عثمان عثمان
سارية الرفاعي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}]الأحزاب:39[ ما دور علماء سوريا في الاحتجاجات الشعبية؟ ولماذا يتهمون بالتخاذل؟ ولماذا سلك بعضهم موقف الداعم للسلطة بالمطلق؟ وما دورهم في معالجة أخلاق الانتقام والاستئصال والتخوين؟ دور العلماء في المجتمع والدولة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ سارية الرفاعي أحد مشايخ دمشق، كما نشير هنا أيها السادة المشاهدين إلى أنه سينضم إلينا لاحقا عبر الهاتف فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي مرحبا بكم فضيلة الشيخ.. 

سارية الرفاعي: أهلا بكم مرحبا. 

حقيقة موقف علماء سوريا من الثورة 

عثمان عثمان: علماء سوريا اتهموا وخاصة علماء دمشق بأنهم تخاذلوا عن مساندة الاحتجاجات الشعبية بداية ما حقيقة موقف علماء سوريا من الثورة؟ 

سارية الرفاعي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا وتجمع بها شملنا وتلم بها شعثنا وترد بها الفتن عنا وتصلح بها غائبنا وترفع بها شاهدنا وتزكي بها أعمالنا وتبيض بها وجوهنا وتعصمنا بها من كل سوء إنك يا مولانا سميع قريب مجيب، أولا أبدأ بالدعاء لشهداء الأمة بأن يرحمهم ربنا جل جلاله ويجعلهم في أعلى العليين، هؤلاء الذين قدموا أرواحهم ودمائهم وأنا أدعو الله سبحانه وتعالى لأهلهم وذويهم بأن يصبرهم ربنا جل جلاله وأن يعلم هؤلاء بأن أبنائهم بأن من فقدوهم ساروا إلى الله جل جلاله فليصبروا وليحتسبوا هؤلاء الأبناء وهؤلاء الشباب وهؤلاء النساء والأطفال ليكونوا عند ربهم في كرامته وفي عطائه أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمهم برحمته كما.. 

عثمان عثمان: هم شهداء إذن؟ 

سارية الرفاعي: هم شهداء نعم يا سيدي من قاتل دون عرضه فهو شهيد، دون ماله فهو شهيد، فهؤلاء شهداء، وأسأل الله عز وجل أن يحشرهم مع الشهداء، كما وأسأل الله عز وجل أن يفك أسر المأسورين ويحسن خلاص المسجونين وأن يعلم ذوو هؤلاء بأن أبنائهم الذين يعني يعانون الآن في السجون هم في امتحان وابتلاء والله عز وجل سيكرمهم الله تبارك وتعالى سيكرمهم بما أكرم أولئك الذين امتحنهم وابتلاهم هؤلاء الذين يخضعون الآن في السجون وقلوبنا تتفطر لبعدهم عن آبائهم وعن أمهاتهم وعن أزواجهم.. 

عثمان عثمان: نعم فضيلة الشيخ يعني ما حقيقة الاتهامات التي ساقها البعض بحق علماء دمشق خاصة وسوريا عامة بأنهم تخاذلوا عن مساندة الاحتجاجات الشعبية، ما حقيقة موقف علماء سوريا من الثورة الدائرة الآن؟ 

سارية الرفاعي: علماء سوريا الحقيقة أنهم لم يتخاذلوا، لكن البعض منهم كان لهم من المؤسسات العلمية ما حرصوا على المحافظة عليها لأن النظام حاول الإساءة إليها بشتى الوسائل خلال العقود السابقة فلما ثارت ثورة الشعب في سوريا منذ سنة ونصف تقريبا أعطى النظام لهؤلاء العلماء الذين قد فتحوا معاهدهم ولكن لم يتسنَ لهم إعطاء الشهادات أعطاهم الترخيص وعلى أن يكون هذا تبعا لوزارة الأوقاف ولا حرج ما في حرج أبدا أبدا، وهذا نتيجة الاحتجاجات والثورة التي قامت فحاول هؤلاء العلماء أن يحافظوا على هؤلاء المؤسسات العلمية وبالتالي كانوا يعني بعيدين عن نقد النظام بشكل أو بآخر وإن كان البعض من العلماء لا يوافقونهم على هذا الصمت.. 

عثمان عثمان: هل تردى موقف العلماء الآن من الثورة؟ 

سارية الرفاعي: منذ أول الثورة ومنذ أول الأزمة قام العلماء وتكلم الكثير منهم حتى أن خمسين من الخطباء عزلوا عن منابرهم إن لم يكن أكثر وبعضهم اعتقلوا والآن بعضهم في السجن لأنهم تكلموا كلمة الحق على المنابر، نعم فمعظم علماء دمشق وسوريا عموما تكلموا كلمة الحق ولم يخافوا في الله لومة لائم لكن البعض كما ذكرت أيضا خدعوا بالنظام وظنوا بأن النظام وقد أعطاهم حرية العبادة وحرية حلقات العلم فتحوا مساجدهم بعد الصلوات وحلقات العلم والقرآن القائمة وما إلى ذلك إذن ماذا نريد.. 

