- مفهوم الأمة ومدلولها العام
- أسباب فرقة الأمة وعدم توحد كلمتها
- تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية
- مساحات التوافق بين التيارات الإسلامية
- أهمية الخطاب الدعوي في توحيد الأمة
- آليات تفعيل وحدة الأمة الإسلامية

عثمان عثمان
 محمد العريفي  

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] في ظل الانقسامات السياسية والأيديولوجية أين أضحى مفهوم الأمة؟ وهل يمكن للأمة أن تستعيد ولايتها على نفسها بعيدا عن إرادات السياسيين؟ وكيف يرى الخطاب الدعوي مسألة وحدة الأمة؟ وحدة الأمة بين الفكرة والواقع موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد العريفي الداعية الإسلامي المعروف، مرحبا بك فضيلة الدكتور..

محمد العريفي: مرحبا بكم حيّاكم الله.

عثمان عثمان: قبل أن ندخل إلى محاور الحلقة، هناك فتوى نسبت إليكم عن زواج المناكحة فتوى جديدة أنكم أجزتم للثوّار السوريين أن يتزوجوا زواج المناكحة، ثم نسب إليكم أيضا تكذيب لهذه الفتوى، بداية ما حقيقة هذه الفتوى وتكذيبها؟              

محمد العريفي: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، طبعا مع انتشار الإنترنت وسهولة أن يفتح كل إنسان صفحات بأسماء أشخاص آخرين وسهولة أيضا أن يفتح صحيفة إلكترونية من بيته ويصبح هو رئيسا للتحرير وهو الصحفي الوحيد فيها يجمع فيها ما يشاء ويركّب الصور كما يشاء بدأ يركّب سواء على السياسيين أو الدعاة أو على المشاهير عموما حتى الممثلين واللاعبين وغيرهم يركّب عليهم أحيانا الصور بالفوتوشوب ويركّب عليهم بعض الأخبار التي لا تصح، هذه من ضمن ما رُكّب يعنى تُفتح أحيانا صفحات معينة باسمي وتوضع صورتي التي في صفحة في تويتر أو الفيس بوك ويأتي عبر تغريدة معينة ويكتب ما يشاء ويصوّرها ثم بعد ذلك ينشرها ويقول هذه تغريدة لفلان، الرجوع إلى صفحتي يثبت أن هذه التغريدة لي أو ليست لي، هذه التغريدة التي انتشرت العجيب أن الذي ركّبها أيضا لم يُحسن التركيب فإنه معروف أن الأحرف في تويتر لا تزيد عن 140 حرفا هذه التغريدة هي 5 أسطر أو 6 وبالتالي وصلت إلى أكثر من 300 حرف، واضح أنها مركّبة عبر برنامج للفوتوشوب.                    

عثمان عثمان: ربما لأهميتها.            

محمد العريفي: يعنى ربما أنه أراد أن يوقعها إيقاعا تاما، وهي أيضا لا يقولها عاقل فضلا عن أن يكون طالب علم أن تأتي الفتاة وتدور على المجاهدين في سوريا فتتزوج هذا 4 ساعات ثم تنتقل للآخر 4 ساعات لا يقول يا أخي أي عاقل أن هذا جائز، فضلا عن أن يكون طالب علم، أين الولي وأين العدة الشرعية للمرأة بعد طلاقها ونحو ذلك؟ هذا باطل وأنا أعجب حقيقة أيضا من الصحف التي تبنّتها ونشرتها من بعض القنوات الفضائية التي تبنّتها ونشرتها مع أنني مباشرة في صفحتي في التويتر وفي الفيس بوك وفى موقعي الشخصي وفي غيره من القنوات وضّحت أنها مكتوبة وأنها أيضا غير صحيحة.

مفهوم الأمة ومدلولها العام

عثمان عثمان: بالعودة إلى موضوع الحلقة {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون:52] بداية ما مفهوم الأمة، ما مدلول هذا المصطلح؟  

محمد العريفي: طبعا كل جماعة يجتمعون على شيء واحد يسمَون أمة اجتمعوا مثلا على لغة واحدة يسمونهم أمة العرب مثلا أو الأمة الهندية الأمة الباكستانية اجتمعوا على ثقافة واحدة اجتمعوا على دين واحد يسمون أمة وبالتالي العرب قبل الإسلام كانوا أمة واحدة لكنهم لم يكونوا متوافقين كان يجمعهم لغة واحدة بجمعهم ثقافة واحدة يجمعهم حتى العادات والتقاليد هي واحدة ومع ذلك كان بعضهم لا ينتسب أوسع من انتسابه إلى قبيلته فقبيلته تتحد مع القبيلة الأخرى في كل شيء إلا في الأمن والأمان والتعاون على إعمار البلد على إعمار المجتمع إلى غير ذلك، بعث الله تعالى نبينا عليه الصلاة والسلام فقلب المفاهيم عندهم جعل الرجل يصلي بجانب الرجل الذي ربما أنه قتل أباه يصلي بجانب الرجل الذي ربما قتل أخاه وقتل ولده وقضى النبي عليه الصلاة والسلام بشريعة الإسلام على كل العداوات كل الخلافات كل الحروب التي كانت بينهم وجعل الله تعالى يخاطب أمة العرب وأمة العجم التي دخلت في الإسلام يخاطبهم بمسمى الأمة، لم يناديهم ربنا جلّ وعلى أيها العرب لم يناديه يا أيها الروم يا أيها الفرس يا أيها البيض أو السود أو الحمر أو الشقر إنما ناداهم بلفظ واحد يا أيها الأمة فقال الله جلّ وعلى {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: 52] أنت الأسود والأبيض والأحمر والأصفر والعربي والأعجمي والحر والعبد والتاجر والفقير كلكم أنتم أمة واحدة أنتم لكم دستور واحد لكم مرجعية واحدة لكم رب واحد لكم مصدر تشريعي واحد لكم قائد واحد تتبعونه، جعلناه بشرا حتى تستطيعون أن تتبعونه ولو كان ملكا لم تستطيعوا أن تقتدوا به ولذلك كل الآيات التي جاءت تخاطب الأمة على أنها أمة العزيز {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] إبراهيم عليه السلام لما كان يبني البيت الحرام لما دعا الله تعالى قال {مِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128] ما قال من ذريتنا عربا أو عجما إنما طلب من ربنا جلّ وعلى أن تكون أمة ولذلك حتى ربنا لما يمدح المؤمنين يمدح تكاتفهم وأمتهم يقول الله سبحانه وتعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] لم يقل كنتم خير عرب خير جماعة إنما أنتم أمة ولذالك سلمان الفارسي يصلي بجانب صهيب الرومي وبجانبه بلال الحبشي لاحظ اختلفوا في الألوان وفي اللغات وفي الأصول يصلي بهم رسول الله عليه الصلاة والسلام العربي وراءه أبو بكر وعمر وعثمان جعلهم الرسول عليه الصلاة والسلام خليطا واحدا، لماذا لأنهم يعيشون لهدف واحد وبالتالي استطاع أن يوحّدهم.

