- درجة التداخل والتباين بين الشريعة والفقه
- مصادر التشريع الإسلامي

- آفاق التدرج في تطبيق الشريعة

- تطبيق الشريعة بين الدولة والأمة

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {ثمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}[الجاثية: 18] ما معنى الشريعة التي يراد تطبيقها وأين هي من واقع الاختلاف المذهبي وهل هي غير مطبقة فعلا، ومن الذي يطبق الشريعة الدولة أم الأمة، الشريعة معناها ومبناها موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

درجة التداخل والتباين بين الشريعة والفقه

عثمان عثمان: يدور الحديث باستمرار عن مصطلح الشريعة ومصطلح الفقه أين التداخل والتباين بين هذين المصطلحين؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، وأزكى صلوات الله وتسلميه على من أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وعلى سائر أصحابه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد، فأود قبل أن أجيب عن سؤالك أن أهنئ الإخوة المصريين بما وفقهم الله إليه من انتهاء تقريبا المراحل الثالثة ما عدا الأشياء التي سيعاودون فيها الكرة وهي أشياء بسيطة ولكن أحمد الله أنه وفقهم في هذه المرحلة إلى اختيار النخبة الطيبة التي يرتضيها أغلب الناس، لا يمكن أن يجتمع الناس عل كل شيء هذه طبيعة الخلق فاجتماع أغلب الناس فيه الخير إن شاء الله نهنئهم بما وصلوا إليه ونسأل الله أن يوفقهم في المرحلة القادمة إلى الطريق الصحيح السليم الصراط المستقيم الذي هدى الله الأمة إليه، نحن موافقون بأن الشعب المصري إن شاء الله مهديٌ إلى خير الطرق وإحنا علمنا القرآن أن نقول {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}[الفاتحة: 6-7] والأسبوع القادم سيمر سنة كاملة على بدء الثورة المصرية 25 يناير، فهي فرصة طيبة أن تصبح الأمة فيها على وجهتنا السليمة مختارة طريقها وعرفت غايتها ومنهاجها، الأمر الثاني أيضا نهنئ الأمة السورية إن شاء الله بأنها ستصل إلى الطريق، فريق الجامعة العربية يعني وصل إلى بعض المقترحات ولكنه ينتظر إلى أن يكمل الطريق ممكن أن نصبر عليه هذه الفترة، وأرى أنه من المهم في هذه الفقرة ما ذكرته في خطبتي، في خطبة الجمعة، أني دعوت الضباط والجنود في الجيش السوري، الضباط الأحرار المخلصون الذين يحبون أمتهم ولا يرضون أن ينطلق رصاصهم لقتل آبائهم وإخوانهم وزملائهم من الأبرياء الذين لا ذنب لهم، هؤلاء أدعوهم إلى أن يتركوا هذا الجيش وينضموا إلى الجيش الحر، هؤلاء هم الذين يستطيعون أن يفصلوا في المسألة عن قريب، وبهذا ينضم الشعب السوري إلى الشعوب الحرة إلى مصر وإلى تونس وإلى ليبيا وينضم بعد ذلك اليمن وسوريا وتكون جميع هذه البلاد قد تحررت وانطلق مسارها إلى الحق والخير والصراط المستقيم، أما الإجابة عن سؤالك..

عثمان عثمان: نعم، الآن هناك ثورات عربية، هناك صعود للإسلاميين كما ذكرتم في مصر وقبله في تونس يكثر الحديث عن الشريعة ما المقصود بها، هل هي تعني الفقه أم شيء آخر؟

