- التصنيفات العالمية لسن الشباب
- دور الشباب في ثورات الربيع العربي

- الثورات وصراع الأجيال السياسي

- الشباب وإعادة بناء الدولة

- أجندة الشباب العربي بعد الثورات


عثمان عثمان
علي العمري

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرةً في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، وضعت الثورات العربية الشباب في قلب المشهد العربي بعد أن كثرت الشكاية منه لزمنٍ طويلٍ امتد لعقود، بل لعل بعض الأنظمة كانت تنظر إلى هؤلاء الشباب كعبءٍ يحملها الكثير من المسؤوليات التي لم تكن قادرةً على توفيرها، كما أن الشباب المسيس خاصةً كان يشكل هاجساً أمنياً لتك الأنظمة التي تفجرت فيها الثورات ولكن ماذا بعد، هل الشباب هم وقود الثورة وكفى؟ وهل كانت الثورة على الكبار أيضا؟ وما دور الشباب بعد الثورة؟ وما الموقف من حديث بعض الشباب عن منطق تحقيق مكاسب بحسب حجم التضحية؟ وهل هناك توافق بين الشباب أنفسهم حول التغيير والمستقبل؟ الشباب والثورة والسياسة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور علي العمري رئيس منظمة فور شباب العالمية، مرحباً بكم دكتور.

علي العمري: حيّاك الله أخي عثمان.

عثمان عثمان:هل نصنفك مع الشباب؟

علي العمري: طبعاً يعني أفتخر بذلك ويعني أرجو الله سبحانه وتعالى أن يتمم علي نعمته.

التصنيفات العالمية لسن الشباب

عثمان عثمان: لنحدد بدايةً فئة الشباب، من هم؟

علي العمري: بعد بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد، أحياناً أعجب ممن يحرص على تصنيف الشباب وتقسيمهم أنهم ضمن إطار محدد يعني 15 سنة إلى 30 أو 20 إلى يعني أقل أو أكثر الحقيقة أن الشباب يمكن أن ينظر لهم إذا أردنا كسن، نقرأ ابتداء الحيوية التي هي فيهم، الأهداف والوظائف المطلوبة من هذه المرحلة العمرية والتي سيسأل عنها الإنسان يوم القيامة، عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وإن كنت تقول في هذا الحديث عن شبابه فيما أبلاه يعني بعض الطرق فيها ضعف يعني الإمام الترمذي عليه رحمة الله السند الصحيح به عن عمره فيما أفناه لأن الشباب مرحلة ممكن أن تمتد من 17 سنة إلى 40 سنة أو حتى إلى45 سنة، ونحن نقرأ في حديث الجنة أول زمرة تدخل الجنة كما في مسند الإمام أحمد والترمذي أنهم في سن 33 أنا أفهم هذا أنه متوسط عمر الشباب وأنه يعني العصر الزاهي في حياة الشباب على اعتبار المرحلة الأولى هي مرحلة تكوين، والمرحلة الوسطى فيه مرحلة تكامل أو مرحلة نضج ثم يعني يعطي الإنسان بعد ذلك أقوى ما يمكن لتكامل النضج فممكن أن تصل إلى 40 أو 45 سنة لكن لا يعقل أن تقول إنسان في 40 وقد أخرجته من مرحلة الشباب والعطاء لأنه يفسد ذلك عطائه ويفسد ذلك دوره ويفسد ذلك برنامجه ومشروعاته إذنْ مرحلة الشباب حقيقةً تمتد وأنا قلت لك يعني قراءتي لمعنى أن أهل الجنة 33 هو زهو أو المرحلة الأقوى والأعظم في هذه الحالة .

عثمان عثمان: لكن هناك تصنيفات عالمية لسن الشباب من 15 حتى 35 ربما إذنْ هنا نتحدث عن توجهات واحدة واهتمامات واحدة لعنصر الشباب سواء كان في العشرينات أو في الثلاثينات.

علي العمري: نعم يعني يمكن إحنا نتحفظ على بعض هذه التصنيفات والتقسيمات لأن نحن لدينا قراءة يعني قراءة الحيوية تمتد إلى الأربعين وتمتد إلى حتى 45 سنة ليسوا شيوخاً ولا كبار في السن هؤلاء، هؤلاء في أعلى درجات العطاء فلنركز إلى أن مرحلة الشباب هذه لا تستطيع أن تمنعها وإن كانت تقول مثلاً اليونسكو وتقول بعض الجهات الأخرى ولكن نحن نتكلم عن روح الشباب وعن عطاء الشباب الذي يمد حقيقةً إلى الآخرين بل حتى ممكن إلى الستين تجد الآن بعض الناس كبار السن يخرج من عمله أو وظيفته ويطالب كما قال حفني ناصف بك رئيس دولته:

 صاحب الدولة يا شيخ الوزارة حاجتي إن شئت تُقضى بإشارة

نالها قبلي ألوف لم أكن دونهم علماً ولا أدنى جدارة 

ناهز الستين عمري إنما لم أزل جمّ القوى جمّ الجدارة

وإذا لم يشكُ مثلي علّة هل من الحكمة أن يلزم داره؟

فهذا في الحقيقة أخذت روحة من الثلاثين ومن الأربعين واستمرت معه وأعطت إلى مرحلة الستين ويقول على ما أنا أتعطل وأجلس في بيتي ولا أتحرك..

عثمان عثمان: قد نجد شيخاً شاباً، وقد نجد شاباً شيخاً!

علي العمري: بالضبط وهذا الذي أنا يعني يزعجني إنك تلاقي بعض الشباب في المقاهي منتشرين أو في بعض الأماكن عطائهم محدود جداً ونقول لهذا الذي في 45 أو 47 أنت إنسان والله كبير في السن لا، الشباب في الحقيقة هي مرحلة الروح وإذا أرنا أن نقول للسن ممكن تتجاوز الأربعين والخمسة وأربعين وحتى السبعة وأربعين.

عثمان عثمان: هل يمكن رسم خارطة للشباب خاصةً في بلدان الثورة الآن؟

علي العمري: يعني الإحصاءات مثلاً دولة كمصر لو أخذناها نموذج، مصر إلى آخر الشهر الماضي إحصاءهم 90 مليون نسمة مقسومين تقريباً العدد الأكبر والأضخم منه هم شريحة الشباب دون السن الثلاثين سنة ومقسومين أيضاً إلى قسمين تقريباً خمسين، خمسين شباب وبنات، تتكلم عن دولة أيضاً في المقابل في آسيا كالسعودية مثلاً الشريحة الأكبر 70 % هم من شريحة الشباب وأيضاً هم بين الشباب والبنات هذا الإطار هذا التجديد قاعد يشكل بطبيعته من خلال المؤثرات الموجودة هم ليس الشباب الذي يمكن أن نقول شباب عاديون وشباب متدينون أو شباب صحوة أو عدم شباب صحوة هذا ربما يعني كان قديماً، اليوم الشباب الحقيقيون هم الذين نزلوا إلى الميدان وهم الذين شاركوا في تطوير مجتمعاتهم وبلدانهم مثل مصر.

عثمان عثمان: لكن في نهاية الأمر كانوا مصنفين يعني نجد إخواني، سلفي، ليبرالي، علماني.