عثمان عثمان: هل هذا يحول دون الحديث عن أمة عربية؟ لعقود طويلة كان هناك حديث عن الأمة العربية عن الوحدة الإسلامية ما تتفضلون به عن الوحدة الإسلامية عن الأمة الإسلامية هل يحول دون الحديث عن الأمة العربية؟

محمد العريفي: والله يا أخي أنت إذا قلت وحدة عربية أو أمة عربية ستخرج أسماء كثيرة من الناس يمكن للأمة أن تستفيد منهم باكستان فيها الملايين مئات الملايين سوف يخرجون إذا قلت أنها أمة عربية، اندونيسيا فيها قرابة 300 مليون معنى ذلك أنك سوف تخرجهم من عداد الأمة، الهند فيها أيضا قريب من 100 مليون كلهم من المسلمين معنى ذلك أنك سوف تخرجهم الصين فيها قرابة 120 مليون مسلم بمعنى أنك إذا كانت أمة الإسلام أو كان المسلمون يعددون في العالم مليار ونصف معنى أنك ربما لا يصفو لك إلا العرب لا يتجاوزون 300 مليون أو 400 مليون فأنت أضعفت الأمة بإخراجك لهؤلاء، ولذلك ربنا جلّ وعلا لا يخاطبنا يا أخي بناءا على لغاتنا ولا بناءا على أنسابنا أو على ثقافاتنا وإنما يخاطبنا على أننا أمة ونبينا عليه الصلاة والسلام عندما جمع الناس في حجة الوداع قال (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد) لاحظ حتى جمعهم عليه الصلاة والسلام نسبا يقول أنت يا بلال وإن كنت حبشيا وأنت يا صهيب وإن كنت روميا إلا أنكم ترجعون إلى أب واحد (وإن أباكم واحد) ثم قال ((ألاَ لا فَضْلَ لِعَرَبي على أعْجَمِي ولا لأبْيض على أسْوَد ولا أسْوَد على أبيْض، إلاَّ بالتَّقْوَى)) كل ذلك يا أخي لأجل أن يصهرهم مع بعض، لا يشعر أحدهم أنه أفضل من الآخر أو يتكبر عن التعاون معه أو يشعر أن هدفي يختلف عن هدفك أو يشعر أن دستوري يختلف عن دستورك كلا، بل يريدهم عليه الصلاة والسلام (أن يكونوا أمة واحدة) {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] {كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ولكن إذا آمنوا هؤلاء الناس ودخلوا في الأمة صاروا شهداء على أنفسهم.                                 

عثمان عثمان: لكن هناك من يتحدث عن دوائر فضيلة الدكتور تضيق لتصل إلى العشيرة ثم تتسع على مستوى الوطن على مستوى القومية لتصل إلى الأمة الإسلامية بشكل عام، إذا كانت هذه الدوائر تضيق وتتسع في إطار متكامل لتحقيق الوحدة الكاملة.

محمد العريفي: إذا كان هذا هو طريق إلى تحديد الوحدة الكاملة ما في مشكلة، يعني فرضا قلنا سنوحّد هذا البلد لأجل أن يتحد مع البلد المجاور له ثم بعد ذلك لكن عندنا خطة خلال مثلا 10 سنوات 20 سنة كذا بحيث أن بعد فترة معينة نقول والله الأمة كلها توحدت ولذلك يا أخي لما تنظر مثلا في الاتحاد الأوروبي مثلا، لم يبدأ باتحاد الدول إنما بدأ باتحاد تجارة مشتركة بينهم حتى إذا استمرت الأمور أعلن بعد ذلك الاتحاد الأوروبي نحن مع الأسف يا أخي جامعة الدول العربية يعني أتركك من غيرها ممن يريد أن يوّحد الأمة كلها الإسلامية تعال الآن نتكلم الآن عن العرب، جامعة الدول العربية التي أُنشأت في عام 1946 الاتحاد الأوروبي أنشأ بعدها بعشر سنوات، ليس الاتحاد الأوروبي كلا بل السوق الأوروبية المشتركة ومع ذلك الأمة العربية لا تزال إلى اليوم يتناحر بعضها مع بعض وأوضح سبيل لذلك أن تنظر في الإعلام تنظر في الجرائد والصحف تنظر في تصريحات السياسيين تبحث عن هّم واحد تبحث عن هدف واحد تبحث عن شعور بإرادة أن تنهض الأمة من جديد ما تجد ذلك، أين دور الأمة العربية؟ عدد من يا أخي من المحاولات للتوحيد بين العرب لم تنجح فكان هناك وحدة مصرية سورية قديما، وحدة مصرية يمنية قديما وحدة الدول الثلاث المصرية السورية العراقية، إذا نظرت إلى نماذج تريد أن تفتخر بها قد لا تجد إلا أشياء قليلة مثل مثلا اتحاد اليمنيين مثلا اتحاد الإمارات العربية المتحدة توحّد جزيرة العرب ونحو ذلك أشياء لا تعتبر هي وحدة الأمة الكبرى ولم تتعداها مع الأسف إلى غيرها.

أسباب فرقة الأمة وعدم توحد كلمتها

عثمان عثمان: لماذا نتحدث عن اتحاد أوروبي فيه اختلاف الجنسيات في الأعراق في الديانات حتى في اللغات توحد ولو بالحد الأدنى، لماذا لا تتوحد هذه الأمة وهناك أكيد معوقات كبيرة.

محمد العريفي: والله صدقت أنا ممّن يتألم حقيقة على هذا، إذا نظرت إلى الاتحاد الأوروبي تجد أنهم يختلفون كما تفضلت في لغاتهم اللغة الهولندية تختلف عن الألمانية تختلف عن الإيطالية تختلف عن السويسرية تختلف عن الإسبانية، يختلفون في ثقافاتهم الـ Culture يختلف بينهم يا أخي ليست ثقافتهم واحدة يختلفون حتى في أديانهم يعنى فيهم ملحدون فيهم هندوس فيهم الثلاث طوائف للمسيحية وبينهم أيضا مشاكل بينهم اختلاف حتى في طريقة العيش طريقة التعامل ومع ذلك استطاعوا أن يتوحّدوا، توحّدوا في عملتهم توحدوا في بلدانهم تخرج بسيارتك من ألمانيا وتدخل إلى هولندا دون أن يكون أي نقطة تفتيش أو أحد يسألك عن بطاقات، استطاعوا أن يصلوا إلى هذه المرحلة نحن يا أخي أولى بهذا التوحد أول شيء نحن لدينا اتحاد في عقيدتنا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن ربكم واحد وكما قال الله تعالى {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] يا أخي ربنا واحد وعقيدتنا واحدة {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة:285] الأمة كلها آمنت { آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}[البقرة:285] إذا الأمة كلها يا أخي هنا في قطر وفى مكة وفي باكستان وفي جبال أفغانستان وروسيا وغيرها وفي أدغال إفريقيا كلهم يعتقدون العقيدة نفسها ما بينهم اختلاف، تعال إلى اتحاد القبلة كلنا نتوجه إلى قبلة واحدة اتحاد الشعائر كلنا عندنا صلاة وصوم وحج وزكاة وعمرة والأحكام في العموم في هذه الشعائر واحدة أيضا ليس بينها اختلاف، اتحاد يا أخي في الهدف اتحاد في الدستور لا يمكن أن تجد أحدا من أمة الإسلام يقول لك أنا دستوري ليس القرآن  أو أنا لا أعتبر السنة مصدرا مثلا للتشريع في حياتي أو تقول له مثلا كل بيمينك يقول لك أنا لا أعترف بهذا حتى في السنن الصغار المتعلقة في السلوك في حياتهم ما دام يا أخي أن الله تعالى جمعنا في هذا كله وتجد أن المسلم العربي طريقته في الأكل هي طريقة المسلم في الحبشة وفي تنزانيا وفي جبال روسيا إذن نحن ربينا على سلوك واحد وعلى طريقة واحدة وعلى عبادة رب واحد وعلى دستور قرآن واحد فلماذا لا تتحد الأمة؟