يوسف القرضاوي: الشريعة ما شرعه الله لعباده من أحكام سواء كانت أحكاما أصلية أم فرعية هذا نوع من التعريف للشريعة، الشريعة ما أوجبه الله وأمر به ونهى عنه يعني الشريعة مجموعة أحكام بعضها أوامر تنفذ وبعضها نواهي تترك، وبعضها محرمات وبعضها حلال فمجموع الشريعة هذه الأحكام، وبعضها يتعلق بالعقائد كما قال سعد الدين التفتازاني (اعلم أن الأحكام الشريعة منها ما يتعلق بكيفية العمل وتسمى فرعية وعملية ومنها يتعلق بأصل العمل وتسمى أصليه واعتقادية والعلم المتعلق بالأولى يسمى العلم بالشرائع والأحكام، علم الفقه، والعلم المتعلق بالسنة علم الكلام أو علم التوحيد أو العقائد) فاتفق علماء المسلمين أن هذه تسمى أحكاما شرعية إلا أنه هناك أحيانا يطلق على الجانب العملي هو الشريعة والثاني يسموه العقيدة، هذا عقيدة، ولذلك الأزهر لما جه يؤلف كليات في العصر الحديث عمل كلية للغة العربية وكلية للعقيدة اسمها أصول الدين وكلية للشريعة تدرس إيه الشريعة يعني تدرس الفقه وأصوله وقواعده وتاريخه وما يتعلق بهذه الأمور، سماها كلية الشريعة، الثانية كلية أصول الدين فهذا ما ينبغي أن يعمل، الأصل في هذه الأحكام، لماذا أنزل الله شرعيته؟ الله غني عن خلقه هو ليس محتاجا إلى الشريعة يحتاج إليها الخلق يقول الله تعالى {قَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}[الحديد:25] الكتاب النصوص الإلهية الموجودة في الكتب القرآن، التوراة، الإنجيل، {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} المقاييس العقلية لا بد من هذا كما جاء في آية أخرى { اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17] فأنزل الاثنين الكتاب والميزان لماذا؟ ليقوم الناس بالقسط ليقوموا العدل في الأرض، فهذه مهمة الشريعة القرآن يقول { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ}[إبراهيم:1] القرآن،{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}[إبراهيم:1] فهذه مهمة القرآن مهمة الشريعة أن تخرج الناس من الظلمات إلى النور، ظلمات الشرك إلى التوحيد، ظلمات الضلال إلى الهدى، ظلمات الباطل إلى الحق، ظلمات الجهل إلى العلم، ظلمات الفوضى إلى النظام، كل ما ينظم الحياة ويهدي الناس إلى الطريق القويم هو ما جاء به القرآن، فهذه مهمة الشريعة تهدي الناس إلى ما فيه خيرها في دينها ودنياها إلى الانضباط إلى التوازن، الناس تنضبط وتتوازن لا تميل إلى اليمين ولا تميل إلى الشمال لا تفرط ولا تُفرط فهذا هو الصراط المستقيم الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ليهدي إليه الأمة كلها.

عثمان عثمان: انطلاقا من تعريفكم للشريعة مولانا هل الشريعة هي الدين نفسه، أين موقع الشريعة من الدين الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: الشريعة كما قلنا بعضهم يقول أن الشريعة تشمل الأصل والفرع وبعضهم يقول الشريعة تشمل الجانب العملي، ولذلك كما قلنا الأزهر سمى أصول الشريعة ومشيت معظم الجامعات الإسلامية على هذا كلية لأصول الدين أو كلية للعقائد وكلية للشريعة، وشيخ الإسلام في مصر الشيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت ألف كتابا سماه " الإسلام عقيدة وشريعة"، لكننا نحن نقول الإسلام عقيدة وشريعة عبادة ومعاملة، دعوة ودولة، حق وقوة، دين ودنيا، يعني الأشياء اللي إيه المتقابلة الإسلام يجمع المتقابلات، فمن ضمن المتقابلات إيه العقيدة، الجانب الذي يتعلق بما هو شأن الرأي والاعتقاد والجانب العملي الشريعة وهذا ما جاء به القرآن{وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[1-3].

مصادر التشريع الإسلامي

عثمان عثمان: ما مصادر الشريعة الإسلامية؟

يوسف القرضاوي: مصادر الشريعة الإسلامية أول مصدر لها هو القرآن العظيم، المصدر الأول المصدر الأكبر هو القرآن الكريم، وعنه انبثقت كل مصادر السنة نستدل عليها بالقرآن نقول كيف نقول السنة مصدرا، الله تعالى يقول { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}[المائدة: 92] {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: 7] {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النور: 63] بنستدل في القرآن على ثبوت شرعية السنة وكذلك القياس ما يثبت النص نقيس على المنصوص لأنه ليس من المعقول إن ربنا يذكر حكما وما يقاس عليه وما يشبهه لا يأخذ حكمه المفروض الشيء يأخذ شبه الشيء، فهذا القياس في المنطق العقلي الإجماع أيضا الإجماع دليل على أن هناك شيء يدل على هذا الأمر ثابت بالنص فتجمع عليه الأمة، وفيه مصادر الأربعة الأساسية وفيه أشياء اختلف فيها العلماء وهي أيضا شرع من قبلنا، شرع لنا إن لم ينسخه ناسخ من عندنا، الاستحسان، المصلحة المرسلة سموه الاستصلاح ودي ثابتة بأدلة، العرف، الأشياء يعني كثيرة من أشياء المختلف فيها، فهذه كلها مصادر الشريعة ومصادر تغني الأمة فيما تريده لأن الشريعة عبادات ومعاملات وجنايات..

عثمان عثمان: وأخلاق.

يوسف القرضاوي: وأشياء سياسية وأشياء في الأمور الشخصية والأحوال الشخصية، أشياء شؤون الأسرة كل دي يدخل فيها الشريعة شؤون الفرد، شؤون الأسرة، شؤون الجماعة، شؤون الأمة، شؤون العلاقات الإنسانية كلها، هذا تدخل فيها الشريعة.

عثمان عثمان: الفقهاء تحدثوا عن أن هذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان ما الثابت والمتغير من هذه الشريعة؟

يوسف القرضاوي: في الشريعة أشياء ثابتة لا تتغير وفيها أشياء قابلة للتغير، الأصل الأشياء التي لا تتغير ما يتعلق بالعقائد، ما يتعلق بالعبادات الأساسية ما يتعلق بأمهات الأخلاق الفضائل والرذائل، الفضائل يُطلب التمسك بها الرذائل ينهى عنها، فيه ما يسميه علماء السلوك والتصوف التحلية والتخلية تتخلى عن الرذائل وتتحلى بـ..

