- الخلافة الإسلامية الحاضرة الغائبة
- الأمة الإسلامية وآلية توحيدها

- أهمية التدرج في بناء الأمة

- إمكانية تجاوز الصراعات المذهبية والطائفية

عثمان عثمان
طه جابر العلواني

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرة  في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون:52] منذ أسقطت خلافة الدولة الإسلامية ظلت الوحدة تشغل بال الكثيرين وكانت قد طرحت أفكاراً عديدة تعالج مسألة الوحدة منها: الجامعة الإسلامية والكومنولث الإسلامي والتعاون الإسلامي وغيرها، فلماذا لم تحقق تجارب الوحدة أغراضها؟ وماذا تعني الوحدة الإسلامية اليوم؟ صحوة التوحيد موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور طه العلواني رئيس جامعة قرطبة، ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة، السلام عليكم دكتور.

طه جابر العلواني: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الخلافة الإسلامية الحاضرة الغائبة

عثمان عثمان: بداية لماذا لم يستطع الوجدان الإسلامي حتى الآن تجاوز مسألة سقوط الخلافة، رغم أنها سقطت في وقت كانت فيه ضعيفة وكانت رمزية؟

طه جابر العلواني: إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما أرسى دعائم هذه الأمة بناها على أقوى الأسس وأمتن الدعائم، فقد سعى عليه الصلاة والسلام وهو يعلم أنه يضطلع بأمانة الرسالة الخاتمة والخطاب العالمي الأخير وأنه خاتم النبيين إلى أن يبني أموراً من شأنها أن لا تزول عند هبوب رياح التغيير مهما كانت عاتية، فأولاً: أسس لكل ما بناه التوحيد كقاعدة ومنطلق ورؤية كلية وأمراً منه ينطلق عليه الصلاة والسلام في سائر عمليات البناء وإليه يرجع ويعود، الأمر الثاني: بناء أمة والأمة شيء والدولة شيء آخر، الأمر الثالث: بناء مؤسسة دعوة، هذه الدعائم الثلاث: التوحيد والأمة والدعوة حينما استقرت في وجدان كل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة أصبحت عملية وجود وحدة لهذه الأمة تحول دون تفرقها جزءاً من إيمانها، فتوحيد الأمة منبثق عن وحدانية الخالق جل شأنه، والإيمان بهذه الوحدانية المطلقة، وفي إطار توحيد الأمة لا يسمح بعمل أي شيء يمكن أن يخدش هذه الوحدة أو يخل فيها أو يضعفها في أي وقت من الأوقات لتكون الأمة المحضن الأساس لجميع المؤسسات بعد ذلك التي تحتاجها الأمة ومنها مؤسسة الدولة فحينما اختار الصحابة رضوان الله عليهم بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى صيغة الخلافة، تجذرت الخلافة في وجدان الإنسان المسلم باعتبارها تجسيداً لوحدة الأمة وتجسيداً للتوحيد إن صح التعبير، وتمثيلاً له في الواقع وانعكاساً له على التصرفات وتأتي الدعوة كعنصر ثالث يجعل هذه الأمة تأخذ وضعها المتميز بين الأمم، لذلك ليس من السهل إزالة قضية الخلافة ووحدة الأمة في قلوب ملئت التوحيد جوانبها..

عثمان عثمان: لكن الآن دكتور، لكن الآن وبعد سقوط الخلافة هناك من شبه هذا السقوط بنهاية الرجل المريض، تداعت الأمة من خلال قيام حركات إسلامية، من خلال قيام مؤتمرات للعمل على استعادة هذه الخلافة، ما تقويمكم لكل هذه التجارب والمحاولات؟

طه جابر العلواني: التجارب والمحاولات التي قامت الأمة بها بعد سقوط خلافة آل عثمان في عام 1924، للأسف الشديد كانت أقل بكثير مما هو مطلوب لإعادة البناء فكأنك تطلب إعادة بناء عمارة ضخمة ناطحة سحاب ولكن المعدات التي أعددتها لا تكفي إلا لبناء كوخ، فالمسلمون حينما عقدوا مؤتمراتهم وتنادوا لإعادة بناء الأمة والدولة تناسوا عناصر أساسية ما كان لهم أن يتناسوها أن هذه الأمة التي قامت على التوحيد وعلى الوحدة وعلى الدعوة أن هذه الأمة لها زمنين يربطانها بالوحدة، وإذا انفكت الوحدة فلا يمكن أن تعادى إلا بإعادة بنائها بين الأمرين وهما: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] وتأليف إلهي بين القلوب..

عثمان عثمان: في إطار هاتين النقطتين اللتين طرحتهما..

طه جابر العلواني: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 63] هذه الأمور كلها كانت غائبة عن جميع المؤتمرات سواء مؤتمر مكة الأول، مؤتمر الخلافة، مؤتمرات إسطنبول مؤتمرات بغداد ومؤتمرات القاهرة وسواها، كل تلك المؤتمرات كانت عبارة عن محاولات من بعض أهل العلم وأهل الدين ليقولوا: "معذرة إلى ربكم"..

