عثمان عثمان
سالم الشيخي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً ومرحبا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، فرضت الثورة في ليبيا شأن غيرها من الثورات وضعاً جديداً فيما يتعلق بالدين وتوجهات الفاعلين فيه، فقد خرج الدين من عباءة السلطة السياسية والرؤية الأحادية لها إلى الساحة العامة للناس، أي أن الدين تحرر من سلطان السلطة الواحدة التي تتحكم بالقرار السياسي وتمارس بعض الوظائف الدينية أيضا، وانفتحت آفاقه على فاعلين مختلفين انتماءا وتوجهات وتصورات ومواقع، ولكن في ظل هذا الانفتاح كيف سيعاد تنظيم المجال الديني في ليبيا بعد الثورة؟ وهل المسألة الدينية تعبدية محضة أم اجتهادية أيضا، الشأن الديني في ليبيا موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ سالم الشيخي عضو مجلس الإفتاء الأوروبي ووزير الأوقاف الليبي السابق في مرحلة الثورة، مرحباً بكم فضيلة الشيخ.

سالم الشيخي: مرحباً بكم حياكم الله.

واقع الحالة الإسلامية بعد الثورة

عثمان عثمان: خلال فترة القذافي مارس سلطة كبيرة جداً على الدين وكان له تصورات ربما تكون مضحكة عن الدين، كيف تصفون تلك المرحلة؟

سالم الشيخي: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أشكر لك أخي عثمان ولقناة الجزيرة هذه الاستضافة وهذا الاهتمام والاعتناء بالشأن الديني ومستقبل الشأن الديني في ليبيا، لا شك قد يبدو للناظر أن ما قام به القذافي في فترة حكمه بما يتعلق بالشأن الديني قد يبدو مضحكاً، لكنه في ذات الوقت هو أمر عظيم وخطير وأثر في الحالة الدينية في ليبيا على مدار أربعة عقود، عندما جاء القذافي إلى الحكم لبس الدين ولبس لباس الدين ولبس لباس الالتزام الديني بل كانت أول ندوة أو مؤتمر كبير عقد في مدينة البيضاء  في عام 1972 أو 1973 كان يتعلق بقضية تطبيق الشريعة، وقد حضر  إليه كبار علماء الأمة في وقتهم الشيخ محمد أبو زهرة وغيرهم من علماء الأمة، لكن بعد ذلك بدأ القذافي يخط خطاً واضحاً فما يتعلق بالمسألة الدينية وهذا الخط يرتكز إذا أردنا أن نختصره في مسارين اثنين: المسار الأول ارتكز على هدم المؤسسات الضابطة المعينة على الارتقاء بالحالة الدينية في ليبيا، والمسار الثاني يتعلق بالمسار الأمني والمسار الثقافي الذي نشره القذافي، المسار الأول وهو الذي يتعلق بهدم المؤسسات الضابطة للحالة الدينية في أي مجتمع قام على هدم وحذف أو شطب ثلاث مؤسسات أساسية من الفاعلية الدينية في داخل المجتمع، المؤسسات الأولى التي هدمها القذافي مؤسسات التي تصنع العلماء وتصنع الفقهاء وتعد أصحاب الفتوى وهي المؤسسات العلمائية والمؤسسات العلمية: المعاهد الدينية والجامعة الإسلامية في مدينة البيضاء، وهذه كلها ولم يأتي عليها العام 1982 إلا وكانت كلها في سياق التاريخ لم يبق معهد ديني ولم تبق الجامعة إسلامية، إذن هذا من المصانع التي تصنع رجال الفتوى والإفتاء وإعداد الفقهاء، المؤسسة الثانية وهي مؤسسات التي كانت تضبط حالة الإفتاء في ليبيا وهي دار الإفتاء في ليبيا فحارب دار الإفتاء وحوربت إلى أن ألغي منصب الإفتاء وترك الإفتاء في حالة من الفوضى، المؤسسة الثالثة هي المؤسسة القائمة على توجيه الحالة العامة  للوعظ والإرشاد وهي مؤسسة الأوقاف فلم تعان مؤسسة على الساحة الدينية طيلة فترة القذافي ما عانته مؤسسة الأوقاف، انتقلت إلى شركة مالية وانتقلت إلى مؤسسات تابعة وانتهى بها الأمر إلى هيئة صغيرة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، هذه المؤسسات الثلاث بهذا الشكل مهد إلى واقع  معين سنتحدث عنه أو سينتج عنه آثار محددة.

عثمان عثمان: أيضا فضيلة الشيخ يلاحظ القذافي حارب بقوة أي وجود حركي، حارب الجامعات الإسلامية بقوة.

سالم الشيخي: هذا المسار الثاني، المسار الأول هو مؤسسات تصنع علماء تنبض حالة الإفتاء توجه الدعاة والخطباء، المؤسسات الثلاث هدموا.

عثمان عثمان: المسار الثاني.

سالم الشيخي: المسار الثاني المسار الأمني الذي قام، مسار يشتمل على الوجه الأمني له وهو وجه محاربة كل الدعاة والحركات الإسلامية والجامعات الإسلامية التي دعت إلى العودة والمحافظة على أصل الدين، وكذلك يجمع المسار الإعلامي الثقافي  الذي ظهر وبرز فيه ما ذكرته أنت في بداية الحلقة من حالة سخرية للإسلام، فقد تحدث عن الحج الطقوس مستهزئا ساخرا، تحدث عن الزكاة، تحدث عن الحجاب وهو لباس الشيطان عند القذافي، وتحدث حتى عن القرآن وتحدث عن النبوة وتحدث عن قصص الأنبياء بحالة، هذه الأجواء ولدت حالة في المجتمع الليبي يمكن أن نستقريها من خلال ما حصل هدم المؤسسات العلمائية ما الذي سيترتب عليها؟ يترتب عليها حالة تصحر بوجود العلماء حالة تصحر في وجود الفقهاء والمفتتين وبروز وظهور مجموعة من الشباب الصغار الذين لم يقرؤوا العلم عن أهاليهم ولم يستكملوا أدوات الفتوى وصناعة الإفتاء، وتصدر المشهد الإفتائي في حالة..

عثمان عثمان: لن نستغرق كثيرا في التفاصيل الفترة الماضية لكن أريد أن أسأل هنا.

