عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: }وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ{ [سبأ: 39] الوقف الإسلامي صدقة جارية ومصدر قوة المجتمع المدني ومدخل لمشاركة المسلم في الشأن العام من خلال تدبير أمور المعاش بما يصلحها في الدنيا وبما يؤدي إلى الفلاح في الآخرة وهو مصدر لعافية المجتمع يمنع من طغيان الدولة على المجتمع وتحكمها بتفاصيل حياته، وقد ترتب على محاربة الوقف والعمل على إلغائه أن تزايدت مركزية الدولة وتم إضعاف المجتمع وتبعيته لهذه الدولة، فما الدور الذي قام به الوقف في الحضارة الإسلامية؟ ولماذا سيطرت الدولة الحديثة على الأوقاف؟ وكيف يمكن استعادة دور الوقف في الدولة؟ وهل يمكن استثماره؟ الوقف دوره واستقلاله واستثماره موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ العلامة ساحة الشيخ الدكتور القرضاوي مرحباً بكم سيدي. 

يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ عثمان. 

عثمان عثمان: قبل الدخول إلى محاور الحلقة هناك أحداث ومناسبات تودون التعليق عليها فضيلة الدكتور. 

يوسف القرضاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، }رَبَّنَا ءاتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف: 10]، }رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]  وبعد؛ فقبل أن نتحدث عن الوقف أحب أن أقول كلمات لا بد منها، نحن الآن في الذكرى الرابعة والستين لقيام دولة إسرائيل ولذلك إسرائيل تحتفل بهذه الذكرى، ونحن نحتفل بذكرى النكبة التي مر عليها أربعة وستون عاماً وإخواننا في فلسطين يقاسون هذه الذكرى المريرة ويقاسون من أمر آخر ما يقوم به الأسرى الفلسطينيون الذين أضربوا ومرت عليهم الشهور يعني بعضهم مرت عليه مدة طويلة وبدأ الفلسطينيون إخوانهم وأهلوهم وأحباؤهم يضربون أيضاً من أجلهم، ونحن نقف مع هؤلاء الأسرى ونشد أزرهم ونقول لهم: إن شاء الله سينصرهم الله على أعدائهم إن شاء الله، الإسرائيليون لا زالوا ينظرون إلى الأمر ولا يبالون ولكن الله من فوقهم }وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ{  [الأنعام: 18] ونقول إن الأمر قد طال على هؤلاء الإسرائيليون وظنوا أنهم بمنجاة من عقاب الله سبحانه وتعالى ولكن نحن مؤمنون أن الباطل لا يمكن أن يستمر سيزول هذا الباطل يقيناً{ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}[الرعد: 17] { {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} [الإسراء: 81] هذه لا نشك فيها أبداً ولكن نؤمن بأن لله تعالى سنناً لا بد أن تأخذ السنن مجراها ثم يغير الله هذه المجاري كلها والأنظمة كلها وتتغير الأشياء، والدنيا ليست شيئاً واحداً وأنا أقول هذا لكل صاحب حق  نقول لإخواننا في سوريا ثقوا ثقة لا تشكك فيها أبداً أن الله سينصركم سيأخذ الأسد وأعوانه وزبانيته كلهم أخذ عزيز مقتدر سيأتيهم وعد الله لا محالة ولكن كل شيء بأوان معين وأجل مسمى}إذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ{[يونس: 49] وأحب هنا أن أجيب عن سؤال وصل إلي من كثير من الإخوة في مصر؛ يسألونني هل تراجعت عن تأييدي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي أيدته منذ بدأ؟ ولا أدري من أشاع هذا! أنا لا زلت مع الرجل ولا زلت أؤيده وأرى أنه الأرجح والأولى بأن يكون رجل مصر في المستقبل أرى أنه بطاقاته وإمكانياته وتجاربه وخبرته أهلٌ بأن يكون هو القائد لمصر ولكني لم أعرض لأن أتحدث في الصحف ولا أن أظهر في القنوات خشية على حساسية الإخوان، أعرف أن للإخوان حساسية شديدة، ومن أجل خشية لإحراجهم لم أظهر على التلفاز فشاعت إشاعات ليست حقيقية أنا أيدت عبد المنعم أبو الفتوح قبل أن يكون للإخوان رأي الإخوان كان رأيهم لن يترشحوا إطلاقاً ولن يكون لهم أحد والرجل عرض علي الأمر، وقلت له: أنا معك وسر على بركة الله وأنا معك إلى الأبد إن شاء الله، ولم أتخلَ عنه ولن أتخلَ عنه فأنا أقول هذه الحقيقية وأرى أن الرجل أهلٌ لهذا، كنت أود لو أن الإخوان استمروا على موقفهم وأنا قد سافرت إلى مصر أخيراً وحاولنا أن نهيأ شخصاً واحداً يكون ممثلاً للإسلاميين جميعاً وقيل كلام طيب ولكن لم ينفذ للأسف، فأنا لا زلت مؤيداً للأخ الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وأنا لا أطعن في الآخرين هم كلهم إخواننا وأحباؤنا الدكتور محمد سليم العوا، الدكتور محمد مرسي، كل الإسلاميين أنا لا أطعن فيهم ولكن أقول عبد المنعم هو الأولى والأرجح وأنا لا زلت معه وسأظل معه حتى يهيئ الله له أسباب النصر إن شاء الله..

