- حقيقة التزكية وكيفية تحققها
- أنواع التصوف وأسباب نقد الصوفية

- العلاقة بين التصوف والاعتزال

- ملامح التصوف الطرقي

- العلاقة التكاملية بين الفقه والتصوف


عثمان عثمان
حسن الشافعي

عثمان عثمان:  مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهل ومرحبا بكم من القاهرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا{ [الشمس-9]، فما حقيقة تزكية النفس؟ وكيف وبما تكون التزكية؟ وما الموقف من الصوفية الطرقية؟ وما مشروعية الذكر بالأوراد التي اخترعها المتصوفة؟ تزكية النفوس والتصوف الطرقي عنوان حلقتنا لهذا اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور حسن الشافعي أستاذ الفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم بالقاهرة، مرحبا بكم سيدي.

حسن الشافعي: أهلا وسهلا.

حقيقة التزكية وكيفية تحققها

عثمان عثمان:  بداية فضيلة الدكتور ما حقيقة التزكية التي هي إحدى مهمات النبوة كما ورد في القرآن الكريم؟

حسن الشافعي: بسم الله الرحمن الرحيم، نعم كما تفضلتم التزكية هي إحدى مهمات النبوة وإحدى وظائف النبي، ويعني هذا مدخل جيد إلى الموضوع لأن الوظائف النبوية فيما يبدو لي وطبقا لآيات عديدة في القرآن الكريم منها من أوائلها في سورة البقرة دعاء سيدنا إبراهيم  {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{ [البقرة-129]، فحتى ورد في بعض الأحاديث إنه الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم عن نفسه (ودعوة أنا بشارة أخي عيسى ودعوة أبي إبراهيم) فواضح من الآية ونظائرها من الآيات الأخرى في القرآن الكريم أن المسألة فيها ثلاث مهام: المهمة الأولى علمية، والمهمة الثانية عملية، والمهمة الثالثة روحية، المهمة الأولى هي التعليم وتبليغ الشريعة ولكن ليس فقط مجرد نقل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مع كونه سفيرا بين الله وربه لكن في الوقت نفسه هو مسؤول ودي أول فرق بين النبوة وبين الفيلسوف أو المفكر، الفيلسوف كما يقولون انظر حولك ويمضي، ويقول كلمته ويمضي ثم يأتي آخر فينسخها وإلى آخره ويقف عند حد شرح الآراء، لكن النبي يغرس هذه الأفكار والأمانات والرسالات التي بلغ، كلف بها من ربه في نفوس أتباعه فهي مهمة علمية تعليمية، وأما المهمة الثانية فهي تطبيق تلك المبادئ على نفسه وعلى المجتمع المؤمن الذي يتبعه فهو مفتي وقاضي وقد يكون في بعض الأحيان رئيس دولة وعليه أن ينفذ الشريعة، مهمته أن ينفذ الشريعة وهذا جانب عملي، أما الجانب الأخير وهو الذي يكاد ينفرد به النبي أو وارث النبي.

عثمان عثمان:  العلماء.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا الناس العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر)

حسن الشافعي: ووارثه في هذا الجانب بالذات، يعني يمكن أن يورث النبي صلى الله عليه وسلم في علمه وهذا فضل كبير وقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا الناس العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر)، لكن ربما يكون يقف أيضا دوره عند التعليم والشرح والتفسير والبيان، ولكن مهمة التزكية تحتاج إلى النموذج والقدوة وتحتاج إلى الأداة التي تفيد في تصفية القلب أو تزكيته في المعنى واحد وهو الذكر، فالقيم الأساسية في التربية الروحية هي الشيخ أو المربي وثانيا الذكر ذكر الله تعالى، وده جانب يعني أحيانا خصوصا لدي من يهتمون بالفكر الديني من جانب أيديولوجي أو حركي أو نحو ذلك فقد لا يعبئون بهذا الجانب أولا يولونه ما له من قيمة ويظنون أيضا في بعض الأحيان أنه يمكن لأي واحد أن يرث النبي صلى الله عليه وسلم في علمه وأيضا يكون مسؤولا عن التنفيذ والتطبيق وهو في الوقت نفسه مربي ومزكي للأرواح.

عثمان عثمان: لكن لا بد لهذه التزكية أو للمزكي الذي يزكي الناس أن تكون هذه التزكية مبنية على علم أيضا؟

حسن الشافعي: مؤكد، ليس هناك فصل بين هذه الثلاثة لأن الوحي والعلم جاء من أجل العمل وهذا كما عنون البخاري فالعلم قبل العمل فالعمل باطل أو لاغ أو لا ثواب له ما لم يطابق العمل ما لم يطابق العلم، وأيضا تطبيق الشريعة لا يعني بالضرورة الاجتهاد فيها قد يكون مجرد أخذ وإفتاء ومطابقة وعمل ولكن اسمح لي المسألة أخذت طابع مؤسسي مع مضي الوقت لأنه كما قلت لحضرتك ليس بالضرورة أن يكون الوارث وارثا في كل هذه المجالات، العالم عالم فقط ومعلم في مدرسته وليس بالضرورة أن يكون له سلطة تنفيذية إلا على أهله وتلاميذه، فنعم هذه سلطة شرعية تعتد بها الشريعة له الحق في حدود التربية لكن ليس له أن يطبق ذلك في المجتمع، إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام هي للإمام الذي تنتخبه الجماعة طبقا لمنهج أهل السنة والجماعة، وكذلك مسألة تزكية القلوب ومنطقة القلوب دي هذه عموما لا يقترب منها إلا نبي أو وارث لنبي في هذا الجانب الروحي بالذات.

