- مفهوم السياسة وعلاقتها بالأخلاق
- المصالح الشخصية والبعد الأخلاقي للثورة
- القيم الأخلاقية في الممارسة السياسية

عثمان عثمان
 
 محمد عمارة 
عثمان عثمان:
مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرةً في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة, يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة:44], تفرض الصور اليومية المتواترة للجثث والدماء من بلاد الثورة العربية وخاصة سوريا طرح سؤال الأخلاق بين ركام هذا العنف الذي يملأ المشهد، وسؤال الأخلاق هنا لا يقتصر على ممارسات السياسيين فقط بل هؤلاء السياسيين الذين يعضون على السلطة بالنواجذ ولكنه يتعلق أيضا بالمواقف من الثورة، مواقف من يقف مع الظلم ويساند القتلة ويوزع عليهم شهادات الوطنية والعروبة في وجه مؤامرات تقول الأنظمة أنها تتعرض لها، فهل غيبت الحسابات السياسية المبادئ الأخلاقية، وما موقف الدين من سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها بعض السياسيين والزعماء الدينيين، السياسة والأخلاق موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة والذي ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة، مرحباً بكم دكتور.

محمد عمارة: أهلا بكم مرحباً أخ عثمان..

مفهوم السياسة وعلاقتها بالأخلاق

عثمان عثمان: السياسة ببعض معانيها هي القيام بشؤون الناس ورعاية مصالحهم، بداية ما معنى السياسة اليوم كما هي متجسدة في واقعنا وليس كما هي واردة في بطون الكتب.

محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم, وصلاة وسلاماً على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين، نعم السياسة في الرؤيا الإسلامية هي التدابير التي يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وهذا تعبير ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين، إذن هذه السياسة في الرؤية الإسلامية مضبوطة بضوابط أخلاقية تحقق القدر الأعلى من صلاح الناس وتبعد الناس بتدابيرها عن الفساد بقدر الإمكان، أما واقع السياسة في عالمنا وخاصة في النظم والحكومات والمتنفذين في هذه النظم والحكومات فنحن نعاني منذ الاحتكاك العنيف الاستعماري الإمبريالي بالحضارة الغربية قبل قرنين من الزمان، نعاني من مفاهيم السياسة الميكيافلية التي فرضت علينا حتى في قواميسنا حتى في كتبنا حتى في التطبيقات التي تقوم بها النظم والحكومات، السياسة التي تطبق الآن في واقعنا من قبل النظم والحكومات هي السياسة الميكيافلية، هي فن الممكن من الواقع يعنى كل ما تستطيع أن تلعب به وأن تحوله إلى مصلحة بالمعنى البراغماتي وبالمعنى النفعي يصنعه هؤلاء باسم السياسة، هي فلسفة القوة وحتى المصالح التي يحققونها أو يتغنون بها هي مصالح مادية أو مصالح نفعية براغماتية وليست المصلحة بالمعنى الإسلامي، المصلحة بالمعنى الإسلامي التي يعد لها اعتبار هي المصلحة الشرعية المعتبرة وليست أي مصلحة، إذن مصطلح السياسة مفهوم السياسة مصطلح المصلحة ومفهوم المصلحة، تغير في واقعنا بفعل الغزو الفكري وبفعل التطبيقات الاستعمارية التي ربت هذه النخب التي تحكم أغلب بلاد العالم العربي والعالم الإسلامي، هذا هو البلاء الذي جاءنا من المفاهيم المادية النفعية البراغماتية الميكيافلية الغربية والذي ساد في مصطلحاتنا في قواميسنا في كتبنا ويعلمه الناس في المدارس والجامعات ويطبق في واقعنا البائس الذي نعيش فيه في كثير من بلاد العروبة والإسلام.

عثمان عثمان: إذن السياسة بهذا المعنى الذي تتحدثون عنه الوصول إلى الحكم بأي طريقة من الطرق، المحافظة على هذه السلطة بأي ثمن كان، هل لذلك أية صلة بالأخلاق، إذن دكتور نحن نعيد السؤال من جديد ربما أن هناك خللا فنيا ما، ما علاقة هذه السياسة بهذا المعنى الذي تفضلتم به وصورتموه، ما علاقته بالأخلاق التي يجب أن تتوفر في الحكم كما ذكرتم سابقاً بمعنى السياسة هي إصلاح الناس القيام بشؤونهم إبعادهم عن الفساد، طبعاً نحن بانتظار أن يصل السؤال إلى الضيف وإصلاح بعض الأمور، إذن ذكرتم دكتورنا أن السياسة هي إصلاح الناس هي إبعادهم عن الفساد ليست السياسة هي فن الممكن كما يزعم البعض، ليست السياسة هي الوصول إلى المصالح الذاتية والمصالح الضيقة، السياسة هي أن يقوم الحاكم والمسؤول برعاية الناس، السهر على مصالحهم بإعطائهم حقوقهم، كل ذلك إذ من السياسية التي يجب أن تتوفر في الحاكم وأن يعمل عليها، إذن السياسة ليست تلك المصلحة الضيقة، ليست السياسة تلك الوسيلة التي يعمل من أجلها الحاكم أو المسؤول للوصول إلى الحكم بأي صيغة أو أية وسيلة ممكنة ولو كانت مخالفة لأي قيم أو أخلاق، نريد توضيح هذه المسألة منكم دكتور.