سالم الشيخي: أنا أقول وأؤكد على أنه لا يمكن الحكم على الفترة الحاضرة والمشهد الواقعي اليوم دون إدراك على الأقل شيء ما مما حصل في الماضي كما ذكرت لك، الفراغ الحاصل في المؤسسات العلمية أوجد ثلة ممن ليسوا لا يمكن أن يوصف طلبة العلم أو أهل العلم، الفراغ الحاصل في المؤسسة الإفتائية وهي ضرب دار الإفتاء والذي حال من فوضى الإفتاء واستيراد الفتاوى التي لا علاقة لها بالواقع الليبي، الفراغ الحاصل في المؤسسة الوعظية التي هي حالة  مؤسسة الأوقاف ترتب اعتلاء المنابر ممن ليس له، وانتهى الوضع إلى حالتين أثنين دعني أكملها أو ثلاث حالات الحالة الأولى: حالة ضربة عنيفة جداً للحركات الدعوية وللدعاة إلى الله عز وجل وللجماعات الإسلامية سواء من كان منها يتبنى المنهج   السلمي كحركة الإخوان المسلمين ومن سار على مسارهم أو من كان في وقته يتبنى منهج التغيير بالسلاح كحركة الجماعة الليبية المقاتلة حصلت حالة اجتثاث بالحقيقة إلا بقايا من هذه، الأمر الثاني: احتضان حركة أو طائفة تنسب إلى المنهج السلفي تسمى عند الباحثين بما يسمى بالحركة أو طائفة المدخلية أو الحركة الإلزامية، هذه الحركة على الرغم من أنها لا تختلف عن الحركات السلفية الأخرى كالإخوان وغيرهم ممن ينسب للمنهج السلفي بشكل عام في مجال الاعتقاد والعبادات والأخلاق إلا أنها في مجال الأخلاق بنت على أصلين اثنين أصل الولاء المطلق للحاكم والطاعة المطلقة أو الولاء والطاعة لولي الأمر الذي القذافي أنزلوه وألبسوه لباس ولي الأمر والمجال الثاني أو الأصل الثاني وهو موضوع العداء الكامل المطلق لكل الحركات الإسلامية والدعاة..

عثمان عثمان: هذه الحالة كان يرعاها الساعدي القذافي..

سالم الشيخي: هذه الحالة.

عثمان عثمان: في مقابل ذلك فضيلة الشيخ نلاحظ أنه أيضا هناك مؤسسة علمية كبيرة ككلية الدعوة الإسلامية التي كانت منتشرة في أكثر من قطر عربي كانت يتبناها النظام الليبي أو القذافي وكانت تؤدي دوراً فاعلاً في تكوين بعض العلماء  والدعاة.

سالم الشيخي: هذه ليست فكرة جديدة عند القذافي، هذه عندما خرج الإخوان عام 1973 من السجون وعدد من الدعاة إلى الله وقبل القذافي بخروجهم في تلك المرحلة اشترط عليهم أن يشتغلوا للدعوة خارج ليبيا، قال لا مكان لكم في ليبيا، وهنا كان الموضوع افتتاح جمعية الدعوة برئاستها وغيرها واشتغالها، كانت الأمور الدعوية خارج ليبيا تقوم عليها جمعية الدعوة، وجمعية الدعوة هي اليوم تعرف عند الجميع  وبوثائقها وأدلتها والتي كانت ستار وغطاء لأعمال أخرى بالنسبة لنظام القذافي ولكن في داخل القطر الليبي لم يكن هناك أي مصنع أو جهة تُعد العلماء، إلا ما حصل بالسنوات الخمسة الأخيرة حصل نوع من التغير محاولة للاحتضان منذ جديد للحالة الدينية من قبل نظام القذافي بعدما توالت عليه الأيام، فبدأ يسمح بفروع للدراسات الإسلامية بدأت تشجع المحاضرات تشجع الندوات يستضاف العلماء، بدأت قضايا الاهتمام بمسائل القرآن الكريم ودعم قنوات القرآن الكريم والتي كانت بحالة من 5 سنوات أو 6 سنوات ماضية فقط، أما ما قبل ذلك هذا الذي صنعه القذافي وترتبت عليه هذه الحالة التي انتهت كما قلت إلى اتجاهين اثنين: حالة من الحرب لكل من لا يعطي الشرعية لنظام القذافي ويسقط عليه وصف ولي الأمر وحالة من الاحتواء الكامل لكل من تبناه وأنزله منزلة ولي الأمر، هذه الطائفة أو الجماعة التي تنسب إلى السلفية هي التي أعطت القذافي هذه المشروعية الدينية وسنرى بعد ذلك آثارها فيما بعد.

عثمان عثمان: القذافي الآن ذهب، ذهب عصره ذهب نظامه، نحن أمام وضع جديد في ليبيا هذا الوضع كيف يمكن أن نصور الحالة الدينية فيه؟

سالم الشيخي: طبعا إذا أردنا أن نتصور الحالة الدينية ينبغي أن نصف الواقع أو لنقل خارطة الحالة الدينية في ليبيا، ونحن لا نتكلم اليوم عن وزارة أوقاف ولا نتكلم عن جامعة إسلامية نتكلم عن مكونات دينية مكونات من الفاعلين الأساسيين في الحالة الدينية في ليبيا، هناك مجموعات مختلفة من الفاعلين السياسيين الأساسيين في الحالة الدينية الليبية، هناك التوجه السلفي وهو ينقسم إلى قسمين كبيرين: توجه سلفي علمي يقوم على الدعوة بما أمر الله تعالى ونشر الخير بين الناس وهذا التوجه السلفي العلمي منتشر في البلاد بشكل جيد وله قيادات علمية كبيرة وكان موقفه من الثورة الليبية موقفاً واضحاً قاده علماء من أمثال الدكتور نادر العمراني في مدينة طرابلس وكان واعظهم وشيخهم في مدينة بنغازي الشيخ الأستاذ حافظ الجلالي وغيرهم من علماء الحركة السلفية التي قامت على السلفية العلمية وعلى الالتفاف على خيار الشعب ومنابذة الظالم، الحركة السلفية الثانية هي بقايا حركة كما قلت التي تسمى بالحركة المدخلية أو الحركة الإلزامية كما يسميها بعض الباحثين، وقد انقسمت الثورة إلى ثلاثة تيارات أساسية: قسم والى القذافي وأصبحوا خطباء القذافي وخطباء معسكرات القذافي باعتباره ولي الأمر، وقسم آخر رأى أن ما حصل في ليبيا هو فتنة وتسمى بطائفة الزم بيتك، وقسم آخر تبرأ مما كان سابقاً ورفع راية واضحة في نصرة الحق وأهله وانضم إلى الثورة وكان منهم مجاهدون ثابتون وكان منهم شهداء وعلماء؛ وهؤلاء جميعاً تعاملهم الطائفة الأولى بأنهم ممن خرجوا على ولي الأمر ولذلك يعاملونهم بالهجر والوعيد، هناك حركة الإخوان المسلمين وهي حركة أصيلة ممتدة من عام 1948 إلى زماننا هذا لها مواقف كثيرة ولها مواقف معروفة، وهناك حركة وهي الحركة الليبية للتغيير وهي الامتداد الطبيعي للحركة الإسلامية المقاتلة أو الجمعية الإسلامية المقاتلة بعدما حصل لها من مراجعات، وهناك من تسمى بحركة التجمع الإسلامي يقودها الداعية المجاهد مصطفى الطرابلسي وهي حركة أيضا لها بعض الامتدادات  يعني هذه الخارطة العامة يبقى الحديث الغائب هو عن الحركة الجهادية.