عثمان عثمان: فعلا هناك دكتور من وصف هذه المؤتمرات وهذه اللقاءات، عفوا، هناك من وصف هذه اللقاءات وهذه المؤتمرات بأنها سياسية دعائية طوبوية لم تقدم شيئاً ملموساً لاستعادة هذه الوحدة التي تتحدثون عنها، هناك أيضاً أفكار عديدة طرحت منها الجامعة الإسلامية قبل سقوط الخلافة، ما حقيقة هذه الفكرة؟ وماذا يعني طرحها في ظل وجود الخلافة الإسلامية العثمانية؟

طه جابر العلواني: طرحت فكرة الجامعة، طرحت فكرة كومنولث إسلامي، طرحت أفكار أخرى مختلفة كل فريق قد أدلى بدلوه في هذا المجال، ولكن الجميع لم يلحظ أن هذه الأمة لها خصوصيات، وأن هذه الخصوصيات حينما يجري تجاوزها أو عدم الاهتمام بها، فلا يمكن أن تتحقق الوحدة ولا التضامن ولا الإتحاد بأي شكل من الأشكال، فهذه الأمة لها خصائصها الذاتية ولها مقومات وتكونياً وتأسيساً، جرت عملية تجاوزها والانصراف إلى أمور أخرى بدأ الناس يحاولون أن يقيموا صيغاً بديلة عن الصيغة التي أسس لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجل شأنه قام برعايتها دهراً واستمرت فترة طويلة تحمي الديار وترد الأعداء وتحقق المنجزات الكثيرة إلى غير ذلك.

عثمان عثمان: إذن أنتم تتحدثون هنا عن خصوصيات لهذه الأمة وهذه الخصائص لقيام هذه الخلافة أو هذه الوحدة تم تجاوزها إلى آليات ربما لا تتناسب مع هذه الخصوصيات، ما أبرز هذه الخصوصيات دكتور؟

طه جابر العلواني: الخصوصيات؛ أولاً هذه أمة تكونت بكتاب، أمر الله جل شأنه هذه الأمة أن تعتصم به: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] والكتاب قد تم هجره وحمله أصحابه مثلما حمل بنو إسرائيل التوراة {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [الجمعة:5] وهناك قوم اليوم حملوا القرآن فلم يحملوه إلا كمثل الحمار يحمل أسفاراً كذلك، هذه واحدة، فلا بد من أن نعود إلى مبدأ التمسك بهذا الكتاب الهادي والاستنارة به في بناء أمتنا في بناء مجتمعاتنا، بناء نظمنا، بناء مؤسساتنا لكي نكون على صلة به، الخصوصية الثانية الأساس: أنه نحن أبناء تأليف بين قلوب لا يؤلف بينها إلا الله جل شأنه، والله لا يؤلف بين قلوب متنافرة من أولئك {الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الأنعام:159] وبرئ الله رسوله منهم وقال له: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام:159]. فالمسلمون اليوم مهما عملوا من مؤتمرات أو نادوا بأفكار تقريب أو سواها لا أمل في أن يحققوا خطوة واحدة باتجاه وحدة أو تضامن، والله ترك لنا سنة كونية ولو أرادوا الخروج لأعادوا له العدة، لما ألمانيا قررت أن توحد شقيها الغربي والشرقي ضحى الشعب الألماني الغربي بكل ما يملك من أجل ضم أخيه الشرقي إليه وإقامة ألمانيا الموحدة، هذه أمم عندها فاعلية، وإذا قررت أن تحقق شيئاً فعلته.

الأمة الإسلامية وآلية توحيدها

عثمان عثمان: دكتور أنتم تتحدثون الآن بمسائل عام، لكن لو أردنا أن الدخول إلى الآليات والوسائل ربما مثل هذه المؤتمرات التي طرحت كالجامعة الإسلامية الكومنولث الإسلامي وغيرها، المؤتمرات التي عقدت ربما تبحث عن صيغة جديدة تتناسب مع الوضع الجيوسياسي الجديد للأمة الإسلامية، لو أردنا أن نتحدث عن هذه الآليات لتطبيق تنزيل هذه المبادئ والخصوصيات على الواقع القائم الآن.