علي العمري: يعني الذي مثلاً تحرك لو أخذنا كتاب مثلاً خالد سعيد يعني خالد سعيد والذي كتب عنه وائل غنيم كتاب طبعته دار الشروق الآن حديثاً عن الثورة في يمكن قرابة الـ300 صفحة لما بدأ يتكلم عن إنشائهم للصفحة، صفحة وائل غنيم وهي البدايات والمنطلقات أغلب هؤلاء بعضهم نعم منتمي مثل كان وائل غنيم تربى مثلاً في أحضان الإخوان لكن  فيما بعد عندما نتكلم الذي نزل إلى الساحة ونزل إلى الميدان هم شرائح مختلفة كانوا يظنوهم مؤدلجين حتى ماذا كانوا يقولون في مصر، أول ما بدأت الثورة المصرية قالوا هذه حركة شباب لماذا حركة؟ لا يريدون أن يقولوا كلمة ثورة يقولون كلمة حركة على اعتبار مجموعة تحركات هنا وهناك ثم قالوا حركة شبابية يعني كأن الشباب هؤلاء طايشين وأن الشباب عندهم نوع من الاحتجاج ونوع من التغيير وإذ بهم يفاجئوا أن هذه الحركة الشبابية وإذ بها من أصناف مختلفة وإيديولوجيات مختلفة ما كانوا يتخيلون ذلك ولا يتوقعونه في لحظة الانتخابات كانوا يقولون 99% مع حسني مبارك طيب لما الآن واقع الثورة طلعت 1% وإذ 1% من هؤلاء يعني قد أثروا وغيروا في الحياة، أنا أتذكر العام الماضي وأنا أصور برنامج "مذكرات سائح" نزلت إلى سوق شعبي فقابلت أب جزار ومعه اللحوم ومعه أولاده فقلت: يا حج أنت نزلت إلى الميدان قال: إي والله نزلت، قلت: إيش السبب اللي خلاك تنزل؟ فأشار إلى أولاده دول دول الأولاد خلوني أنزل إلى الميدان وأشارك، واحد خريج جامعي والثاني خريج كذا والثالث كذا وهؤلاء هم الذين يتحركوا فقال: أنا رغماً عني تحركت، الشباب عاطلين ولا بد أن أتحرك، عندما نقول أنهم 70% أصبحوا هم اللي يحركون الكبار ويحركون الشيوخ.

عثمان عثمان: عندما نتحدث عن التصنيفات الفكرية أو الحزبية أو العقائدية هل هذا يعتبر منظر ومظهر سلبي؟

علي العمري: يعني عندما نقول والله هذه تأثيرات فكرية، من الذي أوجد التأثيرات الفكرية؟ ما هي مجموعة من الكتب، مجموعة من البرامج الإعلامية، ومجموعة من الأنشطة الموجودة، دائماً من الخطيئة بمكان وهذه تحدثها للأسف حتى  بعض الأنظمة السياسية الحكومية التي هي في وضع مستقر أدخل إلى مثلاً عالم الإنترنت أو أدخل الآن في مجالات مختلفة لابد أن يصنفوا الأجيال والشباب إذا أحدهم تكلم في جانب سياسي وأنا أستغرب إن الأنظمة كيف تفكر في السياسة! إلى أنها فقط الاقتصاد يجعلونه سياسة، والإعلام يجعلونه سياسة، والتربية يجعلونها سياسة، لأ أنتم الآن هذه مجالات مختلفة كما كان يتكلم الأستاذ لوبون في كتابه "سيكولوجية الجماهير"، يقول الجماهير إنما تتحرك من خلال الاقتصاد والسياسة والدين هذه كلها أشياء هي متداخلة بعضها في البعض، لكن للأسف السياسي ماذا يجعل بالشباب؟ يجعل إنك إذا تكلمت في موقف سياسي  معين يقولون أنت إنسان مؤدلج ومسيس، إذا تكلم عن حكومته  في خطأ معين يقولون أنت إنسان مسيس! إذا والله حصل مثلا قضية معينة في سجن إنسان أو في اعتقال شخص أو في قضية صحية أو في قضية تعليمية فبدأ يقول رأيه أو بدأ يعلنه على وزير أو على مسؤول يقولون أنت إنسان مسيس! وهذه هي طريقة السياسيين، هم أصلاً حيدوا الشباب وجعلوهم كأنهم كلهم ضد الحكومات، في حين أن هؤلاء الشاب إما يتكلم عن السياسة وإما  يتكلم عن الاقتصاد وإما  يتكلم عن إعلام وإما يتكلم عن حالته العادية، فمن الخطيئة الكبرى التي تقع فيها السياسات المعاصرة هي أنها حولت الشباب إلى تيار مقابل تيار في حين المفترض أن هؤلاء الشباب يستوعبوا وأن يكونوا فصيل متجانس مع بعضه البعض، فمن الذي جعل هذه التصنيفات؟ حتى أني أذكر مجموعة  من الشباب بدؤوا يسمون أنفسهم: " نحن التيار الحركي الإخواني في منطقة الخليج"، فلا هو تيار ولا هي تنظيمات ولا هم ما يحزنون، فهم في الأصل غير منتمين فوجدوا أن الجماعات الإسلامية في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا وفي مصر فيقولون لماذا لا نحن نتأدلج وننتظم، فهم بدؤوا يمكن بالآلاف المؤلفة يكتبون الآن البيانات واللقاءات، وبالمناسبة كان أحد المعلقين الدكتور عمار علي لما صارت ندوة هنا في قناة الجزيرة، يقول أن الاحتجاجات في مصر بدأت من 2004 عندما كتب بعض الشباب البيانات بدؤوا مجموعة شباب بكتابة البيانات، كان في هذه اللحظة في 2004 كان سببها ما يسمى اللجان الوسيطة أو الأقسام الوسيطة، منعوا عنهم المحاضرات، ومنعوا عنهم الدروس، ومنعوا عنهم التجمعات، ومنعوا عنهم المجتمع المدني، فوجد الشباب نفسه  كل هذه الأشياء ممنوعة وإجراءاتها معقدة، فذهبوا إلى مجال آخر ألا وهو مجال البيانات والكتابات وكانوا ناس عاديين، فصنفتهم الحكومات على أنهم ناس مسيسون فوجدوا أنهم مقابل الحكومة  فقالوا: إذنْ نحن مسيسون فإذنْ نحن أبناء حركات وأبناء تجمعات وأبناء أحزاب، فالذي أوجد هذه الأحزاب هي الحكومات.

عثمان عثمان: نأخذ أحد الشباب السوريين الثائرين السيد سعيد سلام، السلام عليكم.

سعيد سلام: وعليكم السلام، وأهلاً وسهلاً أستاذ عثمان، تحية لك ولضيفك الكريم.

دور الشباب في ثورات الربيع العربي

عثمان عثمان: أخبرنا عن دور الشباب في الثورة السورية الآن؟

سعيد سلام: طبعاً دور الشباب في الثورة السورية هو دور متقدم ورائد من حيث  الإمكانيات، طبعاً تعلم أن هناك ممارسات قمعية من نظام الحزب الواحد كانت ضاغطة جداً على الشباب وخاصة في سوريا، ولكن هذا لم يمنعهم من ممارسة دور سياسي من خلال تفويت الفرصة على أي جهد ممن يدعون أنهم ساسة مخضرمون، حاولوا أن يقللوا من قيمة هذه الثورة أو يختطفوها، حتى لم يعترفوا بداية باسمها أنها ثورة وأنها حقيقية أو أنها في الحقيقية أنها هي ثورة تقلب المجتمع رأساً على عقب، مثال ذلك هيئة التنسيق وما حاولت أن تفعله، وتصريحات وتوجهات شخصيات في المجلس الوطني وهو على أرفع المستويات، الإمكانيات أخي عثمان كانت كبيرة جداً، نحن لا نقول هذا الكلام إنشائياً..