حكم الخروج على ولي الأمر

عثمان عثمان: لكن نلاحظ الآن مع مرور ما يقرب من ستة عشر شهرا على الثورة الشعبية في سوريا رغم الدماء التي تسال الحرمات التي تنتهك نجد بعض العلماء وخاصة من علماء دمشق وحلب ما زالوا يساندون هذا النظام بالمطلق، كيف تفسرون موقفهم؟ 

سارية الرفاعي: يقول البعض بأن الحقيقة بداية الثورة وبداية المظاهرات والاحتجاجات لم يرض بها بعض هؤلاء العلماء لأنهم يعلمون شراسة النظام فيما لو قامت احتجاجات ومظاهرات تؤدي إلى القتل، تؤدي إلى السجن، تؤدي إلى القمع الشديد، وبالتالي توقف العلماء عن تأييد هذه الثورة بشكل آخر لا على أنه يؤيد النظام هو يعلم  بأن النظام يسيء إلى الكثير ممن يحمل قيمة العلم ويسعى إلى يعني استطيع أن أقول يا أخي عثمان نحن في سوريا صحيح أعطينا حرية العلم والتعليم وحلقات القرآن كما ذكرت لكن لا يعني هذا بأننا نحن مرتاحون بهذا المجال أن نغض الطرف عن كثير من أولئك الذين قبعوا في السجون لعقود من الزمن، لا يمكن أبدا أن نغض الطرف عن اللاقانون في كثير من القضايا، قال لي أحد العلماء: أنا كنت محترما بين يدي أولئك الذين يعني تقدم يحترمونك غاية الاحترام أقول في عطائك في دروسك.. 

عثمان عثمان: من هم؟ 

سارية الرفاعي: المسؤولون.. 

عثمان عثمان: نعم. 

سارية الرفاعي: يحترموننا كثيرا يعني أما تجد من الاحترام والتقدير، قلت: نعم، هل يسيئوا إلى أحد من عناصر الأمن في مسجدك في معهدك؟ قلت: لا أبدا، قال: ولماذا يعني تثور على النظام في خطبك في كلامك؟ قلت: يا أخي، يا أخي الموضوع ليس موضوع شخصي أنا بالذات، الموضوع أكبر من ذلك الموضوع هناك من الحقيقة يقبع في السجون منذ عقود هناك من يؤخذ إلى السجن شهر وشهران وثلاثة وأكثر ولا يعلم أهله أين هو! 

عثمان عثمان: هنا فضيلة الشيخ هناك من يحمل العلماء مسؤولية استبداد السلطان، استبداد الحاكم وظلمه للشعب بأنه سكتوا عن هذا الظلم ربما لعقود طويلة.. 

سارية الرفاعي: كما ذكرت يعني الحقيقة الظلم ظلم شديد ولا يستطيع الإنسان أن يتكلم بحرية، وما قام الشعب إلا من أجل طلب الحرية ومن أجل طلب الكرامة، فهذا الذي لم يتوفر في سوريا عندنا ويعني ثار الشعب لطلب الحرية وبالتالي لما لم تتوفر الحرية وكان الظلم شديدا يعذر الإنسان يا أخي بخوفه ويعذر الإنسان بصمته فلا يمكن أن نلوم الإنسان لأن الإنسان مجهول على الخوف، كما هو الحال لسيدنا موسى عليه السلام وهو نبي من أنبياء الله خاف فرعون، {قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}[طه:46]، لكن النفس البشرية يعتريها الخوف فلذلك لا نلوم كثير من العلماء سكتوا أو صمتوا لكن لا يعني بأنهم لا يعترضون، هم يعترضون وقلت مرة من المرات إن لدى كل عالم من العلماء من النقد ما عندي لكنني آثرت أن أتكلم هذا على المنبر، وأثار البعض أن يتكلم في المجالس الخاصة أو المجالس العامة إلى حد ما والبعض آثر السكوت. 

عثمان عثمان: الآن أمام الوضع الذي تمر فيه سوريا أمام عشرات آلاف القتلى والمعتقلين والمفقودين هل يعذر العالم بسكوته عن قول كلمة الحق أو أن يتكلم هذه الكلمة في مجالس خاصة بعيدا عن أعين الناس والإعلام؟ 

سارية الرفاعي: النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إن الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) لا يجوز السكوت وهو شريك في الظلم إن استطاع أن يتكلم، (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع بقلبه وذلك أضعف الإيمان) أما أن يؤيد النظام وهو ظالم في مثل هذه المواقف فهذا مما لا يجوز قطعا. 

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني في بيان وقع عليه بعض علماء الشام وأنت منهم بتاريخ 8/شباط فبراير 2012 بدأتم البيان بالقول بعد صمت لجئنا إليه هل مورست عليكم يعني إكراهات معينة للجوئكم إلى هذا الصمت؟ 

