدخل يده في درع حصينة ومع ذلك خرج للقتال وكان الذي يريده صل الله عليه وسلم البقاء في المدينة ولكن يعني يعدونا، قضية الشورى قضية ما يسمى بالأغلبية ما يسمى بالمحاسبة محاسبة الحاكم وهذه قالها أبو بكر وقالها عمر إذن هذا هو مجتمع الفضيلة حقيقة الذي نريد.

عثمان عثمان: هذه هي مقومات الدولة المستقيمة العدالة الحرية الديمقراطية أو الشورى؟

محمد المجالي: التي تجعلك تبدع، أخي أنت متى تبدع متى تشعر بقيمتك كانسان أنت ينبغي أن تكون حراً ((متى استعبدتم الناس)) كلام عمر، ((متى استعبدتم الناس وقد ولدتكم أمهاتكم أحراراً)) إذن مسألة حريتي كرامتي {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}[الإسراء:70] وأهم قضية في تكريم الإنسان وأهم حق في حقوقه أن أكون حراً إن لم تكن الحرية فأنت إنسان ناقص أنت ولذلك العبد، العبد هل يساوي الحر؟

عثمان عثمان: تحدثت دكتور عن.

محمد المجالي: في شرعنا، هل العبد يساوي الحر؟ أبداً حتى الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبد تختلف عن الحر، لذلك الحرية ينبغي أن تكون حرية حقيقية وليست الحرية المزعومة، حريتي في كرامتي في مالي في عبادتي لله عز وجل بالمناسبة الإنسان عابد، عابد على كل الأحوال هو عابد إن لم تكن عابداً لله فأنت عبد لسواه.

عثمان عثمان: دكتور تحدثت عن حقوق متبادلة بين الراعي والرعية أن يعطى الرعية حق، أن يعطوا حقهم في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وما إلى هنالك في مقابل أن يعطوا الطاعة لولي الأمر في الدولة المستقيمة التي نتحدث عنها في حال فقدت حقوق الرعية لم تعط هذه الحقوق، هل هم يعني مبرئون من طاعة ولي الأمر في هذه خلال هذه الحالة؟

محمد المجالي: ليس الأمر بهذه البساطة هناك بالضبط حقيقة نفس الرسول صل الله عليه وسلم لما سئل يعني في قضية الصبر في قضية لكن ما أقاموا بكم الصلاة أنا لست حقيقة واضعاً في ذهني أن أتحدث عن هذا الموضوع بالذات ولكن كونك طرحته نعم هناك ما يسمى الآن بقضية لك حق ولنا حقوق لك واجبات وعلينا واجبات، وأنا أرجع إلى ما قلته قبل قليل بدأ الله عز وجل بالحاكم ليكون قدوةً فيقتدي به الناس إن لم يقم الصلاة أو إلا ((أن تروا كفراً بواحاً)) كما قال صل الله عليه وسلم فعندها يعني سيتحمل المسؤولية وعندها أيضا في شيء  في ديننا ما يسمى بتقدير المصالح أيضاً وبالتالي ودرء المفسدة أولى من جلب المصالح.

عثمان عثمان: يعني هذه ربما بحاجة إلى شرح وتنقيب كثر نعود لموضوع الاستقامة وعلامتها ابن تيمية رحمه الله شيخ الإسلام يقول أعظم الكرامة وجوب الاستقامة، وقيل الاستقامة عين الكرامة ما العلاقة بين الكرامة وبين الاستقامة؟

محمد المجالي: ابن تيمية نفسه  أيضا يقول وقال غيره الكلام نفسه " لو رأيت أحدا يمشي على الماء أو يطير في الهواء لا يمكن أن يكون صاحب كرامة ما لم يستقم على أمر الله عز وجل"  يعني الشيطان يطير والعياذ بالله لا أريد أن أتحدث عن هذه القضايا ولكن لو رأيت ما هو أقرب إلى الخوارق أن جاز التعبير، لا يمكن أن يكون صاحب هذه الخوارق ذا كرامة إلا إذا كان مستقيما على أمر الله عز وجل وما معنى الاستقامة هنا؟ يجب أنا يكون باعتبار أن بعض الناس قد يصيبهم الشطط في ادعاء أشياء وفي ادعاء كرامات وفي ادعاء إنني افعل كذا وكذا وهو ليس مستقيما على منهج الله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: هناك من يمشي على جمر هناك من يأكل النار وهناك من يأكل الزجاج.

