- الموقف الروسي والصيني من سوريا عداء للأمة الإسلامية

- سياسة بناء الدولة من وجهة نظر إسلامية

- الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية

- الدولة الإسلامية والدولة المدنية ومرجعيتهما

 

 عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، مع صعود الإسلاميين في بلدان الثورة يدور الجدل مجدداً حول طبيعة حكمهم وتصوراتهم لمفهوم الدولة وطبيعتها ووظائفها، وقد وقع جدل كبير في مصر حول مفهوم مدنية الدولة فالبعض فسر المدنية هنا بالعلمانية وبعض آخر رأى أن الدولة الإسلامية هي بطبيعتها دولة مدنية، فما معنى الدولة المدنية؟ وهل للإسلام تصور خاص للدولة؟ وكيف ينعكس ذلك على مسائل المرجعية ومصدر السلطات ووظائف الدولة ورئاستها؟ الإسلام والدولة المدنية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحباً بكم سيدي.

يوسف القرضاوي:

مرحباً بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان:

الأيام الماضية كانت حافلة بالأحداث في مصر وفي سوريا لا بد لكم من تعليق على هذه الأحداث في بداية الحلقة.

يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه هداه، } ربَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا{ [سورة الكهف: 10] }ربَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ {[آل عمران: 8] وبعد، ففي الأيام القليلة الماضية ابتليت الأمة بمحن كبرى ابتدأت في مصر وانتقلت إلى سوريا، في مصر كان الشعب ينعم بما هيأه الله له من مجلس الشعب المنتخب، المجلس الذي بدأ يناقش قضايا الأمة الكبرى يناقشها بطريقة عقلية ومدنية وشرعية رآها الناس وأعجبوا بها وأعجبوا بالعلاقة بين الناس بعضهم وبعض في المجلس، رغم اختلافهم فكانت أياماً طيبة كنت في مصر في هذه الأيام وشهدت هذا وسررت به وحمدت الله تعالى عليه، ولكنا فوجئنا في اليوم الأخير كنت في هذا اليوم في قاعة المحاضرات الكبرى في الأزهر التقيت بحوالي 3000 عالم شاب ملتحون مصرون على العمل بالإسلام والعمل للإسلام وكان الذي دعاهم جمعية البناء التي أسسها أخونا الدكتور صلاح سلطان بالتعاون مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وفي هذا اليوم في المساء فوجئنا بهذه المسألة الكبيرة التي هزت العالم وهزت مصر وهزت بلاد العرب، هؤلاء الذين جاءوا بعد الحفل الذي قام في بورسعيد ودخلوا الحفل وأعملوا فيه ما أعملوا من النيران والقتل وهم ليسوا رياضيين وليسوا، هم أناس اندسوا من هؤلاء البلطجية الذين يعملون لحساب النظام السابق كما أثبتت الأيام، المجلس أيضاً مجلس الشعب كون لجنة تقوم بالتحقيق في هذه القضية ومصر كلها شغلت بهذا وانشغلت البلاد بأمور كثيرة ناس ذهبوا إلى تلك الأماكن وناس حاولوا أن يدخلوا أنفسهم في القضية وهم ليسوا منها وحاولوا أن يحرقوا مبنى الضرائب بجوار الداخلية وما للضرائب شأن بهذا الأمر، والآن أعتقد أن اللجنة التي كلفت بالبحث في هذا الأمر قد تبين لها أن هناك أناساً ممن يتبعون النظام السابق ويتبعون حسني مبارك وجماعته من رجال الأعمال ورجال المال استأجروا أناساً من البلطجية ليعملوا في هذا البلد ويقتلوا من يقتلوا ويوشكوا أن يقدموهم إن شاء الله، ونحن نوصي أبناء مصر أن يقفوا جميعاً صفاً واحداً، مصر أصبحت تفهم ما لها وما عليها وتعرف من هم أنصارها ومن هم خصومها فلا داعي أن تخلط الحابل بالنابل لا بد أن يتميز الخبيث من الطيب ومصر الآن مقبلة على أن تنهي هذا الموضوع، انتهى المجلس التشريعي ومجلس الشعب ومجلس الشورى يكاد ينتهي ثم تأتي القضية الأخيرة..

عثمان عثمان:

الانتخابات الرئاسية.