عثمان عثمان: قبل أن نتحدث عن الإمكانيات أخ سعيد، نريد أن نعرف منك  أخ سعيد أبرز الاهتمامات والتوجهات عند الشباب السوري الآن؟

سعيد سلام: نعم الاهتمامات كان دائماً  يصور الشباب في المجتمعات العربية ولاسيما ربما منها السورية أنها اهتمامات لا تتعدى مستوى الكرة والغناء والموضة وما إلى ذلك، لكن هذه الاهتمامات على أهميتها ربما نحن لا نطعن بها، لكن تعدت ذلك إلى مستويات أكبر إلى قيادة الأمة وتفعيل دورها إلى تحريك المجتمع نفسه من الجذور والأعماق، الكلام عن الحرية، الكلام عن الكرامة، إسقاط منظومة الاستبداد، إسقاط منظومات بأكملها كانت تمارس دور الخداع والتضليل، كجبهة المقاومة، إيران، وحزب الله والنظام السوري.

عثمان عثمان: هل هناك ِإمكانات متاحة أخ سعيد، هل هناك إمكانات متاحة  لتحقيق هذه الأهداف، ما حجم هذه الإمكانات؟

سعيد سلام: يعني حقيقة نحن لا نريد أن نضخم إمكاناتنا بقدر ما نريد  أن نعترف بالواقع، يعني نحن إمكاناتنا جداً جداً ضيقة على كل المستويات، لكن ذلك، كل ذلك لا يمنعنا من ممارسة دور رائد إن كان على المستوى الإعلامي وإن كان على المستوى السياسي، وإن كان على المنظومة الخلقية العالمية يعني الثورة السورية الآن وهي تدرك ماذا تفعل؟ تدعم منظومة الغرب بأكملها الفكرية والخُلقية وجهاً لوجه  أمام الغرب نفسه في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، يعني هذه الصورة المؤثرة والمعبرة جداً على مدار 14 شهراً، الآن تكشف اللثام وتضع العالم بأجمعه إن كان العرب وإن كان المسلمين وإن كان الغربيين أمام مسؤوليات تاريخية، وهذا مدرك بالنسبة إلينا وليس هو من باب فقط الكلام الإنشائي، أنت تدرك أخي عثمان أن الحالة السورية إنما هي من شبابها وحدهم يعني نحن، لا يوجد أي إعلام ينقل الصورة، نحن من يمارس الدور الإعلامي ونحن نمارس الدور السياسي ونحن ننشأ الشعارات ونحن كل ذلك نقوم به عن وعي تام بهذه الثورة، ونحن ندرك أن وقوف العالم في وجهنا، إنما يراد من خلاله أن يُظهر أن الشباب، هؤلاء الشباب، الذين وصفوا بالحثالة من قبل بعض من يدعون أنهم رواد الفكر، إنما هم يتكلمون عن كل القضايا التي..

عثمان عثمان: شكراً للأخ سعيد سلام ناشط من الشباب السوري، إذا كان هناك إمكانات ضعيفة هل تحول دون العمل لتحقيق أهدافنا؟

علي العمري: يعني أنا أتذكر إنه صارت دراسات واستطلاعات على موضوعات الشباب، كيف يفكرون؟ وكيف ينظرون إلى واقعهم؟ وما هو حولهم؟ فكان يقولون أنه، وهذه الدراسة بالمناسبة نشرت في مواقع الجزيرة وكانت في لقاء الجزيرة المباشر 70% من هؤلاء الشباب يقولون: نحن لا نستطيع أن نتحرك عندنا أفكار وعندنا طموحات وعندنا هموم، ولكن حركتنا تعتبر حركة ضعيفة، هذا الكلام في 2009 ميلادي، ثم نشرها مركز صناعة الفكر في كتاب، نفس الندوات هذه التي حدثت، بالمناسبة في 2009 الجزيرة نت نشرت عن مجموعة من الشباب عددهم تقريباً ثلاثة عشر ألف شاب يتكلموا عن وعيهم السياسي وعن تحرك هذا الوعي السياسي، فكان منهم تقريباً 46% يقولون لا نستطيع أن نتحرك، والشريحة الأخرى أكثر من الخمسين يقولون نستطيع أن نتحرك ولكن لا نملك الأدوات، المسألة مسألة أشهر قليلة يعني أتكلم عن 2009، في 2010 وإذ بكل استطلاعات هذا الرأي تتغير تماماً، والشباب بأدواتهم القليلة استطاعوا أن يغيروا وأن يتحركوا وأن يبرزوا بشكل ما لا يتخيله أحد، حتى أن الساسة الغربيين قرأنا عنهم وهم يتكلمون عن الثورة المصرية أو الثورة اليمنية كيف استطاع مثلا هؤلاء الشباب اليمنيون أن يجلسوا في ساحات التغيير هذه الفترة الطويلة أكثر من سنة يتحملوا الضيم والمر، وبالمناسبة ترى إحصاءات الشهداء الموجودة في الساحة اليمنية وأنا اطلعت عليها أكثرهم تستطيع أن تقول 80% منهم من  أبناء الدعوة وأبناء الخير وكلهم والحمد لله كذلك، لكن هذه   الإحصاءات الرسمية الشهداء منهم 80% هم في سن الشباب ومن أبناء الدعوة، عندما تتكلم  أيضاً عن مصر وقد وصلتنا الإحصاءات  تتكلم عن عدد هائل كبير منهم بين الجرحى وبين شهدائهم من سن الشباب، ما الذي حركهم إلا بأدوات قليلة لكنهم ينظرون إلى أن السياسة ليس كما يظنوها بعض الساسة هي الوصول إلى الحكم، هم قراءتهم للسياسة كما قال أخينا قبل قليل قضية الكرامة وقضية الحرية وقضية المشاركة المدنية، فإذا غفل الساسة عن هذا الموضوع ظنوا أنه هؤلاء الشباب عندما يحتجوا أو عندما يتحركوا أو عندما يقوموا بالمظاهرات والتسيسات فهم بين طرفين، إما أن يكونوا مسيسين من الخارج أو أن هؤلاء قد ربوا تربية سياسية تقوم على الانقلاب على الحكم وعلى الأنظمة، وهذا كلام غير صحيح، الوعي هو الذي يحرك لا يحتاج إلى أدوات من المال أو الأدوات من العتاد، هي قضية وعي ليس إلا.