عثمان عثمان:  نعم، عندما نتحدث عن التزكية نتحدث أيضا عن التصوف نتحدث عن التربية الروحية كلها مترادفات ولا مشاحتة في الاصطلاح يعني هل يقوم أحدها مقام الآخر؟

حسن الشافعي: ليس بالضبط لأنه كما قلت هذه المهام النبوية الثلاثة أو تلك الوظائف تحولت إلى شبه مؤسسات مع مضي أو مع تطور التاريخ الإسلامي أقصد إن وجدت مؤسسة الاجتهاد هؤلاء مسؤولون عن جانب الأول يعني تلقي التراث النبوي إتقان دراسته والتعمق فيه التوثق من صحة النصوص المنسوبة إلى الأنبياء، طبعا القرآن كله متواتر لكن للحديث مستويات، محاولة شرح ذلك، استخراج الأحكام منها، كل أولئك مهمة علمية اجتهادية، يعني أنا في وقت من الأوقات بدا لي أن أنسبها جميعا إلى مادة واحدة في اللغة العربية وهي الجيم والهاء والدال.

عثمان عثمان:  جهد.

حسن الشافعي: جهد أيوه، الأولى الاجتهاد والثانية الجهاد العملي في تنفيذ الشريعة وتطبيقها والثالثة المجاهدة.

عثمان عثمان:  دكتور نتحدث، نعم.

حسن الشافعي: كما قال الله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا { [العنكبوت-69].

عثمان عثمان:  نعم، ن تحدث عن التصوف بهذه الصورة الايجابية التي تحدثتم عنها، لكن نرى أيضا قديما وحديثا انتقادات كثيرة وجهت إلى هذا التصوف، لماذا برأيكم؟

حسن الشافعي: ده صحيح ولكن دعني أقل إن التصوف يمثل المؤسسة الثالثة والحكم والإمامة ونظم الحكم تمثل هذه المهمة الوسط والاجتهاد بكل فروعه ومراحله يمثل الناحية الأولى، هذا كما قلت في نطاق التجربة تجربة أهل السنة والجماعة فقط، لم يظهر التصوف لدي الشيعة والتصوف في القرون الأولى عند الشيعة يعني إلى القرن الرابع والخامس كان موضع الهجوم كلهم، لماذا لأن الإمام هو القائم بهذه الوظائف كلها، الإمام هو المجتهد بل إن أقواله أكثر من أن تكون اجتهادا، هي مساوية للأحاديث النبوية، هذا مع تخصصي..

عثمان عثمان:  نعم، نعم.

حسن الشافعي: وأنا لا أواجه إنما هذه في كتبهم، وثانيا الإمام هو المنوط به التنفيذ فإذا وجد حاكم من أهل السنة والجماعة فهذه ضرورة عملية ولكن مشروعية هذه المهمة هي للإمام الشيعي .

عثمان عثمان:  نعم.

حسن الشافعي: وثالثا هو أفضل واحد زمانه فلا يمكن لأن يوجد سواه ليكون نموذجا روحيا، لكن في الميثاق السني في الحقيقة سواء كان هذا خيرا أم شرا هذا ما حدث هو إن تعددت المؤسسات وأصبحت مؤسسة الاجتهاد مستقلة للأئمة ولتيسير المذاهب الأربعة، ولذلك تجدوا الصحابة والتابعين ومن بعدهم بالعشرات.

عثمان عثمان:  في موضوع التصوف دكتورنا نتحدث عن انتقادات.

حسن الشافعي: التصوف.

عثمان عثمان:  عن انتقادات وجهت لهذا التحول؟

حسن الشافعي: الانتقادات جاءت من أن التصوف أساسا لم يكن مؤسسة بالمعني الذي يعنى الآن اللي هي الطرق ولكن كان الرجل الصالح السالك على قدم النبي صلى الله عليه وسلم هو نفسه المؤسسة فهو يسير في البلاد فيتبعه الناس ويتأثرون به وقد يلاحقونه ويحضرون دروسه ويسافرون معه، بدأت تنشأ عملية التشكيلات، التشكيلات أيضا تعددت بحكم أن لكل واحد كما يقال الآن كل شيخ له طريقة يعني كل شيخ له أسلوب في التربية المعينة لأنه كما قلت التربية لا بد فيها من عنصرين أساسيين: وهو الشيخ الحقيقي الذي يعد نموذجا للكمال الخلقي فالإنسان يمكن أن ينتقل من الجهل إلى العلم بوسائل سهلة ميسرة لكل واحد.

