عثمان عثمان
 يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة والمفتوحة من برنامج الشريعة والحياة نتابع معكم في حلقة اليوم ما بدأناه الأسبوع الفائت من الإجابة على أسئلتكم التي وردت إلينا عبر بريد البرنامج وعلى صفحة البرنامج على الفيسبوك والتي تنوعت بتنوع السائلين وتباين اهتماماتهم ومواقعهم، وقد تركزت معظم هذه الأسئلة اليوم حول ضرورة اهتمام المسلم بقضايا الشأن العام ودور الحاكم في سن القوانين والنظم والتشريعات بالإضافة إلى أسئلة متعلقة  بالوضع السوري وأخرى فقهية متفرقة بطبيعة الحال يجيب على أسئلتكم في هذه الحلقة سماحة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي. 

يوسف القرضاوي: مرحبا بك أخ عثمان . 

عثمان عثمان: تتزاحم القضايا وتتعدد قضايا المسلمين على امتداد جغرافية العالم الإسلامي ما أهمية أن يهتم المسلم بقضايا الشأن العام؟ 

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين {رَبَّنَا ءاتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أمرنَا رَشَدًا} [الكهف: 10] }{رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أنكَ أنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]  وبعد، فلا شك أن الدين هو أعظم قضية من قضايا الوجود لأنه يتعلق بمصير الإنسان، أيكون مصيره السعادة أم الشقاء، الجنة أم النار؟ ولذلك كان أمر الدين أمرا في غاية الخطورة ولا يجوز للناس أن يهونوا من هذا الأمر لأن لابد أن يعرف الإنسان نفسه، هل هو على دين أم على غير دين وإذا كان على غير دين فهل دينه دين صحيح أم دين غير صحيح؟ هناك أناس يدين بالوثنية وهناك أناس تدين بالإلحاد يعني أنه لا دين له، دينه أن لا دين له، فنحن نحمد الله سبحانه وتعالى على أن جعل ديننا من الأديان السماوية بل هو خاتمة هذه الأديان أكرمنا الله بأنه جعل محمدا خاتم النبيين والقرآن خاتم الكتب والإسلام خاتمة الشرائع إلهية التي أنزلها الله للناس، فمن واجب كل مسلم أن يتعرف على دينه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)) وكما قال الله تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ}[التوبة:122] كان المؤمنون ينفرون كافة إلى الجهاد كلهم  يذهبون إلى الجهاد فقال لهم لا لابد أن توزعوا الأدوار فهناك من يذهب وينفر للدفاع عن دينه وعن قومه وعن أمته ضد المغيرين عليهم والمتعدين عليهم وهناك من ينفر للتفقه في الدين {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}[التوبة:122]  كان من هذا يعني فرضية أن يوجد في كل طائفة فرقة تتفقه في الدين وتعُلم الناس الدين ومن هنا كان اهتمام المسلمين على طوال عصورهم بأمر الدين وتخصيص أناس يتعلمون الشريعة والعقيدة والأخلاق والقيم وكل ما يريده الدين حتى يصبح الناس واعين لأمر دينهم وغير غافلين عن هذا الأمر الخطير ونحمد الله تبارك وتعالى على هذا ونسأله الله أن يزيد الأمة من هذا الفقه لأن كلما ازداد فقه الأمة أصبحت أقرب إلى أن تتوحد وأن تتجمع على الخير وعلى الهدى إذا قل فقهها انفصلت عُراها وتفرق جمعها وأصبحت على خطر. 

ضرورة اهتمام المسلم بقضايا الشأن العام

عثمان عثمان: مولانا إذن أهمية تعلم الدين هذه مسألة في غاية الأهمية لكن هناك قضايا تتعلق بالشأن العام وقضايا المسلمين على امتداد العالم الإسلامي الأخ إسماعيل علي يسأل في حديث النبي عليه الصلاة والسلام (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) ما المراد بهذا الحديث وهل عدم الاهتمام هنا كما يسأل يخرج المرء من دائرة الإسلام؟ 

يوسف القرضاوي: هو الحديث يعني لم يصححه العلماء بهذه الطريقة بعضهم يعني قربه من الحُسن يعني لأنه الحديث في سنده يعني بعض الضعفاء من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، من لم يصبح ناصحا لله ولرسوله وليؤم في المسلمين وعامتهم فليس منهم، المعنى على كل حال يعني مقبول شرعا ولكن اللفظ الحديث فيه كلام، والمهم انه هنا ليس منهم أي ليس على طريقتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((من غشنا فليس منا، ليس منا من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع)) فليس منا كذا ليس منا كذا، ليس منا أي ليس على طريقتنا الكاملة، منهجنا الذي أرساه الله ورسوله هو كذا وكذا؛ فمن لم يفعل فمن لم يترك الغش من لم يهتم بجيرانه ويطعمهم ويعرف حاجتهم فهو ليس من طريقة أهل الإسلام السابقين الصالحين. 

