- المواطنة وثقافة الأقلية والأكثرية
- مشكلة الأقليات وتاريخها

- الربيع العربي والتخوف المسيحي

- حرمة الدماء في الإسلام

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان
: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز }لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{ [الممتحنة:8] ما موقف الشريعة الإسلامية من الأقليات، ومن الذي يخوفهم من الربيع العربي وهل ينبني موقفنا من الثورة على المصالح الخاصة أم على مبادئ الحرية والعدل سياسة تخويف الأقليات موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك أخ عثمان.

المواطنة وثقافة الأقلية والأكثرية

عثمان عثمان: هناك الآن مولانا منطقان يسودان في الحديث عن مكونات المجتمع المنطق الأول يقول بالمواطنة المتساوية والآخر يقول بالأقلية والأكثرية ما موقفكم من هذين المنطقين؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه {رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}[ الكهف: 10] {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}[آل عمران : 8] وبعد، فقبل أن أجيب عن هذا السؤال لا بد لي من كلمة لامتنا العربية والإسلامية في هذا الظرف المهم الذي تمر به هذه الأمة، أولا أود أن أهنئ بلاد الخليج العربي بما قاله خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله في الاجتماع الأول لمجلس التعاون الخليجي في الرياض حيث طلب من دول الخليج أن تنتقل من مرحلة التعاون إلى مرحلة الإتحاد، فأنا أود أن أهنئ الأمة وأهنئ الملك بهذه المرحلة آنا للأمة فعلا أن تنتقل من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد وقد سبقتنا أمم وسبقتنا دول وسبقتنا أقاليم كبرى وأوروبا التي تقاتلت فيما بينها وملايين قتل بعضهم من بعض ملايين في الحرب العالمية الأولى وفي الحرب العالمية الثانية قالوا انسوا هذا واتركوا هذا وتعالوا نكون أبناء اليوم لا بقايا الأمس وبدأوا مسيرة جديدة أصبحوا كأنهم دولة واحدة، تنتقل من دولة إلى دولة لا يسألك أحد انتهت العملة المختلفة وبقت عملة واحدة وسوق مشتركة وبرلمان واحد يعني هكذا ينبغي أن نكون نحن، كيف بلاد مثل بلاد دول الخليج تظل كل واحدة منها دولة دولة آن لهؤلاء أن يصيروا دولة واحدة وهذا هو منطق الإسلام ومنطق العصر ومنطق المصلحة ومنطق التجمع، العالم يتكتل يتكلم بلغة التكتل، الناس الضعاف لم يعد لهم مكان لازم كل واحد ينضم مع غيره فهكذا ينبغي أن يكون أهل الخليج، وهؤلاء أهل الخليج يضربون مثلا للتجمع العربي بعد ذلك، بعد ذلك أن يتجمع العرب بعضهم مع بعض نتجمع ممكن نعمل بالأول تجمع مغاربي للمغاربة بعضها وبعض أو لبلاد العالم بلاد الثورات العربية يعني بعضها مع بعض ثم وهكذا فأود أن أبارك لهذا وأهنئ وأبشر الأمة العربية، الأمر الآخر هو أنه برغم هذا للأسف وجدنا في بلد كبير مثل العراق يعني لغة أخرى غير هذه اللغة تتكلم بلغة الطائفية السياسية، الطائفية المفرقة يحاول أن بعد ما كانت الأمة متجمعة يفرق الأمة يريد أن يصبح هناك شيعة وسنة ومسلمين ومسيحيين وعرب وأكراد، ويضرب الأمة بعضها ببعض هكذا يريد المالكي ومن ورائه ومن معه ويتهم نائب الرئيس..

عثمان عثمان: طارق الهاشمي.

يوسف القرضاوي: العراقي طارق الهاشمي وأخونا المطلق، هذه طائفية مرفوضة القائمة العراقية التي قامت وتجمعت بعضها مع بعض وكان المفروض هي اللي لها الأغلبية وهي التي تحكم ولكن حدث ما حدث، أنا أنادي العراق أن يتجمع بعضه مع بعض وينسى هذه الطائفية، وينسى أنه إيران هي التي تسيره هو ليس إيرانيا، العراق غير إيران، العراق يجب أن يكون له شخصيته وكان المالكي يريد أن يتبع العراق لإيران ويتبع السياسة أيضا لتأييد النظام السوري ودفع خمس مليارات له وهكذا، ولكن رفض الهاشمي ورفض الآخرون ومن حقهم بل من واجبهم لا فأنا يعني أكتفي يعني بهذا وكنت أريد أن أتكلم عن تهنئة البلاد العربية في أهنيء الأخوة في تونس وفي مصر وفي ليبيا أيضا ما وصلوا إليه من اتفاقات بعضهم مع بعض يعني لكني أكتفي بهذا القدر ونتحدث عن موضوعنا موضوع الأقليات.