طه جابر العلواني: هذه آليات أضعف من أن تحقق شيئاً، هذه الآليات إنما اتخذت من أجل المواءمة بين رغبات حكام يفضلون الكرسي على الأمة وعلى وحدة الأمة وعلى دين الأمة وعلى أي شيء آخر، فهذه صيغ توثيقية تلفيقية لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج حاسمة ولذلك فلو عددنا المحاولات، بل حتى التي تحولت إلى تحركات لوجدنا الكثير ما الحركة الوهابية؟ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رجل كان يعمل على عملية إعادة الخلافة إلى العرب، لعل ذلك يصلحها ويعيد توحيد المسلمين في ظل قيادة إسلامية تبعاً لأطروحات شيخ الإسلام بن تيمية قبله بعدة قرون، وجاء بعده هذا الشيخ محمد والإمام محمد بن سعود كثيرون جداً من الزعماء والقادة والمفكرين والعلماء، ولم يحققوا كثيراً في هذا الصدد ولم ينجزوا إلا وحدات محدودة كتوحيد الجزيرة العربية وقبائلها التي كانت متفرقة بقيادة عبد العزيز وتوحيد بعض الأجزاء الأخرى، ولكن كل ما بقي هي عمليات هدم وتفريق واستهتار، وتاريخنا الإسلامي منذ البداية للأسف الشديد كان ضحية مجموعة أسر متنافسة على كراسي أسرة أموية أسرة عباسية، أسرة طالبية أسرة علوية وهابية صفوية إلى آخره، وما تزال هذه النزاعات قائمة بيننا.

عثمان عثمان: إذن هذا واقع الآن ربما يجب العمل على تجاوزه، ولكن بعد سقوط الخلافة دكتور هناك من أثار إشكالات حول موضوع الخلافة، هل هي شرعية؟ هل هي تاريخية؟ خاصة مع كتاب علي عبد الرازق والردود التي جاءت عليه، يعني حول ماذا كان ينصب الجدل هنا؟ وما موضوع الوحدة الإسلامية؟ ما مكانة الوحدة الإسلامية في مثل هذا الوضع الذي كان قائماً؟

طه جابر العلواني: يا أخي نحن دائماً باعتبارنا أمة في كثير من الأحيان يتلاعب بمشاعرنا وعواطفنا بأمور أسميها أنا "بالونات اختبار" فكلما طرح أمر جاد وأمر مهم له أهميته تطرح إلى جواره وبجانبه أمور أخرى أقل أهمية تشغل الناس. والواقع يشهد كثيراً من تلك الأمور، لماذا؟ {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}[الزخرف:54] والإنسان الذي لا يحمل تلك الأسس والدعائم اللي أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقل ونفس ووجدان الإنسان المسلم يكون خفيفاً يمكن استخفافه ويمكن التلاعب بعواطفه ومشاعره، الأوروبيون حققوا مع أن اختلافاتهم أضعاف أضعاف اختلافات العرب والمسلمين، ولكن ها هم قد حققوا الجماعة الأوروبية وحققوا إنجازات هائلة خلال هذه الفترة، أتدري أن برلمانهم يتحدث أعضاءهم بخمس وعشرين لغة؟ حتى اللغة لا تجمعهم، التاريخ كله حروب وصراعات فيما بينهم، ومع ذلك عرفوا كيف  يلتقون حينما وجدت الإرادة.

عثمان عثمان: هل ترون مثل هذا الشكل، تتحدثون عن الإتحاد الأوروبي، هل يمكن لهذا الشكل أن يكون فكرة أو مشروع ما لإقامة الخلافة الإسلامية أن تبقى هناك كيانات سياسية لها إدارتها الذاتية تجمعها ربما منظمة مؤتمر إسلامي، منظمة تعاون إسلامي هيكلية إدارية وسياسية عامة معينة؟

طه جابر العلواني: يا أخي، يا أخي أرجوك أنا حينما أقول اقتبس من العصر ما تشاء، اقتبس الجماعة الأوروبية، اقتبس من united state الاتحاد الأميركي هذه الولايات التي تجاوزت الخمسين ربط بينها نظام مواصلات واتصالات ونظام اقتصادي، المسلمون اليوم حتى عجزوا عن إقامة منظومة مواصلات واتصالات فيما بينهم، اليوم أوصالهم مقطعة، إذا أردت أن تسافر من بلد إلى آخر فكأنك تسافر من قارة إلى قارة، كل هذه الأمور عقدت جميع إمكانات الإحساس بالانتماء الواحد إلى أمة واحدة، فأول الأمور المطلوب اليوم إذا أردنا وكنا جادين في تحقيق نوع من الوحدة أو الاتحاد أن نقيم نظام مواصلات يربط بين جميع أجزاء العالم الإسلامي، ونقيم نظام اتصالات يربط بين جميع أجزاء العالم الإسلامي، وهذا الجسر الذي أريد إقامته بين مصر والسعودية لماذا قبر هذا المشروع؟ هذا مشروع قد طرح منذ سنتين ولكن منذ ذلك التاريخ لم نسمع عنه شيئا، خرج خادم الحرمين ليضع حجر الأساس ورفض حسني مبارك بناء على ضغوط عليه أن يفعل الشيء نفسه، وتوقف المشروع، لما لا تقوم الأمة التي استعادت كما هو مفترض مقدراتها الآن بإنشاء هذا الجسر وربط السعودية والخليج والمشرق العربي بمصر والمغرب العربي، سكة حديد الحجاز فجرها لورنس عام 1916 لحد الآن جميع دول المسلمين والعرب خاصة لم يستطيعوا إعادة بنائها مرة أخرى بعد أن فجرها لورنس.