عثمان عثمان: هل غابت ضرورات الوحدة عن أذهان العرب ثم المسلمين حتى حصل هذا التفرق؟

محمد العريفي: يا أخي هي لم تغب لكن هناك أقوام يعني يقدمون أحيانا حظوظ أنفسهم على حظوظ الأمة بحيث أنه يريد دائما يعني مع الأسف بعض العرب وربما يكاد طبيعة أحيانا للعربي أنه يرجو دائما ويتمنى أن يصبح رئيسا ولذلك هو لا يرضى أن يدخل تحت رئاسة غيره، وربما تكون حظوظ نفسه مقدمة على حظوظ غيره على حظوظ الأمة ما عنده استعداد يا أخي أن يتخلى عن رئاسة لما أرسل عمر رضي الله تعالى عنه خالد أبن الوليد في الشام في أيام الغزوات وأرسل بعد ذلك أبا عبيدة إلى خالد وقال يا أبا عبيدة تكون أنت الرئيس إذا وصلت، وصل إلى خالد وقال: يا خالد ترى أنا رئيس أنا قائد الجيش، قال خالد أنا القائد قبلك وأنا أعرف المنطقة يعني صار لي وقت الآن ولا يصح أن تكون أنت القائد علي. قال إن عمر يقول إني أكون أنا القائد قال أنا أقول لك لا يصلح الآن فرضي أبو عبيدة وصار مقودا بدل أن كان قائدا صار جنديا يا أخي بدل أن يكون رئيسا، شوف التخلي عن حظوظ النفس وأني أنا همي يا أخي أن تنتصر هذه الأمة، أن يخرج الناس من الشرك إلى الإيمان يخرجون على يدي يخرجون على يد غيري أن ترتفع الأمة بسببي أو بسبب غيري هذا لا يهمني أن ينسب الفضل إلى من هذا لا يهمني، أهم شيء أن يحقق الغاية والهدف إذا صار هذا يا أخي في نفوس السياسيين، في نفوس العلماء، في نفوس الخطباء، في نفوس كل المفكرين إذا أصبح هم الواحد أنا عندي أمة أريد أن أرفع من شأنها أن أعلي من قدرها أن أخرجها يا أخي من الحفرة التي وقعت فيها أن أعيد مجدها بدل يا أخي أن نبدأ نتحدث عن أمجاد سابقة وإذا ذكروا اسبانيا نقول اسبانيا تطورت بسبب الأندلس والأندلس كانت وكانت وإنما اكتشف الاكتشافات الكبيرة المسلمون وهم الذين اكتشفوا الصفر ونبدأ نتغنى يا أخي كما قال- ألهى بني تغلب عن كل مكرمة- قصيدة قالها عمرو بن كلثوم نبدأ نتغنى بأمجاد سابقة وكأننا نحن شر خلف لخير سلف لماذا يا أخي لا نصنع المجد بدل ما نتغنى بمجد سابق.

عثمان عثمان: اسمح لنا يا دكتور نأخذ الدكتور عبد الكريم بكار السلام عليكم دكتور.

عبد الكريم بكار: وعليكم السلام مساكم الله بالخير تحية لك ولضيفك أبي عبد الرحمن.

محمد العريفي: مرحبا حياكم الله، الله يحفظكم

عثمان عثمان: كما تفضل فضيلة الدكتور منذ قليل هناك عوامل كثيرة لوحدة الأمة على مستوى العقيدة، على مستوى اللغة، على مستوى الجنس، على مستوى القومية وغير ذلك لكن نرى دون تحقيق هذه الوحدة معوقات كثيرة ما أبرز هذه المعوقات دكتور؟

عبد الكريم بكار: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله في اعتقادي أنه الوحدة هي أمنية للأمة يعني كل المسلمين يحبون التوحد ويعرفون فضائل الوحدة ومميزات الوحدة وأن فرقة عذاب لكن أيضا هذا الموضوع محكوم أيضا بروح عصرنا وبمواضع القوى الكبرى والقوى المحلية، الآن بتصوري إنه العامل الحاسم في الموضوع هو الاقتصاد، يعني الآن مثلا نحن لو جئنا وعندنا دولة غنية جداً ودولة فقيرة جداً ورحنا وقلنا للشعب نفسه وليس للحكومات دعنا من الحكومات الشعب نفسه لو قيل له ما رأيك أن تتوحد بهذا بدل أن يكون الدخل خمس آلاف دولار سيصير عندكم انتم أيها الأغنياء ألفين دولار؟ الشعب نفسه يرفض وهذا يعني ملموس ومشاهد، ألمانيا الغربية لما أرادات أن تتحد مع ألمانيا الشرقية بعد ما أنهدم جدار برلين أنفقت ألمانيا الغربية 200 مليار مارك من أجل تأهيل ألمانيا الشرقية حتى تستطيع التوحد مع ألمانيا الغربية لأنه كان المستوى الاقتصادي كان المستوى الاقتصادي يعني في تفاوت كبير أما نحن الآن ما أعتقد أنه في مجال لبناء إمبراطورية جديدة يعني تمتد في أسيا وفي إفريقيا وفي أوروبا أعتقد هذا الآن في منتهى الصعوبة الآن هو كما ترى هو زمان ليس لا الإمبراطورية ولا الدولة القومية هو الآن زمان الدولة القطرية، وبالتالي أنا أقول ليس من الممكن في طلب المستحيل، دعونا الآن يعني مثلا الآن الدول العربية اتحدوا يا أخي خلوا الانتقال اعملوا سككا حديدية خلي الناس تتواصل خلو الانتقال ببطاقة الهوية بدل جوازات السفر خففوا من الجمارك خلينا ننشئ اتحادات نعمل سوق عربية حرة مشتركة وسوق إسلامية مشتركة نعمل غرفة تجارية إسلامية كبيرة وحقيقة وليست شكلية، يعني إذا كان الاندماج السياسي أنا في نظري الاندماج السياسي هو آخر شيء ممكن الوصول إليه وهو ربما من خمسين سنة ترى المفاوضات، المفاوضات استغرقت من الآن بحدود ستين سنة حتى استطاع الأوروبيون الوصول إلى هذا الشكل إلى التوحد وهو أيضا شكل ناقص لأن بعضه ما دخل منطقة اليورو والآن بريطانيا يمكن قريبا تجري استفتاءا وممكن يوافق الشعب البريطاني على الخروج من الإتحاد الأوروبي، الإتحاد الآن الأيديولوجي السياسي أمامه عقبات هائلة وبالتالي تعالوا نحن نبني الاتحادات الفرعية بحاجة لمعلمين مسلمين، للأطباء المسلمين للمهندسين المسلمين نخلي التبادل التجاري بدل ما يكون بين الدول الإسلامية خمسة بالمئة ولا سبعة بالمئة نضع خطة كل سنة نزيد فيها اثنين بالمئة ثلاثة بالمئة وإلا لن نجد فيما بعد التكامل الاقتصادي في التبادل.