عثمان عثمان: يعني من الحدث العراقي إلى سائر الوطن العربي والإسلامي والعالمي ربما هناك حديث عن المواطنة المتساوية و حديث عن الأقلية والأكثرية؟

يوسف القرضاوي: هناك أولا الله سبحانه وتعالى خلق الناس وجعل حاجة بعضهم إلى بعض ضرورية لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش وحده ولذلك الفلاسفة الأقدمون قالوا الإنسان مدني بطبعه يعني لا يستطيع الإنسان أن يعيش إلا في مدينة في مجتمع معه لا بد من شركاء له هو وحده لا يستطيع أن يعيش والناس في أعاصيرها الإنسان حيوان اجتماعي فلا بد أن يجتمع مع غيره، والله تعالى خلق الإنسان قابل للاشتراك مع غيره يعني الإنسان يولد من أب وأم بالنسب تحدث رابطة الزوج مع زوجته رابطة المصاهرة يأتي ناس بجوارهم رابطة المجاورة، الجوار عن طريق العقيدة الرابطة الدينية.

عثمان عثمان: الدينية.

يوسف القرضاوي: يعني هناك روابط كثيرة تربط الناس بعضهم ببعض بحيث لا يستطيع الناس أن يعيشوا منفردين فهل هذه الروابط يعني إذا التقت يضرب بعضها بعضا يناقض بعضها بعضا ممكن تتعايش ممكن أنا ارتبط معك عن طريق الدين وعن طريق القرابة وعن طريق المصاهرة وعن طريق الجوار وعن طريق الاشتراك وعن طريق السياسة وعن طريق كذا عدة طرق فليس من الضروري إني أكون إذا كان هناك دين لابد أن أصحاب الأديان المختلفة يعادي بعضهم بعضا لماذا؟

عثمان عثمان: ما الذي يحكم علاقة هذه الجماعات والأطراف بعضها مع بعض

يوسف القرضاوي: هو تحكمها الأخلاق وتحكمها تشريعات وتحكمها قوانين هناك عدة أشياء بتحكم هناك يعني الله سبحانه وتعالى لم يترك الناس للعواطف أو للعصبيات يعني ممكن تحكم الناس عصبيات مخيفة فتكون خطرا الدين نفسه ليس خطرا، الدين يدعو الناس إلى المحبة أن يحب بعضهم بعضا ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)) ويكره له ما يكره لنفسه فالدين لا يمنعك من أن تحب الغير وأن يحبك الغير فحتى ولو كانت الأديان مختلفة افرض أن دينك غير ديني هل من الضروري أن دينك من غير دينك من غير ديني تعاديني أو أنا أعاديك ليس هذا من الضرورة أبدا نحن..

عثمان عثمان: ولكن هناك مولانا من يقول أنه لا خوف من الدين ولا خوف من الإسلام الخوف ممن يمارسون هذا الدين بشكل خاطئ؟

يوسف القرضاوي: ممكن بعض الناس اللي تمارس الدين تمارسه بشكل خاطئ تفهمه خطأ ممكن يعني يفهم النص على غير وجهه يفهم آية من القرآن على غير ما تريد يفهم حديث النبي عليه الصلاة والسلام هذا موجود ولكن نحن نتكلم لا نريد أن نتحدث عن أفراد ولكن نتحدث عن الدين باعتباره مرجعية له أهله وللمرجعية أهلها ولها الناس الذين يعني يوثقوا بهم في فهمها ويرتد الأمر إليهم ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم الله تعالى يقول } وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}]فاطر: 14] فارجع إلى الخبير فاسألوا أهل الذكر أن كنتم من أهل الذكر من يذكرون الأمر خبراء به ماتسألش الجهلة فأي أهل الأمر مشكلة الناس أنهم لا يعرفون من يسألون لا يعرفون أن كل أمر له خبراءه وله أهله الذين يسألون في شأنه، الدين له أهله كثير من الناس لا تسأل العارفين بالدين إنما يسأل كل واحد لابس عمامة أو ظن أنه من أهل الدين وهو لا يفهم، ولكن علمنا الإسلام أن الواحد لا بد أن يستوثق من الشيء الأساسي الذي يمشي عليه يستوثق منه فحتى لو سأل واحد ورد عليه ردا لم يعجبه اسأل غيره لماذا تسأل شخصا واحدا وهناك أكثر من شخص حتى لو سألت بعض العلماء واختلفوا عليه اسأل أكثر من عالم حتى تصل إلى الأغلبية مثلا تجدهم يعني أو تجد العالم لأ ده عالم لسه بادئ أو ليس مرجعا في الدين لسه خفيف الوزن، أسأل العالم الثقيل العالم المقتدر فينتقل الإنسان من واحد إلى واحد حتى يطمئن قلبه ويصبح على يقين تام يعني في عندنا اليقين، علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، يعني علم اليقين أنت تستيقظ الأمر إنما عين اليقين انك يعني تشوفه وحق اليقين انك مش تشوفه بس تشوفه وتمسكه أو تسلم عليه أو يعني فهذه مراتب الإنسان يحاول انه يأخذ بسيدنا إبراهيم {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 206] يريد أن ينتقل إلى درجة الاطمئنان وهكذا ينبغي للإنسان في دينه انه يحاول إلى أن يصل إلى درجة اطمئنان القلب بكل ما يمكن من أدلة، لا يكتفي بدليل واحد ولا باثنين ولا بثلاثة في دليل عقلي ودليل نقلي ودليل باطني ودليل ظاهر يعني ودليل حسي ودليل يعني يحاول أن يكسب من الأدلة ما استطاع.