عثمان عثمان: بالفضائل.

يوسف القرضاوي: بالفضائل، فالشريعة جاءت بهذا كله، في أشياء تتعلق بالفرض زي الحلال والحرام في الأمور الفردية أمور الحياة ماذا تأكل ماذا تشرب ماذا تلبس بماذا تتغطى، الأشياء الشخصية، هذه تتعلق بك وفي أشياء تتعلق ما بين المرء وزوجه، ما بين المرء وولده، ما بين الوالد وولده، ما بين الأقرباء والأرحام بعضهم وبعض، ما بين الجيران بعضهم وبعض، ما بين المجتمع الصغير بعضه ببعض، ما بين المجتمع الكبير بعضه ببعض، ما بين الأغنياء والفقراء الأقوياء والضعفاء الرجال والنساء الحكام والمحكومين وهكذا، فكل هذا تعمل فيه الشريعة.

عثمان عثمان: المتغير من الشريعة مولانا، الذي يتغير بتغير الزمان والمكان ربما والفتوى وحال المستفتي هل يخضع لشروط ما؟

يوسف القرضاوي: المتغير من هذه الأشياء ما ليس من الأشياء اللي ذكرناها يعني ليس من العقائد وليس من العبادات وليس من أمهات الأخلاق وليس من الأحكام القطعية يعني في أحكام قطعية لا تقبل التغير، في..

عثمان عثمان: مثل..

يوسف القرضاوي: نعم.

عثمان عثمان: مثل ماذا؟

يوسف القرضاوي: مثل أحكام المواريث{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}[النساء:11]{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ}[النساء:12] وللنساء لهن كذا، مثل هذه الأشياء، في بعض أحكام قطعية جاءت بها نصوص ثابتة لا تقبل شكا واحتمالا وأجمعت عليها الأمة وأصبحت معلومة من الدين بالضرورة، فهذه لا تقبل تغيرا ولا اجتهادا ولا تجددا، في أحكام أخرى ليست لها مثل هذه، ومعظم أحكام الشريعة يعني إذا نظرت إلى الفقه الإسلامي العلماء أنشئوا علما سموه علم الفقه، علم الفقه ده مهمته إيه؟ علم لدراسة الشريعة يعني كل شيء عملوا له علماً، التفسير له علم والحديث له علم مش بس علم علوم الحديث أكثر من مئة علم من علوم الحديث، اللي فيه علم النصوص له كذا وعلم الفقه له كذا وعلم المتغيرات له كذا كل شيء له علوم للشريعة فهناك علم الفقه، فقه المذاهب المختلفة، فقه الفروع، فقه الأصول، فقه القواعد، فقه الفتاوى والمتغيرات، كل هذا يدخل في الفقه، ففي هذا العلم بندرس نحن ما يتغير من الأحكام وما لا يتغير، أنا ذكرت في كتاب لي اسمه "موجبات تغير الفتوى" ذكرت أن المتقدمين ذكروا أربعة أشياء تتغير بها الفتوى: الزمان والمكان والعرف والحال، وأنا ذكرت على هذا ذكرناه إحنا في إحدى..

عثمان عثمان: كان في حلقة مخصصة لهذا الموضوع.

يوسف القرضاوي: الحلقات السابقة، فصلنا فيها الأشياء التي تتغير يعني تغير المعلومات، المعلومات تتغير فيتغير الموجب، الناس ما كانتش تعرف إن المرأة ممكن تحمل حملاً كاذبا عرفنا هذا إن المرأة ممكن تقعد ثلاثة سنين وأربعة سنين حامل وتشعر وأنها حامل وتتوحم وتعمل، وهي ليست حاملاً، الآن يكتشفوا هذا فالأقدمون بنوا عليها أشياء، إحنا الآن أصبحنا نعرف هذا، فلا بد أن نستفيد من كل هذه المتغيرات التي تدخل في الفتوى تغير المعلومات تغير المجتمع يعني من شيء إلى شيء، تغير الأسرة من حالة إلى حالة، أشياء كثيرة أوجبت تغير الفتوى فلا بد أن نراعي نحن هذه المتغيرات لكن في أشياء لا تقبل التغير الأساسيات، الأساسيات دية ثابتة.