سارية الرفاعي: لا شك منعنا من الخطابة بعد مرحلة من الثورة وشهور، تكلمنا فيها الكثير حتى أن البعض قد عزل من الخطابة والبعض منع ولعلي دخلت ويذكر وزير الأوقاف دخلت عليه مرة، فقال: أرجوك أن تصمت أنا أخشى عليك، فقلت له: أنت معذور لكونك وزير، ولكونك وزيرا لا تستطيع رغم أنه شيخ، لكنني لا أستطيع ولا بحال وأنا أقف على المنبر تأتيني من المشاهد أو أرى بعينيّ الظلم والقمع والقتل وما إلا ذلك إلا وأن أتكلم، بالأمس جاءني رجل ويقول: أخي في السجن دخل عليه الأمن في الساعة الثانية ليلا وضربوا الباب فكسروه ودخلوا إلى غرفة نومه، فما كان من زوجته ما كان من زوجته إلا أن انقطع حليبها لبنها ولم تسيطر على بولها، واسأل الله أن يعافيها فأخذوها إلى بيت أهلها وأمي فقدت أخي منذ خمسة عشرة يوما، وأخي الآن في السجن، تكلم لي، فمثل هذا الخبر يأتيني ولا أستطيع ولا بحال، قلت له، قلت للسيد الوزير، قلت له: أنا لا أجد ذرة من ضمير لإنسان يصعد على المنبر لا ذرة دين ولا ذرة علم ذرة ضمير يصعد على المنبر ولا يتكلم، لأننا تكلمنا الكثير والكثير فلم نجد جوابا والله تكلمنا ونصحناهم مرارا، ولم نجد الحقيقة أي تأثير لكلامنا ونصحنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. 

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ في بداية الثورة ذهبتم في وفد مع أهل درعا إلى الرئيس السوري وكان هناك نقاش وحوار وربما شيء من الوساطة ألم تجدوا تجاوبا ما الذي حصل؟ 

سارية الرفاعي: نحن ذهبنا إلى درعا، نعم بطلب من الرئيس.. 

عثمان عثمان: والتقيتم بالرئيس؟ 

سارية الرفاعي: التقينا بالرئيس هو الذي طلب منا أن نذهب إلى درعا.. 

عثمان عثمان: نعم. 

سارية الرفاعي: وذهبنا إلى درعا أنا وأخي الشيخ أسامة والتقينا بوجهاء درعا وهناك بعد أن قال لنا الرئيس لأن مطالبهم ستتحقق بالكامل، وقلنا لهم هذا فقدموا المطالب ومطالبهم بسيطة جدا، مستشفى الوطني أن يسمى باسم طبيب قتل من قبل الأمن، وساحة تسمى بكذا وأن يعاقب رجل الأمن مسؤول كان في درعا، مطالب بسيطة جدا، فلما أرسلت إلى الرئيس كان يوم الأربعاء، يوم الجمعة قتل أربعون شخص، أربعون شهيد في بلد أظن أنه نصيب، قلنا سبحان الله يرسلنا الرئيس إلى درعا من أجل أن نتوسط بين وجهاء درعا وبين الدولة فيما يطلبونه ثم يقتل بعد يومين هذا العدد، فليسوا بجادين في حل القضية بل عقدوا القضية وصنعوا عصابات مسلحة وهم الذين صنعوها والله لم يكن عصابات مسلحة، وأقول جازما لم يكن في البداية عصابات مسلحة، وكنت أقول لهم أنتم تقولون عصابات مسلحة وأنا أقول ليست في بلدنا عصابات مسلحة، الشعب شعب ما عرف إلا بالوداعة والحب والود لكنه لم يستطع أن يصبر على الظلم والفساد. 

عثمان عثمان: المشاهد باسل دكماك يقول: كثير من الشباب يعتقد أن الشيخ سارية الرفاعي حصرا يستطيع أن ينهي العصيان المدني فيستجيب غالبية الشعب ويستطيع فعل الكثير للثورة، فما الذي يجعلكم سيدي تمتنعون عن فعل ذلك رغم أنه قد يكون سببا في إسقاط النظام سلميا؟ 

سارية الرفاعي: والله أقول للسيد باسل يمكن أن نخاطب النظام بأن هذا القتل وأن هذه المجازر التي يدعون من خلالها على أنها عصابات مسلحة وأنا لا أثق بهذا الكلام بل العصابات المسلحة كما ذكرت صنعها النظام لم يكن ثمة عصابات مسلحة الذي اضطر الشباب بأن يحملوا السلاح إنما هو النظام، وكنت أقول وأحذر المظاهرات من حمل سلاح إن تظاهرتم فإياكم والسلاح، فحملوا السلاح يوم أن قتل العشرات بل المئات ووصل الحد إلى الآلاف، فكيف يصبر من فقد ولده أن يقبع في بيته وأن يكتفي بلا حول ولا قوة إلا بالله، هناك أناس فقدوا آبائهم، فقدوا إخوانهم، فقدوا أبنائهم، كيف يمكن للإنسان أن يقول لهم اصبروا واحتسبوا ذلك دون أن يسمعوا منهم أنت لم تفقد ولدك ولا أخاك، فكيف تخاطبهم بهذا الخطاب، اضطروا للسلاح، والذين اضطروا للسلاح أولئك الذين كنت أنصحهم أنا والسادة العلماء كنا ننصحهم كثيرا إن قتل واحد أعتقد أنه سيحل محله أكثر من 100 أهله وأهل أهله وأصحابه وأصدقائه وأهل عشيرته وما إلا ذلك، وهذا الذي حصل، لم يكن في البداية إلا مظاهرات بسيطة، وقلت للرئيس آنذاك لما عدنا من درعا، قلت له: والله لم يمس اسمك بسوء، ومع ذلك اختاروا الحل الأمني عن الحل السياسي وحل الوجهاء الذي كان يمكن أن يقضي على المشكلة في بداية الأمر.. 

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ ما زال بعض علماء سوريا الآن يعني يصرون على عدم جواز الخروج على ولي الأمر، في أحاديث واردة عن النبي عليه الصلاة والسلام رغم ما نرى من مشاهد القتل والمجازر وسفك الدماء وانتهاك الحرمات، أين موقع مثل هذه النصوص الشرعية في الواقع الذي تعيشه سوريا، أسمع الإجابة منكم إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل. 