يوسف القرضاوي:

انتخاب الرئاسة وهناك تفكير جاد ويجب أن يستمروا فيه تعجيل الرئاسة، حتى يأخذ الناس الحكم كله حكماً منتخباً ويصبح المجلس العسكري الأعلى مشكوراً نقول له: شكر الله لك وجزآك خيراً اتركوا الأمر لأهله وأهل السلطان فيه والأحق به هذا ما ينبغي أن يؤمن به الجميع، ولا ينبغي أن تصبح معركة بين المصريين بعضهم وبعض يضرب بعضهم بعضاً ويجرح بعضهم بعضاً ويقتلوا بعضهم، لم يعد هناك مجال لهذا فنحن نحمد الله عليه، الأمر الثاني ما حدث في سوريا ليلة السبت حيث الناس في فجر السبت فوجئوا بما فوجئوا به من أن النظام حشد قواته وأسلحته الثقيلة والضخمة وما ملكت يداه من جنود ومن شبيحة وبدأ يضرب في بعض البلاد بدأ في المدينة العظيمة المجاهدة المقاتلة مدينة حمص وحي الخالدية مكان مسجد خالد بن الوليد، الخالدية نسبة إلى خالد بن الوليد الذي قتلوا فيه ما يقرب من 350 إنساناً رجلاً وامرأةً وطفلاً شيخاً وشيوخاً وشباباً غير من قتلوا منهم ما يقرب من 130 أيضاً في الزبداني وفي مناطق حول دمشق وحول بلاد أخرى، كل هذا قام به جيش سوريا الجيش الرسمي الجيش الذي أصبح عدواً للشعب، يقتل الشعب بالعشرات وبالمئات قبل ذلك قتل 92 في يوم واحد ولم يكفيه هذا فبدأ يقتل المئات وللأسف يقول هناك ناس..

عثمان عثمان:

جماعات مسلحة.

يوسف القرضاوي:

ها؟

عثمان عثمان:

جماعات مسلحة.

يوسف القرضاوي:

جماعات مسلحة وقد رأينا هؤلاء الذين يتظاهرون ويحتجون لا يملكون لا عصىً ولا سكيناً ولا حجراً ولا مولوتوف ولا أي شيء إلا هتافاتهم بحناجرهم، أيدهم فارغة، بعد ذلك انضم إليهم بعض الشباب الذين خرجوا من الجيش ولكن هؤلاء مهمتهم أن يحافظوا على هؤلاء لا يقاتلون إلا أنهم يدافعون عنهم فقط.

عثمان عثمان:

للحماية فقط.

يوسف القرضاوي:

حماية، فهؤلاء الذين قتلوا الشعب السوري قتلوه بأبشع الأسلحة وأقوى ما عندهم من أسلحة، الأسلحة الثقيلة قتلوا بها هؤلاء الناس وهم إنما يعملون من أجل تحرير الوطن وتحرير أنفسهم وتحرير بلادهم، هؤلاء الناس قد ارتكبوا فظائع ومظالم سيحاسبهم الله تعالى عليها، ونحن وكل الأحرار لهم بالمرصاد لا يسكتون عنهم أبداً لا نسكت عن ظلمة، لا نسكت عن متجبرين في الأرض لا نسكت عن هؤلاء {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}[الفجر: 11-14}، الله سبحانه وتعالى سيجزيهم بما عملوا مع شعوبهم سينزل عليهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين وستنتقم منهم الشعوب عن قريب إن شاء الله، هؤلاء الذين ساندهم في مجلس الأمن ساندهم الروس وساندهم الصينيون للأسف الذين رأوا الحق بأعينهم ولكنهم أبوا إلا أن يكونوا مع الباطل، أبوا إلا أن يكونوا مع الظلم ضد العدل ومع الباطل ضد الحق ومع الظلمات ضد النور، سيقف الشعب العربي كله ضد هؤلاء وأنا أدعو الشعب العربي كل الشعب العربي وكل الشعب الإسلامي وكل الأشراف والأحرار في العالم أن يقفوا ضد هؤلاء، هؤلاء الحكام الظلمة وهؤلاء الذين ناصروا هؤلاء الظلمة..

عثمان عثمان:

كيف؟

يوسف القرضاوي:

الذين ظلموا الشعب السوري من الروس والصينيين يجب أن لا يشتروا بضائعهم، لا يسلموهم فلساً واحداً لأن هذا الفلس يصبح سلاحاً يقتل السوريين فلا أسلمهم من يدي درهماً واحداً ولا فلساً واحداً يستعينون به على أهل الحق، نحن ندعو الشعب السوري والشعوب العربية والشعوب الإسلامية إلى أن تقاطع هؤلاء ولا تتعامل معهم ولا تفيدهم بشيء وإن شاء الله سيخزيهم الله ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما هو شأنه عز وجل قال: }وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ { [الروم: 47] }إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ{[سورة غافر:51]..