عثمان عثمان: ذكرت لي ذلك الأب في مصر الذي نزل إلى ميدان التحرير دفعه أبناءه لذلك، البعض يتحدث عن هذه الثورة هي ثورة شبابية بامتياز لو أردنا أن نعطي حجماً لمشاركة الشباب وصناعة الشباب لهذه الثورة؟

علي العمري: خليني أنا ألفت النظر هنا إلى موقف دائماً كل ما أتأمل فيه أجد العجب، النبي عليه الصلاة والسلام عندما ذهب في أعظم الأحداث التاريخية  في السيرة النبوية ألا وهو في فتح مكة وكان معه الصحابة الكرام رضوان الله تبارك وتعالى عليهم وكان سعد بن عبادة ماسك الكتيبة، الكتيبة الخضراء، ومعه اللواء، لواء المهاجرين والأنصار، فلم ركز سعد بن عبادة اللواء قال: اليوم ذلت قريش وخابت، فوصل هذا الأمر إلى رجالات قريش فأتى ضرار بن الخطاب يشكو النبي  صلى الله عليه وسلم على هذه العبارة وما يمكن أن تحدث هذه الكلمة من قوة ومن قسوة، فبدأ ضرار بن الخطاب يخبر النبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الهدي إليك لجأ  حي قريش يتكلم عن الحي الذي أتى إليه متحدثاً عن الشكايا من سعد بن عبادة رضي الله عنه إن قيساً بن عبادة رضي الله عنه يريد في هذه العملية أن يشتت القبائل، يشتت الناس ويأتي على أهل الحجون وأن يأتي على أهل البطحاء، فسمع النبي عليه الصلاة والسلام هذه الشكايا ونادى ابنه، قيس بن سعد بن عبادة، وأعطاه اللواء ظن بعض الصحابة أنه سيعطيها لقريش، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان حكيماً فأعطاه لولد سعد فاستلم قيس الراية ووقف مكان أبيه ووضع ركاز اللواء في نفس المقام وقال: اليوم طابت قريش وعزت، وهذا الكلام عكس ما كان يقوله والده، أستطيع أن أقول بعض الشباب أحياناً لديهم من الحكمة ما لا يوجد عند كبار السن والشيوخ، هذه القضية تختلف اليوم في عصر اليوم لأنه اختلاف الحسابات الشيوخ لديهم حسابات أدلجوا عليها فترات معينة، حسابات فكرية، حسابات حزبية، حسابات سياسية إلى غير ذلك، الشباب ليست عندهم هذه الحسابات ثم أن منطق الوعي اليوم الشاب يقرأ ويطلع على الإنترنت وربما يعلم غيره من الشيوخ قد يكون الشيوخ عندهم قدرة في مجالات فكرية أو معرفية معينة طحنوا فيها عمرهم عشرين أو ثلاثين سنة ولهم لقاءات، الشاب اليوم ليست لديه هذه الحسابات.

الثورات وصراع الأجيال السياسي

عثمان عثمان: إذنْ هل ترون الثورة لم تكن فقط على مكافحة الفساد والظلم والاستبداد ومن أجل الكرامة والحرية  إذنْ هي ثورة على الكبار بمعنى صراع الأجيال؟

علي العمري: والله يا أخي أنا كنت قبل أسبوعين في لبنان ووجدت مجموعة من الشباب اللي هم قاعدين يرتبوا قضية اللاجئين السوريين، تعجب غاية العجب أن هؤلاء من ذوي المستويات المادية الجديدة وأيضاً مستويات علمية رائعة في أقسام مختلفة ومميزة، ما الذي أتى بكم إلى هذه المنطقة لتحافظوا على أبناء شعبكم وإخوانكم؟ القضية صارت قضية وعي،  اجلس الآن في مجالس الكثير من الشباب، ديوانياتهم،  لقاءاتهم، حواراتهم تتجدد وتتشكل وتتغير لأنه هو على طريقة غوستاف لوبون، أن هي العقائد الدينية والعقائد السياسية والعقائد الاقتصادية، هذه لو دمرت دمر الانقلاب الحضاري عند الشباب، فينبغي أن تهتم الحكومات والقائمين على الوزارات في الدول، وخاصة الدول المستقرة، نحن لا نتكلم الآن عن الشباب والثورة على اعتبار تصدير الثورة، بالعكس نحن نقول أنه الثورة حصلت ولكن كيف يستفاد من الواقع؟ إذا بدأنا نتحاور مع الشباب ونتكلم إما أنكم ستسيسون وإما أن تكونوا كبقية الشباب الذين ثاروا في أوطانهم فنقول هذا هو الخطأ والدرس الذي لم تستفيدوا منه، السياسة اليوم ليست أمن، السياسة اليوم تدخل فيها الاقتصاد، والسياسة تدخل فيها الاجتماع، والسياسة يدخل فيها العلم، وإلا لماذا يثور؟ كما تكلم الطيب صالح في روايته: " الهجرة إلى الشمال"، رجل عايش في السودان ثم ذهب إلى أوروبا فوجد أن الأمور اختلفت، أراد أن يرجع إلى بلده فانفصل فلم يستطع، أو الفيلم الشهير "حد السيف" الأب الذي تعلم شوية الضرب على القانون والأداة الموسيقية وبنته تريد أن تدرس الطب، فاضطر أن يتعلم مهنة الموسيقى هذه وتحضر راقصات نفس الحفل الذي يحضره، هو يعبأ ذلك، لكن من أجل أن يعلم ابنته، فجاء القدر أن البنت هذه تحضر حفل لصديقتها فإذا بالأب هو الذي يضرب على الآلة والفتاة هذه التي ترقص من أجل أن يعطي، هذه حال البائس هو حال شباب اليوم، فعندما يتحول إلى متكلم سياسي أو إلى حوارات عن قضايا الدولة أو قضايا شؤونها وطريقة تعاملها مع الآخرين  يجب ألا يحيد الشباب ويقولون ما دخلكم في قضايا السياسة وشؤونها، لماذا حولتم السياسة ألا هي الاقتصاد والإعلام والتربية والتوجيه إلى منطق الأمن ومنطق الحوار، وهكذا..

عثمان عثمان: الشباب بحكم طبيعتهم اندفاعية والثورية وحرارة الدم المرتفعة، ربما يمارس العمل فيه الكثير من الارتجالية، أليس هذا الشاب بحاجة إلى رجال متقدمين في العمر وفي التجربة والخبرة لتقويم المسار؟

علي العمري: والله أنا من التجربة أستطيع أن هناك في تكامل، إذا كنا نتخيل بالجملة أن الشباب ليس لديهم النضج الكافي الفهم للواقع ومعرفة الأمور، بالعكس، أنا أعرف اليوم أن مجموعة من الشباب استطاعوا أن يتوغلوا في ساحة الحياة وأن يؤثروا في جماهير عريضة لم يستطيع الشيوخ أن يؤثروا بها، وسبب ذلك أنهم أكثر هدوءاً ورزانة ووعياً واستيعابا وتوغلاً في مسارات الحياة، بالله عليك أيهما أكثر توغلاً الشباب اللي نشوفهم اليوم ولا بعض الشيوخ، أنا لا أقول الأمور هكذا منفصلة في نوع من الامتزاج ونوع من التداخل، لا نريد طبعاً من الشباب أن يعتز بنفسه كما يقول المسيري رحمة الله عليه، يعني عقله في أذنيه، ومعنى  أنه يريد محلل سياسي أو ناشط سياسي وهو يشاهد الأخبار مثلاً ويقرأ مجلة أو مجلتين ويريد أن يخرج للدنيا يحلل مثلا ما يجري في مصر وما يجري في السودان وما يجري في تونس، هذه من الغرابة أن تجد بعض الشباب ليس لهم هذه  الخبرة الكافية، لكن في المقابل لديهم خبرة ميدانية كافية، هذا وجدناه  الآن في ساحات التغيير استطاعوا أن يكونوا على درجة من المرونة وعلى درجة من الاستيعاب وثورات بيضاء، نحن مرة أخرى لا نريد أن نقول أن ندعو إلى ثورة الشباب في كل مكان، ولكن نقول استيعاب دروس الشباب، إذ أن الثورة ليست سياسة مباشرة إنما هي الاقتصاد ومرة أخرى والإعلام والتعليم والثقافة، وإذا وجد الشباب أنهم محاربون فيها ولا يستطيعوا أن يتحركوا في ظلالها بشكل حر وشفاف فإن هذا يعني بداية الثورات.