[فاصل إعلاني] 

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم  مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان دور العلماء في الدولة والمجتمع مع فضيلة الشيخ سارية الرفاعي أحد علماء دمشق، فضيلة الشيخ الأحاديث الواردة بوجوب طاعة ولي الأمر أين موقعها اليوم مما يجري في سوريا من سفك دماء وانتهاك حرمات وقتل الأبرياء؟ 

سارية الرفاعي: طاعة ولي الأمر واجبة حتى لو كان ولي الأمر فاجرا، ينبغي على الناس أن يطيعوا ولي الأمر، غير أن ولي الأمر إذا عصى، عصى الله أولا فيما يأمر به الخلق فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولقد وجه إلى ذلك سيدنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه عند تسلمه الخلافة، قال: (أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم)، فهل هناك معصية أكبر وأعظم وأجل من هذا الذي نراه من القتل وسفك الدماء وذبح الأطفال بالسكاكين! ما أظن أن معصية بعد الكفر تعدل هذا الذي نراه ونسمعه ونشاهده، يعني سمعت من فضيلة أستاذنا الشيخ كريم راجح شيخ القراء كلاما أعجبني في هذا المجال حيث قال: إن الحاكم يأخذ شرعيته من خلال أدائه لواجباته تجاه الأمة، من حماية مصالحها وحماية أرواح أبنائها وصيانة أعراضها وكف البلاء عنها فإذا لم يقم الحاكم بهذه الواجبات سقطت شرعيته وبالتالي سقطت طاعته، فما بالنا إذا كان الحاكم هو الذي يعتدي على الأرواح والأعراض والأطفال والنساء! فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. 

عثمان عثمان: اسمح لنا أن نأخذ فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي والذي ينضم إلينا من الأردن السلام عليكم فضيلة الدكتور.. 

محمد راتب النابلسي/ داعية إسلامي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. 

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، ما مسؤولية المؤسسة الدينية عندما تنتهك الحرمات وتسفك الدماء ويتم تجاوز كل الأخلاق والقيم؟ 

محمد راتب النابلسي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم بداية أترحم على جميع الشهداء وندعو للجرحى بالشفاء وللمعتقلين.. 

عثمان عثمان: الصوت منخفض.. 

محمد راتب النابلسي: إن شاء الله، قال تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}]آل عمران:110 [والأمة العربية تتبنى كثيرا من هذه الآية، ولما هو خير لهذه الأمة، والخير في هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف هو ما تعرفه النفوس بكثرة ابتداء والمنكر ما تنكره النفوس بكثرة ابتداء، وبما أن درء المفاسد مقدم علي جلب المنافع أحيانا لذلك قد يقدم إنكار المنكر على الأمر بالمعروف، وعلى هذا الأثر ( ﻜﻴﻑ ﺃﻨﺘﻡ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺄﻤﺭﻭﺍ ﺒﺎﻟﻤﻌﺭﻭﻑ، ﻭﻟﻡ ﺘﻨﻬﻭﺍ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻨﻜﺭ؟ ﻗﺎﻟﻭﺍ: ﺃﻭ ﻜﺎﺌﻥ ﺫﻟﻙ ﻴﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ؟ ﻗﺎل: ﻭﺃﺸﺩ ﻤﻨﻪ ﺴﻴﻜﻭﻥ، ﻗﺎﻟﻭﺍ: ﻭﻤﺎ ﺃﺸﺩ ﻤﻨﻪ ؟ ﻗﺎل: ﻜﻴﻑ ﺃﻨﺘﻡ ﺇﺫﺍ ﺃﻤﺭﺘﻡ ﺒﺎﻟﻤﻨﻜﺭ، ﻭﻨﻬﻴﺘﻡ عن المعروف؟ ﻗﺎﻟﻭﺍ: ﻭﻜﺎﺌﻥ ﺫﻟﻙ ﻴﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ؟ ﻗﺎل: ﻨﻌﻡ، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻨﻔﺴﻲ ﺒﻴﺩﻩ ﻭﺃﺸﺩ ﻤﻨﻪ ﺴﻴﻜﻭﻥ، ﻗﺎﻟﻭﺍ: ﻭﻤﺎ ﺃﺸﺩ ﻤﻨﻪ، ﻗﺎل ﻜﻴﻑ ﺒﻜﻡ ﺇﺫﺍ ﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ منكراً ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺭ معروفاً). 

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ المظاهرات انطلقت من المساجد لإنكار المنكر كما تفضل فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، هناك من يرى أن المساجد هي فقط للصلاة للعبادة للذكر للدعاء هل تصلح المساجد أن تكون منطلقاً لهذه المظاهرات؟ 

سارية الرفاعي: ربنا جل جلاله يقولون أن {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [الجن:18] المساجد إذا انطلقت منها مظاهرات من أجل إنكار المنكر ومن أجل الثورة على الظلم والفساد، فالمساجد لم تكن من أجل الصلاة فحسب، ولكن يجب على القائمين في المساجد أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، فهؤلاء الذين قاموا وانطلقوا من المساجد بمظاهراتهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فما الحرج في ذلك؟ إلا أننا نجد بأن رفع الأصوات في المسجد يتنافي مع أدب المسجد وأدب بيت الله تبارك وتعالى، لكن أعتقد بأن هذا يعني من باب المكروه لا من باب الحرام إذا رفعوا أصواتهم بالله أكبر، وانطلقوا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاحتجاج على الظلم والفساد، أما المنكر الأكبر أن تكون المنابر من أجل مهادنة الطغاة والظالمين والثناء عليهم وما إلى ذلك، هذا منكر أكبر وأكبر، فأعتقد بأن الانشغال بالمكروه ونسيان الكبائر من ما يحصل من أولئك الذين يقتلون ويقمعون بهذا القمع الشديد الذي نسمعه في كل يوم ونشاهده هذا من الكبائر وذاك من المكروهات. 