الموقف الروسي والصيني من سوريا عداء للأمة الإسلامية

عثمان عثمان:

هل تعتبرون إذن الموقف الروسي والموقف الصيني هو عداء للأمة بشكل كامل؟

يوسف القرضاوي:

نعم هو عداء للأمة كلها عداء للشعب السوري وعداء للشعوب الإسلامية ولا تبالي بهذه الشعوب الإسلامية وهو من أجل مصالح محدودة ودراهم معدودة، وقفوا ضد أمة الإسلام وأمة العرب فعلى الأمة أن تقف ضد هؤلاء وان تعرف أنهم أعداؤها وأنهم خصومها فلا بد لنا أن نعرف من هو خصمنا ومن هو نصيرنا والله سبحانه وتعالى أهل أن ينصر المؤمنين وأن يخزي المبطلين وأن يعيد هؤلاء إلى جحورهم أذلاء خاسرين إن شاء الله.

عثمان عثمان:

إذن أنتم هنا تدعون الدول العربية والشعوب العربية والإسلامية إلى مقاطعة البضائع الروسية والصينية..

يوسف القرضاوي:

أدعو كل الشعوب العربية وكل الشعوب الإسلامية وكل مسلم يعرف من هو عدوه أدعوه إلى أن يخاطب هؤلاء يخسرهم في بضائعهم لا يشتري هذه البضائع لا يشتري حرام، أنت تشتري هذه البضائع بتديهم فلوس يأتون بها هم الروس بعثوا باخرة كبيرة إلى طرطوس مليئة بالأسلحة ليقاتلوا بها السوريون إخوتنا وأبنائنا وبناتنا في سوريا العزيزة وسيخزيهم الله ويأخذهم أخذاً أليماً شديداً كما قال تعالى{وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود:102] سيأخذهم الله هذا الأخذ الأليم الشديد.

عثمان عثمان:

هل ترون من واجب على الدول العربية إزاء الفيتو الروسي الصيني الذي أسقط مشروع القرار فيما خص القضية السورية؟

يوسف القرضاوي:

هل ترون إيه؟

عثمان عثمان:

هل هناك من إجراء يمكن للدول العربية أن تأخذه كطرد سفراء سحب سفراء؟

يوسف القرضاوي:

لا بد أن تتعاون الدول العربية على طريقة تنصر فيها الشعب السوري لا يمكن أن نترك الشعب السوري لهؤلاء هناك أكثر من طريقة ليس من الضروري يعني نحاول مرة أخرى إن لم تفد هذا نستفيد من بعض الدول ضد هؤلاء الظلمة ولا يمكن أن يتركوا ولن يدعهم الله أبداً الله سبحانه وتعالى هو القوي المنتقم الجبار} وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ }] الشعراء:227 [.

عثمان عثمان:

نتابع مولانا في موضوع الحلقة الإسلام والدولة المدنية ولكن بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان الإسلام والدولة المدنية مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مولانا قبل الدخول إلى محاور الحلقة نتابع هذا التقرير الذي أعده مراسلنا في القاهرة عبد البصير حسن.

[تقرير مسجل]

عبد البصير حسن: من بين زهاء 60 حزبا سياسيا، تحظى باعتراف رسمي كلي أو جزئي على الساحة المصرية حالياً يوجد نحو عشر أحزاب بمرجعية دينية إسلامية تأسست جميعاً عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكان النظام السابق يحظر على أي جماعة دينية تأسيس حزب متعللاً بمنع خلط الدين بالسياسة والحفاظ على الوحدة الوطنية وقد حصدت بعض هذه الأحزاب أغلبية هذه الأحزاب مقاعد البرلمان المصري في الانتخابات الأخيرة.

[شريط مسجل]

سعد هجرس

/ كاتب صحفي: تستطيع إن أنت تدغدغ مشاعري الدينية ليوم ولا لأسبوع ولا شهر ولا سنة ولكن بعد هذه الفترة هل ستتغير قائمة الطعام التي سآكلها أنا وأولادي؟ هل سيتغير التعليم الذي يتلقاه أولادي في المدارس؟ هل سيتغير النظام الصحي والعلاجي الذي يتلقاه أولادي وأحفادي؟

عبد البصير حسن:

وأثار صعود التيارات الإسلامية سياسياً جدلاً لم يهدأ في ظل تخوف التيارات الليبرالية وغيرها من تراجع الدولة المدنية لحساب الدولة الدينية، مخاوف حرصت قوى إسلامية مختلفة على استبعادها لاسيما بعدما تصدرت الواجهة السياسية.