عثمان عثمان: مولانا الآن ننظر في مجتمعنا العربي والإسلامي هناك فسيفساء من الطوائف والمذاهب والاتجاهات والأعراق هل يمكن لهذه المجموعات كلها أن تكون متساوية تحت رابطة المواطنة، المواطنة المتساوية؟

يوسف القرضاوي: هو ممكن يعني ولكن في بعض الناس مع هذا لا يكتفي بهذا لكن مع المواطنة لا مانع من مسألة الأقلية والأكثرية طب انأ بقول لك أنا متمسك بالدين وأنا مواطن معاكم وكل حاجة ومع هذا أنا عايز أشوف ديني مطمئن لهذا وله لأ، لا مانع ارجع إلى دينك بدل ما معاك دليل واحد هيبقى معاك دليلين بدل ما يكون معاك مرجعية واحدة معاك مرجعيتين كل واحد يقوي الآخر فهذا يشد أزر هذا لا مانع من هذا فأنا من ناحية المواطنة، أنا مواطن حتى الإسلام يقول عن أهل الذمة كما كانوا يسمون في الزمن الماضي نسمي المسلمون كان مصطلح غير المسلمين يسمونهم أهل الذمة أنا لا يعني أرى ضرورة للاستمساك بهذه التسمية وعملت كتاب اسمه غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، نسميهم غير المسلمين مش بالضرورة كلمة أهل الذمة ليست يعني كلمة للقدح وللذم لأ وأهل الذمة يعنى أهل العهد يعنى لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد المسلمين ذمة الله وذمة رسوله هذا معنى أهل الذمة في يعنى يقولك لكم ذمة عندنا مع ذمة الله وذمة رسوله إنما إذا كانت الناس يقولوا لك لأ مش عايزين إحنا يسمونا أهل الذمة يعني دية يعني حتى هو في عهد سيدنا عمر، عهد سيدنا عمر جاءه بنو تغلب وكانوا من النصارى وقالوا يا أمير المؤمنين نحن قوم عرب ونأنف من كلمة جزية فنريد أن ندفع ما ندفع باسم الزكاة أو الصدقة خذها صدقة أو زكاة منا ولو حتى أكثر من المسلمين ولكن لا نريد أن ندفع جزية، في أول الأمر رفض سيدنا عمر وبعدين تشاور مع الصحابة قالوا له إنه.

عثمان عثمان: العبرة في المعاني.

يوسف القرضاوي: فهو قال حتى أولئك قوم يعني حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم ما دام هيدفع للدولة الإسلامية هو المهم إن لازم يدفع شيء للدول لأن الدولة مكفولة، مكفول منها هو لا بد إذا احتاج أن يأكل أو يشرب أو يعنى يتزوج، الدولة مطلوب منها أن تكفي حاجته، هكذا سيدنا عمر لما رأى رجلاً يعني يسأل وقاله أنا يهودي تسأل ليه قاله يعني ما عندي شيء قاله ما أنصفناك إذا أخذنا منك الجزية شاباً وأهملناك شيخاً وفرض له من بيت مال المسلمين ما يكفيه، فهذا هو الآن المطلوب فالإسلام يرعى هؤلاء كما يرعى المسلمين سواء بل بعض الفقهاء قال إن رعاية أهل الذمة أوجب من رعاية المسلمين لأن أهل الذمة في الإسلام يكونون أضعف من المسلمين فرعايتهم تكون أوجب، الضعيف دائما القيام بحقه أوجب من القوي فيقول لك ده في المجتمع المسلم يعتبر أقلية ويعتبر كذا فيبقى يجب إنصافه يكون أقوى من إنصاف المسلم، هذا هو الذي جاء به الإسلام بالنسبة لأهل الذمة.