عثمان عثمان: لكنه يرمز ويدل على أهمية أن يهتم المسلم بقضايا الإسلام. 

يوسف القرضاوي: نعم لا بد للمسلم أن يهتم بإخوانه المسلمين ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهم)) وهذا في صحيح مسلم الحديث لتميم الداري، فالاهتمام بأمر المسلمين والنصيحة والإخلاص للمسلمين وتتبع أمور المسلمين هذا أمر يعني لا يتم الإيمان إلا به. 

عثمان عثمان: الأخ مسفر الختامي يسأل: هل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دور في معالجة قضايا المسلمين عامة وقضايا المسلمين غير العرب منها على وجه الخصوص مثل شمال أفريقيا وشمال مالي ونيجيريا وغيرها باعتباركم الرئيس رئيس اتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟ 

يوسف القرضاوي: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مهمته المسلمون عامة، المسلمون العرب والعجم، المسلمون في أفريقيا المسلمون في أسيا المسلمون في أوروبا المسلمون في أميركا المسلمون في أستراليا كل المسلمين، لأنه إحنا مش يعني اتحاد قومي عربي لا إحنا اتحاد إسلامي فهو ينتمي إلى الإسلام،  فكل قضايا المسلمين تدخل في هذا الاتحاد ولذلك اهتمامنا في كل القضايا اهتمامنا بمسلمي آسيا وأرسلنا وفدا ليجمع المسلمين في الهند المختلفين في قضايا شتى وبعثنا مسلمين إلى روسيا ومسلمين في ماليزيا ومسلمين في كل مكان نهتم بهم على قدر استطاعتنا أيضا يعني إحنا المسألة تحتاج إلى يعني تمويل ضخم وليس عندنا هذا التمويل، نحن نحاول إن شاء الله أو بدءنا الآن وشكر الله لأمير دولة قطر ولولي العهد وللمسؤولين في هذه الدولة أنهم ساعدونا على أن ننشأ وقفا إسلاميا لهذا الاتحاد لأنه لا يستطيع الاتحاد أن يقوم بواجب الأمة الإسلامية، الأمة الإسلامية لها قضايا لا تنتهي انظر إلى قضايانا الآن في بلادنا العربية وما أكثرها، هذه كلها تحتاج إلى أن تتابع، وهذا كله يحتاج إلى تمويل وسنستطيع إن شاء الله أن نحقق ما تريده منا أمتنا بتوفيق الله تبارك وتعالى وإمداده. 

عثمان عثمان: لا يخفى أيضا مولانا أهمية الأزهر في أخذ مثل هذا الدور الأخ أحمد علي يسأل ما الدور المنوط بالأزهر الشريف بشكل عام على مستوى الأمة وعلى مستوى مصر في هذه المرحلة على وجه الخصوص؟ 

يوسف القرضاوي: هو الأزهر مؤسسة علمية ودعوية إسلامية هو مؤسسة إسلامية هو مؤسسة أهل السنة الكبرى التي قامت للدفاع عن مسلمي أهل السنة ولتعليمهم الإسلام و للربط بينهم في بلادهم وكان الأزهر مفتوحا للعالم الإسلامي كله نحمد الله عز وجل أني ما ذهبت إلى بلد من البلدان في الشرق أو في الغرب أو في الشمال أو في الجنوب في أي قارة من القارات إلا وجدت أبناء الأزهر موجودين ويمارسون أعمالهم في الدعوة وفي الإفتاء وفي القضاء وفي التعليم وفي كل ناحية من النواحي ما يدل يعني أن الأمة مسؤولة عن هذا الأزهر وأن توصله إلى ما يريد لأن الأزهر وراءه أمة وأمة الإسلام أمة كبرى أمة الإسلام مليار وثلث المليار وأكثر من كده هم يحاولون دائما تقليل أعداد المسلمين بقدر ما يستطيعون وبعض البلاد هي بلاد أكثرية إسلامية ويريدون أن يجعلوها بلاد أقلية إسلامية ولكن الواقع ينتصر في النهاية، الأزهر مسؤول عن الأمة الإسلامية كلها والذي مد مصر بالأئمة والخطباء لمساجد مصر من الذي يفعل هذا؟ الأزهر صحيح هناك تقصير في بعض الأشياء يعني أنا سرت في مصر في منطقة جديدة من القاهرة الجديدة، القاهرة الجديدة التجمع الخامس والتجمع الثاني والثالث تسير كيلوات عشرات الكيلوات وليس عن يمينك وعن شمالك مسجد كيف هذا يا قومنا؟ كيف بمصر بالقاهرة اللي يقولوا عليها مصر أم الدنيا والمساجد فيها بكل مكان عن يمينك وعن شمالك كانوا الأئمة والولاة والحكام يتباهون بذلك، أول ما يعملوا شيء يعمل مسجده في أعلى مكان وفي أعظم مكان هؤلاء يفرون عايزين البلد ما يبقاش فيها مساجد هل هذا يجوز؟ 

عثمان عثمان: هنا يسأل البعض مولانا..        