عثمان عثمان: نعم هناك حديث فعلاً عن تيار متطرف ربما كان أثناء الثورة أو حتى بعد الثورة هل هو يعني هذا الفعل أو هذه الصورة مضخمة أم هي حقيقية؟

سالم الشيخي: أنا سأكلمك من خلال استقراء للواقع ومن خلال تعامل واقعي خلال فترات الثورة ورؤيتي الواضحة لهذا الأمر، هذه الحركة الجهادية تنقسم إلى ثلاثة أقسام سياسية أو أصناف، صنف وهم قلة يرفضون منتجات كل ما يتعلق بالدولة الحديثة كل منتجات العملية السياسية داخل ليبيا ولا يروا سبيل إلى إقامة دولة إلا أن تكون على سبيل دولة الخلافة بتصور معين هم يحملونه، ويكّفرون العملية الانتخابية ويكّفرون مسألة الديمقراطية وغير ذلك مما يرونه خارج عن أصل التدين، وهؤلاء قلة يحاول أن يعمم عليهم هذه الشريحة، صنف آخر هم متوقفون في منتجات المسار السياسي الليبي أو منتجات العملية السياسية الليبية، نعم هم يرفضون المسألة الديمقراطية لكنهم لم يقفوا في وجه محاربة الدولة ليسوا في حالة حرب مع المؤتمر الوطني أو مع الحكومة الانتقالية، في حالة مداهنة في حالة عدم حرب مع هؤلاء لم يدخلوا معهم نعم ولكن في حالة توقف، وهؤلاء يراهنون على مرحلة صياغة الدستور، فيقولون نحن نؤجل كل ما نراه من أحكام على الدستور القادم إما أن ينصبغ الدستور القادم بصبغتنا الإسلامية وبهويتنا الدينية ويلتزم بضوابط تحكيم الشريعة الإسلامية وعندها سيكون لنا تفاعل آخر وإما أن تنزع الهوية الإسلامية عن الدولة الليبية القادمة وتنزع المرجعية الإسلامية وندخل في معيار دولة علمانية لا علاقة لها بالإسلام وعندها سيكون موقف آخر هؤلاء متوقفون، وصنف الأكثر المظلوم الذي تنسب إليه كثير من التهم صنف اندمج في مؤسسات الدولة، تعامل مع مؤسسات الدولة، فاعل في عملية الدعوة إلى لله عز وجل، مشتغل في هموم الناس، نعم عنده موقف يرى موقف شرعي يخالف من رأى جواز الانتخابات ولكنه لا يرى العداء..

عثمان عثمان: من يمثل هذا الفصيل؟

سالم الشيخي: مجموعة من الكتبة حتى بعض الذين يسمون بأنصار الشريعة في مدينة بنغازي جزء كبير منهم لا يؤمن بما ينسب إليه، التهم التي تلصق إلى هذه المجموعات بالعكس كثير من هؤلاء هم مندمجون في الدولة ويعملون في إطار هذه الدولة ويعملون في إطار الصالح العام ولهم مواقف في العملية الاجتماعية والإصلاح الاجتماعي وخدمة  المجتمع  بشكل كبير، نعم لهم آراء فقهية في بعض المسائل المتعلقة بالديمقراطية المؤسسية لكن لم يصلوا إلى حالة التكفير ولا إلى حالة تفجير، لم يصلوا إلى حالة تكفير الدولة والمجتمع ولن يصلوا إلى حالة معاداة الدولة، وكثير مما ينسب إليهم ثبت أنه فقط من دعايات مغرضة إما من  جيش الكتروني موجود يحاول أن يصطاد في الماء العكر لهؤلاء أو من بعض الذين تطرفوا في المنحى العلماني الليبرالي اليساري فيحاولوا أن يلصقوا بهم، دمج هؤلاء في تيار جهادي في إطار واحد في حقيبة واحدة في إناء واحد هو نوع من الظلم والمجازفة للحقيقة، الدولة اليوم تعرف هذه التقسيمات الثلاث عليها أن تتعامل طبعاً بشكل يعني يناسب هذه التقسيمات وهذه الأصناف الثلاثة، طبعاً في الأخير عفوا في قضية الحركة الصوفية وهي حركة عريقة في ليبيا ممتدة وانتشرت وانتهى أمرها إلى مجموعة من الطرق الصوفية نعم حاول القذافي أن يفككها وأن يركبها من جديد فيما بعد الثورة دخلت في مجموعة من الحراك مع الحركة السلفية أو تصادم مع الحركة السلفية، نعم ليس لها هناك انتشار كبير لم تعرف في كثير من علمائها، قلة على سبيل الوصف الدقيق، فهذا تقريباً الخارطة التي يمكن من خلالها أن ندرك الواقع أو المشهد كخارطة للحالة الإسلامية في ليبيا.

عثمان عثمان: ماذا عن الحالة الرسمية: الأوقاف، الإفتاء، المؤسسات الدينية الرسمية؟

سالم الشيخي: الحالة الرسمية هناك الأوقاف مرت بمخاض وما زالت تعاني من مخاض كبير جداً لأنها قد بنيت على أنها هيئة للأوقاف وملئت بجزء من عناصر كانت لها ارتباط أمني بنظام القذافي السابق وعناصر غير مخولة للعمل في وزارة الأوقاف، كانت محاولات  كثيرة لإصلاحها ونأمل إن شاء الله تبارك وتعالى في المرحلة القادمة أن تؤدي الدور المنوط بها، مؤسسة الإفتاء  تولى رئاستها شيخنا وأستاذنا وفقيه ليبيا الشيخ العلامة الصادق الغرياني  هو رئيس دائرة الإفتاء وهي تعمل بجهد حثيث على ضبط الحالة الإفتائية بداخل ليبيا، يبقى الاهتمام بقضية المعاهد الدينية بدأت بفضل الله تبارك وتعالى انتشار المعاهد في داخل ليبيا صدر قرار رسمي بإعادة الجامعة الإسلامية التي كان أنشأها الملك السنوسي رحمه الله، إدريس السنوسي، رجعت من جديد هذه الجامعة اليوم وأوقفت لها أموال والآن في حالة التأسيس والتكوين أنا أتصور أن ما زالت هناك مؤسسة الإعلام ما زال دورها ضعيف في توجيه الحالة الدينية لكن بقية المؤسسات ناشئة وتسير في خطوات إن شاء الله ثابتة لضبط الحالة الدينية في ليبيا بحيث تكون الحالة الدينية مصدر خير على المجتمع الليبي وعلى مستقبل ليبيا ككل.

عثمان عثمان: ما مدى قدرة المؤسسة الدينية الرسمية في ليبيا أو حتى الدولة بشكل عام على استيعاب والتعامل بإيجابية مع التيارات السياسية والفكرية الموجودة والتي يعني أسهبت في الشرح عنها؟

سالم الشيخي: يعني أن أقول بأن الدولة اليوم كدولة بفتحها للقانون أو بتنظيمها لقانون الأحزاب، فتح الأحزاب، لفتح مجالات العمل العام ولإعطائها مساحة واسعة لمؤسسات المجتمع المدني فتحت الآفاق أمام كل الفاعلين في الحقل الديني أن يشتغلوا بحرية كاملة، تكاد تكون ليبيا من أكثر الدول حرية فيما يتعلق بالشأن الديني هذا الذي نراه، هناك محاولات من بعض الأطراف لزعزعة هذه القضية لإدخال التشكيك في أعمال الحركات الإسلامية والحركات الدعوية في ليبيا للطعن في هذه القضايا لكن ما زال مجمل القيادة السياسية سواء في المؤتمر الوطني أو في الحكومة الانتقالية ما زال يتعامل بإيجابية مع فتح مناخ حر للحركات الدعوية والحركات الإسلامية وللدعاة إلى لله عز وجل وللحركات العلمائية أن تتحرك داخل البلد أو أن نجتمع على مجموعة من الثوابت الإسلامية والثوابت الوطنية ونجتمع جميعا على طلب الاستقرار للحالة الليبية، وعلى عدم استعمال العنف وعلى المساهمة في بناء الدولة بعد مرحلة الثورة.