عثمان عثمان:  نعم، أما التربية لا بد من قدوة فيها؟

حسن الشافعي: هذه لا بد فيها من قدوة وليس هذا فقط وإنما إذا كنت أنا شخص متكبر أو معتد بنفسي أجد إنه لازم اقتلاع هذا الكبر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) فاقتلاعه من النفس ليخرج بعروق القلب فلذلك هي مسألة صعبة لكن عندما أرى النموذج العملي مجسدا أمامي وعندما أسلك سلوكا مستمرا لأن الذكر الدائم يغير تكوينات المخ نفسه ويجعل الإنسان مشغولا بالكمال الروحي فاجتماع هذا مع ذاك ينقل الإنسان كما يقول الصوفية في مراحل ثلاث: المرحلة الأولى أو الأسفار الثلاثة كما يسمونها المرحلة الأولى من السفر هي مرحلة التنقية يعني تزكية النفس من العيوب الموجودة فيها، وأما المرحلة الثانية فهي مرحلة التحلية وهي أن يتمتع بالكمالات الإيجابية التي جسدها النبي صلى الله عليه وسلم وهو المثل الأعلى للمسلمين، والمرحلة الأخيرة هي مرحلة الكشف واليقين الديني الذي لا يقوم فقط على أدلة عقلية ولا على مجرد النص الديني وإنما على المشاهدة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

قال النبي صلى الله عليه وسلم (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

عثمان عثمان:  مسألة الكشف هذه ما المقصود بها؟

حسن الشافعي: أنت انتقلت هنا ﺇلى النقد، مسألة الكشف معناها إن الحقائق الإيمانية نحن مؤمنون نخرج في مجتمعنا المسلم مسلمون بالتوحيد والنبوة واليوم الآخر ولكن نحن نقلد في هذا آبائنا وأجدادنا وبحكم الزمن تترسخ في نفوسنا.

عثمان عثمان:  نعم.

حسن الشافعي: لكن إذا اشتغلنا بالعلم والتعليم وخصوصا الفقه الديني فإننا نعرف البراهين المؤكدة لهذه العقائد الدينية، لكن كل أولئك يتعامل مع الإنسان فين؟ عند رأسه، لكن التعاون مع القلب كما قلت لحضرتك إن هذه المنطقة لا يقترب منها إلا نبي أو وارث لنبي حتى يمكنه أن يخلص النفوس مما تمكن فيها من عيب أو من رذائل وأن يحليها بالفضائل ثم بعد ذلك إذا ما اجتاز الإنسان هاتين المرحلتين فإنه سوف يرى الحقائق الدينية التي كان يأخذ بها تسليما لأهله أو يأخذ بها برهنة عقلية وهذا شيء مهم ولكن ليس كل شيء، يراها رأي العين.

أنواع التصوف وأسباب نقد الصوفية

عثمان عثمان:  نعم، هناك من تحدث عن أنواع من التصوف عن التصوف السني التصوف الفلسفي، محمد إقبال تحدث عما أسماه التصوف الأعجمي، ما المقصود بذلك؟

حسن الشافعي: المقصود بذلك في كلام محمد إقبال في اللحظة الأخيرة هو أنه من التصوف مما يلغي شخصية السالك أو يجعل المريد سلبيا بالكامل بين يدي شيخه حتى جاء القول المشهور أن يكون المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله، لهذا الكلام معنى صحيح ومعنى باطل، المعنى الصحيح أنهم يريدون أن المريد عليه كالمريض أن يحكي لطبيبه كل آثار العلاج وكل ما يراه في نومه أو يشغله في يقظته، فهذا جانب تربوي لا عيب فيه وإلا فلا يمكن للشيخ أن يتابع خطوات المريد لأن مسألة الكشف وعدم الكشف هذه ليست للجميع ولا ينبغي أن تكون هدفا للسالك، هدف السالك هو الكمال والجانب الخلقي وجانب التزكية لكن بجانبية التخلية والتحلية، لكن الجانب الرديء من هذا الأسلوب هو أن تتحول إلى الاعتراف ليس هناك اعتراف في ديننا، نعم حصل في وقت الصحابة إن بعض الصحابة ارتكب خطئا إذا كنت تذكر هذا الحديث فأقسم أن يربط نفسه في سارية المسجد ولا يفكه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا ده واحد أعلن لأنها كانت غلطة منه خاص وتتعلق بشبه خيانة للجماعة المسلمة لكن ليس مسلكا عاديا للتربية الإسلامية ولا للتربية الصوفية أن يعترف الإنسان لشيخه بمعاصيه ولكن المقصود هو أن يعترف بتطوراته النفسية والروحية لأنه عندما تحكي، الرسول صلى الله عليه وسلم كان بعد صلاة الفجر من كل يوم يجلس ويسأل أصحابه من منكم من رأى رؤيا فليحكيها لي ويرونها له مثل هذا يعني هو يتابع ولذلك في القرآن الكريم يقول له وبعض المفسرين {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ{ [الشعراء-219]، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم يراعي أحوال أصحابه، واقرأ حديث الثلاثة الذين خلفوا كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم  يتابع كعب بن مالك وإذا نظر كعب صرف النبي نظره فإذا ابتعد تابعه النبي بنظرة الإشفاق، هذه التربية.