عثمان عثمان: بالعودة إلى الحلقة.. 

يوسف القرضاوي: عندما ينجح أحدهم أياً كان سأبرك له وسأهنئه. 

الوقف بمفهومه الإسلامي

عثمان عثمان: بالعودة إلى موضوع الحلقة الوقف وطرق استثماره الحديثة ماذا نعني بالوقف بدايةً؟ 

يوسف القرضاوي: أولاً أحب أن أقول لماذا اخترنا الوقف في هذه الحلقة؟ نحن هنا في قطر في الليلة القادمة يعني مساء الاثنين والليلة التي بعدها يعني مساء الثلاثاء، مساء الاثنين هناك حفل عشاء خيري للرجال ومساء الثلاثاء هناك حفل عشاء خيري للنساء في دولة قطر، يقيمه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعو فيه كبار الرجال من التجار والأثرياء ومن عندهم قدرة على إمداد الوقف المطلوب، دعوناهم جميعاً إلى العشاء الخيري فبناءً على هذا الأمر أقمنا هذه الحفلة لنتحدث في هذه المناسبة عن الوقف وإسلامية الوقف ومنزلة الوقف في الإسلام، الوقف في الإسلام أمر له أهمية يعني غاية في الأهمية في الثقافة الإسلامية والثقافة الفقهية والثقافة الخيرية، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: }إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له{ الصدقة الجارية يعني دائمة النفع وهي التي تتمثل في الوقف ومن أول من وقف ماله سيدنا عمر رضي الله عنه حينما أصاب مالاً في غزوة خيبر، النبي عليه الصلاة والسلام حينما انتصر المسلمون على العدوانية اليهودية التي تمثلت في غزوات بني قنيقاع وبني قريظة وبني النضير وبعد ذلك في خيبر انتصر المسلمون على اليهود، النبي عليه الصلاة والسلام وزع عليهم بعض الأموال من الغنائم في خيبر فكان من نصيب سيدنا عمر أرض طيبة وفيها نخلة فبقول أنفس مال عندي، فأراد أن يتصدق بهم، الرسول صلى الله عليه وسلم حبس الأصل وسبل الثمرة، الأصل عين الأصل  حبسها يعني لا تتصرف بها لا تباع ولا توهب ولا تورث والثمرة خليها في سبيل الله.. 

عثمان عثمان: ما ينتج عن الأصل. 

يوسف القرضاوي: يعني للخيرات يعني للفقراء، المساكين، الجهاد، العلم أي شيء وإذا كنت أنت أحد محتاج إليها أو أي أحد من أقاربك لا مانع أن يأخذ من هذا فكان هذا أول وقف، وكثير من الصحابة أوقفوا أموالهم فكان هذا مما صنعه الإسلام من سبل الخيرات في المجتمع، يعني فتح بهذا أبواباً كانت مغلقة على الناس ولذلك كان المسلمون فيما بعد من أعظم الناس إنفاقاً في سبيل الله على هذه السبل المتنوعة التي سنتحدث عنها إن شاء الله فيما يأتي. 

أنواع الوقف وأهدافه

عثمان عثمان: كيف يمكن للمسلم أن يوقف ماله؟ هل الوقف له شكل محدد؟ هل له نوع محدد أم أنواع متعددة وأشكال مختلفة؟ 