دور الإسلاميين في بناء ليبيا الحديثة

عثمان عثمان: تتحدث ألان عن شأن ديني قائم في ليبيا نتحدث عن ليبيا الجديدة ليبيا الثورة وما بعد الثورة هناك تحديات كبيرة تواجه بناء الشأن الديني في ليبيا ما أبرز هذه التحديات؟

سالم الشيخي: يعني هو أكثر التحديات أنا أعتقد هو أولاً حالة الغلو والتطرف، وهذا رأيناها في بعض الملامح لعلنا أكثر المتابعين تابعوا ما يتعلق بقضية هدم القبور وهدم الأضرحة، وقد بينا لكل الشباب الذين تولوا أمر هذه القضية وقلنا لهم بشكل واضح وتحدث المفتي وتحدث أغلب علماء ليبيا ولا يعرف علماء ليبيا المبرزين من أجاز هذا الفعل وقال نحن نبني فتوى على أمرين أثنين على إنكار المنكر الذي يدور حول هذه الأضرحة وحول ما نراه بقضية القبور والأضرحة وهي قضايا منكرات اتفقت الشريعة الإسلامية على محاربتها وحول طريقة شرعية الهدم هدم هذه القبور وذلك يعود للدولة ولا يعود للأفراد لأن ذلك يفتح باب من أبواب الفتن أو التقاتل وقد حصلت عند مجموعة من الأضرحة تقاتل كبير جداً، طبعا لاحظنا أن هناك تدخلا خارجيا واضحا سافرا في هذه المسألة في مسألة التوجيه نحو هذه القضايا، المسألة الثانية التي هي التحدي وهي جزء من مشاهد الغلو والتعامل مع المعطيات السياسية، هناك أطروحات نحن نقبل الخلاف في المسائل السياسية، الخلاف الفقهي؛ الانتخابات جائزة أو غير جائزة، تعدد حزبي جائز وغير جائز، هذا خلاف مطروح على الساحة الفقهية الإسلامية لكن أن ينتقل ذلك إلى محاولة لتبديع المخالف أو تكفير المخالف هذه الحالة التي نرفضها، التحدي الثاني وحالة الاحتقان التي بين الحالة الإسلامية والحالة العلمانية في ليبيا أو التيار الإسلامي والتيار العلماني، نحن حاولنا قدر المستطاع منذ أن قامت الثورة أن نبعد هذا الاحتقان وأن نترك الأمر للمجتمع الليبي وليتحرك الدعاة لله عز وجل والحركات الإسلامية في بيان ما لديهم، لكن بعد ذلك تبين لنا أن هناك هجمة شرسة على كثير من القضايا على الرموز الإسلامية على العلماء هجمة ممنهجة اليوم موجودة على شبكات الانترنت على فضيلة المفتي، على الأوقاف بشكل واضح، على كثير من رموز الدينية والعلمية الموجودة في ليبيا من قبل التيارات العلمانية، نحن نخشى بأن هذا الاحتقان لم نحصد من ورائه إلا المزيد من الدماء لا سمح الله أو الدخول في نفق العراك على أساس انقسام الناس إلى فسطاطين  أو إلى خندقين، خندق الإسلام وخندق العلمانيين، نحن حاولنا بقدر المستطاع أن نفضي جوا من السلام، السلم المجتمعي حتى تكون الدعوة تنتشا بحالة صحية وحالة طبيعية  ولكن أخشى ما نخشاه اليوم وهو حالة من دخول تصادم مع الحالة الإسلامية.

عثمان عثمان: أنقل لك سؤال المشاهد أبو قصي أين دور الإسلاميين في بناء ليبيا الجديدة ممن هم أبعدوا عن الساحة السياسية؟

سالم الشيخي: لا هذا الكلام يعني شوف الإسلاميون في ليبيا بكل حركاتهم الدعوية والإسلامية، الحركات الإسلامية، أنا أتصور أن ساهموا في بناء ليبيا جديدة عبر  ثلاث محاور أساسية: أولاً أثروا الساحة السياسية بمجموعة من الأحزاب أنت تعلم أن هناك قرارا تاريخيا صدر عن جماعة الإخوان المسلمين وهي أكثر الجماعات المنظمة على الساحة الليبية صدر عنها قرار تاريخي بفصل الدعوة عن السياسية في مؤتمرها التاسع، نادت الجماعة وصدر منها قرار لتأسيس حزب مدني بمرجعية إسلامية منفصلة عن الجماعة انفصالاً كاملا وبحالة قليلة بالحالات الإسلامية، الجامعة الإسلامية للتغيير أنشأت ما يُسمى بحزب الوطن وهو أيضا نتج عنه حزب الأمة وحركة التجمع الإسلامي نتج عنها حزب الرسالة وهناك الحركة السلفية العلمية نتج عنها الأصالة وغيرها نتجت مجموعة من الأحزاب هذا على مستوى الحراك الفعلي إثراء الساحة السياسية بالمشاركة في العملية السياسية وإثرائها بكل الفعاليات السياسية بمناشط تتعلق بالجانب السياسي، هناك أيضا ثراء كبير جداً أثرته الحركة الإسلامية بكافة أطيافها فيما يتعلق بمؤسسات المجتمع المدني هناك المئات إن لم نقل الآلاف من مؤسسات المجتمع المدني التي تتبع للحركات الإسلامية وللجماعات الدعوية؛ مؤسسات متعددة تعنى بالمرأة وتعنى بالطفولة وتعنى بالأيتام وتعنى بالمحتاجين وتعنى بحقوق الإنسان وتعنى بالقضايا والحريات، هناك الكثير من مؤسسات المجتمع المدني، هذا نوع من الإثراء كبير جداً عدد ضخم كبير جداً من المؤسسات، هناك إثراء ثقافي للحركة الإسلامية بكل أطيافها والجماعات الإسلامية بكل تعددها وتنوعها تقوم على كثير من الدورات والمحاضرات والدورات التطويرية ومحاولة المشاركة ومحاولة إبداء الرأي، أنا أتصور بأن الإسلاميين قد الحقيقة بدؤوا بداية صحيحة جداً تفاعلوا مع مرحلة الدولة واليوم يحققوا تقدما واضحا في المرحلة السياسية رغم ما أشيع عند الانتخابات التي حصلت في ليبيا بأن الدولة الوحيدة من دول الربيع العربي التي انتكست فيها أعلام الإسلاميين ورفعت فيها أعلام الليبراليين فهذا وصف غير دقيق وغير صحيح.

عثمان عثمان: ربما هذا يجيب على سؤال السيد ماهر شوك الذي يقول الثورة قام بها الإسلاميون وقطف ثمارها غيرهم.