عثمان عثمان: نتابع مولانا بعد الفاصل القسم الثاني من هذه الحلقة والذي نتحدث فيه عن تطبيق الشريعة، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

آفاق التدرج في تطبيق الشريعة

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتابع في القسم الثاني منها في موضوعنا الشريعة معناها ومبناها، نتابع تطبيق الشريعة، مع الدولة الحديثة مولانا كثر الحديث عن تطبيق الشريعة، الشريعة الآن هل هي مطبقة فعلا أم لا؟

يوسف القرضاوي: أولا أنا أحب هنا أن أتحدث هناك كثير من الناس إذا ذكرت كلمة الشريعة يرتعدون ويخافون كأن الشريعة هذه لا تحمل العدل ولا تحمل الحق ولا تحمل المعاني الصحيحة هذا سوء فهم لما أنزل الله من الكتاب والميزان شوف حتى القرآن يقول الكتاب والميزان يعني الشريعة مش أوهام ده عقل ونقل فالناس اللي يخافوا من الشريعة، بعض الناس يتصور إن تيجي مصر مثلا تحكم بالشريعة كما هو مقرر يعني هذا مش إحنا اللي هنعمله، مقرر أن الشريعة هي مصدر تحكيم القوانين.

عثمان عثمان: حسب الدستور.

يوسف القرضاوي: حسب الدستور، ما معنى إن إحنا، حسب الدستور يطبق، هل نيجي نمسك الناس تعالوا واحد سرق اقطع يده، أنا لا أرى أن الشريعة بهذا المعنى ستطبق في المرحلة القادمة، الخمس السنوات القادمة لا يطبق فيها هذا، نحن في حاجة إلى أن نطبق الأسس أولا الشريعة بالمعنى الاعتقادي والمعنى الأخلاقي بالمعنى الأصولي الناس بدها تفهم معنى الشريعة، في 2 مليون بقول لك في الشوارع في مصر، أولاد شوارع، 2 مليون كيف هذا؟ تأخذ هؤلاء الذين لم يتعلموا ولم يتح لهم أن يتوظفوا وأن يعملوا أعمالا صالحة وأن يتدربوا تأخذهم تقطع أيديهم، قبل أن تقطع أيديهم أولا علمهم ودربهم على أعمال صالحة وشغلهم وهيأ لهم المكان اللي يعملوا فيه قبل أن أسأل عن قطع اليد أنا ما أظن حتى إخواننا السلفيين أرى السلفيين المرشحين كلهم يتحدثون بعقلانية بحكمة ليس منهم من يعادي الناس، هاتوا ده نقطع يده ما حدش عدو لأخ له في الوطن وإن لم يكن له أخ في الدين فهو أخ في الوطن وأخ في الإنسانية فإحنا مش أعداء الناس عشان نقطع أيدي الناس، نحن قبل أن نقطع أيدي الناس نريد أن نربي هؤلاء الناس، الناس في حاجة إلى تعلم لا بد أن نعلمهم في حاجة إلى تدرب لا بد أن ندربهم في حاجة إلى تشغيل لا بد أن نشغلهم في حاجة بأن نهيأ لهم ما يحتاجون إليه من مأكل ومشرب وملبس ومركب ومسكن ومتزود يتزود، هذه لا بد أن نهيأ هذا للناس ولا بد أن يتعلم الجميع أن هذا أول ما تهدف إليه الشريعة، الشريعة لم تجئ للقصاص وقطع الأيدي والجلد كما يتصور الكثير منا هذه جاءت في سورة المائدة قطع يد السارق { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ}[المائدة: 38] والسرقة الكبرى قطع الطريق{ أوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ}[المائدة: 33] هذه سورة المائدة، وسورة المائدة نزلت في السنة التاسعة يعني في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم أي بعد أن أقام الصلاة وأتى الزكاة وأقام العدالة الاجتماعية وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وثبت أمة تفهم ماذا يجب عليها؟ وماذا يحل لها؟ وماذا يحرم عليها؟ هذا هو الذي يجب أن نهتم به، أطالب إخواننا الذين اختارهم الشعب ليحكموا الناس كل الذين اختارهم الشعب من الإخوان من السلفيين من الوفديين من الوسط من الكتلة المصرية من كل هذه الأحزاب سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين كلهم مطالبون أن يحسنوا فهم ما أنزل الله من الكتاب والميزان لم يطلب منا الإسلام إن إحنا نمسك الناس نقطعهم لأ، لا نريد أن نقطع الناس.