يوسف القرضاوي: هناك أنواع من الوقف، نحن في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عرضنا أنواعاً من الوقف، فيه الوقف المعروف نحن اتفقنا مع سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة أمير البلاد المفدى حفظه الله أن يعطينا أرضاً وهذه الأرض تبرع من الأمير أو من الدولة في منطقة الدفنة لنبني عليها برجاً أو بناية إسلامية كبيرة هذا ما نريده، هذه الأرض حينما نأتي بالناس ونطلب منهم أن يتبرعوا ونحن نتوقع أن يتبرع الناس الكثيرين وهناك من يتبرعون بالملايين وهناك من يتبرعون بمئات الآلاف الحمد لله نجد من أهل قطر الطيبين الخيرين الكثيرين، نحن نعتمد على أهل الخير، أهل الفضل والإحسان من الرجال ومن النساء نعتمد عليهم أن يعطونا أموالاً ونأخذ هذه الأرض لنبني عليها هذا هو الوقف، الأصل في الوقف في الإسلام هو يكون فيه أشياء ثابتة إما أرض زراعية ممكن أو مباني تؤجر وريعها، الريع الذي يأتي منها ينفق على المشروعات الخيرية المطلوبة هذا نوع من الوقف، هناك أناس يتبرعون بأراضي عندهم، واحد عنده قطعة أرض ويقول أنا أنفقها أعطيها لكم يعني أرض فضاء أو عنده بيت من طابق طابقين أو طابق أو ثلاثة وكذا، ويقول أنا متبرع لكم بهذا البيت أو عندي شقة أتبرع لكم بها كلها أو عندي أسهم في مصرف قطر في البنك الإسلامي الدولي في أي حاجة وأتبرع لكم بها ويمكن الشخص أن يتبرع بهذه الأموال إلى الأبد وهذا هو الأصل في الوقف وممكن كما هو مذهب الإمام مالك أن يتبرع به مدة من الزمن يقول: أنا أتبرع لكم بهذا الوقف أو بهذا المليون أو بنصف المليون أو بعشرة مليون أتبرع لكم بها بريعها لمدة عشر سنوات خذوا ما تأتي به أو خمس سنوات أو سنة، يعني أنا عملت كتاب في الوقف وناقشت فيه كل أنواع الوقف سواء كان مؤبد أو مؤقت. 

عثمان عثمان: ماذا عن الوقف الأهلي أو الوقف الخيري؟

يوسف القرضاوي: الوقف الأهلي الإنسان ينفق على أولاده وأقاربه وهذا كان موجود لما جاءت الثورة المصرية ألغت هذا ولكن هذا كان عليه الصحابة رضوان الله عليه حتى كان وقف سيدنا عمر ووقف الصحابة، كان فيه لأهله وللناس أن يأكلوا منه ولكن إحنا الوقف الذي نهتم به، ووقفنا الذي أقمنا من أجله هذا العشاء الخيري للرجال والعشاء الخيري للنساء بعد غد، غداً للرجال نحن نطالب الرجال جميعاً أن يأتوا إلينا وأنا أطلب منهم وأرجوهم أن لا يتأخروا، هناك كثيرون مسافرون وكثيرون حاضرون في هذا البلد، أنا أدعوهم جميعاً أن يحضروا، نحن أمام قضية كبيرة لو نرى ماذا تملك الكنيسة! الكنيسة الكاثوليكية كانوا يقولون أن أملاكها تعتبر المرتبة الثالثة بعد أميركا والاتحاد السوفييتي تأتي أملاك الكنيسة! إحنا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ماذا نملك؟ لسه نريد أن نكون ملكاً، الملك نجيبه منين؟ ما فيش إلا من المسلمين وبعدين نحن سننفق على أشياء كثير هناك طلاب فقراء مسلمين يريدون أن يتعلموا، نريد أن نتيح لهم الفرصة ليتعلموا، وهناك مسلمون في بلاد كثيرة يحتاجون إلى القوت الأساسي ما نملك هذا! ليس عندنا شيء، نحن نعتمد على تبرعات الطيبين من المسلمين، منذ نشأنا إلى اليوم كل ما نقوم به هو من تبرعات هناك بعض المسلمين يتبرع لنا بثلث الميزانية وقد طلب منا أن لا نذكر اسمه، أحد الخيرين من أبناء قطر نسأل الله أن يبارك له في ماله وفي أهله وفي أولاده ويبارك ويتقبل منه جهوده الخيرة، وبعض الناس إذا طلبنا منه أي مبلغ لا يتأخر وأسأل الله أن يبارك للجميع وأن يزيدهم فضلاً، هذا ما يسرنا ويشرح صدورنا }قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ {[سورة يونس]. 

عثمان عثمان: في الوقف ربما يسهم المسلم في المشاركة في الشأن العام أيضاً من خلال الوقف. 

يوسف القرضاوي: طبعاً في الشأن العام. 

عثمان عثمان: وينعكس ذلك اجتماعياً على حياة الناس. 