سالم الشيخي: لم يقطف ثمارها غيرهم، الحالة التي وصف بها لحظة الانتخابات هي حالة غير صحيحة لأن إذا أردنا أن تتحدث عن وجود التيارات الإسلامية داخل المؤتمر فهم يشكلون أغلبية بدون منافس بكافة تشكيلاتهم، إذا نظرنا إلى أقوى الأحزاب التي شاركت بالعملية الانتخابية وهو حزب العدالة والبناء، حزب العدالة والبناء كان حزبا واحدا وتحالف القوى الوطنية كان أكثر من 52 حزب وأكثر، وهذا تحصل على 17 مقعد وهذا تحصل على  مقعد بداخل البرلمان ولما جاءت الأصوات الفردي كانت الأصوات تكاد تكون متقاربة الأثر  الفعلي للحالة السياسية واضح، اختيار رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف قام بترجيح الإسلاميين داخل المؤتمر الوطني واختيار حكومة يعني مصطفى أبو شاقور الأولى كان بترجيح حزب العدالة والبناء، اليوم الحكومة الموجودة اللي هي حكومة علي زيدان يتواجد بها عدد كبير من الإسلاميين ممن يمثلون الأحزاب الإسلامية حزب العدالة والبناء تقريبا عنده 6 مقاعد ونائب رئيس الوزراء هناك مجموعة من المستقلين وهناك أيضا مجموعة من الوطنيين السابقين الذين لا يعادون الرجوع إلى المرجعية الإسلامية.

مصير الفكر الجهادي بعد الثورة

عثمان عثمان: الآن ما مصير الفكر الجهادي فضيلة الشيخ بعد الثورة الليبية وبدأ سريان قيام الدولة الليبية؟

سالم الشيخي: أنا أتصور بأن الفكر الجهادي مرتهن بتطور تعامل الدولة مع هذه القضية إذا كانت الدولة ستستورد مجموعة من القوالب الجاهزة في مواجهة الفكر الجهادي فإنها ستقع في خطر عظيم جداً لا سبيل في هذه القضية إلا لإتاحة باب الحوار من جديد الاستماع إلى المطالب، أكثر المطالب التي ينادي بها أصحاب الفكر الجهادي على الأقل كما قلت الصنف الثاني والثالث الذين لم يعادوا الدولة ولم يدخلوا في حرب والذين دخلوا في منظومة الدولة على الأقل الصنف الثاني والثالث هؤلاء لا يطالبون إلا بثلاثة أمور أساسية يطالبون بتحكيم الشريعة الإسلامية وهذا مطلب كل الليبيين وكل الجماعات وكل الأحزاب الإسلامية أن تكون مرجعية إسلامية والهوية الإسلامية عقيدة ولغة وثقافة وتراث وتاريخاً تكون هي مهيمنة على الدستور الليبي وهذا مطلب الجميع، يطالبون بالإنصاف بالنسبة لهم أن ينصفوا هم قادوا جزء كبير من جبهات القتال وهم كانوا متواجدين في جبهات القتال لا ينبغي التعامل معهم بقلة الوفاء كما نراه في كثير من مناحي الحياة اليوم، الأمر الثالث نطالب بأنه لا يمكن بحال أن يكون القاتل والمقتول في جبهة واحدة أن يكون الظالم والمظلوم في جبهة واحدة أن تصفى بقايا النظام السابق الذين هم اليوم تركوا الموضوع المسلح ودخلوا في جزء كبير من العملية السياسية ويتواجدون في كثير من مؤسسات الدولة يطالبون بأن هؤلاء الذين عذبوهم في فترة من الفترات وأشرفوا على السجون وأشرفوا على المعتقلات وعادوا المجتمع الليبي ووقفوا بجانب القذافي وكانوا منتج من منتجات القذافي أمنيا أو سياسيا أو إعلاميا ونراهم اليوم في سدة الحكم.

عثمان عثمان: إذن هناك 3 مطالب لا بد من تحقيقها حتى ننظر إلى ليبيا مستقرة، موضوع تطبيق الشريعة..

سالم الشيخي: هذا مطلب للجميع.

عثمان عثمان: ما الذي يحول دون تطبيق هذه المطالب وتحقيقها؟ أسمع الإجابة ولكن بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود لكم بإذن الله بعد الفاصل.

[ فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن الشأن الديني في ليبيا مع فضيلة الشيخ سالم الشيخي عضو مجلس الإفتاء الأوروبي ووزير الأوقاف الليبي السابق في عهد المرحلة الانتقالية من الثورة الليبية، فضيلة الشيخ ذكرتم ثلاث مسائل ربما تشكل مطالب أساسية لفصيل كبير من الإسلاميين أو حتى للشارع الليبي بشكل عام.

سالم الشيخي: أنا أؤكد على أنها مطالب أيضا لكل أبناء الحركة الإسلامية في ليبيا، يكون يختلف فيها طريق المطالبة أو طريقة التفاعل.

عثمان عثمان: جاءني أيضاً أسئلة عديدة عن مستقبل ليبيا، هل سيكون الدستور دستور إسلامي هل ستطبق الشريعة هل ستكون دولة إسلامية، ما الذي يحول دون تحقيق هذه المطالب؟