عثمان عثمان: لذلك أنقل لكم سؤال الأخ محمد يسأل عن التدرج في تطبيق الشريعة؟

يوسف القرضاوي: نعم، نحن قبل أن نطبق الشريعة لا بد أن نأخذ الأمور بالتدرج من التدرج الحكيم، والتدرج سنة من سنن الإسلام التي جاء بها الإسلام، الإسلام أخذ كل شيء بالتدرج لم يفرض الفرائض مرة واحدة ولم يحرم المحرمات مرة واحدة، إحنا عرفنا في الخمر أنه نزل قوله تعالى{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}[المائدة: 90] وبعدين{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ}[النساء: 43] وبعدين {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ }[المائدة: 90] فجاءت الآية الآخرة هي الفاصلة ولكن بعد أن مررنا بمدة من الزمن وكذلك الفرائض فرض الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر، بقيت ركعتان في السفر ولكن زادها الله في الحضر وهكذا التشريع كله يقوم على مراعاة التدرج، التدرج سنة من سنن الكون، يعني لماذا خلق الله الشجرة تبقى بذرة وبعدين ورقة والورقة تصبح زهرة والزهرة تصبح ثمرة يعني تمضي الوقت، كل شيء يأخذه الإنسان رضيعا ففطيما فيافعا فشابا وهكذا فلا بد أن نراعي سنة التدرج في علاجنا لهذه الأمور، فالتدرج نراعي سنة التدرج وكل السنن سنن التغيير وسنن النصر وسنن الأمور يعني تؤخذ شيئا فشيئا هذا ما يجب أن يراعيه الجميع الذين يأمرهم الله بأن يراعوا أحكامه هذه من مراعاة الأحكام لا بد من هذا الأمر وليست الحدود كما يظن بعض الناس هي الشريعة الإسلامية، بعض الناس يظن الشريعة الإسلامية بأن تطبق الحدود مين قال إن دي الشريعة الإسلامية دي جزء من الشريعة الإسلامية ومن أواخر ما جاء في الشريعة الإسلامية إنما الشريعة الإسلامية صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وأخلاق بر الوالدين، صلة الأرحام الإحسان إلى الأقارب، الإحسان إلى الجيران، إحسان معاملة الناس، تقوى الله في السر والعلن، كل هذه هي الشريعة فلا بد أن نعمل الشريعة بكل الحياة هذا ما يجب علينا إنما نفهم الناس أن الشريعة إنك تقطع اليد هذا غلط.

عثمان عثمان: نأخذ مولانا بعض المشاركات من السادة المشاهدين أحمد سعيد من اليمن تفضل.

أحمد سعيد: السلام عليك يا شيخ.

عثمان عثمان: عليكم السلام.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: تفضل.

أحمد سعيد: عندي سؤال بسيط للشيخ، في الحكومة، في حكومة الوفاق الجديدة.

عثمان عثمان: أخ أحمد لو تطفئ التلفاز أو تخفض صوته لو سمحت، بارك الله فيك.

أحمد سعيد: أيوه.

عثمان عثمان: تفضل بسؤالك أنت في حكومة الوفاق الجديدة، نعم.

أحمد سعيد: نعم، صدر قرارا من الحكومة الجديدة بأن يكون يوم السبت يوم إجازة.

عثمان عثمان: أن يكون يوم..

أحمد سعيد: والكثير من المواطنين ينظرون إلى هذا الأمر أن هذا الأمر فيه خروج عن الشريعة لأن يوم السبت..

يوسف القرضاوي: إجازة مع الجمعة ولا إجازة بدل الجمعة، إجازة مع الجمعة..

أحمد سعيد: يوم أسبت فيه اليهود، إجازة عند اليهود.

عثمان عثمان: نعم أخ أحمد سؤال فضيلة الشيخ هل المطلوب أن يكون يوم السبت يوم إجازة مع الجمعة أم منفرداً؟

أحمد سعيد: مع الجمعة.

عثمان عثمان: شكرا سؤالك واضح، سؤالك واضح أخ أحمد، نأخذ محمود صقر من مصر تفضل أخ محمود.

محمود صقر: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام.

محمود صقر: جزآك الله كل خير يا سعادة الشيخ، فسؤالي اللهم صلي على سيدنا محمد ما هو حكم الشرع يا فضيلة الشيخ في بعض إقراض الدول العربية الغنية إلى دول الغرب بمئات المليارات في هذه الأزمة بينما في دول عربية أخرى بحاجة ماسة جدا إلى الفلوس مثل مصر وتونس والسودان ودول فقيرة أخرى بالعكس فلوسنا إحنا في العرب بندي أميركا وأوروبا 300 مليار، ما هو حكم الشرع الآن، ولماذا لم يتكلم الشيخ عن قبيلة أبو مرة، 20 ألف أسرة قطرية خرجوها من قطر ولم يتكلم الشيخ من داعي الإنسانية ولماذا لا نتكلم عن..

عثمان عثمان: شكرا أخ محمود، إذن حكم الشرع في إقراض الدول الغنية للدول الغربية نأخذ الأخ قاسم محمد من العراق.

قاسم محمد: ألو، السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام تفضل بسؤالك.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

قاسم محمد: والله أطلب من سيدي القرضاوي الله يحفظه ويطول عمره أن يدعي لنا.

يوسف القرضاوي: جزآك الله خيرا.

عثمان عثمان: هل لديك سؤال؟

قاسم محمد: أطلب من الشيخ القرضاوي أن يدعي لنا أن يحفظه ويبارك فيه ويطول عمره إن شاء الله، والله أنه الشيخ الأول في الدنيا.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا أخ قاسم وصلت تمنياتك لفضيلة الشيخ، إسماعيل إبراهيم من إيران تفضل.

إسماعيل إبراهيم: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام، انقطع الاتصال من المصدر، مولانا نعود إلى الأخ أحمد سعيد من اليمن يسأل أن هناك الآن توجه إلى أن يكون السبت إجازة، يوم إجازة، مع يوم الجمعة؟

يوسف القرضاوي: لا مانع.