يوسف القرضاوي: وحينما يقف الإنسان ماله للخير ويدخل في الشأن العام وفي وقف لأهله ولأولاده هذا له خاصة إنما الوقف الخيري، قالوا فيه وقف خيري ووقف أهلي أو وقف ذري للذرية يعني هذا، إنما نحن نتكلم عن الوقف الخيري الذي يقفه المسلم للخيرات حينما تجد سبيلاً لهذا لا تتأخر عنه لأن هذا هو الذي يوصلك إلى الآخرة، والذي يوصلك إلى إرضاء الله، الذي يوصلك إلى جنة الفردوس والذي يدخلك مع الصالحين }الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ{ [البقرة: 274] هؤلاء هم تجار الآخرة، الدنيا لها تجار والآخرة لها تجار، تجار الدنيا معروفون يجوبون الأقطار والليل والنهار ويعملون ليكسبوا ولا بأس أن يكسبوا إذا كان مالهم من حلال وكسبهم من حلال وإنفاقهم في سبيل الخير، إنما تجار الآخرة هم }رجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ{ [النور:37] نحن نريد رجال الآخرة وتجار الآخرة الذين يجعلون الآخرة نصب أعينهم والجنة أمامهم هؤلاء هم الذين نناديهم أن يحضروا معنا غداً إن شاء الله. 

عثمان عثمان: مولانا هناك أموال طبعاً موقوفة أو عقارات أو أسهم ما حكم الاستثمار لهذه الأوقاف؟ استثمارها تجارياً؟ 

يوسف القرضاوي: الأوقاف لا بد أن، فيه أوقاف تحتاج إلى استثمار هل نحن واقفين دراهم ودنانير أم واقفين مباني إذا كان عندنا مباني فهي تؤجر لازم نؤجرها لا نتركها من غير تأجير ولازم نحافظ عليها يعني بحيث لا يمسها سوء، فيه أوقات من تاريخ المسلمين أهملت الأوقاف، الناس أهملوا الأوقاف فأصبحت مسألة في السوء في سوء الإدارة في سوء التنظيم، في سوء الإشراف، اتبهدلت الأشياء الأرض كأنها كانت تبور، المباني كانت تتهدم وبعضها تهدم، لا بد من الأوقاف أن يحافظ عليها، يحافظ على أصلها تحافظ محافظة وبعدين نشوف فيما إذا كانت تؤجر لا بد أن نؤجرها، ولا بد أن الإيجارات أحياناً تعلو.. 

عثمان عثمان: نعم. 

يوسف القرضاوي: يجب أن لا تبقَ ولازم يبقى بيقول لك ده بتاع وقف، تأجره بعشرة جنيه يفضل عشرة جنيه والناس بقى تتأجر بـ 100 وهو وبـ 10 بـ200 وهو بالعشرة جنيه، ألف وهو بالعشرة، لا هذا لا يجوز لا بد أن تتحرك أموال الأوقاف كما تتحرك الأموال العامة يعني كلها ولذلك الإسلام حرص إنه يكون فيه إدارة للوقف، فيه ناظر للوقف أو نظار للوقف الآن ممكن يكون فيه مجلس نظار مش واحد، وهذا ما أرى إتباعه أن يكون للأوقاف مجلس للنظار من المحترفين ممن يكون بعضهم قضاة بعض الرجال للاستثمار، بعض الرجال الذين يعرفون كيف تدار الأمور، أنا شيخ وما أعرفش في الاستثمار كويس إنما لازم أعرف ناساً يحسنون استثمار الأشياء، إذا كان عندي مال والمال ده يحتاج إننا نصرفه أيضاً لا أبيح استثماره في مجازفات أضيعه وأقول أنا بحسن استثماره لا! لازم يكون فيه قدر من التحفظ على أصل المال بحيث لا أدخله في بعض أشياء خطيرة بأن تحتمل بأنه يأتي بربح كبير كما فيه احتمال ربح كبير ولكن هذا فيه مخاطرة كبيرة، الأصل إنه مال الوقف لا يخاطر به ده مال المسلمين، مال للجميع، مال للخير ولكن نبحث عن أفضل الأشياء، أفضل الأشياء وأضمن الأشياء أيضاً لا بد يكون فيه قدر من الضمان ولا يكون فيه مخاطرة كبيرة حتى نحتفظ بهذا المال إلى أكبر قدر ممكن. 