عثمان عثمان: شكراً للدكتور عبد الكريم البكار الداعية الإسلامي المعروف، دكتور الآن نتحدث عن سميها مقومات عن مواقع قوة عن فرص في البلاد الإسلامية هناك من يملك المال هناك من يملك الأرض للزراعة هناك من يملك الأيدي العاملة لماذا لا تتكامل هذه الدول الإسلامية وتحقق وحدة اقتصادية تتبعها وحدة سياسية تتبعها قوة وموقع قرار أسمع الإجابة ولكن بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود لكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان: وحدة الأمة بين الفكرة والواقع مع فضيلة الدكتور محمد العريفي الداعية الإسلامي المعروف، فضيلة الدكتور نتحدث عن نقاط قوة عن فرص موجودة في مجمل الدول العربية بشكل خاص والدول الإسلامية بشكل عام، هناك أيدي عاملة في بعض الدول هناك أراضي للزراعة في دول الأخرى هناك ثروات في دول الخليج مثلا لماذا لا يحصل تكامل اقتصادي ليحقق قوة سياسية  وقرار سياسي كبير؟

محمد العريفي: الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام أول ما وصل إلى المدينة هو ما تفضلتم به النبي صلى الله عليه وسلم  وصل إلى المدينة لم يشتغل عليه الصلاة والسلام فقط في الأمور التعبدية المحضة بناء مسجد، تعليم القرآن إنما حرص عليه الصلاة والسلام على إنعاش الاقتصاد على ضبط الأمور السياسية بكتابة معاهدات مع اليهود وما شابه ذلك، من أول ما فعله عليه الصلاة والسلام هو المؤاخاة ما بين المهاجرين والأنصار، كان المهاجرون قد جاؤوا وقد تركوا أموالهم في مكة لم يستطيعوا أن يهاجروا بها فبعضهم هاجروا خفية أقبل عليه الصلاة والسلام فإذا الأنصار هم أهل البلد عندهم مزارع يحتاجون من يساعدهم في هذه المزارع عندهم أموال يحتاجون من يساعدهم في تشغيلها في التجارة المهاجرون جاؤوا وهم جاهزون لهذا هم أصلا تجار في مكة لكنهم هاجروا إلى المدينة ليس معهم رؤوس أموال إذن هو جاهز الآن ليشتغل لكن ليس معه رأس مال فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار سعد بن ربيع مع عبد الرحمن بن عوف ساعده في التجارة وفي غير ذلك، هذا الذي نريده اليوم أن يقع لكن يا أخي نحن لن يحصل هذا بين الدول الإسلامية لا أقول العربية، بين الدول الإسلامية إلا إذا رغب أصحاب الأمر في هذا رغب الحكام رغب من ولّاهم الله تعالى الأمر من الحكام والعلماء إذا صار عندهم رغبة حقيقة في إيجاد هذه الوحدة سيستطيعون ذلك. يعني أنا أعطيك مثالا الآن يا أخي التبادل التجاري بين الأمة الإسلامية تركيا مثلا هي من كبار الدول الصناعية الآن واستطاعوا أن يرفعوا يعني  دخل الفرد من ثلاثة آلاف دولار في السنة إلى عشرة آلاف دولار خلال عشر سنوات، ماليزيا أيضا دولة الآن تعتبر من الدول الكبار التي لها شأنها لو استطاعت الأمة أن ترفع التجارة البينية بينها تكون سوق إسلامية مشتركة  يا أخي ويستطيعون أن يفعلوا ذلك لكن هي تحتاج إلى قرار، مع الأسف لما ترجع اليوم إلى الإحصاءات الحكومية تجد أن التبادل التجاري بين الأمة الإسلامية لا يتجاوز ثلاثة وعشرين بالمئة طيب والباقي؟ الباقي يا أخي مع الأمم الأخرى، الأمم الأخرى التي ربما أحيانا تأخذ منك النفط أو تأخذ منك المقدرات الطبيعية وهي خام ثم بذلك تبدأ تنقلها إليك في صورة صناعات تبيعها عليك بأضعاف، بأضعاف قيمتها الحقيقة، إذا استطعنا أن نوفر تجارة مشتركة بيننا بأسلوب جيد بأسلوب موثق أن الغرف التجارية يكون بينها إتحاد كما تفضل الشيخ يعني لماذا يا أخي لا يكون هناك إتحاد التجار المسلمين؟ والتاجر هنا في قطر مع الذي في السعودية مع الذي في باكستان يا أخي مع الذي بالصين يكون بينهم إتحاد أنا لما أذهب إلى الصين بدل ما أشتري من تاجر ربما يكون بوذيا أشتري يا أخي من المسلم الذي يوظف المسلمين والذي يخرج زكاته والذي ربما يدعم المساجد ويدعم الدعوة إلى الله في البلد وإخراج الناس من الشرك إلى الإيمان. لما أذهب إلى أي بلد أذهب إلى ماليزيا فرضا وأشتري يكون بين التجار أصلا تعاون اتحاد التجار المسلمين، يكون اتحاد الخطباء المسلمين، اتحاد المهندسين يا أخي اتحاد الأطباء المسلمين لما يقع مثلما وقع في سوريا أو وقع في غيرها بدل ما نرجع إلى منظمة الصحة العالمية وإلى غيرها نرجع يا أخي إلى اتحاد معروف اتحاد الأطباء المسلمين إذا أراد أي مستشفى في الأمة إلى مساعدة طبيب أو استشارة بروفسور كبير في الطب أو إلى ربما أجهزة طبية بعض المستشفيات تكون مستغنية عنها أو مطورة لأجهزتها مثلا يكون بينهم اتحاد لهم رأس يا أخي لهم مرجع لهم عنوان يرجعون إليه بحيث أنهم يتخاطبون معه لا يصلح القوم فوضى لا صراط لهم.

عثمان عثمان: لكن هذه الوحدة التي تتحدث عنها التكامل الاقتصادي بين الشعوب بين مؤسسات المجتمع المدني بين الأطباء المسلمين اقتصاديين مسلمين إلى غير ذلك ربما البعض يعلق عدم تحقيق هذه الوحدة على القرار السياسي الذي يحول دون تطبيقها وتصبح واقعا.