عثمان عثمان: نأخذ أحد الشباب الثوار أيضاً من اليمن لدي عفواً من القاهرة السيد براء أشرف، مرحباً بك.

براء أشرف: أهلاً وسهلاً.

عثمان عثمان: هناك من يرى يعني أكرر السؤال الذي طرحته على الدكتور منذ قليل، أنت كشاب مارست الثورة ونزلت  إلى ميدان التحرير، هناك من يقول بأن الثورة كما كانت على ظلم واستبداد وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية أيضاً هي صراع أجيال، ثورة على الكبار، هل تشارك هذا الرأي؟

براء أشرف: صحيح، صحيح جداً نحن نعتبر في مصر أن الثورة كانت ثورة للصغار فقط وليست للكبار، ومع احترامنا الشديد لكل الأجيال الأكبر سناً لكن هي في واقع الأمر كانت ثورة للصغار، ثورة على كل المفاهيم التي تربينا عليها بالتحديد حتى المفاهيم السياسية، يعني أنت لو كنت تتابع الثورة في مصر كانت أحد أهم الجمل التي كنا نسمعها و يسمعها الثوار الشباب  من الأجيال الأكبر سناً تتعلق باحترام الكبير واحترام الرئيس  وأنه في سن الوالد وفي سن  الجد وأن سنه يفرض علينا أن نحترمه، الحقيقة كان الشباب يتمردون على هذه الفكرة، كانوا يصرون على أن رئيس الجمهورية  في واقع الأمر موظف بدرجة رئيس وأن الثورة عليه واجبة طالما أنه لم يؤد واجبه بشكل جيد، هذه نقطة،  ونقطة أخرى أن الشباب يعني جيل الثورة من الشباب كان يملك أحلاما، أحلام للبلاد بشكل أفضل، أحلام إن هم يعيشوا في بلاد أفضل حالاً من البلاد التي عاش فيها الأجيال الأكبر سناً، لهذا وجبت الثورة، لهذا كانت الثورة  فكرة شبابية جداً لهذا نزل الشباب إلى الميادين ثم لحق بهم الأجيال الأكبر سناً، لهذا حتى مات الشباب واستشهدوا في الميادين، يعني عندما نتأمل صور الشهداء في مصر مثلاً ، يعني بتكلم عن حوالي ألف شهيد في المرحلة الأولى للثورة اللي هي أول ثمانية عشر يوم، إحنا بنتكلم عن ألف شهيد من الشباب لم نر في صور الشهداء رجالاَ أكبر سناً أو شيوخاً، لا،  بل رأينا شباب صغير السن جداً وباستمرار الأيام كانت أعمار الشباب بتقل، يعني كان الأول المنطقي تشوف شباب في لعشرينات أصبحت تشوف شباب يستشهدوا في الميادين عندهم 12 و13 و14 سنة  لدرجة أن رئيس وزراء مصري خرج علينا منذ ثلاثة شهور كان يسأل هل هناك ثائر  عنده 12 سنة، كان أحد الأسئلة الاستنكارية والساخرة، هل هناك ثائر عنده 12 سنة؟

عثمان عثمان: براء إذا أنت تتحدث عن تضحيات كبيرة قدمها الشباب في ثورة مصر وفي سائر الثورات العربية، والآن أيضاً تقدم تضحيات كبيرة في الثورة السورية، بعض هؤلاء الشباب يطالبون بتحقيق مكاسب سياسية توازي حجم هذه التضحيات؟

براء أشرف: بالطبع، يعني استكمالا لما كنت أقوله هو إذا كان الشيوخ الأكبر سناً يتساءلون هل هناك ثائر عنده 12 سنة، هل من المنطقي أن يكون كل الذين يحكمون هذه البلاد، كل الذين يحكمون بالحقيقة معظم البلاد التي قامت فيها المظاهرات العربية هم فوق الستين وفوق السبعين وفوق الثمانين، هذا ليس منطقي بطبيعة الحال غير منطقي وكانت أحد أهداف الثورة بشكل واضح  الثورة الاجتماعية، الشق الاجتماعي من ثورات الربيع العربي هي ثورة اجتماعية ثورة تسليم جيل الراية، أن يسلم الجيل الأكبر سناً الراية راية قيادة البلاد، القيادة على المستوى الاقتصادي  والمستوى والسياسي والمستوى الاجتماعي والمستوى الثقافي إلى أجيال أصغر سناً وهذا للأسف حتى هذه اللحظة  لم يحدث، يعني..

عثمان عثمان: شكراً، شكراً، شكراً سيد براء أشرف أحد الناشطين الشباب في الثورة المصرية كنت معنا من القاهرة، دكتور هل توافق على أن الشباب يطالبون بتحقيق مكاسب سياسية توازي حجم تضحياتهم وكما فهمت الآن يطالبون بإقصاء الكبار؟ أسمع الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فأبقوا معنا مشاهدينا الكرام، نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام  مرحباً بكم من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان: " الشباب والثورة والسياسة" مع الدكتور علي بن حمزة العمري رئيس منظمة فور شباب العالمية، الدكتور براء أشرف يتحدث باسم الكثير من الشباب الآن، لأن هؤلاء قدموا تضحيات كثيرة دماء، من عرقهم، من جهدهم، من مالهم، حتى ربما من مستقبلهم الدراسي، يطالبون بتحقيق مكاسب سياسية توازي حجم هذه التضحيات، وربما يريد أن يسلم الكبار الراية إلى الشباب؟

علي العمري: مرة أخرى، دائماً تحييد كلمة السياسة على أنها مجرد القضايا الأمنية والقضايا، المنصب السياسي والحكم والدولة، ليس هذا بمعنى السياسة كما يظنه البعض، بالعكس أكثر ما تقرأ الآن في المعاجم السياسية، تجد أن هي عبارة عن إدارة المجتمعات الإنسانية، ليس بالضرورة إدارة علم حكم الدول وإن كان هذا موجود أيضاً في معاجم السياسة، لكن أيضاً لها معان أخرى، من ضمن هذه المعاني إدارة هذه المجتمعات الإنسانية، كيف تدار المجتمعات الإنسانية اليوم إلا بالإعلام وبالاقتصاد والحوارات والندوات الثقافية والملتقيات المختلفة، هذه كلها تدار، تدار أيضا  بالفن وتدار بالتوجيه الإعلامي، فإذا كانت هذه الأشياء كلها ستحيد أمام الشباب فبالتالي هم سيبحثون عن السياسة، ثم ما المانع أن يصلوا إلى درجات عالية من السياسة إذا كانوا سيديرون هذه المجتمعات الإنسانية، حصل هذا في عصر الصحابة، سعد بن عبادة رضي الله عنه لم يختر خليفة المسلمين أبا بكر الصديق رضي الله عنه  ولم يبايعه وحتى في عهد عمر لم يبايعه، وكان يريد أن يشارك الأنصار في الخلافة على اعتبار أنهم رأوا أن الخلافة من قريش الأئمة من قريش إن هذا  الأمر في قريش، قدموا  قريش ولا تتقدموها وإلى غير ذلك من النصوص التي اعتمدوا عليها، لكن سعد لم يقتنع بهذا، حتى أن سعد في غزوة الأحزاب لم يقتنع برأي النبي صلى الله عليه وسلم عندما أعطى ثلث ثمار المدينة وقدمها كعرض لغطفان وإلى نجد فقال: يا رسول والله ما لهم إلا السيف، كيف نعطيهم ثلث ثمار المدينة، وهذا أيضاً من علم سياسة الدولة.