عثمان عثمان: لا مانع.

يوسف القرضاوي: يعني هو بدال يوم هيكون يومين، الممنوع أنه يجعلون الجمعة شغل والسبت إجازة، هذا ما لا نحبه لأنه ما دام هيكون في إجازة فيبقى يوم الجمعة هو أولى إجازة لأن المسلم يصلي الجمعة كما يشاء وبراحته فهذا هو المطلوب، فبعض الناس تجعل الخميس والجمعة، وبعض الناس تجعل الجمعة والسبت، هذا على حسب المصلحة، إن السبت عشان بيبقى يوم يعني يوم عند الغربيين يعني يوم إجازة، هو يوم متفق مع الغربيين، لا مانع..

عثمان عثمان: هي غير مرتبطة بمسألة دينية أو بعد ديني القضية..

يوسف القرضاوي: لا، هي متصلة بالبنوك..

عثمان عثمان: بالمصلحة..

يوسف القرضاوي: والأشياء دي والأمور دي..

عثمان عثمان: الأخ محمود صقر من مصر يقول عن حكم الشرع في إقراض الدول الغنية أموالها للدول الغربية بينما هناك دول إسلامية بحاجة إلى هذا المال؟

يوسف القرضاوي: والله إحنا مش هنقدر نفرض عليهم إن هم يقرضوننا ولكن هم حسب التعامل معاهم يعني بعض البلاد يقرضوها إذا كانت معاملتهم معها طيبة وبعضهم لا يقرضونها، ونحن نسأل الله أن يغنينا عن الاستقراض منهم نحن نستطيع أن نستغني بما عندنا إذا استطعنا أن ننمي بلادنا تنمية حقيقية وكنا فيما بيننا متوافقين ومتفقين على حسن العمل والإنتاج معا واستطعنا أن نقوم بدورتنا قياما حقيقيا تستطيع بلادنا أن تستغني عن الاستقراض ولكن أنا أرى ما يقوله الأخ ليس لازما ولا دائما، هناك من يستقرض من الغربيين، نحن كلنا مستقرضين من الغرب، علينا ديون للغربيين، ولكنهم أحيانا يبسطون لنا وأحيانا يشددون علينا نحن نقول لهم هوناً ما يعني خففوا عنا شويه هذه البلاد في حاجة إلى نوع من التيسير عليها حتى تستطيع أن تسدد، كل ما نطلبه من الغرب أن ييسر على المستقرضين من بلاد الشرق وندعو بلاد الشرق أن تحاول أن تسدد ما عليها وتستكفي بنفسها وهي قادرة إن شاء الله أن تستغني عن هذا إذا هيأت نفسها للعمل والإنتاج.

تطبيق الشريعة بين الدولة والأمة

عثمان عثمان: مولانا من الذي يطبق الشريعة الدولة أم الأمة، هل الشريعة بحاجة إلى قوة القانون لتطبيقها أم يطبقها الناس طوعا وربما في هذا السؤال الذي طرحه الأخ إبراهيم الجابري؟

يوسف القرضاوي: الشريعة بعضها لا يحتاج إلى دولة، بعض أمور الشريعة يعمله الناس بطبيعة الأحوال يعني أنا ربنا أحل لي أن أأكل هل أنا ملتزم بأن الدولة تقول لي كُل، بأكل وبشرب وبروح الشغل وأتعامل مع أهلي ومع أولادي ومع أقربائي ومع جيراني، كل هذا أشياء نعملها بدون دولة وبدون حكم وبدون أي شيء، الأشياء اللي تحتاج إلى الدولة، الأصل إن الشريعة تخاطب الناس جميعا وتخاطب المكلفين، خطاب الشرع هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا ده الحكم الشرعي، الحكم الشرعي هو هذا الخطاب يتعلق بالمكلفين افعل أو لا تفعل فهذا الخطاب يخاطب فيه كل مكلف، كل إنسان عاقل رجل أم امرأة شابا أو شيخا حاكما أو محكوما غنيا أو فقيرا، كل الناس مطالبة بأن تعمل في هذا، في أشياء مكلف بها الشخص وإن لم يكن حاكما عليه أن يعمل بها وفي شخص مكلف به الحاكم{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}[المائدة: 38] ده مطلوب من الحاكم، أنا مش هأقدر أقطع إنما اللي بقطع من؟ الحاكم هو اللي يأمر بأن يقطعوا، في واحد يقطع لأن الحاكم قال له اقطع يد السارق، فكل واحد ينفذ ما يطلب منه، الدولة تنفذ ما يطلب منها والأمة تنفذ ما يطلب منها ومعظم الأشياء متعلقة لأن كل الأحكام مطالب بها الأمة، الأمة مطالبة{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ}[المائدة:38] الأمة مطالبة بهذا وإن مش هي اللي هتقطع ليه؟ لئن لو الحاكم لم يقطع اليد الأمة مسؤولة عند هذا لأن الخطاب موجه إليها، السارق والسارقة، هذا خطاب للأمة كلها فالحاكم والمحكوم مطالب بهذا، الحاكم عليه لو ما نفذش الأمة مسؤولة فهذه مسؤولية الجميع حتى الأشياء اللي تتعلق أساسا بالدولة الأمة مطالبة بإقامتها في الأساس وفي الكلية.