عثمان عثمان:  دكتور أنت تتحدث الآن عن تصوف سني على خطى النبي علية الصلاة والسلام، ابن تيمية رحمه الله له كلام طيب في التصوف عندما يقول "الصوفي من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر واستوي عنده الذهب والحجر والتصوف كتمان المعاني وترك الدعاوى وأشباه ذلك وهم يسرون بالتصوف إلى معنى الصديق"، ينتقد ابن تيميه رحمه الله ينتقد الانحرافات التي حصلت بالتصوف وربما هذا مدخل الذي سألتك عنه سابقا الانتقاد من أين جاء، لماذا البعض يحمل كلام ابن تيمية كنقد دائم لهذا التصوف؟

حسن الشافعي: أما نقد التصوف فأسبق من ابن تيمية هو نفسه يتكلم عن صوفية عصره وكانت له علاقات طيبة ببعضهم أو الكثيرين منهم، بل كان هو نفسه نموذجا لنوع هو لم يتزوج في حياته وكان دائم الذكر ومن كلماته "ماذا يملك أعدائي لي إن جنتي في صدري"، فمثل هذا الوعي الروحي وهذا المسلك الروحي يدل على أن الرجل متصوف بمعنى ما وأنه هو الذي قائل والرسالة ما تزال موجودة في أيدي الناس وإن كان يعلق عليها بعض المشتغلين بالعلم من المصريين تعليقا سيئا يكاد يتهم ابن تيمه نفسه إنه من الصوفية صوفية الوصول وصوفية الحقائق، يعني صوفية المظاهر والأشكال والمراسيم والحقوق والمشيخة وتقبيل الأيادي ونحو ذلك وصوفية الحقائق، يعني الصدق الذي نتكلم عنه وإذا أحببنا أن نلخص التصوف كله في كلمة واحدة فهي الصدق، الصدق مع النفس والصدق مع الله عز وجل والصدق مع الآخرين فهذه  هي حقيقة التصوف وهذا هو التصوف الذي يبث له ويشجعه ولا يزورُ منه الإمام ابن تيمية، الشيخ أحمد بن عبد الحليم، لكن بعض أتباعه أو المنسوبين إليه أو بعض غير الفاهمين من المتصلين والمشتغلين رأوا إنه يعني جرى في مصر من نشر كتابا وغير عنوانه لأحد علماء الشام أنت تعرفه البقاعي وجعل العنوان مصرع التصوف، مع أن هذا من عنده وليس، فقط للتصوف وهدفه.

عثمان عثمان:  نعم، دكتور هل يمكن الحديث عن جانب صوفي في القرآن الكريم وما أهمية دراسته إن وجد؟ أسمع الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان:  أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقتنا لهذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور حسن الشافعي أستاذ الفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم بالقاهرة نتحدث فيها عن التصوف عن تزكية النفوس والتصوف الطرقي، دكتور هل هناك، هناك حديث عن جانب صوفي في القرآن الكريم، ما صحة هذا الحديث وما أهمية دراسته إن كان هناك فعلا جانب صوفي؟

حسن الشافعي: لا شك أن أهمية دراسته متجددة وقد يضاف إليها في الوقت الحاضر أن الناس شغلوا عن هذا الجانب الروحي إلى حد كبير حتى هؤلاء المشتغلين بالفكر الديني فإنهم قد يقتصرون كما أشرنا يقفون عند الحد العلمي وربما شغلتهم الجوانب العملية الأخرى على نظام علمي أو غير علمي ولكن أن يعنوا بالجانب الروحي هذا أمر ينبه إليه القرآن في أكثر من مكان لأن القلوب أحيانا تموت وأحيانا تعمى وأحيانا تغيب تماما، القرآن مثلا يقول: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ { [ق-37]، كأنه يشير إلى أن بعض الناس لم تعد لهم قلوب، وأحيانا يشير إلى قلوب قست وضرب الله المثل كثيرا بأمم سابقة وكيف أنها تصل ﺇلى حد أقسى من الحجارة { وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ{ [البقرة-74]، لكن القلوب أقسى من ذلك وكذلك يقول الله عز وجل {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ { [الحج-46]، فالذي يحيي القلب ويحدث الحياة الروحية واليقظة الروحية هو هذا المسلك الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (هل أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إنفاق الورق والذهب) يعني الفضة والذهب وخير فالذكر الذي يحيي القلب بعد موات والذي يوقظه من سبات، والذي يملؤه بالكمالات، والذي ينقيه من الرذائل وسائر العيوب والآفات، إنما هذه هي التربية الروحية، لكن كما قلنا التربية تحتاج إلى نموذج عملي وتحتاج كذلك إلى وسط تربوي ولذلك قالوا المريد والشيخ.