محمد العريفي: يا أخي هناك دول بالعربي دول استعمارية تحاول أن تحول بين الأمة وبين الاتحاد، تحول بين الأمة وبين الاتحاد، أمة الإسلام إن شئت أن تجد فيها الغاز والنفط واليد العاملة والعقل الذكي القادر والمخترع البارع والأرض الزراعية الجيدة يعني الله تعالى جعل هذه الأمور كلها في هذه الأمة، ومع ذلك هناك دول استعمارية كبرى لا يرضيها يا أخي أن تكون الأمة متعاونة في مثل ذلك وإلا لو تعاونت الأمة وهي التي تملك يعني أكثر نفط العالم إنما يصدر من هذه الأمة أكثر الغاز في العالم ربما يصل إلى أكثر من 70% في العالم إنما يصدر من هذه الأمة، الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة، العقول عقول الأمة يا أخي الآن تصدر إلى غيرها، انظر كم يشتغل من الأطباء اليوم في بريطانيا وفي أميركا وفي دول الاتحاد الأوروبي وهم إما أن تكون أصولهم عربية وإسلامية أو يكون هم يعني إنما هو الجيل الأول الذي ذهب إلى هناك إنما حتى الذين يا أخي في وكالة ناسا للفضاء وفي غيرها تجد أنها لا تخلو من عقول من هذه الأمة، لماذا لا تستفيد الأمة من بعضها البعض هناك جهود استعمارية  بدل المستعمر ما يكون محتلا لبلدك وموجودا هو بأفراده خرج لكن لا يزال متحكما فيها ولو فكرت أن تتحد مع غيرك تجد انه يقف أمامك مباشرة .

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور عندما نتحدث وحدة الأمة تواجهنا عقوبات كأداء وتواجهنا صعوبات كثيرة منها مسألة الأقليات الموجودة في العالم العربي والعالم الإسلامي كيف يمكن تجاوز مثل هذه العقبة؟

محمد العريفي: يا أخي هذه الأقليات يمكن أن تستثمر بأي سبيل، العوامل الاجتماعية التي تكون بينهم واختلاف الجنسيات هذا يضبط يا أخي بأي طريقة يا أخي كيف استطاعوا أن يضبطوه الاتحاد الأوروبي؟ وعندهم حتى أقليات ربما تكون مسببة لهم بعض المشاكل، بعض الذين ربما لا يحملون الجنسيات أو عندهم مشاكل في جوازاتهم أو بعض الذين يدخلون إلى البلد بطريقة غير قانونية وغير نظامية ومع ذلك بعض الدول في الاتحاد الأوروبي هي يعني سهل الدخول إليها لمن يهربون إلى داخلها ويدخلون إليها غير قانوني ومع ذلك لم تقل الدول الأخرى أنت لأن حدودك مفتوحة لا نريدك أن تكوني معنا، عندهم يا أخي نوع من التنازل في سبيل أن يحققوا الوحدة الكبرى، نحن إذا استطعنا أن نتجاوز يعني السيد الذي يحاول أن يسيطر علينا الاستعمار، إذا حاولنا أن نتجاوز الأمور الاقتصادية بيننا بحيث يكون عندنا نوع من السهولة مثلما تفضل الدكتور لما ألمانيا الشرقية والغربية تعاونتا في سبيل أن تكونا دولة واحدة واستفاد بعضهم مع بعض، اليمن لما تعاون بعضها مع بعض لماذا يا أخي لا تستطيع الأمة اليوم أن تتجاوز مثل ذلك وتكون هذه الدولة فيها أموال دولة خليجية، الدولة الأخرى فيها أراضي زراعية، الدولة الثالثة فيها عقول منتجة وفيها مخترعون وفيها يعني ناس لهم وزنهم في رفعة المجتمع وفي تأييده لو اجتمع بعضهم مع بعض لكن هي تحتاج يا أخي إلى من يعلق الجرس .

عثمان عثمان: دكتور لكن يعني التعددية السياسية الاختلافات القائمة الآن ألا تصطدم مع الحديث عن مفهوم الأمة.

محمد العريفي: هذا الذي نقوله نحن يا أخي يعني إذا استطعنا أن نتجاوز الاصطدامات السياسية وصار السياسي وصار الحاكم وصار العالم وصار الطبيب والمهندس والكل صار يا أخي عنده هدف كبير جدا أن توحد الأمة، هذا الهدف الكبير كل الصخور الصغيرة حظوظ النفس التي تكون في سبيل الوصول إليه كلها يطرحها يركلها يمينا ويسارا في سبيل تحقيق الصدر الكبير، هذا الهدف الكبير إذا استطعنا يا أخي إذا استطاع السياسيون أن يجعلوا لهم عملا في توحيد الأمة وكل واحد أصبح يدخل إلى دائرة نقاش أو يدخل إلى أهداف محددة بحيث أن الهدف الكبير عنده أن تتوحد الأمة تجاوزوا ذلك، من أهم الأمور حقيقة في هذا أيضا يعني مع الأسف إننا إلى الآن لم نستطع أيضا أن نتوحد في شكل صغير فضلا عن التوحد في شكل كبير يعني تعال مثلا مجلس التعاون الخليجي منذ متى وهو منشأ وهم ربما يجتمع أهل هذا البلد مع أهل هذا البلد وربما يجتمعون بالجد الأول أو الثاني أو الثالث ومع ذلك إلى الآن العملة متغيرة أنا اليوم أريد أحاسب في مواقف المطار ما معي إلا ريالات سعودية لأ لازم ريالات قطرية طيب اذهب واصرف لم نتوحد يا أخي تدخل ببطاقتك وربما بعض دول الخليج لا تزال تدخل بجوازك تخيل ليس بالبطاقة حتى الشخصية حتى بالجواز، لم تتوحد العملة لم تتوحد يا أخي حتى أوقات الدراسة يعني مثلا نحن عندنا أقارب في دولة أخرى من دول الخليج أريد في عطلتي أن اقضيها عند أقاربي هناك وإذا هم عندهم امتحانات سبحان الله لم نتوحد يا أخي حتى في المناهج الدراسية هذه مشكلة، ثم ندعو بعد ذلك أن نوحد الأمة كلها ونحن لم نستطع أن نتوحد مع بعضنا تعال لتوحد مثلا دول المغرب العربي يعني اتحادهم في عاداتهم في تقاليدهم في حتى في اللهجة متقاربة جدا ومع ذلك تجد ليبيا تونس الجزائر المغرب منذ متى ونحن نسمع بالاتحاد المغاربي طيب لماذا لم يحصل إلى الآن؟ كثير من الدول الإسلامية الموجودة في إفريقيا لم يستطع بعضها أن يتوحد مع بعض، أنا في تصوري أن من اكبر الأسباب في ذلك أن عددا من السياسيين ليس له رغبة في ذلك إما حظوظ للنفس أو حسابات سياسية لو استطعنا يا أخي أن نغلب حسابات منفعة الأمة منفعة الشعوب المساكين هؤلاء الذين يحتاجون إلى تآزر إلى وقوف بعضهم مع بعض إذا استطعنا أن نتجاوز حظوظ النفس الداخلية والبحث عن مناصب الشخصية إذا استطعنا أن نقفز عنها سنحقق يعني قدرا كبيرا من مثل هذا.