[شريط مسجل]

حسن الشافعي

/مستشار شيخ الأزهر: نحن لا نريد دولة دينية ولا دولة لا دينية ولا أقول إن المدنية لا دينية ولكن يؤولها البعض بمثل هذه الأشياء في بعض الأحيان نحن نكتفي بأن نقول هي دولة وطنية دستورية ديمقراطية حديثة.

عبد البصير حسن:

لكن مثل هذه التوصيفات لم تحل دون شروع قوى قبطية في تأسيس أحزاب ذي مرجعية مسيحية ليتواصل الجدل، برأي كثيرين منح المصريين جل أصواتهم للأحزاب الدينية كتفويض مؤقت ومشروط مقابل الوفاء بالتزامات ووعود معينة فإن أوفت تجدد لها التفويض وإن أخفقت سحب منها عاجلاً أو آجلا. عبد البصير حسن،الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

سياسة بناء الدولة من وجهة نظر إسلامية

عثمان عثمان:مولانا انطلاقا من التقرير هل للإسلام تصور خاص للدولة أو للخلافة؟

يوسف القرضاوي:

نعم، الإسلام له تصوره في الدولة وفي السياسة الشرعية وللمسلمين تصوراتهم في هذا الأمر تصور المسلمين أن الإسلام دين شامل رسالة شاملة تشمل كل أمور الحياة دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ولذلك يقولون الإسلام عقيدة وشريعة،عبادة ومعاملة، حق وقوة، دعوة ودولة دين ودنيا هذا التصور العام عند المسلمين لا توجد ناحية أهملها الإسلام، كلما في الأمر أن الإسلام هنالك أشياء نصوصه فيها قليلة ولكن في نصوص حاكمة لا تترك بدون أي نصوص إطلاقاً لأن الإسلام ينص بكثرة حيث لا يتغير الأشياء المنصوصة لا تتغير بما يمس الأشياء الدينية والعبادية ولكن حينما يكون التغير تكون النصوص قليلة، في أمور السياسة في نصوص الإمام ابن تيمية كتابه السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية بناه على آيتين من كتاب الله في سورة النساء } إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا{ ]سورة النساء : 58 [ دي آية تخاطب أولي الأمر الحكام والآية الثانية تخاطب المحكومين} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ { ]سورة النساء: 59 [ وبقية الآيات في السورة تتحدث أيضاً عن العلاقة بين الحاكم وبين ففي هذه الآيات، هناك آيات تبين متى ينصر الله الناس يقول الله تبارك وتعالى{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{ ]سورة الحج:40[ من هم الذين يستحقون نصر الله؟ قال: }الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ{ ] الحج: 41[ فهذه أشياء أتت في القرآن } وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ { ] البقرة:124 [ مش مسألة وراثية، فجاء الإسلام بأشياء أساسية في حكم الناس ولكنه لم يفصل في هذه الأمور وترك كذلك للعقول البشرية أقر مبدأ الشورى بين الناس}وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}]سورة الشورى: 38[ }وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}]آل عمران:159[ ولكن من الذي يشاور؟ وفيما يشاور؟ وفي كذا تحدث لنا اجتهادات كثيرة والله أراد هذا، لم يرد أن يفصل هذه الأمور لتكون للعقول البشرية مجالاتها في هذا الأمر.

عثمان عثمان:

هل تعتقدون أن هذه الأساسيات التي تحدثتم عنها هذه العموميات تنهض لتؤسس لدولة إسلامية؟

يوسف القرضاوي: نعم، تنهض لتؤسس دولة، نحن نطالب بدولة إسلامية نحن نرى أن الدولة الإسلامية مفروضة على المسلمين يجب أن يحكم المسلمين، ولكن الدولة الإسلامية دولة مدنية هذا ما نقوله، نحن نطالب من كتاب قديم من كتاب بينات الحل الإسلامي من قديم أصدرته وذكرت فيه أن الدولة الإسلامية دولة مدنية ما معنى أنها دولة مدنية؟ أنها دولة لا تقوم على الملالي والمشايخ أو رجال الكهنوت لا تقوم على الناس العاديين زيد وعبيد وأبو بكر وفلان وفلان هؤلاء ناس عاديون وليسوا يوحى إليهم إنما هم بشر يجتهدون يعني عندهم أحكام إسلامية في سائر أحكام الفقه الإسلامي في المبادلات المالية والبيوع وكذا في أحكام الأسرة فقه الأحوال الشخصية في الأحكام الجنائية في الأحكام التجارية في الأحكام الدستورية، عندنا في هذا فهذا كله مطلوب ممن يحكموا المسلمين أن يرجع إلى هذا الفقه، صحيح في الفقه السياسي أشياء قليلة وسائره من اجتهادات المسلمين وهذه الاجتهادات ليست مرفوضة كلها هي مجال للاجتهاد نأخذ منها ما يصلح لنا وما لا يصلح لنا كانوا يرون أن الحاكم يحكم مدى الحياة، إحنا نقول لا الآن ليس من المصلحة أن يحكم مدى الحياة، العالم كله رأى أننا نحدد مدة الحاكم يعني ينتخب مرة ثم مرة، خمسة وخمسة أو أربعة وأربعة أو ستة وستة هذا أقصى ما ينتخب الحاكم ثم يترك وممكن بعد مدة ننتخبه مرة أخرى وهكذا.

الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية

عثمان عثمان:

ولكن هناك مولانا من يرى الدولة المدنية هي الصيغة الملطفة للدولة العلمانية وأنهما وجهان لعملة واحدة؟

يوسف القرضاوي:

الدولة العلمانية مرفوضة عندنا نحن المسلمين، الدولة العلمانية هي الدولة التي لا يكون للدين شأن فيها، عندنا الدول أنواع في دولة دينية محضة إلي يقولوا عليها الثيوقراطية كما كانت في الغرب كما كانت تحكم في أيام الغرب فلذلك دولة دينية يحكمها الدين في كل شيء هذه مرفوضة عندنا، وعندنا دولة لا دينية لا يدخل الدين فيها قط مثل الدولة الشيوعية مثل الدولة العلمانية المحضة التي يقف الدين فيها يعني لا علاقة له بشؤون السياسة ولا يدخل فيها هذه مرفوضة إسلامياً، الدولة عندنا لا بد أن يدخل الدين فيها }الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ { ]الحج: 41[ كيف لا يكون للدين فيها شأن؟ الدين له فيها شأن أي شأن! ولذلك لا بد أن نقول أن الدولة الدين له فيها مكان، أنا أرى كنت منذ أيام وأنا في القاهرة أسير في مدينة القاهرة الكبرى في منطقة اسمها التجمع الخامس أسير في الشارع حوالي 25 كيلو مباني جديدة وليس في 25 كيلو دول أي مسجد! كيف تكون هذه دولة إسلامية؟ أين وزارة الأوقاف؟ وزارة الأوقاف لماذا لا تحجر في كل مبنى جديد كل مدة كل كم كيلو يتعمل مسجد للناس؟ الصلاة فيها أساسي واجتماع الناس في الجماعة أساسي في الإسلام ليس مثل الكنيسة ومع هذا تعمل الكنيسة على إيجاد كنائس في مثل هذه البلاد، الدولة لا بد أن تسعى لخدمة الدين فلا تقوم مدينة جديدة ألا وينظم فيها أماكن للمساجد المساجد الكبرى والمساجد الصغرى هذا ما يطلبه الإسلام من أهل الدين في كل مكان.

عثمان عثمان:

مولانا العلمانيون يقبلون بالدولة المدنية ويرفضون الدولة الإسلامية، هل المشكلة في المصطلح أم في المعاني والمضامين؟

يوسف القرضاوي:

بعضهم مشكلته في المصطلح ولو تأمل الأمر كما ينبغي وعرف معنى المصطلح لاتفقنا على الجميع لأن الجميع اتفقوا على وثائق وثيقة شيخ الأزهر وبعض وثائق أخرى برضه من شيخ الأزهر ومن غيره أنه دين الدولة هو الإسلام واللغة العربية هي لغتها الرسمية وأنه بعد ذلك الشريعة الإسلامية هو المصدر للتقنين فهذه أمور مسلمة عند الناس جميعاً ومادام الشريعة الإسلامية مصدر التقنين فلابد إذن أن يكون للدين دخل في هذه الدولة ليس الدين بعيدا عن هذه الدولة، الدين لا بد أن يهيئ الناس للصلاة ولا بد أن يهيئ الناس للزكاة لا بد أن يهيئ الناس للصيام ولا بد أن يهيئ الناس للحج والعمرة، لا بد أن يهيئ الناس لأحكام المبادلات للأحكام الدستورية للأحكام الجنائية وهكذا.

عثمان عثمان:

اسمح لنا دكتور أن نأخذ الدكتور التيجاني عبد القادر أستاذ الفكر السياسي في جامعة زايد في الإمارات العربية المتحدة، السلام عليكم دكتور؟

التيجاني عبد القادر:

وعليكم السلام ورحمة الله .

عثمان عثمان:

جدل كبير الآن يدور مع صعود الإسلاميين ووصولهم إلى الحكم حول مفهوم مدنية الدولة لنتحدث بداية عن الدولة المدنية ماذا تعني في الفكر السياسي؟

التيجاني عبد القادر:

السلام عليكم ورحمة الله والسلام على ضيفك الكريم الشيخ مولانا الشيخ القرضاوي.