آلية استثمار الوقف في الدول العربية

عثمان عثمان: الغرب مولانا استفاد من الوقف في دعم المؤسسات العلمية والأبحاث العلمية إضافة إلى دعم الدولة لهذه الأبحاث ربما في بلادنا العربية لا نجد الوقف يستثمر في هذا المجال فضلاً عن ضعف دعم الدولة لمثل هذه المؤسسات لماذا برأيكم؟ 

يوسف القرضاوي: هو للأسف جاءت بعض الدول كان عندها فكرة سيئة عن الأوقاف يعني الأزهر مثلاً كان عنده أوقاف كثيرة، أُخذت أوقاف الأزهر وأصبحت الحكومة هي المسيطرة على الأزهر بعدما كان الأزهر يأخذ رواتبه وبتاع من الوقف، أصبح يأخذ رواتبه من الحكومة، من الدولة، الحكومة هي أخذت الأوقاف وبتصرف، لا إحنا كنا نود أن تظل هذه الأوقاف وتتسع كلما وجدت موارد جديدة، موارد استثمارية، مصانع، عمارات، أرض زراعية، معادن أشياء من هذا النوع يدخل فيها الوقف، وتكون الأوقاف كبيرة بحيث نأخذ منها فذلك يجب أن يُبحَث الأمر مع الحكومات والدول الجديدة في إعادة أوقاف المسلمين إليهم، أوقاف غير المسلمين ما حدش يقدر يأخذها لأنهم دافعوا عنها ولم تستطع الدول أن تأكلها كما أكلت أوقاف المسلمين، الأوقاف لا تؤكل الأوقاف دائمة وهي معروفة لأن معظمها أوقاف يعني عقارية معروف أنه في المنطقة الفلانية فيها ألفين فدان، 10 آلاف فدان فيه كذا، هذه لا يجوز أن تؤخذ أبداً! لازم تعاد إلى أهلها وتستثمر أحياناً نحتاج إلى قروض حتى نستثمرها في أول الأمر حتى يكون لها بعد ذلك عندها مال يعني يعتمد عليه إنما أول الأمر تحتاج إلى معونة لتستثمر هذه الأشياء لأنه أي نوع من الاستثمار هناك استثمارات مهمة جداً يمكن توضع في أشياء خاسرة ما لهاش قيمة ويمكن توضع في أشياء في غاية من التثمير لا بد من مراعاة هذا كله وينبغي إن إحنا نجعل من الأوقاف هيئات للأفراد إذا كان أفراد أنا مثلا عندي بعض الفيلات وبعض الأموال وأريد أن أوقفها وهي موقوفة الآن ولكن ليست بصفة رسمية أريد أن أوقفها أريد أن أجعل لها مجلس من نظار محترمين يكونون مأمونين يعملون معي في حياتي ويعملون مع أولادي بعد حياتي ويكون هذا المجلس قادراً على حسن استثمار هذه الأوقاف وصرفها في المصارف التي أسعى إليها، مصارف خيرية لخدمة العلم، لخدمة الفكر الإسلامي الوسطي المتميز المجدد، ولخدمة بعض الأقارب والفقراء منهم يعني كل واحد عنده أهداف يريد أن يحققها، وفيه أوقاف كبيرة أحياناً الدولة تقف لقضية معينة ولصندوق معين يجب أيضاً يكون له نظاره الذين ينظرون فيه وهكذا.. 

عثمان عثمان: نتابع مولانا بعد الفاصل كيف نضمن استقلالية الوقف إن شاء الله بعد الفاصل نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل نتابع في هذا الموضوع إلى اللقاء. 

[فاصل إعلاني]

تهميش دور الوقف في الحياة العامة

عثمان عثمان: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن الوقف دوره واستقلاله واستثماره مع فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مولانا في التاريخ الإسلامي من يقرأ هذا التاريخ يجد أن الوقف شمل مختلف جوانب الحياة من الجامعات والمستشفيات إلى الأوقاف الخاصة بالحيوانات خاصةً خيول الجهاد التي تستهلك، هناك أيضاً أوقاف كانت خاصة بالأواني التي تكسر فيأتي من كسرها إلى بيت الوقف ليأخذ ويرضي سيده بكل ذلك، لماذا تهمش دور الوقف وانكمش في حياتنا الآن؟ 