عثمان عثمان: دكتور أنت تطرح الآن إشكالات ربما تطرح، ربما البعض يرى أن هذه نتائج لغياب الفكرة، لغياب المشروع، لغياب العقيدة في إقامة هذه الوحدة؟

طه جابر العلواني: نحن نقول نستحضر العقيدة، ونستحضر إيماننا بوحدة الأمة ونستحضر مؤسسات الأمة ومنها الدولة ونستحضر أن هذه الموارد أن الله جعلها سبحانه وتعالى وقدر فيها أقواتها، فوجود الذهب هنا وبترول هناك وفوسفات هنا لكي يتكامل الناس فلو أن المسلمين والعرب وجدت عندهم الإرادة والفاعلية وتحلت أنظمتهم بالمشروعية لاستطاعوا أن يحققوا هذه الوحدة بأقل من الوقت الذي قامت به الجماعة الأوروبية أو قام به الاتحاد الأميركي، الاتحاد الأميركي الآن قائم على عناصر ثلاثة: اتصالات ومواصلات وتكامل اقتصادي، فما الذي يمنع العرب والمسلمين بأن يأخذوا بمثل هذه الأمور؟ وهي لا يمنعها دين ولا يرفضها فقه ولا سواه، لما لا يأخذون بالممكن طلبا لما هو بحاجة إلى تحضير؟

عثمان عثمان: نعم، دكتور بعد سقوط الخلافة ورحيل الاستعمار عن بلاد المسلمين استتب الأمر في نهايته إلى قيام الدولة القطرية أو الدولة الوطنية، الحركات الإسلامية التي نشأت على إثر سقوط الخلافة الإسلامية من أجل استعادة هذه الخلافة، حصل عندها اضطراب إزاء هذه الدولة القطرية إلى أن سلمت بالأمر الواقع وتعاملت مع هذا الواقع، برأيكم هل أثر مثل هذا الفعل على وحدة مسألة الوحدة الإسلامية، أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة، والتي نتحدث فيها عن صحوة التوحيد، عن وحدة الأمة الإسلامية مع فضيلة الدكتور طه العلواني رئيس جامعة قرطبة والذي ينضم إلينا مجددا من القاهرة، دكتور الحركات الإسلامية التي كان همها الأول هو العمل على استعادة هذه الخلافة تعاطت مع الواقع مع الدولة القطرية القائمة، مع الدولة الوطنية إلى أي حد هذا التعاطي والتسليم بالواقع أثر على مسألة الوحدة الإسلامية؟

طه جابر العلواني: هذا تراجع، هذا حقيقة يعتبره كثيرون من المنتمين لهذه الحركات حكمة، أما أنا فاعتبره تراجعا بالاتجاه الإقليمي والاتجاه القطري وتجاوزا لاتجاه الأمة، فكل إنسان ينتسب إلى قطر ما يريد أن يحكم ذلك القطر لأنه على مقاسه وهو معروف لديه، ويقول: سأجعل من القطر الذي أصل فيه إلى الحكم منطلقا لاستعادة بناء الأمة وهذا غير صحيح، الأسباب والنتائج دائما بينهما ترابط فإذا انطلقت من منطلقات قطرية أو قومية أو عنصرية فلا يمكن أن تؤدي بك تلك المنطلقات إلى تصور أممي عالمي كما هو حال الخطاب الإسلامي، وإذا انطلقت من إصلاح بلد أو ركن أو شيء على أساس أنك تنتمي إليه وتتخذه منطلقا فأنت في داخل البلد الذي تحكمه لا تستطيع أن تأخذ حريتك حتى في فرض بعض الأمور، إذا جئت تقيم حدا من الحدود الشرعية قيل لك هذا مناف لحقوق الإنسان وانتهاك لحقوق الإنسان وتضطر إلى تعطيله مع إيمانك بأن تعطيل الحدود جريمة وأنت كنت تزايد على الحكام الذين سبقوك بأنهم يعطلون الحدود، وتحاول أن تحرجهم بهذه الحجج ولكنك الآن حينما تصبح أنت في الوجاهة تحاول أن تتحدث عن الحكمة وعن الأنا والتدرج وما إلى ذلك.

عثمان عثمان: دكتور، أليس يعني في هذه النقطة بالذات..

طه جابر العلواني: أنا لا أعتبره حكمة بل أعتبره تراجعا لن يؤدي إلى إعادة بناء وحدة الأمة.