عثمان عثمان: هذا على مستوى الدول دكتور، تفضل .

محمد العريفي: ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص الشخص على المال والشرف)) حرص كثير من المسؤولين والسياسيين على المال والشرف هو الذي يجعله ليس عنده استعدادا أن يتنازل عن شيء من ذلك ليدخل تحت كنف رجل آخر.

مساحات التوافق بين التيارات الإسلامية

عثمان عثمان: هذا على مستوى المسؤولين وعلى مستوى الحكام وعلى مستوى العمل السياسي بشكل عام، لكن ماذا عن العمل الإسلامي عن الحركات والتيارات الإسلامية عن مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام، التيارات الإسلامية لماذا لا يكون هناك ما يجمعها أكثر مما يفرقها ؟

محمد العريفي: هذا أيضا أخي مشكلة أخرى يعني نحن الآن نجيد الكلام نحن أقصد الإسلاميين نجيد الكلام عن وحدة الأمة فإذا دخلت إلى بعض أحيانا المجتمعات الإسلامية الدول الإسلامية سواء الدول الإسلامية أو الجمعيات الإسلامية والأحزاب العاملة في الدول الغربية بريطانيا مثلا أميركا إلى غيرها هذه فيها عدد من الجمعيات الإسلامية تجد أنهم يتغنون في خطبهم أقصد الإسلاميين يتغنون في خطبهم وفي برامجهم عن الوحدة الإسلامية ثم تجد أن هذا هو رئيس الجمعية تنسب إلى حزب معين وذاك رئيس جمعية أخرى تنسب إلى حزب آخر وبدل ما يعملون في نفع أبناء الأمة الذين تحت أيديهم يبدأ بعضهم يضرب في بعض وتجد أن هناك ربما هناك جمعيتان كلاهما تختص بالأيتام بدل ما تشتغل هاتان الجمعيتان في نفع الأيتام وفي تطويرهم وفي البحث عما ينفعهم تبدأ هذه الجمعية تضرب في الجمعية الأخرى، لماذا أنتم التبرعات عندكم أكثر؟ لماذا مبناكم أحسن من مبنانا؟ ونحو ذلك فأنا أقول إذا استطاعت أيضا الجمعيات الإسلامية والأحزاب اليوم الإسلامية أن تطرح المشاكل الصغيرة جانبا وأن يتوحد بعضهم مع بعض ويصبح خطيب الجمعة يصعد المنبر لا يتكلم على جمعية أخرى أو يتكلم على خطيب آخر ويصبح رئيس هذا الحزب الإسلامي يستضاف في قناة فضائية فلا ينشغل بالتعريض بشتم أو ذم حزب آخر لا، وإنما نطرح هذا جانبا يا أخي مهما كان بيننا من خلاف يا أخي أن ربكم واحد وان أباكم واحد لا فضل بينكم إلا بالتقوى نطرح الخلافات بيننا أعني الجمعيات الإسلامية والأحزاب ونتحد ثم بعد ذلك نطالب السياسيين بالاتحاد وأنا لا استبعد أنه ربما يعني بعض الجمعيات أو بعض الأحزاب الإسلامية يمنعهم أيضا حظوظ النفس ليكونوا غير صالح أصلا يا أخي لرئاسة هذا الحزب أو قيادة هذه الجمعية ومع ذلك لأنه تطلع صورته في الجرائد يستضاف لا يستطيع أن يتخلى عن ذلك ويبحث دائما عن مثل هذا.

عثمان عثمان: الأخ علي العبيدي يقول السلام عليكم هل قاعدة التعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه لها أصل في الكتاب والسنة؟

محمد العريفي: هو طبعا هذه كلمة عامة نصوص الكتاب والسنة تأمر دائما بأن يتعامل الإنسان مع أخيه بالأمور التي يتم يتفقون عليه وينصحه إذا وجد عليه ملاحظة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام "وإن تناصحوا من ولاه الله أمركم" فقال النبي عليه الصلاة والسلام "الدين النصيحة" الدين نصيحة لله ولكتابه ولأمة المسلمون وعامته فالأصل أن ينصح الإنسان الآخر إذا وجد عليه شيئاً ولكن أيضاً حتى مثل هذه النصيحة لا يكون يا أخي يعني عبر وسائل إعلام ينشر غسيله أمام الناس وربما عبر مؤلفات عبر مواقع الالكترونية يبدأ يذم الآخر لا أن تكون المناصحة بنية صالحة بحيث أنها لا تشارك في تفريق هذه الأمة، ولذلك يعني ربنا جل وعلا في القران بين أن الفرقة سبب للهزيمة والله يا أخي أنا أعتقد أنه من أكبر أسباب جرأة الآخرين على أمتنا وعلى ضرب الأمة في أي طريق وانظر إليهم اليوم في مالي وفي غيرها من أكبر الأسباب هذا التفرق الله جل وعلا يقول {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ} [الأنفال:46] لذلك تذهب ريحكم الريح القوية التي تكون ربما ينتفع بها الإنسان تذهب بسبب هذا التفرق ويقول الله تعالى { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ}[آل عمران:105] الجاهليون كانوا يتفرقون عن بعضهم على أدنى شيء ويختلفون بأدنى سبب وقال الله تعالى{ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ} [آل عمران:105] بل حتى لما وقع للمسلمين ما وقع في معركة أحد وبعضهم ظهر بعد المعركة يقول يا جماعة طيب نحن المؤمنون وأولئك المشركون ويقتل منا سبعون ويجرح النبي عليه الصلاة والسلام ويجرح من الصحابة أكثر من مئة وأربعة عشر أنى هذا وقال الله تعالى { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ } [آل عمران:165] وقال الله جل وعلا في معركة أحد قال سبحانه وتعالى {َلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ } [آل عمران:152] الله وعدهم بالنصر إذ تحسونهم بإذنه طيب يا ربي لماذا ما نزلت النصر؟ ما أنت وعدتنا أن تنصرنا قال الله {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} [آل عمران:152] يقول عبد الله بن عباس يقول "والله لم يقع في قلبي أن أحدا منا ونحن نقاتل في أحد يريد الدنيا إلا لما قرأت قول الله {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} [آل عمران:152] يا أخي إذا كان هذا الكلام عن صحابة قاتلوا مع نبينا عليه الصلاة والسلام وهم يشاهدونه يقاتل أمامهم ويقودهم ويصلي بهم ومع ذلك ربنا يقول {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ } [آل عمران:152] نزلتم وتركتم الجبل الذي أمرتم  بحراسته تريدون الدنيا فما بالك يا أخي لما يتكلمون اليوم عن واقعنا؟ ولذلك حرص الإنسان أن يبتعد عن التنازع على الفشل عن حظ نفسه أن يطأ على أنف نفسه في سبيل الله أن يبذل ما يستطيع من ماله من جاهه من فكره في سبيل الله ونهضة هذه الأمة، هذا والله يا أخي الذي يؤدي إلى الوحدة.