يوسف القرضاوي: ولذلك أنا أطالب شيخ الأزهر وأطالب وزير الأوقاف في مصر أن يتتبعوا هذه الأشياء هذا النقص الموجود في التجمع الخامس في القاهرة، لا بد أن تستكمل المساجد لا بد منها للتعليم و للتبليغ وللهداية ولربط الناس بعضها مع بعض، المسجد ليس مجرد مكان للعبادة هو مكان للعبادة وللتعارف وللتآلف وللنظافة والتجمع هذا أمر في غاية الأهمية. 

عثمان عثمان: لكن البعض مولانا يأخذ على الأزهر الشريف ضمور دوره الكبير تاريخيا خلال الفترة الماضية؟ 

يوسف القرضاوي: لأن أراد الحكام في الفترة الماضية أن يقلصوا دور الأزهر وأنا قابلت أحد المسؤولين الكبار من الأزهريين هنا  كان في قطر هنا كان ضيف عند الشيخ محمد بن حمد حينما كان وزيرا للتربية ودعاني أن أحضر وقلت لهذا الأخ لماذا تقلصون دور الأزهر لماذا تضعفونه؟ قال لأنه إحنا نريد الأزهر يكون قوي ولكن لا يكون قويا على حساب الدولة قلت له لماذا تجعلونه على حساب الدولة؟ الأزهر يعمل لنشر الدعوة الإسلامية وإحياء الأمة الإسلامية وهذا لمصلحة مصر، لماذا تريدون أن يكون الأزهر يعني مهمة يقوم بدور الدعاية لبلد دعاية للحاكم؟ فلذلك حاولوا أن يصغروا من الأزهر وعلمائه، وكثير من علمائه الكبار فروا إلى البلاد العربية، والآن بعد أن تحررت مصر من هذه العهود السوداء التي أرادت أن تطمس كل معالم مصر كل مفاخر مصر كل المؤسسات الكبيرة التي كان لها شأن في تاريخ الأمة وفي حضارة الأمة لابد أن تعود هذه المؤسسات كما كانت، لابد أن يعود الأزهر كما كان، وتعود المساجد وتعود الأوقاف كما كانت وهذا ما نريده من العهد الجديد من الدكتور محمد مرسي ومن إخوانه ومن كل أنصاره، والحمد الله رأينا أنصار الدكتور محمد مرسي في أول أمس يعني ما شاء الله كانت القاهرة كلها ملايين في الجيزة وحول جامعة القاهرة شيء وفي الإسكندرية وفي الصعيد تجمعوا في أسيوط هذا شيء هائل، فالأمة بخير أنا ارى أن الأمة الإسلامية لا تزال بخير ولا يزال الخير فيها علينا فقط أن نرصد هؤلاء الذين يريدون أن يدمرون الأمة هناك أناس طيبون وأناس خيرون وأناس، ولكن جرهم الآخرون الذين لا ضمير لهم ولا دين لهم ولا يخافون الله ولا يرحمون الخلق ولا يخافون الخالق، هؤلاء هم خطر على مصر وعلى البلاد والبلاد العربية، الذين يقتلون الناس في سوريا يقتلون الأطفال يقتلون النساء يقتلون الشيوخ يقتلون المدنيين يضربونهم  بطائرات الميغ يقتلونهم في الشوارع وفي الحواري وفي بيوتهم، هؤلاء يعني الله سينتقم من هؤلاء جميعا على الأمة أن تتبرأ من هؤلاء وأن تقف مع أهل الخير، المصريون أقاموا ثورة عظيمة تحدث العالم كله عنها ورأيناها وخطبت فيهم خطبة النصر رأينا المصريين يحملوا بعضهم بعضا ويؤثروا بعضهم بعضا، يجوع الأخ ليشبع أخوه ويتعرى ليتغطى أخوه، ويحتمل الرصاص يطلق عليه حتى يتفادى أخوه هذا، رأينا أشياء هائلة لماذا ننسى هذا كله وبعدين نرجع ثاني للعقل العكر وللكدر وللمصائب التي نراها، هذا لا يليق أبدا بأبناء مصر ولا بأبناء العرب . 