عثمان عثمان: ولكن هذا الآن يعتبر تمرد؟

علي العمري: هو ليس تمردا، هو عبارة عن الرأي، الرأي الذي ليس فيه سلاح، الرأي الذي ليس فيه منصب لذات المنصب، للذات الذي لست له أهلاً، حتى في قصة يوسف عليه السلام {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ} [يوسف: 55] فما المانع أن الشباب يطلبون منصب سياسي أو مطلب سياسي معين؟ لماذا يحاول البعض أن يقول إذا هذا فلان وفلان تكلم في السياسة، إذنْ هذا  يريد أن يصل إلى السلطة السياسية، ومن الذي قال أن السلطة لفلان وليست لفلان.

عثمان عثمان: ربما الحديث عن ضخ دماء شبابية جديدة في الحكم مطروح لكن إقصاء جيل ليحل محله جيل آخر، أليس في هذا إجحاف؟

علي العمري: نحن نقول هذه الخطيئة التي ترتكب، إنه والله الشباب هم الذين يبدؤون وبعدين الشيوخ ما كانوا يقومون بدور كبير لأ، نحن مرة أخرى كما قلت الدعوة إلى الفهم السياسي أو النضج السياسي أو التكامل السياسي، لغة جديدة لغة وعي  حاضنة للشباب، هذه السياسة ليست فقط هي يجتمع فلان مع فلان سياسية، أصبحت حتى في الرواية اليوم، أصبحت في آبيات الشعر التي تفتق من بعض المفكرين والمثقفين، أصبحت الآن ترى في الأفلام التي يشاهدها الشباب، أصبحت في بعض الرسائل الموجودة في الإنترنت وفي الإيميلات، الوعي السياسي أصبح حاضراً ولا بد منه، ويريد الشعب أن يحول هذا الوعي السياسي بالأدلة التي يملكها  كما يقول ابن سبنوزة: ما من مجدفٍ إلا ومعه دليل، فهو دليله هي هذه الأفلام والروايات واللقاءات والمؤتمرات والحوارات، إذا كان السياسي يرى أن هذه كلها ستؤثر عليه فهو بماذا سيقوم؟ سيقوم بمنع كل هذه الأنشطة والبرامج على اعتبار أنها تغير في نشاطه وفي برامجه، والحل المطلوب هو أن ينزل السياسي وينزل الشيوخ، ينزلوا إلى الشباب ويتحاوروا معهم، إذا قلنا أن الشباب قل نضجهم، إذن أيها الشيوخ انزلوا إلى الشباب وكملوا نضجهم وكونوا وعيهم، إذا رأيت أيها السياسي أن الشباب بتكامله في هذه الأبعاد المختلفة ربما يؤثر على أنظمة الحكم وعلى قرارات الحكم وعلى سيادة الدولة وعلى احترامها فلنقل أعطوهم المناصب وتحاوروا معاهم، لماذا تجمع الملفات عن الشباب اليوم، حتى بعضهم في الإنترنت تجمع عنه ملفات في الأوطان العربية، كل كلمة قالها ضد حكومته، أو كلمة قالها ضد مثلا رؤية معينة، حسبت أنه في تيار معين وتجد أنه في الحوارات الشبابية في الإنترنت، فصيل الحكومة معروف وفصيل يعني الشباب العاديين معروف، فإذا تكلم في الخير لا يثنى عليه، أو تكلم في الجانب الاجتماعي، إذا أبدى رأياً في الوعي السياسي، تجد أنه محسوب ومصنف وتبدأ قضية محاربته.

الشباب وإعادة بناء الدولة

عثمان عثمان: دكتور هل صفة الشباب هي الشرط الأساسي لبناء الدولة، أم نتحدث عن الكفاءة والمهنية والخبرة وروح الشباب أيضاً؟

علي العمري: نحن نتكلم هنا عن التكامل، التكامل المعرفي والتكامل النفسي والتكامل العقلي، التكامل في عدة يعني نطاقات مختلفة، فالنبي عليه الصلاة والسلام أستطاع أن يوجه هؤلاء كلهم وأن يسير في خطوط متوازية مع بعض البعض، يعني مثلاً يكون أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه في قيادة الجيش، والجيش فيه أبو بكر وعمر وبقية الصحابة الكبار، كيف استطاع شاب في السادسة عشر سنة أو في الثامنة عشر سنة على اختلاف الروايات هذه الموجودة إلى قرابة العشرين، وكبار الصحابة الذين تربوا على يد النبي عليه الصلاة والسلام وأثني عليهم كثيراً يكونون ضمن جيش أسامة، لكن عندما نقرأ في سير علم النبلاء للذهبي سنجد أن أسامة كان ذكياً ألمعياً رباه النبي صلى الله عليه وسلم، إذن عنده مكونات رباه النبي عليه الصلاة والسلام عليها ورباه المجتمع عليها، ولكن لم يأنف المجتمع من كباره بأن يجد هذا يقوده في المعركة، بالله عليك هل تستطيع الآن أو يستطيع رجالات الدعوة الكبار أن يتخيلوا مشهد أسامة بن زيد ابن العشرين يمكن أن يقودهم في جبهة من جبهات المعرفة أو الثقافة والتغيير، هل تستطيع الحكومات التي تقول أنها حكومات إسلامية، أن تتقبل الشباب في العشرين سنة أن يقودوا خطوات ومشروعات في النهضة وفي التنمية، إذا لم تستطع لا القيادات الدعوية ولا الحكومات أن تستوعب هذا الدرس النبوي من أسامة بن زيد فإنهم سيعيشون في مرحلة الصراع..

عثمان عثمان: وتبشرهم بثورة أخرى. 

علي العمري: وفي اللحظة التي تحركهم نحو الحيادة يقولون أنتم تفكرون في السياسة التي هي في طريقها لتمس أماكنهم وتمس عروشهم وكراسيهم فحينئذ سيستمر الصراع بين الطرفين جيل فجيل.

عثمان عثمان: دكتور الآن الصورة النمطية عن الشباب العربي أنه شباب مستهلك، شباب الإنترنت، شباب اللهو واللعب، هل ترى أن الثورات العربية استطاعت أن توجد صورة جديدة للشباب العربي؟

علي العمري: كل الذين كانوا يتحدثون عن جيل الشباب من أصحاب الوعي والمعرفة كان يقول عكس هذه الصورة، أن الشباب فيهم الخير، أن الشباب فيهم القدرة، والشباب فيهم النضج، وأنا أستطيع أن أقول والله..

عثمان عثمان: هو ما كان يصوره الإعلام العربي.