سالم الشيخي: شوف نحن نقع في حالة من الالتفاف حول مفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية أو حول مفهوم المرجعية الإسلامية أو حول مفهوم الهوية الإسلامية، ولذلك أنا أعتقد أن عددا من العلمانيين في ليبيا استفادوا من تجربة مصر واستفادوا من تجربة تونس واستفادوا من تجربة المغرب وطرحوا طرحاً واضحاً بأنه ما دام الناس تقول بأنه مرجعية إسلامية أو هوية إسلامية فنحن مع الهوية المرجعية الإسلامية، هي عبارة مادة توضع في أول ثاني بند من بنود الدستور ثم لا يوجد لها أي انعكاس على واقع الدستور في جميع مكونات المجتمع الليبي أو مؤسسات الدولة، نحن نتصور بأننا اليوم أمام توجه واضح نطالب فيه بالمرجعية الإسلامية بشكل واضح وقاطع هذه المرجعية هي مرجعية المجتمع وهذه المرجعية مرجعية الدولة التي يعني اغتصبت لفترة طويلة من الزمن وهذه هوية المجتمع الليبي وهي قضية تطبيق الشريعة، فمسألة تطبيق الشريعة والالتزام بتطبيق الشريعة هذه ليست مطلب لطائفة من المجتمع الليبي هذا ليس مطلب لجماعة دون جماعة، هذا ينبغي أن تكون مطلب لكل مسلم ومسلمة لا يحق أصلاً لمسلم أن يطالب بغير ذلك، المسلم لا يجوز له بحال أن يخرج عن حكم من أحكام الإسلام في هذه المسألة، لكن يبقي التكييف والإنزال على الواقع، إذا كنا نتصور فقط أن الشريعة الإسلامية هي عبارة عن مادة تنص بالدستور على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد والمصدر الأساسي نحن قد نكون وقعنا في الشراك الذي أريد لنا في هذا المطلب، نحن نتكلم عن دين بكامله إيماناً وإسلاماً وإحسانا ينعكس على دستور البلد وينعكس على مؤسسات الدولة نريد أن نرى تشريعات منبثقة من شريعة الإسلام تراعي الشريعة الإسلامية وقواعد الشريعة  وتراعي مصالح الخلق وأحكام الشرع ونريد أن نرى مؤسسة قضائية قائمة على العدل والنزاهة وتراعي القواعد الشرعية في سير المؤسسة القضائية ونريد أن نرى وأهم وأخطر قضية أن نرى المؤسسات التنفيذية تنعكس عليها هوية المجتمع الليبي لذلك عندما نحن دخلنا مع الكل دخلت مع بعض بالحوار مع بعض التيارات العلمانية وقال نحن لا نمنع، أنا كان سؤالي واضح نحن لا نمنع من مادة النص على مبدأ الشريعة الإسلامية، أنا سؤالي واضح كيف سيكون تصور هذه الحركة العلمانية أو هذا التيار للتعليم في ليبيا؟ كيف سيكون التصور لقضايا المرأة في ليبيا؟ كيف سيكون تصور لحقوق الإنسان في ليبيا؟ كيف سيكون تصور لمبدأ الحريات في ليبيا وللإعلام في ليبيا؟ هذه القضايا هي محور المحك إذا كانت مؤسسات الدولة ووزارات الدولة التنفيذية 20 وزارة 40 وزارة 30 وزارة أيا كان عددها إذا لم تنصبغ بالهوية الإسلامية، والهوية الإسلامية للإنسانية تنبني على أربع مستويات أساسية في تصوري والله أعلم بالصواب هو مستوى العقيدة والدين مستوى اللغة ومستوى الثقافة والتراث ومستوى التاريخ، هذه المستويات الأربعة التي تشكل الهوية الإسلامية، أما أن نكرر تجارب يعني أنا عشت في أوروبا لـ 18 سنة ورأيت كيف أن الأوروبيين في دولهم في ثقافتهم يعتزون بهويتهم عبر مسائل محددة يعني فرنسا تمنع منعا رسميا استعمال غير اللغة الفرنسية في الدعايات في الشوارع أو في الإعلانات أو في أسماء المحلات التجارية، وتمنع استعمال غير اللغة الفرنسية في محافل الدولة وتجبر مؤسسات الأمم المتحدة على أن تراسلها باللغة الفرنسية وتتحمل هي تكاليف الترجمة، بل أذهب أبعد من هذا أخي فرنسا منعت افتتاح مطعم MacDonald في برج إيفل في باريس لأن ذلك يعرض الثقافة الفرنسية للخطر، كيف يمكن لمجتمع قام على هذه الهوية وهي هوية لم تقم على أصل ديني، ونحن كمسلمين لا نعتز بهويتنا فنحن نقول بأنه مرحلة الدستور ستكون مرحلة دقيقة وحاسمة جداً في حياة الثورة الليبية وأعتقد ينبغي على الجميع من علماء ودعاة ووطنيين وممن يؤمنون بمرجعية الإسلام في ليبيا أن يتكاتفوا حتى يكون الدستور معبرا بشكل واضح عن تطلعات هذا المجتمع وعن هوية هذا المجتمع وعن أماني وطموحات هذا المجتمع بشكل واضح ودقيق.

عثمان عثمان: عندما نتحدث عن مجتمع ليبي، هل نتحدث عن مجتمع إسلامي بشكل كامل أم أنه هناك أطياف دينية أخرى كما هو حال لبنان وأي بلد آخر؟

سالم الشيخي: ليبيا تتميز بوحدة الدين ليس هناك إلا الديانة الإسلامية، كان هناك بعض اليهود وخرجوا من قديم من قبل عام 1969 خرجوا عندما حصلت أحداث 1967، من الناحية الإسلامية فهو دين واحد من ناحية التعدد المذهبي الأغلبية هم على مذهب الإمام المالك وهناك مجموعة من إخوانا قلة من إخوانا على مذهب الأباضي وهؤلاء جميعاً كلهم يوالون الإسلام وشريعة الإسلام يعني لا يمكن لمجتمع كالمجتمع الليبي أن يراهن على هويته أو على ثقافته أو على عقيدته أو على تاريخه أو على مستقبله الديني، أنا أقول إذا كان هناك عقلاء في المجتمع الليبي في الشأن السياسي يريدون أن يذهبوا لصياغة الدستور أو مكونات الدولة عليه أن يعني يبتعدوا عن هذه الحفرة الكبيرة وهي حفرة الدستور أو الهوية الإسلامية وإلا سيدخلون فعلاً في مواجهة واضحة مع ليس مع طوائف فرقة أو جماعة أو حزب إسلامي إنما سيكون هناك تصادم مع المجتمع الليبي ككل.

تأثير الحالة القبلية على الواقع الديني والسياسي

عثمان عثمان: ربما هناك أيضاً تحدي في الحالة الليبية يطرحه السيد وصفي أبو زيد يقول ما مدى تأثير الحالة القبلية والعشائرية على الوضعين الديني والسياسي في ليبيا؟

سالم الشيخي: الحالة القبلية مرت بما يمكن أن نسميه بسياسة الفك والتركيب، القذافي عندما جاء استعمل هذه السياسة بدقة فكك كل المكونات وأعاد تركيبها على النمط الذي يريد، ومن ذلك القبيلة، القبيلة كانت محاربة في أول سنين القذافي حاربها بقوة ثم فككها عندما فككها ثم أعاد تركيبها بمجموعة من المواليين للقذافي، كل ما يقال عن تأثير القبيلة على الحالة الدينية أو الحالة السياسية هو كلام مجاف للواقع الحالة القبلية تأثيرها في الجانب الديني أو في الجانب السياسي تأثير ضعيف للغاية، وأظن وأعتقد أن الانتخابات الماضية للمؤتمر الوطني في الجانب السياسي أثبتت أن تأثير الحالة القبلية في الجانب السياسي هو تأثير ضعيف للغاية، أكثر الذين اختيروا بالمؤتمر الوطني أكثرهم لم يختاروا على أساس قبلي بل كان يختار شخص من قبيلة ضعيفة جداً في مدينة  تختاره تلك القبيلة القوية في تلك المدينة، أما الحالة الدينية فلا يعرف الانتماء على أساس عرقي على أساس قبلي ديني لا يمكن هناك كل الليبيين والحمد لله ينتمون إلى هذا الإسلام ويعتزون بالإسلام، والحركات الإسلامية على فكرة حركة الإخوان المسلمين فيها كل القبائل وفيها كل الأعراق وفيها كل الأجناس الليبية، والحركات السلفية تضم كل هذه التوجهات، كل الحركات تضم كل الأبعاد والإثنيات القبلية الموجودة في داخل المجتمع الليبي دون بأي تمييز.

عثمان عثمان: هناك حركات سياسية دينية تيارات متعددة سياسية إخوانية صوفية إلي أي مدى يمكن لهذه التيارات المختلفة أن تشكل عامل إثراء للساحة الليبية أن تكون بوضع اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد؟

سالم الشيخي: إذا استطاعت هذه الحركات على أن ترتكز على ثلاث قضايا أساسية: الحالة الأولى هو حالة على الأقل التعارف فيما بينهم أن يتعارفوا وأن يتواصلوا فيما بينهم بشكل مباشر، لأنه كثير من الحركات الإسلامية يمكن على الحركات الأخرى دون معرفة سابقة وفقا لأحكام سابقة، المسألة الثانية أن يتحاوروا على ميثاق جامع للحركات الإسلامية في ليبيا هناك ميثاق جامع هناك وسائل وثوابت في المجتمع الليبي لا ينبغي المراهنة عليها، هناك مسائل وخلاف ينبغي أن تكون فيها المساحة واسعة، المسألة الثالثة أن تكون لهم حالة من التوافق في مواقف السياسية المتعلقة بالشأن الديني العام بمعنى لن نسمح بليبيا بالقتل على أساس ديني لن نسمح لأحد أن يعتلي منبر التكفير فيكفر المجتمع، لن نسمح بحالات الغلو والتطرف هذه ينبغي أن يكون الموقف منها واحد.