عثمان عثمان: هل ينطبق هذا، نعم

يوسف القرضاوي: سيدنا عمر ترك كلمة الجزية من أجل بني تغلب هؤلاء وأخذ منهم، وكلمة الجزية موجودة في القرآن كلمة الذمة مش موجودة في القرآن، فإحنا إذا كان عمر ترك الجزية وكلمة الذمة، الناس مش عايزينها خلاص مش عايزينها لا داع لها، هم مواطنون هم أهل دار الإسلام كل الفقهاء من كل المذاهب أجمعوا على أن أهل الذمة هم من أهل الدار، ومعنى من أهل الدار يعني إيه يعني مواطن، ما هو من أهل الدار يعنى أنت من أهل الدار أي أنت من المواطنين فلك حق المواطنة فهذا ما يعني يأتي به الإسلام.

عثمان عثمان: وهذا ينطبق أيضاً على الأقليات في المجتمع الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: هم أقليات هم أنا أقول عن الأقليات.

عثمان عثمان: نعم ولكن ماذا الأحكام الفقهية مولانا التي تميز بين المسلم وغير المسلم في المجتمع الإسلامي، بعض الأحكام الفقهية؟

يوسف القرضاوي: تميز بين المسلم وغير المسلم في أشياء معينة، يعنى لا، هل تستطيع هل تفرض على غير المسلم الفرائض الإسلامية، هل يجب أن يصلي كما يصلي المسلمون ويصوم كما يصوم المسلمون ويحج كما يحج المسلمون لأ، يعني ففي فرائض في محرمات على المسلمين، مش مطلوب منهم حتى الفقهاء قالوا إذا كان هو يحل له الخنزير ونحن الخنزير عندنا رجس محرم إنما يجب تترك له وهذا نوع من التسامح يعني كبير إنك تترك له ما حرم الله على المسلمين وهو حلال له اترك له وممكن يعنى أكل الخنزير ليس فرضا ممكن يتركه عشان المسلمين، إنما المسلمين لا يطلبون منه أن يترك، حتى الخمر وإن كان نفس المسيحيين مختلفين، كثير من المسيحيين قالوا لي لأ إحنا المسيحية يعني لا تبيح الخمر وبعضهم قال لك تبيح يعني قليل من الخمر يصلح المعدة، فحتى هذا يعني مذهب أبي حنيفة يقول لك لو أن مسلما أراق خمرا لنصراني يجب يدفع ثمنه لأنه ده مال يعني حلال بالنسبة له ويتقوم له قيمه فإذا أفسده عليه يجب أن يدفعه، يعني إلى هذه الحد هذا مذهب أبا حنيفة الذي حكمت به الدولة العباسية قرونا وحكمت به الدولة العثمانية أيضا مش الدولة العباسية بس قرونا يعني قرون طويلة حكم به العالم الإسلامي.

عثمان عثمان: نعم ولنا نتابع بعد الفاصل إن شاء الله حديثنا في هذه الحلقة عن مخاوف الأقليات ومسؤوليات الأكثرية، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مشكلة الأقليات وتاريخها

عثمان عثمان: أهلاً وسهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقة هذا اليوم من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن سياسة تخويف الأقليات، نتابع في هذا القسم أيضاً يعني مخاوف الأقليات ومسؤوليات الأكثرية، مولانا كثيرا ما استخدم ملف الأقليات مدخلا لتدخل استعماري في البلاد الإسلامية، الآن النظام السوري يقدم نفسه على أنه نظام أقلي يحمي الأقليات، يعني لو أردنا أن نتحدث تاريخيا عن مشكلة الأقليات متى ظهرت؟