أهمية التدرج في بناء الأمة

عثمان عثمان: البعض يستدل في هذه المسألة هو مسألة التدرج، مسألة الحكمة في التعاطي مع المستجدات وقضايا بناء الدولة، يقول أن هذا التدرج ربما سبق في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه أوقف بعض الحدود لحاجات معينة يعيشها الناس الآن نقدم للناس العدالة الاجتماعية، الخبز اليومي، العمل اليومي، حتى يعيشوا ثم تأتي بعد ذلك مسألة تطبيق الحدود؟

طه جابر العلواني: يا سيدي لو أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم أنه إذا تسلم الحكم فسوف يحقق كل ما أمره الله جل شأنه به لقبل عرض قريش حين جاءوا إليه ويقولون له: " إن شئت ملكا ملكناك علينا، وإن شئت نساء زوجناك أجمل بناتنا، وإن شئت مالا جمعنا لك حتى تصبح أغنانا، وإن شئت ملكا ملكناك أمرنا حتى لا نقطع أمرا دونك" ولم يفعل ذلك؛ أعطوه فرصة لئن يكون حاكما مطلقا عليهم وينفذ ما يريد ولكنه لم يقبل هذا، لأن طريق بناء الأمة وطريق بناء الإسلام هو غير هذا، بناء القلوب أولا وتغيير النفوس أولا وبناء الشخصية المسلمة بعقليتها بنفسيتها بكل شيء فيها، أما أن آخذ صندوقا أملئه بكتب الفقه وأقول هذا ما سأطبقه ثم أبدأ أرفع من ذلك الصندوق كتابا بعد آخر هذا لا يمكن أن يؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف الكبرى التي نسميها وحدة الأمة وإعادة بناء الأمة ويعني..

عثمان عثمان: اسمح لنا دكتور الآن.

طه جابر العلواني: إقامة الدولة.

عثمان عثمان: نعم، نأخذ الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري أمين عام منظمة الإيسيسكو ينضم إلينا من الرباط، السلام عليكم دكتور.

عبد العزيز بن عثمان التويجري: وعليكم السلام ورحمة الله، أهلا وسهلا.

عثمان عثمان: مشاريع عديدة طرحت دكتور للعمل على توحيد هذه الأمة بعد سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية منها على الصعيد السياسي، على الصعيد الثقافي، على الصعيد الديني، على الصعيد الثقافي كان هناك منظمة الإيسيسكو والتي أنت الآن أمين عام لها المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي كما كان اسمها سابقا، لماذا كل هذه المحاولات، هذه المشاريع لم تؤت أكلها في مشروع توحيد الأمة واستعادة الخلافة؟

عبد العزيز بن عثمان التويجري: أولا أخي الكريم أحييكم وأحيي فضيلة الأخ العزيز الدكتور طه جابر العلواني وأحيي مشاهدي قناة الجزيرة وبرنامجكم المحترم، لقد تابعت ما تفضل به فضيلة الشيخ الدكتور وأنا أتفق معه في الكثير مما أورده ولكن يجب أن نرسم الواقع الذي نعيشه اليوم، العالم الإسلامي أصبح في هذه اللحظة أسوأ مما كان عند إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، اليوم هناك اصطفاف طائفي بحت، هناك حروب يقتل فيها المسلمون وتتشبث بعض الأنظمة الفاسدة بالحكم ويدافع عنها من يدعي خدمة المسلمين والحرص على مصالحهم، لا بد من حل هذا المشكل الحضاري الذي له جذور فكرية وجذور عقائدية، إذا لم نصل إلى حل في هذا الجانب فإن كل الجهود التي بذلت سواء في إطار منظمة التعاون الإسلامي والمنظمات المنبثقة عنها أو في إطار رابطة العالم الإسلامي وغيرها وهو الأزهر الشريف وغيرها من المؤسسات العلمية والدينية والثقافية، فإن ذلك سيكون جهدا ضائعا، اليوم لا بد أن يجتمع قادة العالم الإسلامي وعلماؤه الكبار الحريصون على مستقبل هذه الأمة وعلى الخطر الداهم الذي يتهددها بحكم أن ما يجري اليوم مؤامرة لضرب المسلمين ببعضهم البعض ويشارك في ذلك بعض الأنظمة التي تقتل شعوبها وبعضها يسعى إلى الهيمنة في نشر مذهبه أو الحصول على مساحات أوسع من الانسداد الإقليمي، ومع الأسف الشديد كل من ينتقد هذه المواقف وهذه الأمور التي تضر العالم الإسلامي وتضر في علاقات المسلمين بعضهم ببعض يرمى باتهامات العمالة، الانهزامية، الوقوف ضد المقاومة وما إلى ذلك من العبارات التي نسمعها كل يوم، الإيسيسكو عندما أنشئت في عام 1982 كانت هناك حاجة ماسة لها وقد بذلت جهدا كبيرا خلال الأعوام الثلاثين الماضية ولكنني أرى اليوم وأنا أتألم وأقول ذلك بكل صراحة أن ما قمنا به من جهد يحطم اليوم أمام أعيننا، لقد وضعنا إستراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية في عام 2003 واعتمدها مؤتمر القمة الإسلامي العاشر في ماليزيا، وأنشئنا المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب يحضره علماء من المذاهب السبعة، كبار العلماء، وبدأنا في برامج عملية لتنقية كتب التاريخ لوضع المناهج الدراسية لوضع برامج ثقافية إلى غير ذلك، اليوم ما يجري في المنطقة يدمر كل هذه الامتيازات التي تمت، ونحن مطالبون اليوم بأن نقف وقفة تأمل لإنقاذ الأمة وإعادة اللحمة إلى جسدها، لا بد أن نتصارح، اليوم هناك حرب طائفية في المنطقة بكل معنى الكلمة.