عثمان عثمان: استعرضنا الكثير من المشكلات والمعوقات استعرضنا الكثير من التمنيات عن وحدة هذه الأمة لكن السؤال هل يمكن لهذه الأمة أن تستعيد ولايتها عن نفسها بعيداً عن إرادات السياسيين وكيف يتم ذلك؟

محمد العريفي: هذا بلا شك والله يا أخي السياسيون إذا رأوا الشعوب اتحدت ورأوا الجمعيات والأحزاب التي بالدول اتحدت ورأوا العلماء اتحدوا وصاروا على فكر واحد كما قال: إذا الشعب يوماً أراد الحياة، خلاص نحن نريد أن تتحد أمتنا لن يستطيع السياسي يا أخي أن يفرض عليهم شيئاً، لكن المشكلة إذا استطاع أن يفرقهم وأن يجعلهم بدلاً أن يكونوا على رأي واحد أن يكونوا على عشرة آراء بدل ما يكونوا كلهم حزبٌ واحد يعمل لنهضة المجتمع يعمل لنصرة الدين يعمل لنفع الناس يا أخي بدل ما يكونوا حزب واحد يجعلهم عشرين حزباً، ثم ربما زرع بينهم الخلافات عندها لن يستطيعوا أن يتحدوا، لذلك أنا أقول يعني إذا استطعنا أن نتحد العلماء أن يتحدوا ويصبحوا على رأي واحد، بحيث مثلا أن تحدث أحداثا معينة في مالي أو في سوريا أو في غيرها يصبح رأي العلماء جميعاً هو رأي واحد يتفقون على رأي واحد، الذي يخالف هذا الرأي يحترم رأي الأكثرية ويسكت خلاص لأني أعلم إذا تكلمت سيستعمله العدو لتفريق هذا الرأي فأنا أسكت مادام الأكثرية على هذا وإذا كانوا معه على أمر جامع لن يذهبوا حتى يستأذنوا {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء:115] إذا عرفت الأمة تبنت قراراً واحداً بنسبة تسعين بالمئة في أحداث مالي أحداث سوريا أحداث كذا وكذا خلاص أنا اسكت ما في داعي أنه  أنا أشق الصف، اتحاد للأطباء اتحاد للمعلمين عمال للمحامين اتحاد للدعاة اتحاد للخطباء قيل مثلاً للخطباء أن نخطب الخطبة القادمة عن كذا مثلاً من أحداث الأمة، خطيب لم يقتنع بهذا لكن مادام أن كلكم على هذا الرأي أن لن أشق عصاكم.

أهمية الخطاب الدعوي في توحيد الأمة

عثمان عثمان: ما هو أهمية الخطاب الدعوي سواء من خطبة الجمعة أو من خلال المنابر الإعلامية أو من خلال ما يكتب ما أهمية الخطاب الدعوي في تحقيق هذه الوحدة المرجوة؟

محمد العريفي: الله جل وعلا جعل للدعاة مكانةً بين الناس ولذلك الداعية يا أخي الذي يقوم يخطب الجمعة أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالإنصات إليه ربما أكثر مما تنصت إلى أمك وأبيك إذا تحدث معك مع عظم برهما فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام ((من مس الحصى فقد لغى)) لاحظ أنت يجوز أن تتحدث مع أمك مع أبيك مع رسول الله عليه الصلاة والسلام الصحابة يتحدثون وربما أحدهم حرك الحصا أو حرك ثوبه الخطيب وأنت تستمع إليه ((من مس الحصبة قد لغى)) من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغى أنظر كيف أمرهم بالإنصات إليه وبالتالي هم مأمورون بتطبيق ما يقول إذا كان حقاً، فوظيفة هؤلاء الدعاة اليوم  في غاية العظم لكن يجب أن يشعر الناس بصدق هذا الداعية وهو يتحدث معهم أن يشعروا بأنهم قبل أن يأمرهم بشيء يطبقه على نفسه لا يأمرهم بالوحدة لا يأمرهم بالبذل لا يأمرهم بالتعاون لا يأمرهم يا أخي بكبت حظ النفس وتقديم حظ الأمة عليه ثم يرون أن هذا الداعية لا يطبق ذلك الناس، إذا اقنعوا بالدعاة وبالعلماء وبخطباء المساجد استطاع هؤلاء بإذن الله أن يوحدوا أمة، والله يا أخي أنه ربما خطبة جمعة واحدة تفعل ما لا تفعله السفارات السياسية كلها وتستطيع أن تهدم أشياء كثيرة بخطاب الناس بخطاب الشرعي خطاب الكتاب والسنة يا أخي الناس حين يستمعون إليك وأنت  تسوق إليهم كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام هم في الحقيقة لن يطيعونك لأنك أنت فلان إنما يطيعون الكلام الذي تقوله هو يطيع الله.

عثمان عثمان: بعد هذا الخطاب يقوم على تقديس الذات على تنزيه الذات وشيطنة الآخر وبالتالي يؤدي إلى فرقة ليس بعدها فرقة.

محمد العريفي: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} [الإسراء:53] الله جل وعلا أمرنا أن لا نتكلم إلا بما فيه وحدة بما فيه خير لماذا؟ لأن الشيطان ينزغ بينهم، وكم من أمة تفرقت وكم من جماعات خيرية أو أحزاب إسلامية  تفرقت أو خطباء أو غير ذلك تفرقوا بسبب ما تفضلت به وهو أن لن يقول التي هي أحسن فأفلح الشيطان في أن ينزغ بينهم وبالتالي استطاع أن يفرقهم، ولذلك أنا أؤكد جداً على أن يكون الدعاة وأن يكون المحبون للخير ووحدة الأمة أن يحرصوا على أن يتوحدوا وهي رسالة حقيقة إلى كل الدول التي فيها أنواع من الأحزاب، مصر مثلاً الآن في الفترة الأخيرة صار عندهم جمعيات كثيرة وأحزاب، تونس بعدما ذهب بن علي امتلأت الآن بالجمعيات الخيرية يا أخي أكثر من 400 جمعية فتحت خلال سنة واحدة أكثر من 400 جمعية خيرية قل مثل ذلك في غيرها من الدول، ينبغي أن يحرصوا إذا كانوا حريصين على توحيد الأمة أن يتحدوا فيما بينهم، إذا كانوا يشتاقون إلى توحيد الأمة احرصوا أن يكون بينكم تعاونا، ولا يكون الإنسان يعتمد فقط على عمل غيره، ولذلك نبينا عليه الصلاة والسلام يا أخي حتى في حتى في تعامله مع أصحابه كان يحرص عليه الصلاة والسلام على القضاء على حظوظ النفس دائماً ولذلك لما اختلف أبو ذر رضي الله عنه مع بلال فجرى بينهم ملاحاة وهم بشر، الصحابة رضي الله عنهم، فقال أثناء الملاحاة قال أبو ذر لبلال: ( يا ابن السوداء) فغضب بلال، الإسلام جعلنا أمة واحدة أنا الذي اخترت لوني، الإسلام جعلنا أمة واحدة أبوانا واحد وربنا واحد فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره فنادي النبي عليه الصلاة والسلام أبا ذر قال (إن امرؤ فيك جاهلية) الذي يذم الناس على ألوانهم أو على أصولهم أو على أنسابهم أو يريد أن يفرقهم بهذه الأمور ربنا جمعنا يا أخي على كتاب واحد وسنة واحدة وقبلة واحدة وشعائر واحدة وصلوات واحدة وحج واحد ورمضان واحد ثم نأتي بعد ذلك نقول فيك جاهلية قال: (إنك امرؤ فيك جاهلية) لماذا؟ لأنه فرق بينه وبينه بسبب اللون ولذلك اليوم الذي يفرق بين الأمة بسبب الأحزاب أو الجماعات أو أحياناً اللغات أو الألوان أو يدعو إلى عروبة قومية أو نحو ذلك كل هذا لا يصب في مصلحة الأمة.