يوسف القرضاوي: الأقليات ظهرت دائما مع المصائب التي تنزل بالمسلمين والمحن مثل محن الصليبيين والتتار وهذه الأشياء فأحيانا يظهر من بعض الأقليات شماتة بالمسلمين وإبداء بعض الأشياء والآخرون يحاولون أن يحموهم والمسلمون يعنى يغلون من أجل هذا الأمر فتضطرب الأمور بعد هذه الحروب وهذه الاضطرابات التي تحدث في العالم، والعالم دائما كثير الاضطرابات وكثير الحركات وتحدث فيما يحدث بين الناس بعضهم وبعض، فحدث هذا بعد الحروب الصليبية وحدث بعد حروب التتار وحدث بعد حرب نابليون ويعني يظهر بعض الناس ولما ظهر الاستعمار الحديث بدأ يتخذ من هذه القضية يعني قنطرة لتحقيق أهدافه يستعين ببعض هؤلاء ضد المسلمين أو يحرضهم ليكونوا يعني ضد أبناء بلدهم، كثيراً ما عاش غير المسلمين مع المسلمين في حياة رخية تماماً بالعكس المسلمون يعني حينما تنظر إلى التاريخ تجد المسلمون كثيراً ما كانوا هم المظلومين أحيانا المسلمين يثوروا مثلا ضد النصارى، ولاة النصارى لماذا لأن هم يعني تسلطوا على المسلمين ظلموا كثيراً من المسلمين فأحياناً المسلمين يثورا عليهم وهذا موجود، والمستشرقون والذين كتبوا في هذه الأمور سلطوا الأضواء على هذا، هذا يعني يحدث فكثيراً ما شكا علماء المسلمين من اضطهاد المسلمين يعني الشيخ العلامة الدردير شيخ المالكية في عصره وكان من كبار الفقهاء ومن كبار الصوفية وكان له منزلة يعني كبيرة شيخ الإسلام في وقته، فيقول ليت أمراء زماننا يعاملوننا كما يعاملون اليهود والنصارى ويأخذون منا الجزية كما أخذوا منهم ثم يتركوننا في حالنا ولكنهم يفعلون بنا كذا وكذا، هكذا المسلمون يتمنوا أن يكونوا مثل هؤلاء لأن أحيانا هؤلاء يصبحون هم يعني حتى قال ابن عابدين العلامة الحنفي بقول لك فمتى يفيق الدهر من سكراته وأرى اليهود بذلة الفقهاء، يرى اليهود بذلة الفقهاء ذلوا واليهود عزوا، فهذا ما كنا نراه في كثير من الأحيان ليس لم يكن أهل الذمة بل بالعكس الذين المؤرخون يتحدثون عن تجبر أهل الذمة على المسلمين كانوا يملكون أشياء صيارفة والحسابات وأشياء هم كانوا هم يملكونها وحتى أنا شفت إلى عهد وأنا طالب لأول مره صدقي باشا في مصر يفتح الصيارفة للأزهريين يروحوا من ثالثة ثانوي يروح صراف كان لي ابن عمتي معايا وبعدين عمل صراف، كان الصيارفة مقصورة على غير المسلمين كان عندنا صراف في بلدنا أنا نشأت وهو في البلد اسمه الحج جرجس إحنا بلدنا ليس فيها مسيحي واحد لأن فيها صحابي من قديم ولم يكن فيها أي، إنما كان هذا الحج جرجس هو الصراف بتاع البلد اللي بمر ويأخذ الناس المالية على العتبة وعلى الأموال العقارية والأشياء دية.

عثمان عثمان: إذا كان هناك انحياز لغير المسلم في المجتمع الإسلامي، نعم والآن اسمح لنا أن نأخذ السيد توفيق دنيا عضو كاتب وناشط سياسي سوري وعضو المجلس الوطني السوري، مرحباً بك أستاذ توفيق.

توفيق دنيا/ كاتب سوري- كندا: مرحباً بك يا سيدي.

عثمان عثمان: هل من مبررات للخوف من قبل الأقلية من الأكثرية؟

توفيق دنيا: تاريخيا، أولا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

توفيق دنيا: وأحيي شيخنا الجليل العلامة يوسف القرضاوي.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

توفيق دنيا: وأترحم على شهداء أبناء شعبنا العظيم وعلى أبناء وطننا المعززين المضطهدين بكافة المدن والقرى السورية وبعد، الأقلية تاريخيا لم تعانِ في سوريا على الأقل أتكلم عن سوريا الآن لم تعانِ من اضطهاد منظم على الإطلاق أو لم تعانِ كأقلية بحد ذاتها ربما كان يقع الاضطهاد هنا وهناك على بعض الأفراد ويعاملون كما يعامل مواطنين آخرين مضطهدون في البلاد وبالتالي هذا الاضطهاد الطائفي الذي يشمل طائفة معينة لم يحصل في سوريا حسب علمي في الفترات التاريخية المعلومة منذ 100 سنة أنا أنسب إلى أبناء إحدى طوائف الأقليات ورغم أنني لا أحب هذه التسمية فأنا لست من الأقلية أنا مواطن سوري مثلي مثل الآخرين لي نفس الحقوق وعلي نفس الواجبات وما حصل في سوريا في المرحلة الأخيرة منذ مجيء نظام حافظ الأسد في عام 1970 كان استثناء وكان لهذا الرجل حلمه في بناء دولة عائلية يكرس نفسه وأسرته من بعده في السلطة لذا لجأ إلى وسائل كثيرة ومختلفة منها محاولة اللعب بالورقة الطائفية بحيث إنه يحاول يجير ما استطاع من الناس لهذه الحالة..