يوسف القرضاوي:

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

التيجاني عبد القادر:

موضوع الدولة المدنية كما تفضلت موضوع شائك ومعقد ولكن اسمح لي أن أدخل عليه مدخل بسيط، طبعا عندنا في اللغة كما تعلمون طبعاً لفظ المدنية يرجع إلى مدن أي أقام في مكان المملكة ومكان المملكة هنا يقصد به طبعا المكان الذي يوجد فيه نظام يوجد فيه سلطة تمنع العدوان وتحفظ الحقوق العامة وتنظم معاش الناس فليس المقصود هو مجرد مكان وإنما يقصد به مكان السلطة والمملكة وهذا لا يكون طبعاً إلا وفقاً لقانون أيا كانت طبيعة ذلك القانون وأيا كان مصدره طبعاً كما هو معلوم لديكم لم تنشأ في التاريخ أصلاً حياة مدنية إلا ولها أساس قانوني وهنا ترد الأسئلة الكثيرة يعني أول حاجة ما هو مصدر هذا القانون؟ وكيف نتعرف على هذا القانون؟ وما علاقة هذا القانون بالعقيدة الدينية؟ وهل يشارك أهل المجتمع كلهم في صناعة القانون وتعديله وتنفيذه؟ أم هو تشريع مقدس علوي يعني لا ينبغي أن يمس؟ هذه هي الأسئلة الأساسية التي ترتكز عيها قضية الدولة المدنية طبعاً هنالك رأيان بعضهم يقول أن المصدر الأول لهذا القانون هو الطبيعة والطبيعة وحدها وأنه لا يمكن أن نتعرف عليه إلا عن طريق العقل والعقل وحده وطبعاً يقولون قد تكون له علاقة بالعقيدة الدينية ولكن العقيدة الدينية ليست مصدرا له وأن المجتمع هو الذي يصنع هذا القانون فهم السلطة التشريعية العليا ولا توجد سلطة تعلو عليها طبعا هذا هو موقف المدرسة العلمانية المتطرفة التي أشار إليها مولانا قبل قليل وطبعا هذه مدرسة تتوجس أصلا مما تسميه المؤسسة الدينية وتخشى مما تظنهم رجال الدين أن يكون لهم نفوذ تشريعي يفرض من خلاله اعتراضاتهم الدينية على بقية أفراد المجتمع كما وقع في الخبرة الأوروبية المعروفة بالنسبة لديكم مما اضطر بذلك إلى صراع، فهذه هي المشكلة لكن ليست هذه المدرسة الوحيدة في الفكر السياسي وإنما هنالك المدرسة الأخرى إلي هي يمكن نسميها المدرسة الإسلامية التي تحدث عنها الشيخ قبل قليل وأصحاب هذه المدرسة يروا أنه نعم لابد من قانون ولكن هنالك علاقة وطيدة بين الدين والقانون وأنهم أيضا يفهمون القول أن هذا القانون ينبغي أن يؤخذ من الشريعة وليس من الطبيعة، وهذا هو الموضع طبعا الذي يرتبك فيه الكثير من الناس فيتصورون أن الدولة التي تستمد قوانينها من الشريعة هي بالضرورة دولة غير مدنية وأنها ثيوقراطية ويعتقدون أن سلطة التشريع يعني بالضرورة ستكون فيها رجال الدين ويعتقدوا أيضا حقوق الأقليات المختلفة مع الأغلبية في الدين بالضرورة سوف تهدر، وطبعا هذا تصور خاطئ جملة وتفصيلا في المنظور الإسلامي لأسباب كثيرة منها أولا أن أصول الشريعة الإسلامية نفسها تقوم على الحرية وتقوم على العدل وتقوم على المساواة بين الناس، والغريب أن هذه المبادئ ذاتها هي المبادئ التي يدعو لها ويتمسك بها دعاة الدولة المدنية لأن هم يتحدثون أيضا عن هذه المبادئ مبدأ العدالة ومبدأ الحرية فإذن الخلاف هنا خلاف شكلي ثم سبب آخر أنه الهدف الرئيسي لأحكام الشريعة نفسها هو تحقيق مصالح الناس يعني واحد من أهم مقاصد الشريعة بل كل أحكام الشريعة يقصد بها المصلحة وطبعا أيضا هذا يقلص الخلاف بيننا وبين أصحاب الدولة المدنية لأنه أيضا يتفق معنا أنه الدولة المدنية أهدافها تحقيق مصالح الناس..