عثمان عثمان: هل ممكن تجاوزها دكتور يعني هذه المسألة هذا الواقع الذي تتحدث عنه وتراه مؤلما، الحرب الطائفية، الحرب المذهبية، الواقع المرير، كيف يمكن تجاوزه الآن هناك ثورات عربية انطلقت مطالبة بالحرية، بالكرامة، هل تقصد بشكل أو بآخر مثل هذه التحركات؟

عبد العزيز بن عثمان التويجري: لا بالعكس الثورات التي قامت ضد الأنظمة الفاسدة نجحت ويجب أن تسعى لإقامة الحكم العادل والحكم الرشيد لإسعاد شعوبها وإعادة العدل الذي كان مفقودا وإعادة الاستقلال الذي كان مفقودا، لا بد من ثلاثة أمور: الاستقلال والحرية والديمقراطية، ما يجري في سوريا هي مؤامرة على الشعب السوري تشارك فيها إيران وبعض الأنظمة التابعة لها وينفذ الأمر النظام في  سوريا مع الأسف الشديد، كل يوم الناس يقتلون، المدن تدمر، في روح طائفية واضحة لا يمكن إخفاؤها، ومنظمة التعاون الإسلامي عاجزة على أن تفعل شيئا لوقف هذه المأساة وهذه المجازر التي ترتكب يوميا أمام أنظار العالم كله، والمجتمع الدولي منافق، الموقف الروسي والموقف الصيني فيه كثير من النفاق، وموقف الغرب كذلك هو لا يتحرك هو يتحدث فقط ويرسل المندوبين ويرسل المراقبين وما إلى ذلك، ولكن الشعب السوري هو الذي يقتل وهو الذي يهجر ومدنه تدمر، انظر إلى حلب ما يجري في حلب، حلب التي هي عاصمة الثقافة الإسلامية في إطار برنامج الإيسيسكو في عام 2006، حلب التاريخية، حلب العظيمة، حلب التي يعتز بها المسلمون كلهم يدمرها نظام الأسد، يدمر هذا التاريخ العظيم وهذه المآثر التي بناها المسلمون عبر قرون من الزمن.

عثمان عثمان: دكتور الآن منظمة المؤتمر الإسلامي..

عبد العزيز بن عثمان التويجري: لا بد أن يجتمع..

عثمان عثمان: نعم، منظمة المؤتمر الإسلامي التي تحولت الآن إلى منظمة التعاون الإسلامي والتي انبثقت عنها منظمة الإيسيسكو التي ترأسها الآن هي ربما الشكل السياسي القائم الآن لتمثيل الوحدة الإسلامية يعني هل تقول أنها أخفقت في تحقيق الكثير من أهدافها؟

عبد العزيز بن عثمان التويجري: يا سيدي هي بذلت جهودا كثيرة تشكر عليها على مر تاريخها في الأربعين سنة الماضية وقامت بإنجازات لا يمكن إغفالها، ولكن هذه الجهود تدمر اليوم هناك اصطفاف طائفي هناك ثكنة تحرك من قبل بعض الأنظمة هناك اصطفاف نراه اليوم في منطقتنا، لا بد من أن نعالج جذور هذه المشكلة من خلال جهود منظمة التعاون الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية ومجمع الفقه الدولي الإسلامي والإيسيسكو ومئات المنظمات والهيئات التي بذلت جهودا كبيرة في الأعوام الأربعين الماضية، هذا كله اليوم يحصل بسبب مواقف طائفية مقيتة، بسبب قصر نظر، السنة والشيعة عاشوا قرونا متطاولة وهم متصاهرون متحابون في بلد واحد وفي منطقة واحدة لم يكن، من الذي أثار هذه الفتنة اليوم؟ لماذا تنبش الخلافات القديمة، وتعود الكتب المليئة بسب الصحابة رضوان الله عليهم وأمهات المؤمنين بتكفير المخالف، أنا قرأت..

عثمان عثمان: أشكرك.

عبد العزيز بن عثمان التويجري: في كتب، من إيران تطبع، من إيران وأقولها بكل صراحة.

إمكانية تجاوز الصراعات المذهبية والطائفية

عثمان عثمان: أشكرك الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري أمين عام منظمة الإيسيسكو كنت معنا من الرباط، طرح عدة أسئلة فضيلة الدكتور من القاهرة الصراعات المذهبية القائمة التي تغذيها أطراف إقليمية وربما دولية نتحدث هنا عن وحدة إسلامية وعن عقبات تواجه هذه الوحدة كما ذكر الدكتور التويجري منذ قليل، أهمها: الصراعات المذهبية والطائفية، كيف يمكن تجاوز هذه الأزمات؟ تسمعني دكتور الآن؟