عثمان عثمان:  البيئة الحاضنة، نعم.

حسن الشافعي: فحصل هناك كما قلنا الأسلوب الطرقي الذي بدأ كما أشرنا بمجرد سياحة الشيخ في البلاد، وتبعية الناس له وصار الآن أشبه بتنظيم اجتماعي، يعني مثلا إذا نظرت أنت في ترتيب أوضاع الطريقة الشاذلية في مصر تجد أنها مؤسسة ضخمة جدا.

العلاقة بين التصوف والاعتزال

عثمان عثمان: وهناك حديث أيضا عن تنظيم موجود بكل تفاصيله، دكتور يعني فكرة التصوف كفكرة ارتبطت في أذهان بعض الناس بأنها تعني اعتزال الدنيا، التخاذل عن مقاومة الظلم والاستعمار، لماذا برأيكم؟

حسن الشافعي: هذه التهم تاريخية ولها ظروف خاصة، لكن واقع الأمر أن الذين واجهوا الاستعمار، بدءا من غرب العالم الإسلامي على المحيط الأطلسي، وصولا إلى الجنوب الشرقي لآسيا، وذهابا في قلب آسيا إلى القوقاز والشيشان وإلى هذه المناطق في شمال تركيا، إنما هم صوفية، وهم الذين حاربوا، وشهداء الحركة الوطنية إنما هم شيوخ التصوف، حدث في بعض الأحيان أن كان هناك خلاف ولذلك يقولون لا يؤخذ بقول المتعاصرين بعضهم في بعض، فحصل في وقت الشيخ بن باديس إنه تكلم عن بعض أهل الطرق المنحرفين في بلده، ولكن هذا الكلام كان يتوجه بوجه خاص إلى التيجانية، التيجانية في المغرب وفي جنوب إفريقيا وغربها هم أعداء المستعمر رقم واحد، وهذا موجود في الكتب الفرنسية.

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: وليس في المصادر العربية، أو الصوفية.

عثمان عثمان: كيف ترون الأمر الآن؟

حسن الشافعي: وهذا الأمر كتبت فيه تاريخيا، الحركات بدءا من الشيخ التيجاني في غرب إفريقيا وفي نيجيريا وفي المناطق التي نسمع عنها الآن ككردفان وغيرها، نشر الدين الإسلامي وتربية الناس على التربية الصوفية والروحية إنما كان على أيدي هؤلاء ، وهم الذين واجهوا وأحد الكتاب الفرنسيين يقول هذا الشيخ الصوفي هو عدونا الأول، فليست المسألة كما ظن بعض الناس، وقد أضيف إلى العداء للتصوف كما أشرت في بعض كلامي، التوجهات الحركية الحديثة، فإنهم المسألة مسألة الآن تنافس ومزاحمة.

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: والقول بأن التصوف يقود الناس إلى الاستسلام وإلى التخاذل ونحو ذلك، أولا هذا غير صحيح، ما دام التصوف على قدم النبي صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: دكتور الآن، تحدثنا عن التصوف على قدم النبي عليه الصلاة والسلام، التصوف الآن الذي نراه في مجتمعاتنا، هل هو موافق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل هو على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

حسن الشافعي: ليس كله، ليس كله كذلك وليس كله فاشلا، ودعني أتكلم عن تجربتي الشخصية، أنا أعرف ناسا في قريتي يمشون حفاة على الأرض، ولكن والله لديهم من القناعة والإخلاص والنزاهة ما ليس عند أصحاب الرسوم كما قال، وأصحاب العمائم الضخمة، وأنا أعرف أنه عندما زار قريتي، بعض الشيوخ يسموها الطريقة البيومية، فغير من أحوال البلد وأصبح الناس يشتغلون بنسج الصوف وصناعة ملابسهم، كما يكون الإقبال على بلده في كشمير، أنا زرت بلده في كشمير في المحررة، فهؤلاء يملكون بصلتهم الحقيقية بقلوب الناس وبالالتحام كما يقول السياسيون بالشعب، لأنه يجده إلى جواره عندما يولد ولده، عندما تموت دابته، عندما يحدث له أي حادث، لا يجد إلا هذا الشيخ إلى جواره فلذلك هم يملكون يعني نواصي القلوب ويستطيعون أن يفعلوا شيئا، لكن غلبة الجهل بالسنة والضعف البادي في كل مرافق حياتنا، لماذا نقول التصوف؟ هذا التعليم والتعليم الديني منتظم أو فيه مشاكل، هل جوانب ومرافق حياتنا الأخرى على ما يرام؟ وإلا لو كان ذلك لما كنا كما يبدو علينا من ضعف، ولكن نعم بمرور الزمن كثرت العيوب والآفات والتصوف كصناعة ومظاهر، تصوف الرسوم، وغلب هذا وازداد على ذلك أن الناس أصبحوا ينتظرون من الدين أن يكون مجرد فكر أيديولوجي وليس تربية حقيقية.