الموقف الشرعي من الدستور المصري الجديد

عثمان عثمان: نبقى مولانا في الشأن المصري الذي يشهد هذه الأيام تطورات هامة ومفصلية ربما في التاريخ الحديث إلى حد كبير الأخ حاتم حسين من تشاد يسأل ما الموقف الشرعي من الدستور المصري الجديد؟ 

يوسف القرضاوي: الدستور المصري الجديد دستور صنعه أبناء مصر الأحرار أعظم دستور كونه أبناء مصر بإرادتهم، قبل ذلك لم تكن هناك جمعية اختارها الناس المصريون بأنفسهم، الملك كان يختار أو رئيس الجمهورية يختار ناس إما دول ناس المصريين هم اللي اختاروهم هم الذين صنعوا هذا الدستور وبإجماع الذين حضروا هذا الدستور لم يوجد دستور مثله، أنا لي عليه بعض الملاحظات ولكني وإن لم تأخذ بهذه الملاحظات أرى أن الدستور فيه مجموعه أعظم دستور مصري يحافظ على الفرد ويحافظ على الأسرة ويحافظ على الجماعة ويحافظ على الأمة ويحافظ على القيم الدينية والقيم الإنسانية والقيم الأخلاقية والقيم الوطنية ويحافظ على.. ويجمع الجميع وفيه مجموعه لا يستطيع احد أن ينكر أهميتها وأنا أتعجب لإخواننا الـ 10 -11 تركوا ظلوا مع جمعية الدستور طوال مدتها يشاركونهم في الكبيرة والصغيرة وبعدين في الآخر لا ادري أيّ شيطان وسوس لهم فتركوا، لماذا يا جماعة وإلى آخر فقرة دعوا دعاهم الدكتور الغرياني ودعاهم الدكتور مرسي ودعاهم إخوانهم أن يعودوا إليهم لأنهم ساهموا في هذا الدستور، وهذا الدستور؛ الأمة هي التي عليها أن تفصل فيه، فأي دستور لا يكون دستورا هذا مشروع دستور، متى يكون دستورا؟ إذا قالت الأمة له نعم، إذا رفضته الأمة بالأغلبية يرفض، فالأمة هي التي ستقول رأيها بحرية، والحمد الله رأينا المظاهر يعني الملايين تجمعوا مؤيدين الدكتور مرسي وأرى أن الدكتور مرسي وأنا لم أكن مع الدكتور مرسي في أول الأمر كنت مع الدكتور عبد المنعم عبد الفتوح في الانتخابات الأولى ثم لما لم ينجح عبد المنعم عبد الفتوح وأصبح الدكتور مرسي أمام شفيق هذا، أصبحت المسألة واضحة الثورة ضد أعداء الثورة، أي إنسان عاقل عنده دين عنده خلق عنده عقل عنده أريحية يقف مع شفيق وأمثاله، صحيح في مليارات جاءت من الخارج ومليارات من الداخل وبُعثرت على الناس لكي ينتخبوا هذا ولكن كان الله عز وجل من وراء هذه الانتخابات أسقطهم وذهبوا هباءً {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ}[الرعد:17]. 

عثمان عثمان: استكمالا لما تذكرونه الآن الأخ حاتم أيضا يسأل ما صلاحيات الحاكم في سن القوانين والنظم والتشريعات، اسمع الإجابة ن شاء الله بعد نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل. 

[فاصل إعلاني]

 دور الحاكم في سن القوانين والنظم والتشريعات

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة حلقتنا كما تعلمون هي مخصصة للإجابة على أسئلتكم واستفساراتكم يجيب عليها سماحة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مولانا الموقف أو صلاحيات ودور الحاكم في سن التشريعات والنظم و القوانين التي تحكم البلد؟ 

يوسف القرضاوي: التشريعات الحديثة والأنظمة الحديثة فصلت بين السلطات الحاكمة في البلاد، هناك سلطة قضائية، هناك سلطة تشريعية، وهناك سلطة تنفيذية، وجعلت لكل واحدة من هذه السلطات مهمة، فالسلطة التشريعية يتولها مجلس تشريعي أو مجلسان ممكن يكونوا مجلسان: مجلس نيابي ومجلس شيوخ أو مجلس شورى أو سميها بما تسميه، تصبح التي تملك التشريع، والتشريع هنا ليس التشريع الأصلي، التشريع الأصلي لله تبارك وتعالى لذلك الدستور المصري اقر الشريعة ومبادئ الشريعة وأصول الشريعة، إنما الفرعيات الكثيرة والأشياء التي أصبحت تملئ الدنيا في كل ناحية من النواحي، فهذا التشريع من حق هذا المجلس وإذا كان الرئيس أو لغيره رأي يقوله لهؤلاء أنا إذا كان عندي رأي ابعثه إليهم وهكذا، فالتشريع أصبح له سلطة والتنفيذ الذي يملك التنفيذ وعلى رأسه حاكم الدولة رئيس الدولة والحكومة وهذه السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، هذه السلطات لا يجوز أن تجور أحداها على السلطات الأخرى فكل واحد له ومن حقه أن يستعين بالناس، فالسلطة فيها موضوع مهم جدا يتعلق بالشريعة، نجيب علماء الشريعة بحاجة تتعلق بالمال نجيب علماء المال، حاجة تتعلق بالطب نجيب علماء الطب ونسألهم ونبحث معهم كما كنا نفعل في المجامع الفقهية حينما نبحث في موضوع من هذه الموضوعات نجيب أهله ويشرحوا لنا وعلى أساس هذا الشرح نبين حكم الشرع، لأن الشرع لا يستبين إلا إذا بين الأمر بيانا تاماً . 