آليات تفعيل وحدة الأمة الإسلامية

عثمان عثمان: دكتور الآن يمكننا الحديث عن المجالات الضرورية لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية بعيداً عن الإرادة الرسمية أو السياسية ما هي هذه المجالات؟

محمد العريفي: يا أخي من أهم الأشياء للوحدة الإسلامية أن يكون الناس عندهم رغبة في هذا رغبة صادقة حقيقة أن لا تكون المسألة فقط كلام.

عثمان عثمان: منطلقة من قناعات.

محمد العريفي: نعم لأن الله تعالى أمرنا به إن هذه أمتكم أمة واحدة ما قال عشرة أمم كان الناس في السابق يتعصبون لقبائلهم إلى دولهم اليوم خلاص أنا أرى أخي من أي لغة كان بأي لون كان  من أي جنسية كان أشعر أنا وإياه على وحدة واحدة، أول شيء أن يكون فيه رغبة داخلية، الأمر الثاني يا أخي أن نثير هذا الموضوع دائماً أنا أدعو إخواني الخطباء في كل مكان أن يدغدغوا مشاعر الناس في هذا الموضوع دائماً بحيث أن يقول مثلاً نحن أخوة والأمة كلها واحدة، أخوك في باكستان وأخوك في الصومال وأخوك في روسيا يحاول دائماً أن يسوق هذه المشاعر وهذه المصطلحات حتى تألفها الآذان وتبدأ الأمة تشتاق لهذا يا أخي منذ أن سقطت الخلافة في تركيا والأمة متفرقة يعني هذا عيب حقيقة، أننا لن نستطيع إلى الآن أن نجمعها أمة واحدة كيف بالله لو قام اليوم رسول الله صل الله وعلى آله وسلم ثم رآنا وقام الصحابة الكرام وهم الذين بذلوا أرواحهم وبذلوا دمائهم وأموالهم وفارقوا أطفالهم ورملوا نسائهم في سبيل جمع الأمة ثم رأونا اليوم متفرقين، ورأوا الأمة تنهش من كل مكان ورأوا الناس الأطفال يذبحون في سوريا والمسلمون يقذفون اليوم ويضربون في مالي وهؤلاء بينهم حرب في كذا وكذا ماذا سيقولون يا أخي لنا؟ ضيعتم سنتي والله مبقيها يعني إذا سئلنا عن هذا ماذا سنفعل؟ أول شيء يكون هناك رغبة داخلية حقيقية يعني وهذه الرغبة تتضمن أن عندي استعداد أن أتخلى عن حظ نفسي عن حظوظ نفسي عن رئاستي في سبيل أن أوحد أمتي، الأمر الثاني كل من كان له لسان إعلامي خطيب رجل إعلامي يتكلم من خلال القنوات سياسي يحضر مؤتمرات رجل سفير لدولة يستطيع أن يتحدث مع السفراء أن يشعرهم يا أخي بأهمية التوحد، الأمر الثالث أن نبدأ شيئاً فشيئاً،  بأن يكون هناك يا أخي سوق إسلامية مشتركة يشجعوا بعضهم بعضاً، يتعاون بعضهم في إسقاط الضرائب عن بعض إسقاط الجمارك عن بعض يكون فعلاً يكون شيء محقق حقيقي تشتغل به من الآن وزراء التجارة الغرف التجارية يكون بينهم مثل هذا الواقع الحقيقي، يكون التجار أيضاً يتعاونون في هذا لا يقول التاجر لا أنا أشترط أن أستفيد شخصياً كلا بل أنا عندي استعداد أن أتنازل وأشتري مثلاً بسعر أعلى من السعر من الدولة الفلانية مادام أنها بضاعة تركية بضاعة مصرية ماليزية اندونيسية إلى غير ذلك، الأمر الرابع أن يسارع كل من يستطيع في عمل اتحادات يعني من يعلق الجرس طبيب بارك الله فيه جاء وأنشأ اتحاد عالمي للأطباء المسلمين يسجل في أي دولة، داعية يسجل اتحاد عالمي للدعاة، اتحاد عالمي للعلماء.

عثمان عثمان: هل سجلتم اتحاد عالمي للدعاة؟

محمد العريفي: سجلناه في بريطانيا.

عثمان عثمان: لماذا لم يسجل في بلد عربي؟

محمد العريفي: لأن البلدان العربية ترفض مثل ذلك، وهذا حقيقة طعنة في قلوبنا أنا أنشأت الاتحاد عالمي للدعاة وسجلناه مع الأسف في بريطانيا وذلك أنك عندك دولة فيها قوانين واضحة ليس يعطيك القانون اليوم ثم غداً بمزاج لأي شخص يشطب عليه ويلغيه لا عندك قانون تستطيع أن تستخرج حقك منه بالقانون في تسجيلك للاتحاد، وبالتالي إذا استطعنا أن نذهب إلى مثل هذا البعد حقيقة يعني في عمل هذه الاتحادات سنفلح بل أنا أجزم الآن لو طبيب ممن يسمعني أراد أن ينشئ اتحاد عالمي للأطباء سيستطيع أن يفعل ذلك، والأنظمة في الغرب تساعد على هذا، اتحاد عالمي يا أخي للمعلمين اتحاد عالمي للمهندسين يستطيع أن يفعل ذلك، كنا ننتظر هذا يا أخي من المنظمات الكبرى الإسلامية منظمة التعاون الإسلامي منظمة المؤتمر الإسلامي رابطة العالم الإسلامي نفرح والله بها ونحبها ويعني نبجل الإخوة الكرام القائمين عليها لكن يا ليتهم يعملون مثل هذه الاتحادات إذا بدأت هذه الاتحادات تنشر بعد ذلك الأمة بإذن الله تعالى ستتحد.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور مر الوقت سريعاً أشكركم.

محمد العريفي: بارك الله فيك.

عثمان عثمان: الداعية الدكتور محمد العريفي مقدم ومعد برنامج ضع بصمتك على قناة اقرأ نشكركم لحضوركم  معنا في هذه الحلقة.

محمد العريفي: الله يحفظك.

عثمان عثمان: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحية معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.