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: والذي يحتاجه الناس الآن، الذي يحتاجه العالم هو النموذج الإنساني الحقيقي.

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: فهذه حاجة إنسانية عامة.

ملامح التصوف الطرقي

عثمان عثمان: نعم، ما موقفكم من التصوف الطرقي؟ نتحدث عن الطريقة الشاذلية، الطريقة القادرية، الرفاعية، إلى ما هنالك، ما موقفكم من هذه الطرق؟

حسن الشافعي: نحن لا نتكلم عن أحوال شخصية، أنا لم أقل لحضرتك وقد ذكرت بعض تجاربي الشخصية، يعني أنا على صلة على الأقل بكل الطرق الصوفية الموجودة في مصر وبالقاهرة بوجه خاص، وكنت يوما تلميذا للدكتور عبد الحليم محمود من سنة 1960، إلى حين وفاته في 1978.

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: وأرجو أن أكون تعلمت منه شيئا، وقد قضى حياته يبحث لنفسه عن شيخ يكمله وكان زاهدا مخلصا لله عز وجل.

عثمان عثمان: هل ترون أن ضرورة الالتزام بطريقة ومع شيخ؟

حسن الشافعي: كان شاذليا رحمه الله، وعندما بدأت حياتي كنت متأثرا بأبي، وكان نقشبنديا صادقا في فيما أحسب، ولا أزكيه على الله، وقرأت كتبا من الشاذلية وكانوا أهل علم وأود أن أقول مع أنني الآن يعني أحيا في وسط شاذلي، لكن كان النقشبندية أحرص على التزام بالسنة، وعلى إشاعة العلم من الطرق الأخرى، النقشبندية في مصر وعلى الأقل قد رأيتهم كذلك في باكستان وفي كشمير.

عثمان عثمان: نعم، هناك مبالغات دكتور الآن، هناك مبالغات في موضوع إتباع الشيخ، شيخ الطريقة، كما ذكرتم السالك بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله، هناك طقوس معينة تمارس مع شيوخ الطرق، تقبيل اليدين، الدخول والخروج بطريقة معينة، تبجيل كبير لشيخ الطريقة، أين هذا من حقيقة التصوف السني الذي تتحدثون عنه؟

حسن الشافعي: التصوف والشيخ عادة حتى لا يسلب يده إلى الناس يقبلونها حينا بعد حين، وإنما الشيخ حقيقة هو الذي مر بهذه الأسفار الثلاثة التي قلناها وهي، التخلية، والتحلية، ثم التجلية، التجلي.

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: وهذا ما وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام ( إن تعبد الله كأنك تراه)، ليس كما يراه عقلك، إنما كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فلا أقل من الخشية والمراقبة، فهذا هو التصوف الحقيقي، ولكن أنا معك إن ندرة هذا الشيخ، وغلبة الجهل، ولذلك أنا الآن كلمة أنا كلمة بايخة لأن أنا شخصيا لا يحق لي الكلام عن التصوف كخوجة يعني كمدرس، يعني أنا لا أتكلم عن حقائق رأيتها بعيني، وإن كانت لي بعض التجارب الشخصية، وكنت أحكيها للشيخ عبد الحليم محمود، وهي أيضا لا أقولها الآن، ولكن يعني وجود الشيخ الذي يلتزم بالسنة، هذا هو ما دعا إليه أئمة التصوف، وقالوا علمنا هذا مؤسس على الكتاب والسنة، وإذا رأيتم الشيخ يطير في الهواء، ويسير على الماء فانذروه عند الأمر والنهي، ولكن هناك تهم أيضا باطلة.

العلاقة التكاملية بين الفقه والتصوف

عثمان عثمان: هذا ضابط جيد دكتور، أن يكون هذا السلوك والالتزام وفق الكتاب والسنة، دكتور يعني لو أردنا أن نتطرق إلى مسألة أخرى، العلاقة التكاملية بين الفقه والتصوف، كيف ترونها، ما أهمية الجمع بينهما؟