عثمان عثمان: إذن نتحدث عن سلطات ثلاث وهناك السلطة الرابعة الإعلام الذي يراقب ويقّوم .. 

يوسف القرضاوي: آه سلطة وليس له سلطة ولكنه يملك أكثر مما تملك السلطات الثلاث .

عثمان عثمان: نبقى في موضوع السلطة القضائية احد السائلين يقول ما حكم القاضي الذي يقضي بهواه وأين هو من حديث الرسول النبي عليه الصلاة والسلام ((قاض في الجنة وقاضيان في النار)) نرجو توضيح المعنى المراد بهذا الحديث؟ 

يوسف القرضاوي: الحديث يقول: ((قاض في الجنة وقاضيان في النار)) قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وأحد الثلاث وقاض لم يعرف الحق وقضى فهو في النار لأنه قضى على جهل، وقاض عرف الحق فقضى بغيره فهو في النار، فهما ثلاثة الذي يعرف الحق ويقضي به هو الوحيد الذي في الجنة اللي يقضي على جهل في النار والذي يقضي على معرفة ويقضي بغير الحق فهو بالنار والعياذ بالله، فهذا هو المطلوب أن يعرف القاضي المسلم الحق ويعرفه بطرقه، في معرفة شرعية ومعرفة عملية وفي معرفة.. لازم يعرف الحق ويقضي بما يقتضيه الحق . 

أهمية الشورى في الحياة الإسلامية

عثمان عثمان: محمد الشخاني يسأل عن قول الله عز وجل {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] هل النبي في حاجه إلى مشورة الناس وهو مؤيد بالوحي من الله أم أنها تأتي في سياق تربية الأمة وتعليمها على أهمية الشورى في الحياة الإسلامية؟ 

يوسف القرضاوي: طبعا النبي في حاجة إلى المشورة، الله تعالى وصف المجتمع المؤمن بأنه مجتمع شوري قال {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}[الشورى:38] هذا في القرآن المكي قبل تشرع التشريعات في المدينة وهذه الأشياء في القرآن المكي {اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}[الشورى:38] هذا شأن المجتمع المسلم، الإنسان يشاور، الرجل يشاور امرأته، المرأة تشاور زوجها {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}[البقرة:233] وما خاب من استخار ولا ندم من استشار، فالرسول في حاجه إلى تشاور ولذلك نزل في سورة آل عمران وهي التي نزلت بعد غزوة احد حينما نزل النبي صلى الله عليه وسلم على رأي الأغلبية، كان النبي صلى الله عليه وسلم من رأيه أنه يقاتل في داخل المدينة لما يدخلوا المدينة الكل يقاتلهم حتى النساء في الطرقات وفي البتاع اللي يضربوا بالحجارة واللي يضربوا بالعصاية واللي بضربوا بالسيف واللي بيضربوا كله فالشباب قالوا يعني. 

عثمان عثمان: مشكلة الشباب دائما. 

يوسف القرضاوي: آه فالشباب كانوا أغلبية ولم يحضروا بدرا فإنما صلى الله عليه وسلم خلاص نزل على رأيهم ولما هم قالوا لعلنا استكرهنا من الرسول صلى الله عليه وسلم وأرادوا أن يعودوا قال لهم: ((ما كان لنبي أن يلبس لأمته أن يخلعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه)) وأصر أنه خلاص يستمر معهم إلى النهاية فالله تعالى قال {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}[آل عمران:159]. 

عثمان عثمان: رغم ذلك. 

يوسف القرضاوي: آه، يعني حتى وإن اخطئوا اعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم يعني يستمر على هذه المشاورة هذا مبدأ من المبادئ الإسلامية المشاورة شيء أساسي وهذا يعني ما نخالف به المبادئ الأخرى ربما بتهتمش لأ إحنا الشورى عندنا شيء أساسي. 

عثمان عثمان: ما في تفرد بالرأي ما في شخصانية ما في دكتاتورية أبدا. 