عثمان عثمان:

شكرا، شكرا التيجاني عبد القادر، الدكتور التيجاني عبد القادر أستاذ الفكر السياسي في جامعة زايد في الإمارات العربية الشقيقة شكرا جزيلا لك على هذه المداخلة مولانا عندما نتحدث عن دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية أي أنها في قوانينها تعتمد على الشريعة الإسلامية البعض يطرح سؤالا ما المشكلة هنا إن حكم علماء الدين أو رجال الدين أو حكم رجل مدني أليست المسألة ذاتها قائمة؟

يوسف القرضاوي:

ليست هناك مشكلة نحن حينما ندعو إلى دولة إسلامية معناها ما معنى دولة إسلامية؟ ليس معنى الدولة الإسلامية إنها في كل شيء تعتمد على الأحكام الشرعية هناك أحكام شرعية لها صفة الإلزام والحكم وهذه تختص بأشياء بسيطة وبعدين سائر الأحكام نتيجة المصلحة المرسلة نتيجة العقل، استعمال العقل يعني أنا رأيت يعني كثير من الأحكام الشرعية في دولة قطر أصدرت أحكام شرعية لقيت الحكم فيه كذا و60 مادة في مادة أو اثنين تتعلق بالأحكام الشرعية وسائر المواد ما لهاش علاقة بالأحكام الشرعية هذه هي الحياة فليس معنى الأحكام الشرعية أن كل شيء هيقيدك بحكم شرعي حكم شرعي في مكانه، والباقي تستعمل العقول وتستعمل الاجتهادات وتستعمل الآراء والأقيسة والمصالح المرسلة والأعراف وهذه هي التي تحكم الناس في حياتهم.

عثمان عثمان:

ولكن هناك مولانا خلط في أفكار بعض الناس بين الدولة الدينية والدولة المدنية كيف نبين الفرق بينهما؟

يوسف القرضاوي:

أبعد ما نكون عن الدولة الدينية، الدولة الدينية عرفها الغرب فيما سمي الدولة ثيوقراطية يعني فهذه الدولة ثيوقراطية هذه بتحكمها يحكمها الدين أولا يعني من فوق السماوات، الحكم، الحق الإلهي ويحكمها رجال الدين رجال الاكروروس رجال الكهنوت يعني فهذه ومثل ذلك الحكم الدولة الشيوعية الدولة الشيعية الأساسية بأنه يحكمها حاكم مقدس معصوم فهذا أيضا حكم إلهي لما انتهى عصر المعصومين بغيبة الإمام من أكثر من ألف سنة ومئات من السنين..

عثمان عثمان:

يأتي الولي الفقيه.

يوسف القرضاوي:

أصبح الفقيه ولاية الفقيه تبناها الإمام الخميني واعتبرها أساسا لشريعته ولفقهه وأصبح هناك أناس يعني يحكمون باجتهاداتهم وهكذا فينبغي إن إحنا..

عثمان عثمان:

نحن هنا أمام دولة دينية في هذا التصور الذي ذكرتموه.

يوسف القرضاوي:

لا هي مش دولة دينية مطلقة لأنها دولة قائمة على أساس الدولة الدينية لأن ولاية الفقيه مبنية على هذا الأمر إنه بدل الإمام الغائب يحكم الفقيه بدلا عنه ويقيم الحياة كما يقيمها لو كان موجودا.

الدولة الإسلامية والدولة المدنية ومرجعيتهما

عثمان عثمان:

مولانا في الدولة في الدولة الإسلامية المرجعية للشريعة وفي الدولة المدنية مرجعية للشعب وهو مصدر السلطات كيف نوفق هنا؟

يوسف القرضاوي:

المرجعية للشريعة والمرجعية للشعب أيضا لأن الشعب هو الذي يفهم الشريعة ويرجع إليها فيما توجبه ليس كل ما يكون في القوانين التي يحكم بها الناس ليست كلها محتاجة إلى الشريعة، كثير من الأحكام محتاجة إلى المصلحة معتادة إلى تحكيم العرف محتاجة إلى الرجوع إلى سوابق إلى كذا، فليس الحكم بالشريعة مطلوبا دائما فمن هنا نحتاج إلى أن نحكم الشعب في السلطات لذلك الأمة مصدر السلطات نحن نقر بهذا، إن الأمة مصدر السلطات إذا كانت الأمة مسلمة أمة مسلمة ستكون مصدر لأنها لن ترضى إنها تكون هي فوق سلطة الشرع، الشرع مقدم وهي بعد الشرع ولذلك هذا مقبول في ضمن العرف الإسلامي وضمن الشعب الإسلامي وضمن الأمة الإسلامية.