عثمان عثمان: هناك بعض الجماعات أو المجموعات التي تنصب من نفسها حاكما وتطبق أحكام الشرائع أحكام الردة وغيرها، هل يصح لمجموعة ما في مكان جغرافي ما أن تنفذ أحكام الشرع؟

يوسف القرضاوي: لا، لا، لا يجوز لجماعة أن تعمل من نفسها دولة وتحكم في الناس لا بد أن يكون هذا للدولة المكلفة {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}[النساء:59] لماذا قال الله{ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}[النساء:59] أولي الأمر أولي الشأن حتى بعضهم قال أولي الشأن هنا العلماء فبعضهم قال لأ العلماء فيما هو من شأنهم والحكام فيما هو من شأنهم، الحاكم يطاع فيما أمر الله بتنفيذه، يقول الله تعالى{ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }[النساء:83] فأولو الأمر مسؤولون أن ينفذوا ما أمرهم الله بتنفيذه والأمة عليها أن تعاونهم في ذلك، مش الحاكم أنه يعمل هذا لوحده وباستدعاء الأمة تتعاون، إذا رأت واحد يسرق امسك هذا السارق نمنعه من أن يسرق ولذلك نعلمه قبل أن يسرق، نعلمه أن السرقة حرام ونعلمه أنك أنت من الواجب أن تكفي نفسك بنفسك لا تأخذ مال غيرك، كيف تتعلم كيف تعمل، إنه من الواجب عليك إنك تروح المكان الفلاني تبحث عن كذا وتبحث عن كذا، قبل أن نوفر له هذا لا يجوز إننا نقطعه، فكل هذه الأمور متشابكة متداخلة بعضها مع بعض لا بد أن نفهم هذا جيداً.

عثمان عثمان: مولانا ذكرتم في بداية الحلقة هناك تداخل واضح بين الشريعة والفقه تبرز هنا مشكلة الاختلافات الفقهية وهنا يسأل الأخ أحمد شعبان على صفحة الفيس بوك للبرنامج كيف نتعامل مع تباين الآراء والمذاهب الفقهية؟

يوسف القرضاوي: الشريعة لا بد لها من فقه وخصوصا في مجال الاختلاف، معظم الشريعة مختلف فيها القليل جدا من أحكام الشريعة متفق عليه القليل جدا إنما أكثر الأحكام مختلف فيها، من يقرأ كتب الفقه خصوصا ما نسميه كتب الفقه المقارن، الكتب اللي تتحدث عن الأقوال والمذاهب المختلفة يجد قليل جداً من الأحكام جملة صغيرة متفق عليها والباقي كله اختلافات شتى، لأن الشريعة مبناها أقوال، قول الله قول الرسول وشرائحها من العلماء والفقهاء والصحابة والتابعين وأتباع التابعين وغير هؤلاء والأقوال دائما تحتمل الأفهام المختلفة ولذلك كان الاختلاف فيها موجوداً وهناك اختلافات أصلية وفروعية، اختلافات أصلية مثل أهل النص وأهل المقصد، ناس يقول لك إحنا مهمتنا النص نصيين حرفيين، إننا مع الحرف، ثاني يقول لك لأ الشريعة لها مقاصد ولازم نرعى مقاصد الشريعة أولا تعمل بالنص وتسيب المقصد فتضيع الأصل اللي جاءت به الشريعة، وهذا معترف به وجمهور الأمة يقولون بهذا إن الشريعة لها مقاصدها رعاية الأصول، الكليات المعروفة مثل الكليات الخمسة: رعاية الدين والنفس والعقل والمال والنسل، وبعضهم يزيد عليها العرف وبعضهم يزيد عليها الأمور الاجتماعية وأمور الأمة وكل هذا أصول لا بد أن تراعى، في الإمام ابن تيمية كان سائر مع بعض تلاميذه في عهد التتار، أول ما ظهروا التتار وكان لسه إسلامهم يعني حرفي وضعيف، فوجدوا بعض التتار يشربون الخمر فقعدوا يقولون يا أعداء الله، تشربون الخمر وأم المناكر وأم الخبائث وكذا وكذا فقال لهم: دعوهم إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء تصدهم الخمر عن القتل وسفك الدماء والإفساد في الأرض، خلوهم ملهيين الخمر بالنسبة لهم أحسن لأنهم لما يفيقون يعملون فسادا في الأرض يبقى هؤلاء أحسن شيء لهم في هذه الحالة إنهم يكونوا ملهيين في سكرهم، فهذا نظر إلى المقصد، لا بد أن ننظر إلى المقاصد.