عثمان عثمان: من الذي يخوف الأقليات الآن أستاذ توفيق؟

توفيق دنيا: هو يخوف الأقليات الآن الحقيقة النظام كونه نظام ضعيف يحاول أن يستند إلى الأقليات بحيث إن هو يسوق نفسه كمدافع عنها، ويحاول أن يجيرها لصالحه من هذا الباب، هو يحاول هو نظام سلطوي هذا النظام لا دين له ولا مذهب هو نظام يعتمد بالدرجة الأولى على الفاسدين من كافة أبناء الطوائف والأديان، هذا النظام ليس نظاما يستند إلى أقلية معينة بالأساس يستند بنا دولة فساد منظم وعلينا أن نعلم أن هذه النقطة هي نقطة أساسية، أبناء الأقليات هم ليسوا معه بل هم يخافون مما يقع عليهم من قمع واضطهاد شديد وأكبر ضغط عانت منه الأقليات في سوريا هو الضغط والقمع الذي وقع عليهم في زمن حافظ الأسد ونجله من بعده نعم أنا ابن العلويين أنا أعلم أن هناك الآلاف المؤلفة من الشباب ممن قضوا في السجون، عشرات السنين منهم من قضى 10 أو 15 أو 20 عام في السجن منهم من مات تحت تعذيب ولم يرحمهم النظام في لحظة من اللحظات لأنهم كانوا ضد هذا النظام وضد أساليبه، نحن لا نخاف من سوريا وطنية ديمقراطية فيها الناس متساويين تحت في ظل القانون نحن نخاف من دولة الفساد والمفسدين التي تستأثر فيها فئة معينة.

عثمان عثمان: شكرا، شكرا السيد توفيق دنيا عضو المجلس الوطني السوري وناشط وكاتب سوري وظل لنا أن نأخذ الأب الدكتور جورج مسوح مدير مركز الدراسات المسيحية الإسلامية في جامعة البلمند مرحبا بك حضرة الأب.

جورج مسوح: أهلا مساء الخير يسعدكم مساكم.

عثمان عثمان: تخويف الأقليات من الربيع العربي هناك من يرى أنها تنضوي ضمنا على أن الأقليات استفادت من الاستبداد هل حمى الاستبداد الأقليات برأيك؟

جورج مسوح/ مدير مركز الدراسات المسيحية الإسلامية- بيروت: بالحقيقة يعني لابد من القول إنه الاستبداد لا يحمي أحدا كما أنه الاستبداد له وجوه عدة يعني منها الوجه الذي يتلبس العلمانية وأيضا هناك الوجه الذي يتلبس الدين يعني الاستبداد ليس فقط ما نشهده اليوم، ولكن هناك خوف أيضا من الاستبداد سيأتي ربما ما تفضل به سماحة أو فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي عن التاريخ الإسلامي معظمه صحيح بحيث أنه نظام أهل الذمة قد حمى المسيحيين قديما ولكن نحن اليوم في دولة المواطنة وأشار إلى ذلك أيضا يعني وأعطى شرعية للدولة اليوم الدولة القطرية الدولة الوطنية إذن هناك يجب أن يكون ضمن هذه الدولة يعني انتهت الأمة كدولة واحدة موحدة الأمة الإسلامية، اليوم نحن في دول نحيا كمواطنين متساويين مسلمين مسيحيين وغيرهم وبالتالي يجب أن يكون هناك قاعدة حقيقية دولة مدنية تحمي الجميع، وهذه الدولة يجب أن لا تكون استبدادية علمانية ولا استبدادية دينية لأنه هنا يدخل عامل التخويف إن من هذا الطرف أو ذاك وهذا يضر، والمسيحيون اليوم يعني مدعوون إلى إنه يبتكرون أو يستعيدون دورهم كأبناء في هذه المنطقة أبناء شرعيين حقيقيين هم من مؤسسين الحضارة العربية هم شاركوا في التاريخ الإسلامي ثقافيا وحضاريا واجتماعيا وفي عدة ميادين ولذلك يعني التخويف اليوم هو غير يعني نحن لا نخاف بكل ما في الكلمة من معنى ولكن لا نريد أيضا أن تصادر هذه الحركات الموجودة اليوم في العالم العربي إلى أماكن أو تأخذ مكانها أماكن مجهولة لا ندري.