محمد المجالي: لا يمكن أن تكون كرامة ما لم يكن  مستقيما على أمر الله عز وجل، {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}[يونس:62] من هم، من هم؟ أفضل تفسير لهؤلاء الأولياء ما هو؟ تفسير الله نفسه سبحانه وتعالى {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}[يونس:62-63] يعني اسمح لي أرجع للآيات التي ابتدأت بها الحلقة، ماذا قال الله عز وجل: {انَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}}[الأحقاف:13] فلا يجوز أن يكون قولا فقط ولا بد أن يكون ماذا؟ فعلا، الادعاء شيء والتطبيق شيء آخر، حتى الحب من منا  الذي لا يحب الله ومن منا الذي لا يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل مسلم الآن لو سألته السؤال والله حتى العاصي الغارق في العصيان، لو سألته تحب رسول؟ يا حبيبي يا رسول الله أيكفي هذا، {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[آل عمران: 31] {قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}[آل عمران:32] الادعاء شيء والإتباع هو الأصل وهو الذي نحاكم عليه أنفسنا لا يهمني ما الذي يقولونه عن فلان ولا عن فلان، أنا يهمني هل أنا كما يحبني ربي ويرضاه سبحانه وتعالى، أنا والله أخاطب كل الذين يشاهدوننا الآن، مهما قيل فيك ومدحت وإلا آخره لا لا لا، بل الإنسان على نفسه بصيرا، ارجع إلى نفسك إلى كتاب الله عز وجل، ما معنى اتق الله حق تقاته؟  ما معنى اتق الله حق تقاته؟ بعيدا عن المديح وبعيدا عن الناس وبعيدا، تخيل ظلمة القبر تخيل الصراط تخيل الجنة، تخيل الموت، تخيل تخيل يا هل ترى، يا هل ترى أعددت لهذا الأمر حسابه بعيدا عما قيل من هنا وهناك، أعمالك، رصيدك، ميزانك هذه هي من القضايا التي في الحقيقة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كانت الاستقامة، لا يهمني أنا والله قيل وقال مدح وثناء وإلى آخره لا لا أنا الحقيقة، الحقيقة أنا أعلم بها، بل الإنسان على نفسه بصيرا، أنا الذي أعلم عقيدتي مع الله عز وجل، حبي لله، ثقتي بالله، أنسي بالله سبحانه وتعالى، قربي منه، مناجاتي له، اضطراب قلبي الله، نزل أحسن الحديث كتابه متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله يعني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، هذه المشاعر {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}[الأنفال:2].

عثمان عثمان: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}.

محمد المجالي: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}[الأنفال:2] هذه المعاني ينبغي أن أتحسسها ينبغي أن استشعرها، ينبغي أن أتذوقها، ينبغي أن أتشربها في لحمي وعظمي وكياني وعقلي وكينونتي ووجداني.

عثمان عثمان: إذن دكتور الجنة هي سلعة الله وسلعة الله غالية ولا بد من الاستقامة في الحياة حتى نحصل على هذه السلعة الغالية نبقى مع القرآن الكريم وموضوع الاستقامة عز وجل يقول:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ}[فصلت:6] ما وجه الاقتران بين الأمرين هنا في هذه الآية؟

محمد المجالي: هذه الآية عظيمة{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ}[فصلت:6]هذه  من الآيات التي ذكرتها أنا في البداية التي تحث على موضوع الاستقامة مباشرة لكن لاحظ {وَاسْتَغْفِرُوهُ}أنا حقيقة بدي أقف قليلا عند الأمر بالاستقامة وماذا قال؟ {وَاسْتَغْفِرُوهُ}وذكر الاستغفار {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}[فصلت:6-7] وعجيب عجيب هذه الآية من سورة فصلت بالمناسبة عجيب جدا أن تذكر المشركين وإنهم لا يؤدون الزكاة، لكن أنا أريد أن أقف عند مسألة الاستقامة والاستغفار، وفي حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم  لما ذكر سفيان بن عبد الله الثقفي قل لي في  الإسلام قولا لا أسأل أحدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: ((قل آمنت  بالله ثم استقم)).

عثمان عثمان: ثم استقم.

محمد المجالي: فزاد الصحابي راوي الحديث انه قال يعني ما الذي يعيقني أو في مثل هذا الأمر فقال أخذ بلسانه وقال ما معناه كف عليك..

عثمان عثمان: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك.