يوسف القرضاوي: لا لا ما فيش دكتاتورية إطلاقا، الإسلام لا يحب الدكتاتورية ولا يقبل الدكتاتورية، الرسول عليه والسلام اللي هو كان يقدر يعمل ما يشاء ويكون دكتاتورا لكنه رفض أن يكون دكتاتورا وأبى إلا أن ينزل عند رأي أصحابه وقال: ((لو اتفقتما على رأي ما خالفتكما)) حينما استشار أبا بكر وعمر في قضية الأسرى وكل واحد حكا له رأي قال لو اتفقتما ما خالفتكما لأنه هيبقى أنا وحدي وانتو رأيكم انتو الاثنين إنما بقى اختلفتم يعني من حقي بقى أن اختار فهكذا كان صلى الله عليه وسلم يقول يعني ((اتبعوا السواد الأعظم)) يعني معناها انه إحنا نكون مع الجمهور مع الأكثرية لذلك سيدنا عمر لما حكم الستة، أصحاب الشورى الصحابة الستة إذا اتفقوا الخمسة وواحد لازم الواحد يكون معه إذا أربعة واثنين لازم الاثنين لازم يكونوا إذا ثلاثة وثلاثة قال: ((أن لا تقبلوا عبد الله بن عمر نرجح أول الثلاثة اللي فيهم عبد الرحمن بن عوف)) ولذلك عبد الرحمن بن عوف نزع نفسه وقال أنا خلاص مش هدخل في العملية وأصبح الصوت بصوتين هكذا كان الإسلام. 

عثمان عثمان: ليس بعيدا مولانا عن هذا الموضوع الدكتور العيد بو عكاز من السويد يسأل أو يطرح مشكلة تغول الشخصانية والقطرية والحزبية على بعض العالم الإسلامي عامة وفي الغرب بشكل خاص كيف نتغلب على هذه المعضلة ونعالجها؟ 

يوسف القرضاوي: هو نتغلب على هذه بحسن التربية أن نربي الأشخاص عندنا تربية إسلامية متكاملة بحيث أن الشخص لا يكون هواه تابع لقومه أو تابع لحزبه أو تابع لقريته أو تابع لنفسه لأ يكون هواه تابع للإسلام يجعل يعني حتى يكون هواه كما قال أحدهم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به يعني هواه إسلامي هواه قرآني هواه محمدي، هذا المفروض المسلم يكون هكذا فلازم نربي الأشياء بحيث أن نخرجهم عن هذه الشخصنة وعن هذه الحزبية وهذه القومية أو البلدية لا لا المسلم أعلى من هذا، لأنه هو للناس جميعا هكذا صنعه الله عز وجل أنا مش مع أهل بلدي ضد البلد الآخر لأ أنا مع الحق، أرى أين الحق أو أكون معه هكذا المفروض أن نعلم أنفسنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ}[النساء: 135] هكذا سيدنا يعني بعض الصحابة لما يعني حُكم في اليهود يعني أرادوا انه يدوا له رشوة وبتاع اللي هم عشانه لما يعمل لهم النخيل يغرسها يعني يقدر تقدير تقريبي انه النخلة دي علاقة كذا قدحة كذا من كيلة أو كذا من التمر أو البلح أو الكذا فحبوا يدوا له شيء عشان يخفف عنهم. 

عثمان عثمان: رشوة يعني رشوة. 

يوسف القرضاوي: رشوة يعني ((والله إنكم لأعدى أعدائي ولكن والله لا أحيف عليكم أبدا ولكني لا اقبل إلا العدل)) قالوا بهذا قامت السماوات والأرض، العدل به قامت السماوات والأرض، فالمفروض في الإنسان المسلم انه يتقي الله ويعمل بما يرى من العدل ولو على نفسه ولو مع أعدائه، وأن يكون العدل يبدأ مع أعدائه {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[المائدة:8]. 

حكم الإضراب للضغط على الحكومات

عثمان عثمان: مولانا ليس لدينا الفرصة أن تكون هناك حلقة ثالثة مفتوحة لذلك عندي الكثير من الأسئلة نحاول إن شاء الله أن نجيب على معظمها الأخ أحمد المرعاوي الحويطي يسأل عن حكم الإضراب للضغط على الحكومات للمطالبة بالحقوق المشروعة وما حكم أجر يوم الذي يضربون فيه؟ 

يوسف القرضاوي: هو الأصل يعني عدم الإضراب، لأن الإضراب فيه تعطيل للأعمال وتعطيل الأعمال العامة خصوصا إذا كان إضراب عام يعني كثير من يكون وراءه أضرار كبيرة لما تعطل القطارات مثلا وتعطل السيارات وتعطل هذا وراءه مصالح كثيرة تفوت على الناس فلا يجوز الإضراب إلا للضرورة القصوى، ولذلك هذه الأشياء لا يجوز أن تفتح لكل الناس، كل ما واحد يعمل حاجة اضرب لأ اضرب إيه؟ لازم يشوف هذا الأمر ماذا فيه من خير وماذا فيه من شر وماذا فيه من ضرر وماذا فيه من نفع ونقيس هذا بذاك وأخيرا إذا وجدنا أنه لا بد من الإضراب نضرب يعني وهذا نجبر الآخرين عل أن يستجيبوا لنا إنما ليس إضرابا مفتوحا بعض الناس تضرب مددا طوالا هذا يعني أضرار شديدة على الأمة وأحيانا بعض الأشياء تضرب وراءها مصالح كبيرة تنقطع عن الناس فهذا يعني. 