الربيع العربي والتخوف المسيحي

عثمان عثمان: هنا السؤال حضرة الأب لماذا يخاف المسيحيون بعض القيادات المسيحية تخوفت من الربيع العربي وربما تورطت في السكوت عن حالات القتل والإجرام التي تجري في بعض الدول؟

جورج مسوح: أنا لا أريد اليوم أن أدخل في نقاش حول النقطة بقدر ما أريد أن أقول أن الخوف عند هؤلاء هو من باب دولة دينية استبدادية تحل محل هذه الدولة الاستبدادية الموجودة اليوم نحن وعندما نتحدث عن ثورة أو عن ربيع نريد استمرارا ديمقراطيا لدولة مدنية حقيقية أما ما نشهده أو ما شهدناه إلى الآن وخصوصا إنه حتى وثيقة الأزهر التي صدرت وتقول بالدولة المدنية وبالديمقراطية يعني ينصب الأزهر نفسه كمرجعية لتحديد ما هو الإسلام الصحيح ويفرض نفسه على المجلس النيابي المنتخب وبالتشريع يتدخل للقول إن هذا يناسب أو لا يناسب للمجلس النيابي المنتخب..

عثمان عثمان: شكراً.

جورج مسوح: هناك عفوا اسمح لي خليني كمل إذا هذا يخيف بمعنى إنه نحن نذهب إلى مرجعيات دينية تتحكم بمجالس نيابية منتخبة وبالتالي يجب ألا يكون هناك أي سلطة دينية على هذه الدولة المنتخبة من الشعب إما سلطة الشعب وإما نحن ننتقل من استبداد إلى آخر.

عثمان عثمان: شكرا الأب الدكتور جورج مسوح مدير مركز الدراسات المسيحية الإسلامية في جامعة البلمند، كنت معنا من بيروت مولانا السلطة الدينية والسلطة المدنية المنتخبة هناك تخوف من أن ننتقل من استبداد إلى استبداد آخر.

يوسف القرضاوي: أولا أحيي يعني الأخوين الكريمين وأحب أن أزيد عليهما بأنه يعني لا خوف من دولة إسلامية لأن الدولة الإسلامية أنا ذكرت في الحقيقة بما يقرب من 40 سنة في كتبي ومنها كتاب بينات الحل الإسلامي، في عندي سلسلة اسمها حتمية الحل الإسلامي فمنها الكتاب الثاني اسمه حتمية الحل الإسلامي وذكرت في حتمية الحل الإسلامي أنه الدولة الإسلامية دولة مدنية مرجعيتها الإسلام يعني لها مرجعية وذلك حين هذا في الأشياء إلي إحنا نطلبها يعني حتى قبل الدساتير وقبل حاجة أننا نتكلم عن مرجعية الشريعة الإسلامية هذا يتفق عليها وإنما الدولة دولة مدنية مش دولة مشايخ ولا دولة ملالي ولا دولة، دولة مدنية عامة وتمر بالحياة كما يمر غيرها، فالدولة الإسلامية دولة مدنية يقينا ليست دولة كهنة ولا دولة مشايخ ولا هذا يعني ما نؤكده ولذلك الدولة السورية الحالية هذه هي في الحقيقة دولة أسرة، أسرة بتحكم مش حتى بعض الناس يقولوا العلويين ليس العلويين كثير من العلويين مظلومون ومضطهدون بعض العلويين وبعض السنيين تشتغل معاهم وبعض الناس هم مجموعة، ولكن الدروز لا يعملون الإسماعليين لا يعملون المسيحيون، السنيون كل هؤلاء في هذه الدول ليست، تشيل تحت عنوان البعث حينا وحينا تطرده وحينا فنحن الذين ندعو الناس كل الناس، الناس جميعا ندعوهم إلى أن يكونوا أخوة في أخوة حتى أنا قلت في اجتماع كبير قلت إن المسيحيون أخوة المسلمين أخوة للمسلمين وبعض الناس يعني أجفل قلت له هذا في القرآن في أخوة وطنية يعني مش كل الإخوة دينية في أخوة دينية في أخوة وطنية في أخوة قومية في أخوة إنسانية هذه كلها أنواع من الأخوة القرآن ذكر لنا هذا في سورة الشعراء يقول {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} [الشعراء: 105 ،106]{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ}[ الشعراء: 124، 125] {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ}[الشعراء: 141، 142] {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ}[الشعراء :160، 161]{كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} [الشعراء: 176، 177] ما قالش لهم أخوهم شعيب ليه لأنه لم يكن منهم وكان من مدين ومدين يقول {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [الأعراف: 85] ولذلك في مدين يقول يا قوم هنا لم يقل يا قوم أوفوا الكيل ولا لأنهم مش قومه ففي أخوة قومية يعني في أخوة وطنية وأخوة بشرية هكذا ينبغي أن نتعامل مع الناس جميعا وهذا ما يعلمنا إياه الإسلام.