علي العمري: هو يصورهم من خلال بعض البرامج، ولكني والله على يقينٍ تام، لو أن السياسي، ولو أن دعاوى الشيوخ، ولو القيادات والمؤسسات في أوطاننا التي مرة أخرى أكررها، هي الدعوة ليست للثورة بقدر ما هي الدعوة إلى استيعاب دروس هذه الثورة والسياسة، مرحلة جديدة، الشباب عندهم قدرة وكفاءة كبيرة جداً، جربوا في مراحل كثيرة، أنا أتذكر في أزمة الكويت عندما حدثت، نزلنا نحن من المساجد وكنا في المرحلة الجامعية 1411 هجرية، فتتكلم عن 25 سنة أو 22 سنة إلى آخره، كنا ننزل من المساجد وكلنا شريحة شباب، إلي خارجين من المساجد واللي خارجين من الشوارع واللي خارجين من الملاعب من أماكن مختلفة، كنا نحمي الأحياء في تلك الفترة والأزمة الصعبة على الناس، الشباب لو وجدوا في مرحلة معينة فأكتشف أنهم كذلك، الخطيئة مرة أخرى التي ترتكبها الحكومات هي تسييس هؤلاء الشباب، وإذا قرأت الآن بعض الموجود فيما نشر عن الشباب الذين سجنوا أو بعضهم اعتقلوا ليس لسبب سياسي بحت، بمعنى قضايا خطيرة أو أمنية ضخمة لأ، إنما لأشياء فكرية عندهم أو نظرات لرغبة الجهاد مثلاً هنا أو هناك، قرأنا الوثائق عنهم واللقاءات التي كتبوها، وإذ بالسياسي نفسه في داخل الوزارات الداخلية في الوطن العربي، حولوا هؤلاء الشباب ومنهم من قال أنهم منفصلين عن المجتمع، ماذا يعني أنك تعطيني في نهاية خروجي من السجن ورقة توقع عليها وتعطيني شيء من الأموال وتقول لي والله الآن أنت إنسان يفترض أن تكون  من أبناء الوطن، لأ، الوطنية الحقيقية هي أن إنتاج كامل بين واقع الشباب وبين أفكارهم وبين المستقبل الذي ينشدونه، وفي حالة المفاصلة سنعيد مرة أخرى يعني سيناريو البعد بين الطرفين.

عثمان عثمان: حتى لا تتحول فكرة الشباب إلى شيء مقدس، وجدنا الآن في ميادين التحرير في الربيع العربي الشباب يتحرك بقوة نحو تحقيق ذاته، تحقيق الحرية والكرامة والديمقراطية، لكن بالمقابل أيضاً وجدنا من يقف الحاكم، وجدنا من يناصر الحاكم من الشباب، حتى الآن يتحدثون عن الشبيحة في سوريا بأنهم من الشباب؟

علي العمري: عندما تحرك الشاب فطرته ووعيه وثقافته، حتى الشاب العادي سيتحرك، لكن عندما تأتي لتغري نزواته وتعطيه المال مثل هؤلاء الشبيحة، نعم هم في سن الشباب كثير منهم، ولكن هؤلاء حركتهم المادة هؤلاء الذين قال عنهم جوستاف لوبون دمرت عقائدهم، عقائدهم الدينية، وعقائدهم السياسية، وعقائدهم الاقتصادية دمر هؤلاء، حتى أنه عندما يتكلم عن الانقلاب الحضاري ويتكلم مرة عن المعمل الحضاري، يقول لا يمكن أن يعاد هذا إلا إذا فهم الشاب يتغير من ناحية الفكر ومن ناحية وجوده، هذا يقوله الغربيون الآن أن الشاب يتغير في فكره وفي وجوده في الحياة، هذا الشاب الآن الذي فوجئ في سوريا مثلا لم يكن أحد أن يتخيل رغم الخطاب الديني الهائل الذي كان يمثله بعض الصوفية وبعض  القيادات المعممة الدينية التي يرفضها جيل شباب اليوم ووجدوا أنهم كانوا يخادعونهم بالدموع ويخادعونهم بدروس التزكية ويخادعونهم بلقاءات ابن عطاء الله السكندري وغيرهم  ووجدوا أنهم كانوا يخادعون بالدموع هؤلاء الآن الشباب وهؤلاء الصغار بدل الدموع تحولوا إلى دماء، فوجدوا أن هذه التزكية تزكية لا معنى لها، كذلك هذا الديني الذي دمره داخلياً فوجد أنه لا يخاطبه بطريقة العقل والوعي، كذلك السياسي الذي يحاول أن يعطيه الخطابات الطيبة والخطابات اللامعة كما كان البردوني يقول ما أحسن البدايات لكن هل يحسون كيف ساء الختام؟ هذه الحكومات ربما أعطت للشباب شيء من الجامعات شيء من الطلبات شيء من كذا، هكذا كانت البدايات، نحن الآن في عصر مختلف، لابد أن يحسوا بأننا في عصر مغاير متغير عصر يحتاج الشباب إلى متطلبات مختلفة، فإذا وجد الشباب مرة أخرى أن السياسة بمفهومها المعاصر اليوم التي هي الإعلام والاقتصاد والتربية والتوجيه كلها مسدودة أو هو الإسلام الوسطي مسدود أمام أعينهم في إجراءات نظمه فسيضطر أن يتخذ طريقاً خاصاً به.

عثمان عثمان: نسمع صوتاً شبابياً أيضاً ولكن هذه المرة من اليمن السيد محمد سعيد الشرعبي عضو إعلامية الثورة من اليمن، السلام عليكم.

محمد سعيد الشرعبي: عليكم السلام.

عثمان عثمان: أين أضحى صوت الشباب اليوم بعد الثورة في اليمن؟

محمد سعيد الشرعبي: الثورة في اليمن، الثورة مستمرة والشباب اليمنيين  هم مفجري الثورة ورؤوسها المتدفقة  في يوميات الفعل الثوري المستمر في مختلف أنحاء البلاد، وأما الآن يواصلون ثورتهم في جميع محافظات البلاد بوتيرة عالية  مهما كانت المعطيات السياسية، التي تبهر البلد وكأنها  تظهر الشباب كقوة ثانوية في معادلة التغيير التي تدور في البلاد، والشباب اليمنيين هم من يقودون الثورة في ميادين الإعلام وفي ساحات الحرية والتغيير وهم من يصعدون يومياً وبشكل تلقائي وبمعزل عن التأثيرات السياسية التي تمر فيها البلاد جراء المبادرة الخليجية التي أسست  لانتقال السلطة وتعمل على انتقالها..

عثمان عثمان: إذن هناك الآن تسوية سياسية تمت في اليمن، قبل هذه التسوية كان هناك حراك للشباب واهتمامات معينة، هل تحولت هذه الاهتمامات بعد هذه التسوية السياسية، ما هي خارطة اهتمامات الشباب باليمن الآن ؟

محمد سعيد الشرعبي: خارطة الشباب اليمني هي مع أهداف الثورة، وتحقيق أهداف الثورة يتطلب منهم المزيد العطاء والفعل الثوري في الميادين وفي المسيرات اليومية ويعلنون ويطلبون يوميا في مسيراتهم اليومية، ولا يعني ما يحدث في الطرق السياسية أنه يعرقل أملهم وتوجههم  الثوري في سبيل في إنجاز بقية أهداف الثورة وهناك الشباب اليمني حقق الكثير من الثورة اليمنية في التقدم، فالآن مطالب الشباب اليمني تتركز حول إقالة بقية أقارب صالح من قيادة المؤسسات الأمنية والعسكرية التي ستطالهم قرارات التغيير قريباً ولكن الشباب الآن، الشباب اليمني أجادوا البدايات، وكما قال الدكتور علي العمري أن الشباب اليمني أجاد البدايات وسيجيد النهايات إن شاء الله .