عثمان عثمان: مع اختلاف الفهوم مولانا والنظر في النصوص هناك اختلافات فقهية كيف يتعامل المسلم مع هذه الاختلافات الفقهية؟

يوسف القرضاوي: المسلم عليه أن ينظر إلى الأمر حسب المرجحات الأمور المختلف فيها ماذا يفعل الناس فيها؟ يتركوها! أو يأخذ أي شيء، لا، نحن لا نقول أن يأخذ أي شيء لأن معناه أن يأخذ أي شيء يتبع هواه إنما لا لازم ينظر في هذا الاختلاف وينظر أي الآراء أرجح من الناحية النقلية ومن الناحية العقلية ومن الناحية المقاصدية ومن ناحية حياة الناس يكون هذا الرأي هو أصلح للناس وهذا ليس أصلحا، ابن عباس جاء رجل يسأله هل للقاتل توبة؟ فنظر إلى وجهه فقال له: ليس للقاتل توبة، مشي أصحابه قالوا له: أنت دائما تقول أن للقاتل توبة! قال لهم: إني رأيته مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا، فقبل ما يقتل قال أروح آخذ فتوى في إيه بالقتل، فسيدنا ابن عباس سد في وجهه الباب ليه؟ لأنه شاف إن هو مغضب يريد أن يقتل هذا الرجل ويتوب بعد ذلك، فقال له: ما فيش توبة، إنما هو الأصل كل مخطئ وكل مذنب له توبة حتى وإن كان قاتل نفس، تجد ابن عباس قبل ذلك يفتي بهذا وهو يفتي به إن القاتل له توبة فالقتل له توبة، ولكن إذا وجد الإنسان إن الفتوى دي هتخلي الإنسان يروح يقتل قبل أن يقتل لأ يمنعه أحسن، ولذلك العلماء يقولون الفتوى قبل الابتلاء بالفعل غير الفتوى بعد الابتلاء بالفعل، أما واحد يكون طلق مراته بالفعل وجاي يقول لك مراتي طلقتها وهأعمل إيه وبتاع فتقوم أنت تبحث له عن مخرج في فقه الإسلامي تجده مذهب السلف، مذهب ابن تيمية مذهب كذا وتطمئن إلى هذا القول تفتيه به إنما لسه ما تجوزش ويقول لك إذا طلقت يا أخي ما أنت لما تبقى تتزوج وتطلق وتعمل لا أفتيك في هذا الأمر، فلذلك قال الفتوى قبل الابتلاء في الفعل غير الفتوى بعد الابتلاء بالفعل.

عثمان عثمان: سارة رحيم من الجزائر تقول قال ابن القيم رحمه الله ( لكل حكم حكمة عقلنا ذلك أم لا) سؤالي هل يجب علينا أن نعرف هذه الحكمة، في بعض الأحكام الشرعية هل نحن مطالبون في البحث عن مقاصدها عن علتها؟

يوسف القرضاوي: من الفقه السليم والمطلوبين به حسن الفقه، عليه الصلاة والسلام يقول(( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) الله تعالى يقول{فلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ}[التوبة:122] فمعنى التفقه في الدين، التفقه في الدين أن تعرف الحكم بمقاصده والحكم بحكمته وبعلته، في علة للحكم وفي حكمة للحكم، العلة اللي هي بعلقوا عليها الأحكام يعني السفر هو سبب القصر فإذا سافرت تقصر إنما في حكمة، لماذا جعل الإسلام في السفر القصر لأن الإنسان حينما يسافر يخرج من بيته ومن بلده ومن بين رفقائه وأحبائه ويتغرب وتكون حياته حياة غير مريحة فلذلك يحتاج إلى مرخصات وإلى أشياء تريحه في حياته فمن هنا كان السفر مع المرض{ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ}[المائدة: 6] المريض والمسافر، فهذه هي الحكمة يحاول الإنسان أن يعرف الحكمة في الحكم وأحيانا الشرع يعلق الأمر على الحكمة يعني في السفر يعلق الأمر على العلة على السبب، في المرض علق الأمر على الحكمة ليس كل مرض يوجب أنك تفطر إنما المرض الذي يتعبك ويمنعك أنك تأكل أو تشرب وتصبح حالتك حالة مزرية وحالة سيئة ولا تستطيع أن تكتك من اليوم أو كذا هو الذي ينبغي أن يحدث إنما واحد وجعه ضرسه وجعته عينه ويقول لك أنا مريض سأفطر، لأ، فهنا النظر إلى الحكمة فلذلك معرفة الحكم بحكمته من المطالب الشرعية، المهم إن الناس تعرف الحكمة الحقيقية وربما يقول لك دي حكمة ولكن مش هي الحكمة خارجة عن الحكمة.

عثمان عثمان: هناك مولانا الكثير من الأسئلة على صفحة البرنامج على الفيس بوك لضيق الوقت بطبيعة الحال لم نستطع أن نطرحها أو نجيب عليها نشكركم في ختام الحلقة مولانا على هذه الإفادة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.