عثمان عثمان: النظام زج بجيشه بقوة في مواجهة هذه الاحتجاجات الشعبية في مواجهة هذه الثورة كما وصفتموها منذ قليل، ما الواجب على عناصر الجيش السوري أمام هذا الواقع، هل يجوز لهم أن يطلقوا الرصاص على المتظاهرين؟ 

سارية الرفاعي: الجيش أعطى عهداً وأقسم على أن يحمي الشعب وأن يحمي الوطن، لا أن يطلق رصاصه على الشعب حتى ولو كان محتجاً على ما في البلد من ظلم وفساد وما إلى ذلك، فينبغي على الجيش أن لا يزج بنفسه في مثل هذا كنا قد تكلمنا بذلك، ونصحناهم بأن الجيش الذي ندفع إليه أبناءنا وبنيناه من قوت شعبنا ومن قوت أمتنا ولكنه صوب بنادقه على شعبنا وعلى أطفالنا ونسائنا فهذا مما ننكره إنكاراً تاماً، ولا يجوز أبداً للجيش أن يتجاوب كجنود مع أوامر ضباطه، ولقد تكلمنا هذا في بيان وأطلقناه وانزعج النظام من ذلك واتصل بي أحد ضباط الأمن وقال: أنتم الذين أصدرتم مثل هذا البيان؟ قلت: نعم، نحن علماء الشام ورابطة علماء الشام وأنا مسؤول عن كلمة فيه، وهل يمكن أنت أن تقر بتصويب البنادق على الآمنين من الأطفال والنساء؟ 

عثمان عثمان: ماذا يفعل الجندي هنا أو المجند إذا وجهت إليه أوامر بقتل المتظاهرين إما أن يَقتل أو أن يٌقتل؟

سارية الرفاعي: لا يجوز أن يقتل وليقتل ولا يقتل ولا يجوز أبداً أن يصوب بندقيته ورصاصه على إنسان بريء، لا يمكن أبداً ولو كان متظاهراً، أما وقد وجهت البنادق والقذائف على البيوت على الآمنين وعلى المتظاهرين فهذا ما نقول من خلاله بأن مثل هذا الجيش ومثل هؤلاء الذين يستجيبون لهذه الأوامر هم مجرمون، وقلت هذا على الملأ يوم دخل الجيش إلى حماة، وعتبوا عليّ بأن يوم عيد الجيش هو يوم دخولهم إلى حماة فتقول بأنه مجرم؟ قلت: إن المجرم هو الذي ذاك الذي صوب رصاصة وعلى الآمنين هناك، فالحقيقة الجيش لا ينبغي أبداً أن يستجيب لأوامر ضباطه في إطلاق الرصاص على الآمنين من نساء وأطفال ومتظاهرين هذا مما لا يجوز قطعاً.

عثمان عثمان: حتى لو كان عصيانه لهذه الأوامر يؤدي إلى قتله، أيضاً هناك أسئلة كثيرة فضيلة الشيخ ربما ننتقي منها: ما حكم أيضاً المجند الذي توجه له الدعوة للالتحاق في هذه الظروف في صفوف الجيش هل يستجيب؟ أم لا؟ 

سارية الرفاعي: إذا علم بيقين بأنه سيؤمر بإطلاق الرصاص على الآمنين وعلى المتظاهرين فلا يجوز أن يلتحق.. 

عثمان عثمان: نعود مجدداً.. 

سارية الرفاعي: عفواً! أنا خطر لدي فتوى للشيخ للدكتور سهل رمضان بتاريخ.. 

عثمان عثمان: هل نستطيع أن نؤجلها لأن الدكتور راتب النابلسي على الخط.. 

سارية الرفاعي: طيب.. 

شروط إنكار المنكر 

عثمان عثمان: نؤجلها إن شاء الله بعد، نأخذ فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي من جديد من الأردن، فضيلة الدكتور كنا نتحدث عن أهمية إنكار المنكر ودور العلماء والمؤسسات الدينية في هذا الأمر. 