عثمان عثمان: أنتم من؟

سالم الشيخي: الإسلاميون في ليبيا بكل أطيافنا وفي كل تنوعاتنا، هل ينبغي أن نتوافق على هذه المسائل؟ إذن إذا تعارفنا بين بعضنا بالشكل الصحيح، إذا تحاورنا للوصول إلى ميثاق جامع إذا توافقنا على المواقف السياسية العامة والمواقف المتعلقة بالشأن الديني العام، هذه تكون..

عثمان عثمان: ذكرت أن هناك ما بين الأطياف ربما طيف أو أكثر يميل إلى التشدد إلى التطرف كيف يمكن أن نأخذ بيد هذا الطيف أو هذا التيار إلى أن يكون أكثر اعتدالا وسلمية في المجتمع الليبي؟

سالم الشيخي: البحث عن أسباب التطرف والبحث عن أسباب الغلو، أنا لا أحبذ استعمال التطرف إنما أحبذ المصطلح الشرعي وهو الغلو، البحث عن أسباب الغلو، هناك أسباب تعود لقلة المصادر الشرعية بمعنى أخذ العلم عن غير أهله فهذه يقضى عليها بنشر العلماء ينبغي ليبيا أن تكون حقل كبير لعلماء من داخل البلد ومن خارجها ينشروا العلم وينشروا الفهم الصحيح للإسلام في ربوع المجتمع الليبي، هناك مسائل تعود للشأن الاقتصادي بمعنى توفير الآمان الاقتصادي وحالة الأمان الاقتصادي وتوفير العيش الكريم حتى لا يلجأ الإنسان ليغطي بعض المطالب الاقتصادية والاحتياجات الاقتصادية بلباسه الديني، إقامة العدل عبر مؤسسات العدل سواء بالقضايا المتعلقة بقضية الإعلام وأنا أرى أن الإعلام الليبي يمهد لمرحلة من الغلو، لأن الإعلام الليبي اليوم في أكثر قنواته يميل إلى نوع من التشهير ونوع من الحرب الواضحة على قيادات الثوار وعلى الحالة الدينية وعلى الإسلاميين، الإسلاميون اليوم في ليبيا يعانون من حرب كبير جداً في مواقع الانترنت في وسائل الإعلام وفي قضايا الإعلام الفضائي بشكل مباشر وبشكل واضح إذا استمرت هذه الحالة لن تولد إلا ردة فعل، نطالب بأن تكون حالة من الإنصاف حالة من الموضوعية حالة من المصداقية في هذا الإعلام الحر الموجود اليوم في ليبيا، يبقى بعد ذلك مسائل كما قلت ضبط الفتوى بالشأن الديني تفعيل دائرة الأوقاف نشر المعاهد الدينية نشر الكتاب الصحيح هذه المسائل يمكن قابلة بإذن الله تعالى أن تحقق قدرا كبيرا جداً من جذب أو أخذ عدد من قد يميل إلى الغلو وإرجاعه إلى دائرة الوسط والاعتدال.

علاقة الدين بالسياسة

عثمان عثمان: السيد سهيل الغرياني يعني طرح عدة أسئلة ربما أستطيع أن تختصر ما طرحه، علاقة الدين بالسياسية في ليبيا أين يتداخل؟ أين يتكامل؟

سالم الشيخي: علاقة الدين بالسياسية علاقة من حيث المبدأ هي لا يمكن الانفصال بينهما نحن نعتقد بأن الإسلام لا يفصل بين هذه الأمور.

عثمان عثمان: في الحالة الليبية.

سالم الشيخي: في الحالة الإسلامية ككل لأن هذه عقيدة، عقيدة المسلم بأن دين الله تبارك وتعالى شامل وجامع لكل مناحي الحياة ومن ذلك الشأن السياسي، أما عند الممارسة فستبقى قضية الأولويات وتقديم ما هو أولى بالتقديم، اليوم الحركة الإسلامية في ليبيا بدأت من الإخوان وبدأت في كثير من الحركات بدأت تميل إلى فصل بين الدعوي والسياسي، اليوم حركة الإخوان المسلمين تقوم على جماعة أصبحت لها اعتناء بالشأن السياسي العام لكن اهتمامها الأصلي قائم على الاهتمام الدعوي الاهتمام الوعظي الاهتمام الإرشادي الاهتمام الإصلاحي المجتمعي، والحراك السياسي يقوم عليه حزب ذي مرجعية إسلامية، أنا أتصور أن ما بعد المرحلة القادمة من الانتخابات البرلمانية الأولى في ليبيا وحالة الوضوح في المشهد السياسي ما بين من يؤمن بالمرجعية الإسلامية ومن يؤمن بالمرجعية الليبرالية أو العلمانية حالة الوضوح ستصطف الأمور بشكل واضح بمعنى سننتهي إلى أن الحالة الدعوة والقيام بالواجبات الدعوية والمجتمعية ستقوم بها مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني في الدعوية القائمة وحالة الاهتمام بالشأن السياسي التي تقوم مجموعة من الأحزاب الإسلامية التي أنا أتصور أنها قد تدخل في ائتلافات وقد تدخل في تحالفات في مرحلة البرلمانات القائمة نظراً لأن ستكون المستوى المقابل لها أو المواجهة لها ممن يؤمن بمرجعية العلمانية قد يلجأ أيضا إلى مسألة التحالفات أو الائتلافات التي تتم فأنا أتصور المرحلة الدينية بين السياسي والديني ستنفصل في الواقع وإن كانت موجودة في الحالة الاعتقادية أو التصورية عند كل الإسلاميين في ليبيا.

عثمان عثمان: لكن الحالة الدعوية ترفض الحالة السياسية والحالة السياسية تمثل الحالة الدعوية بطبيعة الحال؟