حسن الشافعي: هذه الناحية الهامة التي تشير إليها قد شغلت الصوفية منذ قرون، وقد صرح بما تقول، تقريبا قريب من هذه الألفاظ الشيخ أحمد بن زروق، عندما كتب كتابه قواعد التصوف، وكان الغرض منه هو الربط أو الوصل بين الفقه وبين التصوف، لأن التصوف بدون فقه وبدون علم لا يمكن أن يؤدي إلى الهدف المقصود وهو معرفة الله عز وجل، ومشاهدة الحقائق الإيمانية شبه عيان، وليس عقلا أو برهانا، فهذا الجانب، لحسن الحظ هو ما يشعر به بعض رجال التصوف المعاصر وإن كانوا قلة، وأنا أعرف بعضهم، وإذا ما سألني واحد يشكو يعني غلبة ظروفه النفسية أنصحه بأن يذهب إليهم، وإن كانوا قلة نادرة، وأكثر المتصدين ليسوا كذلك، ليسوا على النحو المنشود، ولكن المطلوب هو شيء واحد نحن فيه مقصرون، أقصد هؤلاء المنسوبين إلى العلم الديني، الواجب عليهم إشاعة العلم والفقه بين طوائف الصوفية، لأنه دعني أقول لحضرتك وقد عشت في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، من جامبيا على المحيط إلى باكستان وإلى اندونيسيا في الشرق، التصوف حتى الآن أقوى مؤسسة في العالم الإسلامي، لا تستمع إلى من يقول غير ذلك وأنا ممن يعني مارسوا ألوانا مختلفة غير التصوف من العمل العام، فالتصوف ما يزال هو المؤسسة الأقوى أيا كان، والتصوف ما يزال مركزه الرئيسي في العالم السني، وقد نشأ أساسا كما شرحت تغطية لحاجة هذا المسلك السني.

عثمان عثمان: إذن مطلوب من الفقهاء والعلماء أن.

حسن الشافعي: أن يشيعوا العلم الديني، ولهذا أنشئ في القاهرة كلية تدرس كل علوم الأزهر بشرطين، أن لا تدرس إلا الكتب القديمة التي تدرس العلوم الشرعية، ليس بناء على محاضرات حديثة وإنما على تحليل نصوص قديمة، وثانيا، أن تذكر إلى جانب الفقه الذي شرحنا مراحله، وهو التوثق من النص، وفهم النص لقواعد اللغة العربية وبعد ذلك استخراج واستنباط الأحكام الشرعية منه ثم تنزيلها على الواقع، هذا كله ينبغي أن يدرس ولكن مع مزيد من العناية بالتربية الروحية، البعد الروحي للأحكام الشرعية.

عثمان عثمان: نعم، بالعودة إلى الطرق الصوفية دكتور، هناك ذكر طرقي، ما موقفكم منه؟

حسن الشافعي: الطرق الشائعة الآن؟

عثمان عثمان: الذكر الطرقي.

حسن الشافعي: الذكر الطرقي، في الواقع يهاجم الصوفية بناء على أنهم ابتدعوا أساليب في عادة مثلا ترديد، أنا أعتقد شخصيا أن هذا كله إما أن يكون له أساس من السنة النبوية، وإما أنه يدخل في باب العفو والمباح، وقولي هذا أنسبه إلى من هو أعرف مني بالفقه، وهو الشيخ بن بيه لعلك تعرفه.

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: فهو له كتاب أصدره أخيرا اسمه "نظرة في القواعد الشرعية الفقهية"، فتكلم فيها عن هذا الموضوع، وقال إن مسألة استحداث ذكر معين بعدد معين هذا أمر مشروع ومباح، الذكر أو الدعاء بعد الصلوات المكتوبة أمر مباح، حتى لو لم يرد فيه، لكن لم يرد نهي، ليس بالضرورة أن يرد في كل شيء أمر مباشر.

عثمان عثمان: يطرح سؤال هنا، طالما هناك ذكر ورد بالكيفية عن النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا نتبع ذكرا آخر أو طريقة أخرى في هذا الذكر؟

حسن الشافعي: هذا أولى الأشياء، أن ألتزم من الأذكار ما عده النبي صلى الله عليه وسلم، من سيد الذكر، وما أمر باللجوء إليه، لكن دعني أقل لك إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا وكن يستخدمن أحيانا أعداد النوى في ترديد الأسماء، أسماء الله الحسنى، وأن الذكر، كل شيء يكفي فيه فعله ولو مرة إلا الذكر، ما ذكر الذكر بالقرآن إلا مصحوبا بالكثرة، واذكروا الله ذكرا كثيرا،{ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }[الأحزاب:42] القرآن الكريم يقول، { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا. وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا. إِنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ}[الإنسان: 25-27] الدنيا الحالية، ولذلك الصوفية يقولون، ليس كل الناس يجلسون بين أيدي شيوخهم، أحيانا الشيخ يقول للشخص اذهب واعمل في السوق فإنك أنفع للمسلمين، وليس من الضروري، هذا شيء جائز.

عثمان عثمان: نعم، في موضوع، في حلقات الذكر تحصل هناك بعض الأوقات رقص في حلقات الذكر.

حسن الشافعي: بالضبط.

عثمان عثمان: تمايل، تدافع، هل هذا موافق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام؟

حسن الشافعي: ليس لدي دليل شرعي على ما أسميته رقصا، ولكن مجرد الوقوف للذكر مذكور في صريح القرآن، في سورة آل عمران يقول الله تعالى { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران:191] ففي أوضاع مختلفة للذاكر، يباح له وهو يتهيأ للنوم أن يذكر الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع خده الأيمن على يده ويتلو ويخاطب ربه عز وجل، (اللهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك، وأسندت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) وهكذا، فالذكر نائما أو قائما، أو جالسا مشروع، فإذا ما حدث أثناء القيام هزة معقولة، فأنا أرى أن هذا ليس فيه مانع خصوصا إذا كان عن صدق، لأنك أنت ترى نفسك أحيانا حتى وأنت في الصلاة تهتز قليلا، لأنه، اقرأ لابن القيم الجواب الشافي لمن سأل، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي.