يوسف القرضاوي: والله هذا نتيجة تدهور أحوال المسلمين حينما انحط العالم الإسلامي كما قال الشيخ أبو الحسن ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، انحطت أمور المسلمين فانحط الوقف وانحط العمل الخيري، الوقف، بعض الأوقاف كان في دمشق وفي بلاد الشام أيام نور الدين الشهيد وهو نور الدين محمود الذي قاد الجهاد ضد الصليبيين بعد أبيه يعني عماد الدين زنكي هو ابن زنكي هو نور الدين محمود كان الأوقاف تقول لك: بيت للملك وبيت وقف يعني انتشرت الأوقاف انتشارا هائلا وكانت الناس كانوا يبحثون عن كل عمل خيري فمثلاً خيول الجهاد، الناس كانت القرآن يقول: }وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ{ [الأنفال:60] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:} الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم { الخيل التي كانت تجاهد في سبيل الله يأتي وقت تحال الخيل إلى التقاعد كما يحال الإنسان الموظف إلى التقاعد سن معين خلاص ما حدش يقدر، فالوقف يقول هاتها عندي أنت مش هتقدر تصرف عليها إحنا نصرف عليها حتى يأتي وقتها وتموت لأنه يعني ما يصحش نقتلها كده تُترَك حتى يأتي أوانها، فهذا إشفاق على هذا الحيوان الذي استخدم في الجهاد في سبيل الله،  كان هناك وقف على الكلاب الضالة، الكلاب التي تؤذي الناس وبعض الناس كان يفكر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أن تقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: }لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها{ الكلاب أمة من الأمم، القرآن يقول: }ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ {[الأنعام:38] فيه أمة بتنسج زي العنكبوت وفيه أمة تدخر زي النمل وأمة بتصنع العسل مثل النحل، أمم أمثالكم، شوف لم يسمح بقتل أمة من الأمم بحيوان مش من البشر، الناس بيقتلوا البشر، الناس بتقول لك: لا أنا أقتل حيوان خلقه الله فهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، الناس قالوا: هناك كلاب ضالة نعمل فيها إيه؟ بعضهم يأخذ هذه الكلاب ويعمل لها حجرات ويعيشها لحد ما تموت ولا تؤذي البشر، الناس بتقول لك: لا أنا أقتل حيوان خلقه الله فهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، الناس قالوا: هناك كلاب ضالة نعمل فيها إيه؟ بعضهم يأخذ هذه الكلاب ويعمل لها حجرات ويعيشها لحد ما تموت ولا تؤذي البشر، وبعضهم أخذ القطط.. 

عثمان عثمان: الشاردة.. 

يوسف القرضاوي: الكبيرة والمعوقة مشلولة أو عمياء القطط العمياء حتى وحكا العلامة الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله: إنه كان في دمشق بيت للقطط، كان فيه 400 قطة يقول من الفراء السمان يعني شافها هو.. 

عثمان عثمان: اليوم لا نجد بيوتاً للناس حتى.. 

يوسف القرضاوي: نعم؟ 

عثمان عثمان: اليوم ربما لا نجد بيوتاً لبعض الناس. 

يوسف القرضاوي: يعني بعض الناس لا تجد بيوتاً، عملوا بيوتاً للقطط والكلاب هذا عمله الخادم الذي يكسر الصحن وكانت الصحف معظمها متشابهة وهيروح لسيده ولسيدته وربما آذاه وربما ضربه فيأخذ الصحن المكسور ويذهب إلى بيت الوقف ويقول لهم: أدوني صحن بديل له، يدوا له صحن ويرجع يعني شوف مراعاة الناس التي، أيضاً تشتغل عشان الناس المرضى في المستشفيات يروح يزور الناس اللي مالوش أهل أو أقارب يروحوا يزوروه يروح يزوره هو ويجبر بخاطره يقعد الاثنين يتكلموا من الممرضين يقابلوا بعض بحيث إن المريض يسمعهم ولا يشوفهمش يقول له: إيه رأيك في المريض؟ يقول والله النهاردة الطبيب قال عنه إنه حالته طيبة وأنه يوشك على الشفاء إن شاء الله وكثير من الناس أمراضهم نفسية حينما يسمع هذه البشارة يستبشر ويخف وهكذا، أنواع كثيرة، بعدين على المدارس، على المساجد، على المستشفيات وعلى، المسلمون برعوا في هذا، مستشفيات كبرى كانت مستشفيات للتمريض والتعليم تعلم الأطباء فيها ويكون فيها الأكل ويكون فيها الشرب ويكون فيها الدواء ويجلس فيها المريض حتى ينتهي من مرضه كل هذا كان من الوقف الإسلامي الذي اشتهر في هذه العصور، لماذا لا يكون للمسلمين المعاصرين مثلهم؟ فيه أنا أعرف مسلمين معاصرين في قطر هنا الشيخ فيصل بن قاسم حفظة الله والشيخ ثاني بن عبد الله ولهم مليارات موقوفة على الخيرات وأنواع من الخيرات، هذا الكثيرون من أهل الخير يجودون في هذا ونسأل الله أن يبارك لهم وأن يجزيهم خيراً عما يفعلون وأن يكون الآخرون أمثالهم {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] سبل الخير مفتوحة وأبواب الخير تنادي الجميع أن يأتوا إليها وأن يعملوا فيها هذا هو الواجب على الأمة الإسلامية وواجب على الدعاة المسلمين أن يدعو الأمة إلى هذا الأمر، أمتنا نحن لا نشك في أننا أمة خيِّرة وأن فيها أنواع الخير موجودة ولكن تحتاج إلى من ينظم هذا ومن يجمع هذا وييسر له السبيل إن شاء الله. 