محمد راتب النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم، لما تركت الأمة النهي عن المنكر لعقود من السنين عديدة، قوي المنكر وتأصل وأصبحت له أظافر حادة، وقد أجمع العلماء على أن إنكار المنكر من القوي يجب أن يكون بيده ولا يقبل أن يكون بلسانه، إذا كان قادراً على أن ينكره بيده، أما إنكار المنكر من العالم ينبغي أن يكون بلسانه ولا يقبل من العالم أن ينكره بقلبه، إذا كان قادراً أن ينكره بلسانه، قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: 39] وبأن الإنسان الذي يحمل رسالة تتحقق مصالحه المادية لا يعبئ بإنكار المنكر وعندئذ يقوى المنكر ويتأصل ويصبح من الصعوبة بمكان أن تنكره، النقطة الثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما تنصرون بضعفائكم) فالضعيف إن أطعمناه إن كان جائعاً وكسوناه إن كان عارياً وآويناه إن كان مشرداً وعلمناه إن كان جاهلاً ونصرناه إن كان مظلوماً عندئذ يتماسك المجتمع ويصبح سداً منيعاً لا يمكن اختراقه من قبل الأقوياء، دخل رجل بستان أنصاري فأكل منه من دون إذنه صاحبه، فساقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه سارق، فنظر النبي إلى المشكلة من أسبابها لا من نتائجها، والبطولة أن نبحث عن المشكلات من أسبابها فقال له: ألا أطعمته إن كان جائعاً؟ وألا علمته إن كان جاهلاً؟..

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ تكلمتم عن وجوب إنكار المنكر باللسان للعالم خاصة مهما كانت الظروف (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) الآن كما ترد الأخبار دمشق تقصف تدمر كيف ننزل هذه المعاني وهذه الإرشادات على واقع الحال في سوريا اليوم؟

محمد راتب النابلسي: الآية تقول: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: 39] فإذا خشي العالم غير الله سكت وإذا سكت انتفت دعوته، إذا كنت قوياً فالعبادة الأولى إحقاق الحق وإبطال الباطل وإنصاف الضعيف ونصرة المظلوم، وإن كنت غنياً فالعبادة الأولى إنفاق المال في وجوه الخير وفي إطعام الجياع ومعالجة المرضى وإيواء المشردين، وإن كنت عالماً فالعبادة الأولى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: 39] سيدنا عمر بن عبد العزيز قال: (إني وليت هذا الأمر ففكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعالم المجهول واليتيم المكسور والمظلوم المقهور والغريب والأسير والشيخ الكبير والأرملة الوحيدة وذوي العيال الكثير والرزق القليل وأشباههم في أطراف البلاد فعملت أن ربي سيسألني عنهم جميعاً يوم القيامة وإن خصمي).. 

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور الآن فضيلة الشيخ سارية الرفاعي وهناك علماء آخرون أفتوا بعدم جواز أن يقتل المجند أو الجندي المتظاهر حتى لو وجهت إليه الأوامر وإن قتل جراء ذلك وبوجوب الانشقاق، انشقاق العسكريين عن الجيش السوري هل توافقون على هذه الفتوى؟ 

محمد راتب النابلسي: نعم، لا يمكن أن يؤمر إنسان بقتل إنسان بريء إلا أن يعترف ولو كان اعترافه ثمناً لقتله، على كل اللهم ارحم الشهداء واشفي المرضى.. 

عثمان عثمان: هناك مشكلة في الصوت أظن دكتور لو تعيدون كلامكم من جديد. 

محمد راتب النابلسي: هذه فتوى ثابتة ولا أحد يعترض عليها، حينما يؤمر إنسان بقتل إنسان بريء ينبغي أن لا يستجيب، حتى إذا كانت النتيجة أن يُقتل. 

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي كنتم معنا من الأردن نعتذر عن رداءة الصوت من المصدر، فضيلة الشيخ نعود إليكم كنتم تريدون أن تتحدثوا عن فتوى بين يديكم الآن قبل قليل. 

سارية الرفاعي: أجمع العلماء والمؤيدون منهم والمعارضون في سوريا أجمعوا جميعا على أن الجندي لا يجوز أبداً أن يطلق الرصاص على بريء ولو كانت الأوامر من ضباطه ومن رؤسائه، هناك فتوى للدكتور سهل رمضان البوطي بتاريخ 5/6 يقول: "أنه لا يجوز أن يقوم الجنود بقتل المتظاهرين، ولو أدى ذلك لقتلهم من رؤسائهم" بموقعه الرسمي نسيم الشام، وقال: "القاتل الموجه يعتبر مجرماَ شرعاً وإن كان مجبراً". 

عثمان عثمان: هذه فتوى الدكتور البوطي. 

سارية الرفاعي: هذه فتوى الدكتور البوطي، فأقول وأعود فأقول: إجماع العلماء وليسمعني كل جندي في الجيش السوري بأن قتل أي إنسان بريء متظاهر، هذا المتظاهر بريء، المتظاهر لا يحمل سلاحاً من يقذف عليه القذائف وهم آمنون في بيوتهم من نساء وأطفال، هؤلاء بريئون فكيف يطلق القذيفة عليه! وعلى هذا البيت الذي فيه من الأطفال والنساء والشيوخ وما إلى ذلك؟ أقول: هؤلاء مجرمون وكل ما يستجيب للأمر فهو مجرم، ولا ينبغي أبداً أن يستجيب لأوامر سادته وضباطه. 

عثمان عثمان: إذا كنتم وجهتم نداء إلى الانشقاق عن الجيش وجوب هذا الانشقاق من قبل العسكريين والجنود ماذا بشأن موظفي السفارات في الخارج؟ 

سارية الرفاعي: الحقيقة الموظفين في السفارات وغير السفارات، أي موظف له تأثيره في القرار عندما يُسأل عن مثل هذه الجرائم التي تجري في بلادنا لعله يبرر ولعله يؤيد، وهو شريك في هذا القتل وشريك في هتك الأعراض وشريك في كل ما يجري في سوريا، إن كان موظفاً في السفارات أو غير السفارات لا ينبغي عليه أن يبقَ إن كان مضطراً لأن يؤيد ولأن يتكلم داعماً لهذا للنظام في هذا الإجرام الذي يجري. 