طه جابر العلواني: تجاوز الأزمات الطائفية الله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}[الأنعام:159] هؤلاء الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ومزقوه وحولوه إلى قطع كلٌ منهم يمسك بواحدة، هؤلاء أصبحت لهم مصالح مرتبطة بذلك التمزيق وأصبحت لهم علاقات وأمور دنيوية كثيرة جدا تحول بينهم وبين التنازل عن أي شيء في هذا المجال، والدليل ما ذكره الدكتور التويجري الله يحفظه وكذلك ما نشهده في العراق والخليج وغيرها، فأنت ترى أبعد الناس عن الدين في كثير من الأحيان أشدهم طائفية، سواء أكان من الشيعة أو من السنة، هو فرط في أصل الدين ولكن لا يفرط في الطائفية لماذا؟ لأن الطائفية تتحول إلى عصبية تحمي مصالحه أو تحقق له بعض المصالح، ولذلك نقول إذا ما لم نعد تربية أبنائنا، ونعد الإيمان إلى تلك القلوب والتوحيد والصفاء والنقاء والخلق العالي والالتزام بقضايا الأمة والوعي بها فإن من المستحيل أن ننفذ أي شعار من الشعارات المطروحة التي تطرح اليوم وتختفي غدا وفقا للمصالح وللضغوط والمكاسب ولحسابات الخسائر وما إلى ذلك من أمور..

عثمان عثمان: دكتور الآن نتحدث، نتحدث الآن عن وقت مر واستمر..

طه جابر العلواني: للتخلص من الطائفية يحتاج إلى إيمان خالص بالله، إلى تمسك بالكتاب، إلى تأليف للقلوب، إلى تجاوز للمعطيات الطائفية.

عثمان عثمان: نتحدث الآن عن آليات.

طه جابر العلواني: نعم.

عثمان عثمان: نتحدث الآن عن آليات منها موضوع التقريب بين المذاهب ومجمع الفقه الإسلامي والدولي وغيرها يعني هل يمكن لنا، أو هل يمكن اعتبار مثل هذه الآليات، هذه الأشكال القائمة لإعادة اللحمة إلى هذه الأمة أنها فقدت يعني فاعليتها ويجب تجاوزها إلى آليات أخرى.

طه جابر العلواني: لا بد من أن نستعيد فاعليتها، وأذكر أنني حضرت اجتماعا من اجتماعات مجمع التقريب في طهران، وكنت قد دعيت إليه فاقترحت على قادة الشيعة وقادة السنة الذين كانوا حاضرين في ذلك الاجتماع أن تقوم كل مجموعة بتنقية تراثها وكتب تراثها الأساسية من الكلام على الطوائف الأخرى وتكفيرها وتحقيرها وإخراجها من الملة، وأبدوا ترحابهم المشايخ وموافقتهم على ذلك، وقال أن هناك جامعة قد أسست للتقريب بين المذاهب وأن مراكز بحوث سوف تشكل فيها لتنقية التراث، تراث الفرق القائمة كلها مما يسيء إلى الفرق الأخرى تمهيدا لإقامة حوار جاد يؤدي إلى جمع الكلمة.

عثمان عثمان: ولكن دكتور هنا.

طه جابر العلواني: بمجرد أن انتهى المؤتمر وقبل الناس لحى بعضهم انتهى الأمر وسكتوا عنه.

عثمان عثمان: دكتور هنا يعني البعض يتحدث عن أي تقريب بين المذاهب يمكن الحديث في ظل ما يجري من حرب الآن على الأرض السورية، البعض يراها ذات بعد طائفي وذات بعد مذهبي، البعض يراها ذات بعد مصالحي، مصالح سياسية، البعض يقول هناك موقف ربما عام كما ذكر في أكثر من مقال ومن كتابات أن هناك موقفا عاما مما يجري في سوريا له أبعاد طائفية ومذهبية، وبالتالي يتساءل عن أي تقريب نتحدث؟

طه جابر العلواني: الأبعاد الطائفية دائما هي في موقع الموظف يعني أبعاد يمكن توظيفها في الفتن، فإذا نشبت الفتنة فوقودها قد يكون طائفيا وقد يكون دينيا وقد يكون عنصريا وقد يكون قوميا وقد يكون ذلك كله، فالآن الموجود في سوريا وهذا التوجه الذي وجد في العراق هذا، الذي تم استحياؤه في حرب الأعوام الثمانية بين البعث العراقي وبين الإيرانيين هذا كله قد استحيا تراثا طائفيا كان قد مات، ولو أن المسلمين يتمسكون في الكتاب حقيقة لأدركوا قول الله جل شأنه {تلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ }[البقرة: 141] تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، {وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[البقرة: 141] أنا لست مسؤولا عن فعل معاوية وعن يزيد أو أبو بكر أو عمر رضي الله عن كل من يستحق رضا الله عنه، ولست مسؤولا عن أخطاء فلان أو علان أنا ابن جيلي { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الأنعام: 164] { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى* ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى}[النجم: 39-41] أين هذه البديهيات من عقول المسلمين الذين يوظفهم هؤلاء المنحرفون من أحيانا المشبوهين بالاتصال بهذا الأجنبي أو ذاك؟

عثمان عثمان: إذن هنا دكتور..