عثمان عثمان: الإضراب الضروري مولانا هل يجوز للمسلم أن يأخذ أجرة هذا اليوم الذي اضرب فيه؟ 

يوسف القرضاوي: والله المفروض هذه الأمور ينظمها القانون، القوانين تبحث هذه الأشياء متى يأخذ؟ ومتى لا يأخذ؟ يعني لأنه هذه الأشياء لا تترك يعني في قوانين تنظم كل هذه الأمور حتى في حالة الإضراب ومتى تؤخذ؟ ومتى لا تؤخذ؟ حتى لا تترك للأهواء إذا لم ننظمها بالتشريع هيحكم بالهوى والهوى شر إله عبد في الأرض{مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}[الجاثية:23]. 

عثمان عثمان: نعم سؤال وصلني من أكثر من مشاهد ننقل سيرة الأخ عبد الغني يقول هل يجوز استهداف من يؤيد النظام السوري كما يقول القاتب على رأسهم علماء السلطة وهل يجوز قتل عامة العسكريين الذين  لا زالوا واقفين مع النظام مع العلم أن فيهم من ينوي الانشقاق ولا يتمكن من ذلك؟ 

يوسف القرضاوي: شو عرفنا، من أين أعلم؟ الذين يعملون مع السلطة يجب أن نقاتلهم جميعا عسكريين مدنيين علماء جاهلين اللي يكون مع هذه السلطة الظالمة الجائرة المتجبرة في الأرض التي قتلت الناس بغير حق هو ظالم مثلها يعني يأخذ حكمها فكل من يقاتل عليه أن يقاتل هؤلاء، إذا كان في واحد مظلوم الله سبحانه وتعالى سيدافع عنه وسيأخذ حقه {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً}[الأنفال:25] كما يقول القرآن. 

أحكام تتعلق بشؤون الحياة العامة

عثمان عثمان: الأخ محمد المناصير يقول أنا طبيب أعمل في ألمانيا واضطر لمصافحة المريضات وزميلاتي في العمل كما تضطر زوجتي أحيانا للسلام على الرجال في الدوائر الحكومية وغيرها ما حكم ذلك؟ 

يوسف القرضاوي: أنا عندي فتوى طويلة ومفصلة يعني نشرتها في كتابي الفتاوى المعاصرة في الجزء الثاني من سنوات وأجزنا فيها انه يمكن للإنسان إذا أمن الشهوة على نفسه وأمن الفتنة أنه يجوز في الحالة أن يصافح المرأة وأن تصافحه المرأة ما دام لا يخشى على نفسه ولا يرى هناك فتنة من وراء ذلك، كثيرا ما نضطر نحن حتى حينما نسافر إلى بلادنا تأتي ابنة عمي وابنة خالي وابنة خالتي وامرأة عمي وامرأة خالي وجارتنا القديمة ويسلموا عليك ولكن ليس هناك أدنى شهوة ولا هذا، إذن بعدت الشهوة عن هذا الأمر، وهذا فيه حديث عن رسول الله أن أمة كانت تأتي وتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمر به في طرقات المدينة فما يدع يده من يدها حتى يقضي حاجتها. 

عثمان عثمان: البعض يقول أن الطفلة الصغيرة الأمة هنا. 

يوسف القرضاوي: لأ الأمة كبيرة تخدم الأسرة وتأخذه تلف به كما تريد. 

عثمان عثمان: نعم ، مولانا السؤال شوي غريب الأخ راية رمضان يسأل هل يجوز الزواج عن طريق الانترنت بمعنى أن أقوم بجلب شيخ مع شهود وأقوم بفتح الانترنت بوجود كاميرا وتكون المرأة معنا بالصوت والصورة من بلد آخر هل يجوز أن يسألها الشيخ إذا توافق الزواج مني ويتم الزواج أو لا يجوز. 

يوسف القرضاوي: إذا كان حدث يعني تعارف وتواصل قبل كده وعرف بعضهما بعضا وعرف كل شيء عنها وعرفت كل شيء عنه وبقي العقد أنا لا أرى مانعا. 

عثمان عثمان: صوت وصورة، صوت وصورة. 

يوسف القرضاوي: آه ويأتي شهود ويعني كل ما يطلب منه ويعني ولكن لا بد من. 

عثمان عثمان: توثيق ذلك. 

يوسف القرضاوي: أن يوثق ذلك طبعا حتى يصبح عقدا لازما. 