عثمان عثمان: مولانا الوقف الإسلامي اعتبر الوقف مؤسسة مستقلة لها ناظرها كما ذكرتم، هل ترون أن هذا الأمر ما زال مستمراً الآن في الوضع الراهن في ظل سيطرة وزارة الأوقاف على الأوقاف، في ظل جعل هذه الوزارة ضمن مؤسسات الدولة وضمن المال العام؟ 

يوسف القرضاوي: والله أنا أرى إنه لا بد أن يترك للأفراد حق الوقف وإدارة الوقف الدولة تشرف تشوف هذه الإدارة مضبوطة ولا لا؟ يكون فيه تفتيش على هذه الإدارات ومعرفة عملها هل هو يعني عمل مصون؟ وتؤدى واجباته مع الشروط المطلوبة لا بد من أن يتم هذا ولكن لا أرى إلغاء دور الأفراد؛ في مصر وفي كثير من البلاد إذ دولة هي التي تشرف على الوقف لا! وهذا بيخلي كثير من الناس يحجمون عن الدخول في الوقف، بقولك الدولة هتعمل إيه؟ وأحيانا ما تكونش مأمونة، أحياناً تكون دولة صالحة ودولة إسلامية ودولة فيها ناس يخافون الله القوي الأمين، }إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين إني حفيظ عليم} [القصص: 26] }إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] الحفظ والأمانة العلم والخبرة هذا المطلوب ولكن أحياناً لا يكون هذا فنرجو أن الدولة توسع على الأفراد في الوقف، ولكن أيضاً لا بد من الرصد، لا بد من التفتيش لا تترك الأمور كثيراً، دائماً الأمور الحكومية والأمور العامة تُهمل ولا تكون كالأمور التي يشرف عليها الأفراد كما يُشرف الشخص على أشيائه الخاصة فيتقنها ويحزمها تماماً لا بد أن نراعي هذا فهذا هو الواجب، وبعض البلاد مثل السعودية ومثل الكويت ومثل الإمارات يعني سايبين الأفراد يقفوا ويمشوا في هذا، هذا هو الذي ينبغي، مع الاهتمام بالتفتيش لا يكون الأمر سائباً وتؤكل هذه الأشياء أو تهمل وبيقول لك بيت المهمل يخرب قبل بيت الظالم بخمسين سنة لأن الإهمال شر من الظلم. 

ضمان استمرارية الوقف

عثمان عثمان: ذكرتم أن الولاية العامة على الأوقاف كانت في التاريخ من اختصاص القضاء لضمان استمرارها واستقلالها ألا ترون الآن أن إخراج الوقف من تحت سلطة القضاء ربما يضعف الثقة في هذا الوقف، كيف للواقف أن يطمئن أن ما أوقفه سيستثمر وسينفذ على الوجه الذي أوقفه من أجله؟ 

يوسف القرضاوي: أنا قلت أن الوقف  لا بد له من ناظر، إذا كان وقف له قيمة يكون له مجلس نظار ويكون منهم بعض القضاة وأيضاً بعض الناس من المستثمرين وناس من رجال الشرع لأن محتاجين إلى مجموعة لأن الوقف فيه جزء فقهي وشرعي وجزء إداري وجزء استثماري وجزء قضائي وقانوني فلا بد أن نضم هذه الاختصاصات كلها أرى أن هذا هو الأولى في زماننا. 

عثمان عثمان: لكن هناك الآن مشكلات قانونية مشكلات إدارية نقص في الخبراء، ضعف الاستثمار أو تعطيله كل هذه المشكلات تعاني منها مؤسسات الوقف اليوم، كيف يمكن التغلب على هذه المشكلات؟ 

يوسف القرضاوي: كل مشكلة لها حل وكل داء له دواء ليس هناك مشكلة لا حلول لها، ليس هذا م ما صنعه الله ربنا ما خلقش داء من غير دواء، يقول الشاعر: 