عثمان عثمان: هل يوصل هذا إلى حالة من الغيبوبة عن الواقع وعن الحياة؟

حسن الشافعي: لو كنت أعلم لأجبتك، لا أعلم، ولكن يجب في هذه المسألة أن لا يهاجم هؤلاء على كل شيء، فربما علمت شيئا وغابت عنك أشياء، الناس الحاليين الآن من الجدد، لا يقفون لشيوخهم ويظنون أن السلام على الناس وهو جالس هو سنة من النبي، وهذا جهل، ولا يقبلون أيدي علمائهم، لأنهم يرون هذا، فحصل مبالغة، وأنا دعني أقل لك إن واحد مثلا مثل الشيخ التونسي المقيم في لندن، يمكن تفتكر اسمه، كتب عن التصوف وتحدث عن مسألة إلغاء الشخصية، يعني فكرة التصوف العجمي وفكرة الذاتية التي كان يدعو إليها إقبال وإن التصوف الحقيقي يدعم الشخصية الإنسانية ولا يغيبها ولكن عاد بعد حين وانتظر أن التصوف هو السبيل إلى تحرير النفس من عيوبها، هناك أحيانا هجوم على التصوف، مصدره المنافسة، أو مصدره قلة المعرفة، أو مصدره عيوب في التصوف نفسه، نعم، ولكن الحل العملي هو الاقتراب من هؤلاء الناس الذين هم، دعني أقل إن آخر تهمة موجهة للتصوف هي أنه يعني مدخل أميركاني، وأن أميركا

عثمان عثمان: التقارير الصحفية ورد فيها هذا الموضوع حقيقة، نعم.

حسن الشافعي: لو أننا، التصوف بدأ منذ أكثر من ألف عام، وقبل أن تعرف أميركا أو تكتشف.

عثمان عثمان: هو الآن بعض التقارير حقيقة تحدثت عن دعم أميركي لحركات التصوف في مواجهة الإسلام المعتدل أو الإسلام السلفي كما يسميه البعض.

حسن الشافعي: والله أنا أشك في هذا الكلام، وأعرف جيدا كما قلت لك، إن الفرنسي، المؤرخ الفرنسي بقول إن عدونا الحقيقي هو هذا الشيخ الذي يلبس المرقع والذي يتحكم في قلوب المسلمين وفي..

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: فهؤلاء هم الذين حاربوا الاستعمار، كيف نقبل هذا الكلام؟

عثمان عثمان: نعم، هناك أوراد الآن، لكل طريقة ورد خاص، هناك مبايعة من السالك لشيخ الطريقة على الالتزام بهذا الورد، ما الموقف الشرعي من ذلك؟

حسن الشافعي: والله أنا شخصيا كنت أقول لطلابي  وطالباتي في دار العلوم، دعونا نتفق على ورد دار العلوم، وهو أن نستغفر الله 100 مرة، وأن نسبح الله عز وجل 100 مرة، وأن نصلي على الني صلى الله عليه وسلم 100 مرة، وأظن كل هذا وارد في الأحاديث النبوية.

عثمان عثمان: نعم.

حسن الشافعي: وله شواهد، لكن الذكر كالعلاج كما قلنا، ولذلك أحيانا يجرب الشيخ أسلوب معين يصلح لحالات ولا يصلح في حالات أخرى، ولذلك ليس للسالك أن يحدد نوع الذكر، ولا كميته، ولا لفظه، وإنما يدع هذا لشيخه، لأنه بناء على المنامات والتطور الروحي للسالك، إذا كان الشيخ شيخ حقيقي فهو يعرف ماذا يلزم لهذا السالك في مرحلته، مرحلة تطوره الروحي وترقيه.

عثمان عثمان: كالطبيب والمريض.

حسن الشافعي: كالمريض بالنسبة للطبيب، فالذي ليس العلاج كما يقولون، يضحكون في مصر إن واحد صعيدي أخذ زجاجة الدواء من الصيدلية ولا يريد أن يضيع وقته شربها كلها مرة واحدة، لكي يحصل على العافية، المسائل تحتاج إلى تحديد الجرعة، طبيعة الشخص والدواء الواحد يعمل في بدنك غير ما يعمل في بدني كما يقول الصيادلة وهكذا، فينبغي أن نترك هذا للعارفين به أو نتبع المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكن كما قالوا من لا شيخ له فليتخذ شيخه النبي صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: وهو شيخ جميع المشايخ.

حسن الشافعي: وهو شيخ كل البشر أو كل المسلمين.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة أشكركم فضيلة الدكتور حسن الشافعي أستاذ الفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم كنتم معنا في هذه الحلقة أشكركم على هذه الإفاضة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.