عثمان عثمان: لحفظ الحقوق، الأخ محمد يقول هل يجوز للمرأة المعتدة من وفاة السفر لأداء فريضة الحج نظرا لعدم تكرار هذه الفريضة بسبب تعقيدات التسجيل والسفر للحج كما هو مشاهد في وقتنا الحاضر. 

يوسف القرضاوي: هو الأصل أن المرأة إذا توفي زوجها أن تعتد في مكان الوفاة يعني في بيت زوجها أربعة أشهر وعشرة أو حتى يعني تضع حملها إذا كانت حاملا، فإذا كان هناك ظروف أخرى يعني تستفتي علماء بلدها في هذا الوقت وتقول لهم يعني هذه فرصة لا تتكرر كيف أقدمها وهي زوجها عشان الحج وطلع الحج، وهذا صعب انه يطلع مرة أخرى فيعني تستفتيهم أن هذه الفرصة وأنا أرى أن في هذه الحالة يمكن التسامح معها وخصوصا إذا كانت فاتت فترة من العدة وباقي فترة لا مانع أن نسهل لها ويكون العدة حماية لها ولنفسها وفترة العدة عبادة والله سبحانه وتعالى يغفر لها. 

عثمان عثمان: الأخ احمد حمود من اليمن يسأل عن حكم نبش القبور ونقل الرفات من مكان إلى مكان آخر خاصة إذا كان هناك حاجة. 

يوسف القرضاوي: إذا في حاجة إلى ذلك لا مانع، استفتوني من قديم في دبي انه كان عندهم مقبرة وعايزين يعملوا طريق وعايزين كذا وأفتيتهم وعملوا الطريق ونقلوا المقبرة بحالها من مكان إلى مكان هذا يعني حسب. 

عثمان عثمان: وماذا عن دفن رجلين في قبر واحد؟ 

يوسف القرضاوي: في أي البلاد؟ مثلا هنا لا يصلح في قطر كل واحد له قبره ما فيش مكان في القبر أو فراغ لشخص آخر إنما في مصر في حجرة مبنية والحجرة تسع لعدد من الموتى، فأهل هذه المقبرة كلما مات منهم واحد يأتي يعني أنا والدي مات وأنا عمري سنة ونص وبعدين بعد ست سبع سنين ستي جدتي توفيت،  فبعد عشرين سنة امرأة عمي يعني فهي حجرة فما فيش مانع انه تحط العظام تحطها في ناحية وتحط الثاني في ناحية أخرى وهكذا. 

عثمان عثمان: لكن في بعض الأوقات مولانا قد يكون الجسد لما يبلى بشكل نهائي يعني تبقى هناك معالم في هذا الجسد في القبر. 

يوسف القرضاوي: لا لا هذا إن كان قريب جدا وهذا صعب انه يكون قريب جدا يعني. 

عثمان عثمان: نعم، الأخت أم محمود من بريطانيا تسأل ما علاقة صوم يوم عاشوراء باستشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه؟ 

يوسف القرضاوي: نعم؟ 

عثمان عثمان: ما علاقة صوم عاشوراء باستشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه؟ 

يوسف القرضاوي: هو استشهد بيوم عاشوراء، لكن إخواننا الشيعة جعلوا هذا اليوم يوم سواد وحزن ومآتم وكذا مع انه هو يوم النبي عليه الصلاة والسلام قال يعني قال لليهود في ذلك اليوم يعني حينما جاء إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فقالوا: هذا يوم نجا الله فيه موسى وبني إسرائيل فقال لهم نحن أولى بموسى منكم وصامه وأمر بصيامه، وبعد ذلك قال: ((أن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع العاشر)) حتى يخالف اليهود، هم يصوموا يوم العاشر إحنا نصوم التاسع والعاشر فهذا يوم عظيم، بعض أهل السنة يحاولوا يجعلوا يوم عاشوراء يوم كأنه يوم عيد ضد ما يفعل الشيعة، الشيعة يعملوه يوم حزن وسواد ولطم وجرح للصدور وضرب للوجوه هذا مع انه علي بن أبي طالب مات قبل ذلك قبل الحسين يعني لماذا لم يجعل يوم وفاة علي؟ وقتل علي بن أبي طالب ظلما وعدوانا وقبله قتل عثمان وقبله قتل عمر قتل الخلفاء الراشدون كلهم، قتل ظلم، فجعلوا قتل الحسين هو يوم حداد ويوم حزن ويوم كذا وهذا لا ينبغي أن يعني يوافق على هذا. 

عثمان عثمان: مولاي هناك أسئلة مكررة أُجيب عنها في حلقات سابقة أسئلة قليلة لم نستطع الإجابة عنها، أشكركم في ختام هذه الحلقة سماحة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وفي الإنتاج عبير العنزي، وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.