سالم الشيخي: في نوع من التداخل أنت لا تستطيع أن تفصل، الفصل في القضايا المجتمعية والقضايا العامة السياسية هذا فصل غير موجود يعني حتى كل الأحزاب السياسية حتى غير الإسلامية لا يمكن أن ينفصلوا عن البعد الأيديولوجي الذي يؤمنون به أو البعد العقدي الذي يؤمنون، الأحزاب السياسية العلمانية مثلاً التي تحاول أن تسمي نفسها بالتيارات الوطنية وإن كان الإسلاميون على قمة رأس الوطنيين في ليبيا وفي غيرها، هذه تحاول أن تفصل نفسها عن البعد العقدي وهذا أمر غير موجود، هناك بعد عقدي واضح يقوم على مبدأ العلمانية الذي يؤمن بأنه لا دخل ولا يعني تداخل بين الدين والسياسة بل الديني هو حالة بين العبد وربه، وأما السياسي فهو لمصالح المجتمع ولاختيارات الناس ولقوانينهم، هذه عقيدة، في باب المرأة مثلاً لن تجد طرحا في كل المؤسسات في كل الأحزاب العلمانية يخلوا في طرحه بقضايا المرأة عن البعد الـ Feminism أو الحركة الأنثوية الموجودة في الغرب أو التي نشأت في الغرب، الحركة التي قامت على مبدأ الصراع بين الذكورية والأنثوية، في مبدأ حقوق الإنسان ستجد أن هناك أفكار قائمة غربية أو شرقية هي تعتبر البعد العقدي أو تصور عند الأحزاب العلمانية، فصل الديني عن السياسي بشكل مطلق هذا لا يمكن أن يتم، لكن عند الممارسة هناك يمكن أن تكون مبدأ الأولويات يتداخل هنا لأن هناك مبدأ الشمول ومبدأ الأولويات والعلاقة بينهما علاقة تداخل لا يمكن نحن نتحرك في العملية السياسية ونحن نستبطن بأن الإسلام يصلح لكل شؤون الحياة لكن ممارستنا بالعمل السياسي أو ممارستنا بالعمل الدعوي، فلا يمكن أن يكون بين شمول الإسلام ومبدأ الأولويات الذي ينادي فيه شيخنا وهو الشيخ القرضاوي أن يكون هناك بينهما تصادم بل هناك يعني نحن نؤمن بالشمولية في إطار الأولويات ونعمل بالأولوية في إطار إيماننا بالشمولية الكاملة لهذا الدين.

عثمان عثمان: لا أدري أولوية هذا السؤال الذي يسأل عن عقيدة الجيش الليبي في المستقبل؟

سالم الشيخي: نعم هناك طرح اليوم مطروح، هناك مجموعة حتى من المذكرات التي قد كتبت عقيدة المجتمع، عقيدة الجيش وما يسمى بالعقيدة العسكرية أو الأيديولوجية العسكرية تقوم على مبادئ أساسية، في الدول كلها هناك عقيدة عسكرية لكن في ليبيا أو في كل دولة إسلامية ستهيمن الهوية الإسلامية على العقيدة العسكرية كمبدأ الدفاع عن الدين كمبدأ الدفاع عن الوطن كمبدأ الحفاظ على حدود البلد كمبدأ النصرة لكل مسلم يعتدي عليه وكل دولة إسلامية تتعرض لاعتداء أو غيرها هذه المسائل ستحكم العقيدة العسكرية، العقيدة العسكرية لا يمكن بحال إلا أن تكون منصبغة بصبغة الهوية الإسلامية، بصبغة الله، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}[البقرة:138].

عثمان عثمان: لو أردنا أن نجمل متطلبات إصلاح الشأن الديني في ليبيا في المرحلة الراهنة والقادمة؟

سالم الشيخي: المتطلبات لا يمكن أن نتحدث عنها دون البدء من التحديات سأختصر لك أعرف أن الوقت ضاق عليك يعني من علامات أن الوقت ضاق قد ضاق عليك، هناك مجموعة من التحديات تستلزم لحلها مجموعة من المتطلبات، هناك التحدي الأول ثقافة القذافي التي غرسها ضد التوجهات الإسلامية وضد الحالة الدينية في ليبيا، هذا التوجه يحتاج إلى متطلب أن تقوم وزارة الثقافة ووزارة الإعلام ووزارة الأوقاف بحلحلة أو بفكفكة القذافي التي غرسها في نفوس الليبيين، هناك تحدي قائم من التدخل الخارجي في الشأن الديني أو ما يسمى باستيراد الفتوى وهذا يقتضي أن تقوم دار الإفتاء بدورها في الاستجابة لطلبات الناس الإفتائية وتقوم الدولة بدعم دار الإفتاء بكل الوسائل، هناك تحدي يقوم على حالة التجاذب أو حالة التجاذب الحاد بين الإسلاميين والعلمانيين وهذا يستدعي بأن تكون كف وسائل الإعلام على إشعال نار الفتنة وترك المجتمع أمام حالة الدعوة وأهل الإسلام  في ليبيا يطلع عليهم الإسلام وتطلع عليهم توجهات الإخوة فيبين لهم الحق من الباطل، أيضاً أنا أتصور أنه إذا أردنا فعلاً أن نلبي المتطلبات كما ذكرت لك أن نحيي المؤسسات العلمية أن نحيي مؤسسة الأوقاف وأن تقوم بدورها بشكل كامل أن نبدأ بشكل واضح بنشر ثقافة الدين بفهم صحيح مبني على التسامح مبني على الأخوة مبني على الرفق بالناس مبني على الاعتناء بشؤون المجتمع مبني على الاعتناء بشؤون المعوزين والمحتاجين في داخل القطر الليبي، أن نطرح إسلاما يبشر الناس بالخير، شوف في رسالة ربيعة بن عامر أن الله تبارك وتعالى أن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، لا يمكن أن تنجح الحالة الدينية في ليبيا إلا إذا تحقق هذا الأمر أن تخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وأن تخرجهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة أما ما يفعله بعض الناس يخرجوا الناس من ضيق الدنيا إلى ضيق الدنيا والآخرة فهذا أمر ترفضه رسالة الإسلام، وأن نخرج الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام، أن نخرجهم من جور الأديان وجور القوانين إلى جور الإسلام باسم الإسلام فهذا  لا تقبله رسالة الإسلام، أنا أتمنى أن تصل رسالة الإسلام بشكل واضح إلى مجتمعنا الليبي وكل المجتمعات الإسلامية حتى نرى بإذن الله مستقبلاً مشرقاً مستنيراً بنور الله تبارك وتعالى مستنيراً بهدي الله تبارك وتعالى والله عز وجل يحفظ المجتمع الليبي وسائر المجتمعات الإسلامية ويحفظ عليها دينها.

عثمان عثمان: البعض فضيلة الشيخ اقترح إحياء إعادة دور الجامعة الإسلامية التي أسسها الملك الراحل محمد إدريس السنوسي كان صرحاً علميا كبيراً هل ترون أن ذلك من أولويات العمل الآن في ليبيا؟

سالم الشيخي: هو من الأولوية بحد ذاتها وأن تعاد المؤسسات العلمية، تبدأ المعاهد الدينية في المراحل الثانوية وتبدأ الإعدادية وتبدأ الجامعات ولا يكتفي بهذه الجامعة، اليوم الحالة الليبية كبيرة جداً لا يمكن أن نكتفي بالجامعة الإسلامية في مدينة البيضاء أو في مدينة طرابلس، الحمد لله صدر قرارا من فترة من أيام المجلس الانتقالي صدر قرارا بإعادة الجامعة الإسلامية ورصدت لها ميزانية ورصد لها عشرة مليون لشراء وقف لأرض كبيرة تستوعب الجامعة الإسلامية، نعم الأولوية اليوم أن ينشر العلم وأن ينشر الثقافة وأن يرفع الجهل عن الناس في دين الله تبارك وتعالى.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ سالم الشيخي عضو مجلس الإفتاء الأوروبي ووزير الأوقاف الليبي السابق في المرحلة الانتقالية من الثورة الليبية أشكركم على حضوركم معنا في هذه الحلقة من الشريعة والحياة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.