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هناك أسئلة كما ذكرنا عبر الفيسبوك وبريد الإلكتروني الأخ سمير يسأل: أنا شاب وحيد لوالدي وأتوسل إليهما للخروج إلى الالتحاق بالجيش الحر فيمنعونني فهل يجوز أن أخرج بغير رضاهم؟ 

سارية الرفاعي: لا يجوز. 

عثمان عثمان: والخروج في المظاهرات؟ 

سارية الرفاعي: الخروج في المظاهرات هذا الأمر في الحقيقة لا يستطيع أحد أن يمنعه، الخروج في المظاهرات مطلب لكل إنسان يريد أن يطالب بحقوقه فكيف نقول بأنه لا يجوز؟ المظاهرات من بداية الأمر تكلمنا عنها أنها من حق الشعب أن يتظاهر وأن يطالب بحقوقه، فلا ينبغي لأحد أبداً أن يمنعه، لما سمعنا بأن قتلىً، أنا ظهرت في قناة الدنيا في بداية الأمر وتكلمت بأن التظاهر مع وجود أناس يطلقون الرصاص على هؤلاء المتظاهرين، أقول ليس من المناسب أن يخرجوا بالمظاهرات وهناك خوف على حياتهم وهناك مراسيم ستصدر في 15 الشهر و 22 الشهر، هذا ما قلته في بداية الثورة قلت للشباب: اقبعوا في بيوتكم ولا تخرجوا إلى المظاهرات لأن الإصلاحات قد تمت، لكن الإصلاحات لم تتم وكان حبراً على ورق وكل مرسوم يصدر عن الرئاسة وعن القصر الجمهوري والله كان حبراً على ورق، صدر عفو عام شامل ولم نجد لهذا المرسوم أثر على أرض الواقع، ومراسيم كثيرة تصدر ولا نجد شيئاً لذلك هذا الذي أثار الشعب وأثار الشباب فقاموا، وعندما نالوا ما نالوا من قتل وسحق وتعذيب واعتقال وما إلى ذلك اضطروهم إلى أن يحملوا السلاح، وهذا ما كنا نتمناه والله، ما كنا نتمناه ولا نتمناه وأرجو الله عز وجل أن يحقن الدماء وأن تنتهي الأزمة دون إراقة قطرة من دماء. 

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ المشاهد وسيم يقول أغلبية الشباب في بلدنا طبعاً يتحدث من سوريا ينتظرون من حضرتكم كلمة واحدة فقط أن تفتوا في موضوع الجهاد. 

سارية الرفاعي: يا أخي الجهاد له ضوابطه وقواعده هذا مصطلح شرعي، فكيف ننادي بالجهاد؟ ولعله لا يحمل إلا بندقية أو عصا أو ما إلى ذلك يجابه بها طائرات ودبابات وما إلى ذلك أي جهاد هذا! حتماً وبالتأكيد لا يختلف اثنان على حمل سلاح من أجل الدفاع عن عرضه، عن ولده، عن نفسه لا حرج أبداً أن يدافع.. 

عثمان عثمان:لا حرج أم يجب؟ 

سارية الرفاعي: إن خاف على نفسه أو خاف أن يقتل الآخر فلم يحمل سلاح ولم يدافع فذاك أمر آخر لا حرج، لكن إذا أراد أن يحمل السلاح ويدافع عن عرضه فلا حرج، لا حرج أبداً ومثل هذا نقول بأن حمل السلاح من أجل المقاومة والدفاع عن عرضه وعن ماله وعن نفسه لا حرج من ذلك أبداً. 

طبيعة العلاقة بين العالم والحاكم 

عثمان عثمان: نتحدث فضيلة الدكتور عن دور العلماء والمجتمع، بعض العلماء يتصرف كموظف عند السلطة، ما العلاقة بين العالم والحاكم كيف يكون التعامل في هذا الوضع؟ 

سارية الرفاعي: العالم والحاكم عنصران هامان في المجتمع، لا غنى لأحدهما عن الآخر، كان الحاكم لا يمضي في معركة ولا يمضي في حكم ولا يمضي في أمر من أمور الدنيا التي يعيشها بحكمه إلا من خلال العلماء، فالعلماء هم الذين يوجهون الحاكم فهم متبوعون وليسوا بتابعين، العالم دائماً متبوع وليس بتابع ولو كان موظفاً من حيث الإدارة هو موظف، ولكن من حيث الحكم وهو يحكم بكتاب الله وسنة رسوله، يحكم بشرع الله تبارك وتعالى فينبغي على الحاكم أن يستجيب لنصح هذا العالم وأن يستجيب لتوجيه هذا العالم، هذا ما كان عليه حكامنا سابقاً وخلفاؤنا سابقاً؛ كان لا يمضي خليفة من الخلفاء ولا حاكم من الحكام إلا ومعه المفتي إلا ومعه أهل العلم حتى يرشدوه وينصحوه ويبينوا له حكم الله في ذلك، حتى في المعركة عندما يسمع الجيش من قائده ومن نبينا عليه الصلاة والسلام أولاً وبعد ذلك من أبي بكر وبعدها من كل خليفة يوجه الجيش كان يقول لهم: (( إياكم أن تقتلوا طفلاً أو امرأة أو شيخاً كبيراً، إياكم أن تهدموا كنيسةً))، إياكم إياكم هذا بالنسبة للعدو، فكيف بالنسبة لبلادنا التي يعيش فيها أناس ما عرفناهم يعيشون إلا بالحب والود ولكن وجهت إليهم هذه الضربات ووجهت إليهم رصاص إخوانهم !هؤلاء إخوانكم أقول للجيش وأقول للجنود الذين يقتلون: تقتلون من؟ تقتلون إخوانكم وكذلك أقول لمن يحمل السلاح عندما يوجهه إلى الجيش النظامي كذلك يقتل إخوانه فهذه.. 