عثمان عثمان:

البعض مولانا رأى في تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام الإمامة أي بوصفه رئيسا للدولة مدخلا للقول بمدنية الدولة على اعتبار أن تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام تصرفات بشرية وليست من الوحي ما رأيك بهذا القول؟

يوسف القرضاوي:

ليست كل تصرفات الرسول بشرية هناك قالوا النبي عليه الصلاة والسلام يتصرف بوصفه المفتي الأعلم وبوصفه القاضي الأحكم وبوصفه الإمام الأعظم فعنده سلطة يعني قضائية وعنده سلطة إفتائية وعنده سلطة تبليغية إلي هي بصفته الإمام الأعظم، فبعض هذه السلطات يعني يتلقاها من الله عز وجل وبعضها بيحكم وفق القوانين التي مثل السلطة القضائية ومثل السلطة الإفتائية وبيعمل عقله إنما عقله في ضوء النصوص وفي ضوء الأصول فهذا هو النبي صلى الله عليه وسلم ليس للنبي صلى الله عليه وسلم مطلق الحرية يختار ما يشاء لا هو مقيد أيضا بالأصول القرآنية والأصول الدينية التي قيده الله بها }اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ{ [الأعراف :3 ] فهو متبع وليس بمبتدع.

عثمان عثمان:

أيضا نقرأ في كتب السياسة الشرعية أن الإمامة موضوعة لتقوم مقام النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به وتسمية خليفة جاءت من كونه يخلف النبي عليه الصلاة والسلام في أمته فهل يوحي هذا بالعصمة أم أن المسألة بشرية بحتة؟

يوسف القرضاوي:

لا يوحي المسألة أنها بشرية أولا يعني سياسة الدنيا به بالدين تساس الدنيا بالدين لا تساس أقولك يعني سياسة الناس بالشرع وسياسة الدنيا به بهذا الدين فالدين هو الذي يسوس الناس ويقود حياتهم وهذا هو ما كان يفعله الخلفاء الراشدون ماذا كان يفعل سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وعمر بن عبد العزيز كانوا يحكمون الشرع وإذا لم يجدوا شيئا في الشرع يحكمون عقولهم سيدنا أبو بكر أول خطبة خطبها اللي سماها خطبة العرش الخطبة الأولى (أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم إن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فسددوني أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم) وهكذا عمر بن الخطاب حينما أراد أن يفرض على الناس إنهم في قدر معين في المهور لا يزيد عليه فقامت امرأة وقالت له يا أمير المؤمنين كيف وقد قال الله تعالى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا{ [النساء: 20] إلى آخره فعمر قال: (كل الناس أفقه من عمر أصابت المرأة وأخطئ عمر)، عمر بن عبد العزيز يقول: (أيها الناس إنما أنا واحد منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملا) وكانوا يدعون إلى الشرع ويسألون الناس هل عندكم؟ هل منكم من سمع شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر؟ فإذا وجدوا رجعوا إليه وأحيانا يستغلون هل منكم من سمع شيئا عن أبي بكر أو عن لأنهم يستدلون بالسوابق أيضا.

عثمان عثمان:

وهنا أيضا في الدولة المدنية نتحدث عن المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين والطوائف فهل في الدولة الإسلامية يمكن لغير المسلم أن يتولى رئاسة البلد بما أنها دولة مدنية؟

يوسف القرضاوي:

لا هي مش دولة مدنية مطلقة هي دولة إسلامية ولكن الدولة الإسلامية دولة أيضا تعتبر مدنية، إنما هي دولة إسلامية والدولة الإسلامية الحاكم فيها هو أول الناس في أداء الواجبات أول من يقوم إلى الصلاة أول من يؤدي الزكاة أول من يأمر بالمعروف ومن ينهي عن المنكر، فإذا جاء وقت الصلاة من يصلي بالناس هل توجب على الحاكم النصراني إنه يصلي بالناس؟ لا يجوز هو المفروض يصلي بالناس ولذلك الأصل إن الذي يقود المسلمين هو المسلم مادام المجتمع مسلم يقوده إنسان مسلم وهذا هو الطبيعي وإذا رأيت الناس الذين يرشحون أنفسهم الآن في مصر كلهم مسلمون وهذا أمر يعني طبيعي.

عثمان عثمان:

عفوا ربما في موضوع الاختيار الديمقراطي إذا كانت الأكثرية الإسلامية قد تختار رئيسا مسلما وليس غير مسلم.

يوسف القرضاوي:

طبيعي.

عثمان عثمان:

مولانا في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلا أن نشكركم على هذه الإفادة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل دمتم بأمان الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.