محمد المجالي: الموضوع إن أخي الاستقامة بحاجة يعني ما الذي يدعمها وما الذي يعيقها كأن النبي كأن الله عفوا الآية في هذه الآية لما قال:{فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ}[فصلت:6]هنا يلمح النص أو يصرح عفوا النص إلى مسألة الاستغفار وكثرة الاستغفار باعتبار أن الإنسان لربما تنتابه هذه مشاعر التي تحدثنا عنها قبل قليل فليستغفر الله عز وجل وليداوم الصلة بالله سبحانه وتعالى، وهذه النفس الأمارة بالسوء وما تقترفه هنا وهناك لربما تشوش عليه لربما تحيره، لربما يعني تضلله يعني أخي يعني دعني أقف قليلا إذا سمحت لي لماذا من أوصاف القرآن بل من أسماء القرآن مثلا الفرقان، يعني لاحظ الله عز وجل وصف القرآن أو سمى القرآن أولا بالروح وبالنور وبالهدى وبالفرقان أنا بدي أقف قليلا عند كلمة الفرقان لماذا الفرقان؟ الفرقان يعني فرق بين حق..

عثمان عثمان: وباطل..

محمد المجالي: باطل وأضم إليها معنى الهدى وسبحان الله لمّا قال عز وجل {إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}[الفاتحة:6] ومباشرةً بالسورة التي بعدها ماذا قال؟ قال{الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}[البقرة:1-2].

عثمان عثمان: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}.

محمد المجالي: هُدًى يعني {إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}[الفاتحة:6] كأن الله عز وجل يقول الصراط المستقيم الذي تطلبونه تطلبون الهداية هو في القرآن الكريم، لاحظ هدى عكسها الظلال، الفرقان عكسه التخبط، ونحن في زمن أحوج ما نكون فيه إلى منهج الفرقان، فنقول يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم يا أمة القرآن عليكم بالقرآن ليصبح منهجكم منهج ماذا؟ الفرقان حتى لا نضل يمنة أو يسرى حتى لا تأتينا الشكوك وما أكثر ما تأتينا الشكوك فنتخبط ونضل عن الصراط المستقيم سأرجع إلى الآية سؤالك عن الآية وكيف يعني ما العلاقة بين وأستقيم إليه..

عثمان عثمان: والاستغفار.

محمد المجالي: وقضية الاستغفار باعتبار أنّ الإنسان في طريقه وفي استقامته إلى الله عز وجل تنتابه من هنا ومن هنا أشياء كثيرة لربما يزل ويضل ولكن ليعتمد على الله عز وجل ويتوكل على الله عز وجل ويصبر ويستغفر في الوقت نفسه ويستشعر هذا المعنى الذي كان نفسه من محمد صلى الله عليه وسلم يفعله فمن باب أولى نحن أن نفعله.

ثمرات ونتائج الاستقامة

عثمان عثمان: الاستقامة في كتابه عز وجل:{وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}[الجن:16] نتحدث هنا عن ثمرات ونتائج هذه الاستقامة في الحياة ما هي؟

محمد المجالي: من ثمراتها على النفس الطمأنينة أخي، أنت وأنت مستقيم، هو الخط الأعوج أصلا أعوج يعني مذموم أو مش مذموم هل وضح الاعوجاج يوماً ما؟ أهل الطبائع السليمة لا يمكن، فأخي هناك طمأنينة، هناك ثقة بالنفس، هناك حالة نفسية أن جاز التعبير راقية مطمئنة هادئة وادعة ليست مضطربة ليست متشككة هذا على النفس، هناك ما يسمى بالثبات على المبدأ يعني لاحظ أحياناً عندما يمدح الإنسان يمدح في ماذا يعني النفاق؟ ماذا قال الله عز وجل عن المنافق {مُّذَبْذَبِينَ}[النساء:143] شوف  كيف سبحان الله  حتى الآية لها ظلاله {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء}[النساء:143] فالاستقامة استقامة على المنهج ثبات إلى آخره، ثم تأتي يعني منزلة إن جاز التعبير ما يسمى بالعطاء لا يمكن للمتردد لا يمكن للمتذبذب لا يمكن لذي الوجهين، وقد ذمّ النبي صلى الله عليه وسلم ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه

عثمان عثمان: بوجه آخر نعم.

محمد المجالي: لا يمكن لا يمكن أن يكون معطاءً لا يمكن أن يكون ثقة لا يمكن أن يعتمد عليه لا يمكن، وهذا يعني اسأل الناس جميعاً أهل التجارة وأهل الصناعة وأهل لا يمكن الإنسان المتذبذب الإنسان المتحير، حتى لو كان ليس منافقاً على الأقل على الأقل يقال والله يا أخي يمكن عنده حالة نفسية يمكن عنده كذا ولذلك أنا لا أثق، لذلك هذه طمأنينة أمّا الآية..