عثمان عثمان: هناك بعض قادة الثورة  من الشباب اعتبروا أن بعد التسوية السياسية ربما الأمور، ربما أن الشباب حققوا الكثير الكثير من أهدافهم وأن يعطى مساحة لهذه الحالة السياسية الجديدة ليستقر الوضع وربما تتحقق الكثير من أهداف الثورة؟

محمد سعيد الشرعبي: الحالة السياسية اليمنية هي كانت المخرج الوحيد للقول والفعل الثوري مقابل سلطة غاشمة ومستبدة وقامعة لا تعترف بأي حراك شعبي إذا كان هو المخرج الوحيد للبلاد لكن هناك تبعات على تقدم المسار الثوري بين حين وآخر، لكن الثورة اليمنية في تجدد وكل يوم نقدم شهيد جديد ويحاول الشباب ألا يتراجعوا وهم لديهم السر والإصرار على التحدي للمواجهة، واستمرار الفعل الثوري في  ظل هذه الأبواب الضاغطة..

عثمان عثمان: شكراً لمحمد سعيد الشرعبي، وصلت فكرتك أخي الفاضل، دكتور الآن الثورات ربما في بعض البلدان حطت رحالها وفي بلدان أخرى مازالت مستمرة، ما دور الشباب العربي الذي ثار ما دوره بعد هذه الثورات؟

علي العمري: يعني الشباب جربوا في، نتكلم عن البلدان التي كانت فيها ثورات، جربوا أن ينزلوا إلى الميدان وتحركوا كما قال أخي الآن بالفعل الثوري ووجدوا أيضاً هناك من القيادات ومن العقلاء ومن، على جميع الأصعدة منهم من كان في الجانب الديني أو الجانب الثقافي أو الاقتصادي أو في المجالات المختلفة في الحياة، تكاملت الجهود فوجدنا ثورة بيضاء تكلم عنها العالم،  بل حتى أن بعض الغربيين وكبارهم في السياسة الأميركية يقولون لم يمر بعد سقوط الخلافة العثمانية حدث ضخم ومهم كما حدث في الثورة المصرية، وكان معي في المكتبة كتاب عن الثورة المصرية في عيون الشباب قراءة غربية، يعني قرابة 300 صفحة جمع لي المقالات الغربية التي كتبت وغير ذلك، المقصود أن الشعب نزلوا إلى الميدان بروح العطاء وحتى لو كان بروح الثورة ضد المستبد الظالم في بلده واحتك مع جملة الشيوخ والكبار، فكانت النتيجة ثورة سلمية بيضاء تكلم عنها العالم، كذلك الآن في اليمن من يتخيل مجتمع القبائل وأنا أتكلم في ساحة التغيير وقلت أن احتكاك الشباب بالشيوخ وبالعقلاء وبالكبار أثرى هذه القضية، الخلاصة التي كان يبحث عنها الشباب هي الحرية والكرامة والعدالة، اليوم نقول للبلاد التي ليست فيها هذه الثورات أو البلاد التي يحس فيها الساسة أن فيها نوع من الغليان أو نوع من كما يقولون إن ثورة كالحُب لا تعلن في وقت معين تتحرك بأسرع ما يمكن، استطاع الدكتور محمد سليم العوا أن يلخص هذه القضية بسطر أو بعبارة يقول إن جوهر المشكلات السياسية في المجتمعات  هو الصراع بين السياسة والحرية، عندما يفهم الساسة أن الحرية هي المطلب الأول الآن للشباب، الحرية الكاملة ليست الحرية اللي هي الانفلات بقدر ما هي الحرية البحث عن كرامته وعن وجوده وعن تفكيره وهذه هي اللغة الجماهيرية التي للأسف تحدث عنها الغربيون ونحن غضضنا الطرف عنها، وتحويل الثقافة الشبابية اليوم إلى مجرد أيديولوجيات حكومية، لا يريد الشباب اليوم أن يسمع خطبة الجمعة ميتة أو هزيلة، أو تعطى له محاضرات رتيبة لأشخاص محددين، فيجدها أنها موجودة في المنابر  وموجودة في الإنترنت، فعلى الجهات السياسية في الأنظمة المستقرة أو الأنظمة التي تحس بأشياء معينة أن تفهم جوهر الصراع كما قال الدكتور العوا هو جوهر الصراع بين السلطة والحرية، أعطيني حريتي، أعطيني كرامتي، أعطيني مطالبي العصرية بالفكر وفي الوجود الحديث وليس في الوجود الذي تريده أنت لكي أكون إنساناً مجرد أكل وأشرب، أدرس ثم تتركني، لأ، الوجود الحديث الذي يتغير ساعة بساعة، وليس سنة بسنة.

أجندة الشباب العربي بعد الثورات

عثمان عثمان: هل يمكن الحديث الآن عن خارطة أجندت للشباب العربي بعد الثورات؟

علي العمري: نعم، يمكن أن يقال أن شباب اليوم يتحرك بنفسه إذا لم يستطع أن يوضع له إطار، والخطاب هنا إلى جهتين، الخطاب إلى من يقود هؤلاء الشباب، ومن يستوعب هؤلاء الشباب أن يجدون لهم محاضناً يتحدث عنهم حتى لا يسيروا في طريق العنف والتطرف ويكون هذا سبب المشكلات على البلدان، كم حذر وكم حذرنا وحذر الكثير أن هذه القضية خطيرة لأن الشباب يتجه إلى جهة العنف، أو القضية الأخرى التي تنهك البلاد وهي قضية الانفلات بحيث يكونوا عبء على المجتمعات، أنا أستغرب أحياناً
والله الدول الخليجية التي تملك الأموال كيف نسبة العطالة عندها هذه! والله أستغرب أفترض أنهم ينموهم يجدون لهم الأعمال المناسبة  والأشغال المتطورة، لأن هذا سيعود على البلاد بالتنمية، يعود على البلاد بالأموال الضخمة والكبيرة، لكنك تجد نسبة العطالة بنسبة كبيرة، يعني في دول الخليج العربي، الآمر الآخر أن تكون هناك مجالس، مجالس في المدن مجالس في المناطق حسب الدول، فيحتضن هؤلاء الشباب ويختار منهم مجموعة أو نخبة ليتكلموا معهم ويتحاوروا معهم وتكون الملفات التي تجمع من قبل السياسي ليس أن يتكلم خطيب جمعة  بكلمة أو يتكلم شاب في إنترنت بكلمة، أو يقدم برنامج في اليوتيوب أو كذا فيجد نفسه محاصراً في كل هذه الاتجاهات ليس هذه الملفات المطلوبة لفهم السياسة الأمنية، إنما المطلوب هو احتضان هؤلاء الشباب جمعهم، الالتقاء بهم، وجعل لقاءات دورية ذات دلالة ومكانة ودعمها والتأثير فيها حتى تكون هناك حياة ووعي سياسي معاصر، وإذا استمرينا على العقلية القديمة فلن نستفيد شيئاً، ستكون تلك القضية عبارة عن صراعات وشكوك بين هذا والطرف الآخر لأن المشكلة  كما عبر عنها الإمام..

عثمان عثمان: أشكرك الدكتور علي بن حمزة العمري الشاب..

علي العمري: الله يرضى عليك.

 عثمان عثمان: رئيس منظمة فور شباب العالمية على هذا الحضور الطيب معنا في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات منتج البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل دمتم بأمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

علي العمري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.