عثمان عثمان: دائما عندنا مشكلة الوقت مولانا تحاصرنا في موضوع الآن الربيع العربي هناك اتجاه لسيطرة كبيرة للإسلاميين هناك من يطالب هذه الأكثرية الإسلامية السنية بتقديم ضمانات ليطمئن الآخرون تطمئن الأقليات كيف يمكن لهذه الأكثرية السنية أن تقدم تطمينات للأقليات؟

يوسف القرضاوي: تطمينات هم نفسهم أمان هل هناك ضمان أكثر من كلام الإنسان وعمله وحياته وبرنامجه هذا هو ضمان نقول ونفعل هنقدم برامج ونطمئن إليها ونؤمن بها ونلتزم بها وعلينا أن نطبقها يعني الكلام إلي هأقول لك كلام يعني اقسم لك واعمل لك هذا لا يكفي العمل معا يجب الناس تترك هذه التخاويف، المفروض الناس يعني ينبغي أن يكونوا أكثر أمنا واطمئنانا من أن يخوفهم مخوفون، خوفك، هؤلاء إخوانك يعني العجيب إن الناس يعيشون بعضهم مع بعض والمسجد قرب الكنيسة وهذا يذهب إلى مسجده وهذا يذهب إلى كنيسته وهذا يقول يا رب وهذا يقول يا رب، وأخوة ولكن يأتي بعض الناس يعني يشككون بعضهم في بعض ويحرض بعضهم على بعض ويسيء هذا عند هذا ما ينبغي، الناس أصحاب الصدق وأصحاب المواقف لا ينبغي أن يكونوا يعني تابعين لغيرهم يسمع ما يقال له، كل شيء لازم يقيسه بعقله وبدينه، الدين يقول إن الناس جميعا عباد الله وكلهم سائرون إلى الله وكلهم سيموتون وكلهم سيحاسبون وكلهم سيجزون بالجنة أو بالنار كل الناس هكذا، لماذا ننسى هذه الحقائق ونجعل الناس جميعا الرسول عليه الصلاة والسلام حينما يعني مروا عليه بإحدى الجنازات جنازة واحد ميت قام واقفا قالوا يا رسول الله إنها جنازة يهودي مش مسلم دا جنازة يهودي فنظر إليهم وقال أليست نفسا شوف الرد هي جنازة يهودي هو اليهودي دا مش نفس هو نفس إنسانية فالنفس الإنسانية تستحق الاحترام فهكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم وكان يعلم الأمة وكان ينبغي أن نعلم نحن الأمة من بعده.

حرمة الدماء في الإسلام

عثمان عثمان: انطلاقا من هنا مولانا ما أهمية التأكيد على حرمة الدماء وصيانتها على حفظ الأعراض على عدم الانزلاق إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس وعدم الثأر تحت أي مبرر أو ذريعة؟

يوسف القرضاوي: الدماء دا شيء يعني عظيم شيء مخيف يعني النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال ((إن الله حرم عليكم دمائكم وأعراضكم وأموالكم)) في حجة الوداع وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وحرمة الدماء وحرمة الأعراض وحرمة الأموال كل هذه الأمور من اليقينيات في الدين من الضروريات الأساسية في دين الإسلام معروفة بالدين من الضرورة يعرفها الخاص والعام ويعرفها الرجل والمرأة ويعرفها الكبير والصغير ويعرفها الأمي والمتعلم، هذه أشياء يجب أن يتفق عليها الجميع والنبي عليه الصلاة والسلام حرم الدماء تحريما شديدا والقرآن يقول أنه {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}[المائدة: 32]{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}[النساء: 93] وأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول من قتل معاهدا مش بس المؤمن، المؤمن دا إحنا نتكلم على المجتمع إنما حتى لو قتل معاهدا عليه يعني فلذلك تحريم الدماء تحريم يعني شديد جدا وإنه على المسلم أن يلقى الله سبحانه وتعالى ويده سليمة مش ملطخة بدم أي إنسان فهكذا، وخصوصا الذين ولاهم الله أمور الناس، أولياء الأمور لا ينبغي أن يلطخ يده بدم إنسان مش بس يقتل أو بس يصيبه بأي جرح في حياته هذه هي يعني مكانة الدم وحفظ الدم في الإسلام ونسأل الله تعالى أن يعين المؤمنين ويعين إخوانهم من أهل الأديان الأخرى على أن يتكاثفوا ويتآخوا ويتضامنوا وهم فاعلون إن شاء الله.

عثمان عثمان: الحديث في هذا الموضوع مولانا يطول ولكن الوقت انتهى أشكركم على هذه الإفاضة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.