عثمان عثمان: موضوع العطاء؟

محمد المجالي: في مسألة سبحان الله، طبعاً العطاء أخي يعني  الإنسان الذي عنده ثقة بنفسه وعنده استقامة وعنده يعني مراقبة لله عز وجل يعبد الله كما يراه إن لم يكن يراه إنه يراك سبحانه تعالى ما يسمّى بالاستحسان هذا الإنسان معطاء أخي..

عثمان عثمان: نعم.

محمد المجالي: هذا الإنسان يثق بالله عز وجل لكن أنا بدي..

عثمان عثمان: ما علاقة نزول المطر والتمعن بالخيرات في الاستقامة؟

محمد المجالي: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ}[الأعراف:96] وقال عن أهل الكتاب {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسقون}[المائدة:66] هنا في سورة الجن :{وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}[الجن:16] الاستقامة قبل الاستغفار يا أخي الاستغفار الذي يفرط فيه كثير من الناس {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين وَيَجْعَل لَّكُم جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}[نوح:10-14] هذه في نوح  مباشرة بعدها بالجن {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا}[الجن:16] على الطريقة على المنهج على الحكم الذي يريده الله عز وجل على الطاعة على التوحيد {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا}[الجن:16] على الطريقة {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}[الجن:16] في مسألة أنه يعني أن نثق بالله سبحانه وتعالى دلالة ذلك كثيرة..

عثمان عثمان: ماء غدقا هو المطر كما نرى الآن.

 محمد المجالي: ما شاء الله.

عثمان عثمان: الشوارع بعمان.

محمد المجالي: اللهم صلي على سيدنا محمد نسأل أن تعم الرحمة على بلاد المسلمين أجمعين إن شاء الله، ولذلك الاستقامة أمرُ مطلوب لكن هل معنى هذا أن لا يتعرض المسلمون حتى لو كانوا على صراط مستقيم إلى محنة وفتنة وقحط؟ لا هذه أصابت المسلمين في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ما يسمى بعام المجاعة، هذه قضية مهمة يعني ليس بالضرورة لله  أن يبتلي عباده بما يشاء سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: دكتور في أقل من دقيقتين لو أردنا أن نتحدث عن وسائل وآليات ليحافظ المستقيم على استقامته والصالح على صلاحه والعادل على عدله؟

محمد المجالي: ((قل آمنت بالله فاستقم))..

عثمان عثمان: ((ثمّ استقم)).

محمد المجالي: ((ثمّ استقم)) هي جاءت في روايتين.

عثمان عثمان: نعم.

محمد المجالي: فاستقم، ثم استقم أخي الكريم لا بد لنا حقيقة  الاستعانة بالله عز وجل لذلك الحديث ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلاّ أن يتغمدني الله برحمة منه ورضوان  أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فالاستقامة على منهج بحاجة إلى حقيقة إلى بصيرة بحاجة إلى يقين بالله عز وجل بحاجة إلى الاستقامة على العبادة، والعبادة وقراءة القرآن هي ذات أخي قد لا يستشعر الإنسان هذا الشيء لكن حقيقة يعني أنت تستشعرها  لما وصف النبي صلى الله عليه وسلم عمارا مثلاً قال عمار ملأ إيمانا من أخمص قدميه لأعلى رأسه وكأنه يشبهه بشيء يدار في الجسم، نحن لا نستشعر هذا الشيء لكن حقيقة يتذوق أحدنا  الإيمان أحيانا  أم لا؟ نعم ، يجد حلاوة الإيمان ببعض قضايا مثلما قال صلى الله عليه وسلم ثلاثةً منكم وجد حلاوة الإيمان، نعم لما لا نقبل عليها؟! هذه قضية، عليك بالصديق الصديق الجيد الطيب أيضاً عليك بحِلق الذكر وقراءة القرآن عليك باللي هي رياض الجنة إذا مررتم برياض الجنة فركعوا، لبعض يستهين بهذه الأشياء نظم وقتك أخي أعطي كل شيء حقه، إياك أيضاً أن تسرف على نفسك روحوا عن القلوب ساعة وساعة، لأن بعض الناس أحياناً يظن أنه والله أنا مستقيم وسيكون أمري يعني جلداً لا لا لا روحوا عن القلوب هكذا وهكذا ساعة وساعة أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: الدكتور محمد المجالي أستاذ التفسير وعلوم القرآن..

محمد المجالي: حيّاكم الله.

عثمان عثمان: الكريم في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية وعميد كلية الشريعة سابقاً أشكركم لوجودكم معنا في هذه الحلقة..

محمد المجالي: حيّاكم الله.

عثمان عثمان: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.