لكل داء دواء يستطب به        

إلا الحماقة أعيت من يداويها 

فكل داء له دواء، مشكلاتنا لها حلولها وفيه ناس متخصصين وناس دارسين للوقف ومشاكله وحلوله وفيه كتب موجودة في هذا وتجارب في دول مختلفة أنا زرت أميركا وجدت الإخوة هناك عاملين جمعيات: جمعية الطب الإسلامية، جمعية علماء الاجتماع، جمعية العلماء الكونيين والمهندسين، علماء الطبيعة والمهندسين، جمعية الوقف، الوقف له جمعية كل ما يقفونه يدخل في هذه الجمعية وجمعية محترمة ولكن في أوروبا مثلاً كان عندنا المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث كنا نحتاج أن يكون له وقف وننادي بأن يكون له وقف، وسنحاول هذا في المستقبل يعني ندعو الناس الذين يهتمون بالدراسات الإسلامية وبالوقف من أجل هذه الدراسات، المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث من أجل أوروبا كلها يحتاج إلى وقف حتى لا نحتاج كل سنة عندما نريد أن ندعو الناس إلى من يتبرع نحن ندعو المسلمين في أنحاء العالم أن يعودوا إلى ما كان عليه المسلمون الأوائل من إيجاد الأموال للوقف، كل شيء يحتاج إلى وقف؛ المدارس تحتاج إلى وقف، الجامعات تحتاج إلى وقف، المساجد تحتاج إلى وقف، الطب والصحة يحتاج إلى وقف، البحث العلمي يحتاج إلى وقف، كل عمل خيري يحتاج إلى وقف فكل وقف ينبغي أن يكون من أهله وأن يكون له مجلس، مجلس وقفي.. 

عثمان عثمان: نعم، مولانا.. 

يوسف القرضاوي: مجلس وقفي يضم كما قلت الرجال المتخصصين الذين يكونون مجموعة تتكامل في الحفاظ على هذا الوقف من كل ناحية من النواحي ومنهم القانونيين والقضاة ومنهم الماليون والمستثمرون ومنهم الفقهاء والشرعيون ومنهم الإداريون والمحاسبون، من هؤلاء كلهم يقوم مجلس الوقف. 

عثمان عثمان: ذكرتم الغرب، ما أهمية إنشاء أوقاف إسلامية في الغرب لتمكين وجود المسلمين هناك؟ 

يوسف القرضاوي: المسلمون في الغرب هم محتاجون إلى هذا جداً وبعض الإخوة استفادوا من هذه النظرية وكونّوا أوقافاً، عندما احتاجوا المسلمون إلى مسجد يحتاجون إلى وقف، المسجد لا يأتي إلا بوقف، كثير من المسلمين بأوروبا يأتون إلى بلاد الشرق ويقولون أعينونا جمعنا 200 ألف أو 300 ألف ولكن نحن نحتاج إلى مليون فيحتاجون؛ ولذلك يحتاج من أول الأمر أن يكون عندنا أوقاف كبيرة وكثيرة لتمول حاجات المسلمين، المسلمين لهم حاجات كثيرة حاجات اجتماعية، حاجات رياضية وحاجات دينية وحاجات سياسية وحاجات من كل ناحية يحتاجون وهذا يحتاج إلى الوقف، فلا بد لنا أن نكون عند حسن الظن ونهيئ للمسلمين هذا الوقف وسنجد إن شاء الله عندما نخطط لهذا الأمر ونعلم المسلمين إنه المسلم لكي يكون مسلماً يجب أن لا ينفق كل ما يأتي إليه، يخلي قليل من المال لمثل هذا العمل فيكون العمل القليل له نفع كثير إن شاء الله.

عثمان عثمان: مولانا ألا ترون أن هنالك عوامل كثيرة مهمة الآن، حالة التدين العام، وصول الإسلاميين إلى الحكم، حالة الغنى الموجودة عند بعض الناس وخاصة في الخليج أن يستثمر ذلك كله في تدعيم الوقف وفي تنميته وفي إيجاده وإنشائه؟ 

يوسف القرضاوي: لا شك أن البلاد التي يشعر أهلها بالخير والسعة والثراء والغنى عليهم أكثر من غيرهم، لا يطالب الفقير بما يطالب به الغني، كل واحد على قد حاله، فيه واحد يا دوب يجد ما يأكله إنما من آتاهم الله مثل أهل الخليج هؤلاء عليهم ونحن نجد في أهل الخليج الخير الكثير منهم والحمد لله يدفع بماله للوقف ويدفع بماله للتبرعات وللصدقات والله سبحانه وتعالى لا يبخل عليهم بخير مما أعطوه }وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ{ [سبأ: 39]. 

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة أشكركم سماحة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.