طه جابر العلواني: من أجل إثارة النعرات الطائفية كما هو حاصل في العراق وغير العراق.

عثمان عثمان: ربما تتحدثون عن أخطاء تاريخية هذا إن كان هناك اتفاق على أنها أخطاء ربما اجتهادات وأنتم أعلم بهذا الأمر، دكتور الآن نتحدث بعد كل هذه الجولة وبعد كل هذه المسيرة، مسيرة الوحدة الإسلامية عن أي شكل أو إطار للوحدة الإسلامية نتحدث الآن ما الصيغة المثالية لتحقيق هذه الوحدة من حيث الشكل والمضمون؟

طه جابر العلواني: أنا أعتقد أن علينا أن نبدأ بالممكن، والممكن الآن بأن نقوم قومة رجل واحد لنقول إننا أمة واحدة لا نرضى أن تقطع أوصالنا هكذا، يقف المواطن العربي على أبواب سفارة بلد عربي آخر بالأسابيع بحثا عن تأشيرة دخول ويحصل عليها أو لا يحصل عليها، فلا بد من انتهاء هذا، التقليل من قيود الانتقال، انتقال الأموال والأشخاص، إيجاد شبكة مواصلات واتصالات بين أنحاء العالم الإسلامي، إعادة بناء سكة حديد الحجاز، ربط أجزاء العالم الإسلامي المختلفة شرقها وغربها ببعضها، هذه بدايات ممكنة ثم بعد ذلك التضامن الاقتصادي، لما أذهب وأودع أموالي في البنوك الأميركية وأجعل البنوك الأميركية تقرض هذه الأموال لإخواني وأبنائي الفقراء وتأخذ من الربا أضعافا مضاعفة لا ينالني من ذلك شيء إلا الخسائر.

عثمان عثمان: دكتور..

طه جابر العلواني: كما يقال لي الـ inflation والشيء الفلاني ابتلع من ثروتك كذا.

عثمان عثمان: دكتور هل يمكن.

طه جابر العلواني: لما لا أقرض أخي بنفسي وآخذ منه الضمانات الكافية.

عثمان عثمان: دكتور هل يمكن الحديث الآن عن منطق ومصطلح الخلافة لوحدة الأمة الإسلامية؟

طه جابر العلواني: أنا أقول أنه إذا أردنا الآن أن ندخل مرحلة العجز مرة أخرى ونحول أهدافنا الكبرى إلى مجرد شعارات فلنطرح شعارات كما نشاء ولكن إذا أردنا الأمور العملية، فالأمور العملية الآن تقوم على اقتصاد، على مواصلات، على اتصالات، على شركات عابرة للقارات إلى آخره، أما في بعض الأحيان يكلفني زراعة كيلو واحد من الخضرة في بعض بلداننا العربية عشرات الدولارات في حين لا يكلفني لو زرعتها في بلد مجاور لي فيه مياه وأنهار أكثر من عشرات السنتات.

عثمان عثمان: دكتور في دقيقة واحدة، نعم..

طه جابر العلواني: لماذا لا ألتفت إلى مصالح موجودة.

عثمان عثمان: يجب أن نطرح هذه الفكرة موضوع القدس ربما شكل حافزا لإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي اليوم مع الثوران العربي، مع خروج الناس للمطالبة بالحرية والكرامة هل يمكن لمسـألة الحرية أن تحفز لإنشاء تشكيلات وسميها تشكيلات وحدوية جديدة في إطار مشروع استعادة وحدة الأمة الإسلامية؟ في دقيقة.

طه جابر العلواني: الحرية في دقيقة مسموح لنا بقدر منها، بهامش منها، فالآخرون الذين يديرون العالم اليوم لا يسمحون لنا بالحرية المطلقة وإنما هامش من الحرية يسمح لنا بأن نكون في إطار يريدونه ويعملون على تحقيقه، لكن لو علموا أن هذه الحرية ستؤدي إلى يقظتنا ووعينا وإعادة بناء أمتنا لأوقفوها بأي طريق، وما خبر الجزائر عنكم ببعيد ولا خبر الثورات التي أجهضت ولا وضع سوريا الذي استمر كل هذه الفترة الطويلة والدماء التي أريقت.

عثمان عثمان: أشكرك

طه جابر العلواني: ولا وضع اليمن قبل ذلك ولا ولا وإلى آخره، وأنتم ونحن نعرف ذلك كله، فمن الصعب جدا أن تكون الحرية وغير الحرية ما لم نستعيد شخصيتنا وكرامتنا.

عثمان عثمان: شكرا.

طه جابر العلواني: ونمتلك أمرنا بأيدينا وتكون لنا القدرة بإذن الله تعالى.

عثمان عثمان: شكرا لك دكتور طه جابر العلواني رئيس جامعة قرطبة، أعتذر للمقاطعة لانتهاء الوقت، كنتم معنا من القاهرة أشكركم على هذا العطاء الجزيل، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.