عثمان عثمان: ماذا يفعلون، إذا كان الجيش يوجه السلاح إليهم؟ إما أن يكون قاتلاً أو مقتولاً! 

سارية الرفاعي: هنا مضطر أن يدافع عن نفسه، مضطر أن يدافع عن نفسه ولكن أقول ثانيةً: بأن الذي اضطرهم إلى حمل السلاح هو النظام، هو النظام الذي قتل أبناءهم وقتل آباءهم فاضطرهم إلى حمل السلاح، لا يمكن أبداً أن تقول اصبر وصابر واجلس في بيتك وقد فقد أباه وفقد أخاه وفقد ولده! 

عثمان عثمان: وجهتم إذن فضيلة الدكتور نداءات عدة إلى عناصر الجيش السوري ماذا توجهون إلى من يتخذ هذا القرار ويأمر هؤلاء الجنود بإطلاق النار على صدور الناس العارية؟ 

سارية الرفاعي: كذلك قلت: هم شركاء في القتل، الآمر شريك مع القاتل بالقتل والحد الشرعي يقام عليهما لا بل يقام على جماعة مهما بلغ عددها، إذا اشتركوا بقتل إنسان، فهذا مما لا يجوز قطعاً. 

عثمان عثمان: هناك فضيلة الشيخ جاءتنا عدة رسائل عبر صفحة البرنامج عبر الفيسبوك من أهل حمص خاصة يتحدثون عن أربعين يوم من القصف المتواصل، عن أكثر من 500 شهيد عن أكثر من 1200 جريح لا يقدرون على مداواتهم، عن أكثر من 800 أسرة محاصرة يوجهون نداءً من خلالكم ومن خلال البرنامج إلى الشعوب العربية والإسلامية. 

سارية الرفاعي: أنا أوجه هذا إلى النظام القائم في سوريا ولا يزال نظاماً له رئاسته وله حكومته ماذا تفعلون يا أيها الضباط ويا أيها المسؤولون، وهؤلاء أبناؤكم ونساؤكم وأعراضكم في حمص وفي كل مكان؟ دمرت سوريا دمرت بمحافظاتها ومدنها وقراها، ماذا تنتظرون؟ وماذا تحكمون؟ ومن تحكمون بعد ذلك؟ ولا نسمع إلا قصفاً وتدميراً وقتلاً وسفكاً للدماء، ماذا تريدون بعد ذلك؟ أنا أخاطبهم وأقول: الآن حكم وغداً لا حكم، الآن جيش وغداً لا جيش، ارحموا أبناء الأمة وارحموا نساء الأمة وأفسحوا مجالاً لخروجهم الآن من حمص، هؤلاء أولادنا هؤلاء نساؤنا وأعراضنا، هذا الذي أخاطبهم، العالم لا يستجيب وكأنه لا يريد أن يستجيب والمؤامرة كبيرة على الشعب السوري، لذلك أقول وأخاطب الشعب: أنتم الذين ستحررون أنفسكم إن لم يستجيب النظام، أنا أقول للنظام: استجب لدعاة الخير لدعاة الحق أقول للنظام: استجب.. 

عثمان عثمان: حتى الآن هذا النظام لم يستجب لهذه الدعوات كما تظهر الأحداث، النظام يستمد شرعيته من الشعب ومشروعية الحكم من هذا الشعب بعد كل ما ذكرتم فضيلة الشيخ وتقدمتم به هل تعتقدون أن النظام فقد شرعية وجوده؟

سارية الرفاعي: النظام فقد شرعية وجوده، لأنه لم يوفر الأمن لشعبه ولأمته نحن ننتظر الأمن قالوا: عصابات مسلحة في كل بلد فيه عصابات مسلحة، الآن فيه عصابات مسلحة، الآن فيه من يحمل السلاح ويريدون القضاء عليه، ولكن كلما أرادوا القضاء على عصابة على حد زعمهم وعلى من يحمل السلاح ازداد عددهم وازدادت المحنة محنة أكبر وأكبر وهكذا، فلذلك أقول فقد شرعيته لأنه لم يوفر الأمن والأمان للشعب متى يوفر الأمن وهو يقول: إن عصابات مسلحة تقف في وجه الجيش النظامي! لذلك أقول: لا بد من توفير الأمن، فإذا لم يتوفر الأمن سقطت شرعية النظام.. 

عثمان عثمان: فكيف إذا كان هو الذي يقتل الشعب؟ في ختام هذه الحلقة أشكركم فضيلة الشيخ سارية الرفاعي أحد علماء دمشق على هذا الحضور الطيب في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور، راشد الجديع، منصور الطلافيح في إجازة سنوية، أشكركم   على حسن المتابعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.