محمد عمارة: يعنى خذ على سبيل المثال.

عثمان عثمان: سمعتني دكتور؟

محمد عمارة: خذ على سبيل المثال، آه نعم، خذ علي سبيل المثال، الغرب يتحدث عن حقوق الإنسان، لكن الإنسان في عرف الغرب هو الإنسان الغربي الأبيض وأحيانا المسيحي، حتى المسلمون الغربيون الذين هو ولدوا وأجيال تالية في الغرب لا يتمتعون بحقوقهم، الغرب الذي يتكلم عن الحريات الدينية ويصدر التقارير السنوية للحريات الدينية، يمنع إقامة المآذن، يمنع الحجاب والنقاب ويقيد حرية العبادة للمسلمين، الغرب الذي، هذا الغرب يكيل بمكيالين، كما أن حكوماتنا الآن كثير من هذه الحكومات تكيل بمكيالين، هناك من يتحدث عن القومية هناك من يتحدث عن العروبة لكن منطلقاته وتطبيقاته وممارساته هي ممارسة طائفية لا علاقة لها بالقومية ولا بالعروبة، هناك من يتحدث عن الإسلام ويعقد المؤتمرات للوحدة الإسلامية بينما هم يكفرون 90% من الآمة من أبي بكر إلى الواقع الذي نعيش فيه، إذن هناك من يتحدث عن الشيطان الأكبر أميركا وهم لعبوا دور الشيطان الأصغر في غزو العراق وتدمير العراق وتفتيت العراق وتهجير شعب العراق وقتل العلماء والخبرات في العراق ولعبوا باعترافهم دورا ما كان لأميركا أن تغزو العراق ولا أن تغزو أفغانستان بدون معونتهم، إذن الذين يتحدثون عن الوحدة الإسلامية والمؤتمرات للوحدة الإسلامية ويرفعون شعارات الإسلام، هؤلاء في ممارساتهم العملية ينطلقون من منطلقات طائفية ضيقة تمزق وحدة الأمة، يتكلمون عن وحدة الأمة بينما هم يريدون نشر مذاهبهم لتتحول المجتمعات الموحدة ثقافياً وفقهياً ودينياً تتحول إلى مجتمعات طائفية وبذلك يتحقق الهدف الأول للصهيونية وللغرب كسر العمود الفقري للنهضة الإسلامية.

عثمان عثمان: أمام هذا الواقع دكتور أي علاقة بين السياسة والأخلاق؟

محمد عمارة: هنا لا علاقة للسياسة بالأخلاق في هذه الممارسات التي تمارسها كثير من الحكومات وكثير من النظم وكثير من تيارات الفكر في بلادنا العربية والإسلامية انعدمت العلاقة بين السياسة والأخلاق لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2-3] إذن القضية ليست قضية أقوال يمكن أن تقال إنما الفعل هو الذي يطبق ويحقق هذه الأقوال، الإيمان إذا كان تصديقاً بالقلب فإن الإسلام الذي هو إعلان وممارسات وتطبيقات للإيمان هو الذي يحقق معنى الإيمان إذن الأقوال لا تكفي وكثير من الأطروحات التي يطرحها حكام وأحزاب وتيارات فكرية لا علاقة لها بالمصداقية ولا بالأخلاق ولا بتطبيقات هذه الأقوال التي يزعمونها والتي يقولونها.

عثمان عثمان: إلى أي مدى دكتور تحققت نظرية ميكافيلي في واقعنا العربي في واقع حكامنا وأنظمتنا التي تتحدث عن الوصول إلى الغايات والأهداف السياسية بأية وسيلة وكأنه بشكل أو بآخر يتنكر لكل القيم الأخلاقية والمبادئ السامية؟

محمد عمارة: يعني خذ على سبيل المثال، مصر في عهد مبارك كانت تجري انتخابات وتجري استفتاءات فيها تزوير لإرادة الأمة لم يسبق له مثيل في التاريخ، الذي يكذب ينزل في نار جهنم سبعين خريفا، كذبة واحدة فما بالك بالذي يكذب عندما يزور إرادة الأمة وملايين الناخبين، هؤلاء يتحدثون عن العدل ويتحدثون عن المساواة ويتحدثون عن حقوق الإنسان، وكان في مصر في عهد مبارك عشرين مليون يعيشون في العشوائيات وفي المقابر، ليست لهم أية حقوق إذن هؤلاء الذين كانوا يرفعون شعارات عن القومية عن الوطنية عن الحرية عن الانتخابات عن الشورى كانوا يكذبون لأنهم يقولون أقوالا لا علاقة لها بالتطبيقات، خذ على سبيل المثال في العراق الذين تحالفوا مع الشيطان الأكبر وغزوا العراق ودخلوا العراق على الدبابات الأميركية فتتوا العراق دمروا العراق اشتركت ميليشياتهم مع فرقة الاغتيالات الأميركية التي دربها الصهاينة والتي كان يقودها الجنرال بويكين نائب رامسفيلد وزير الدفاع، قتلت هذه الميليشيات وهذه الفرقة علماء العراق، خبراء العراق، أساتذة العراق، حولت بغداد إلى كانتونات طائفية، هجروا ملايين من العراقيين وأصبح هناك أرامل وأيتام في العراق، يعنى أنا أقول إذا كانت مأساة فلسطين هي أكبر مأساة للعالم الإسلامي في القرن العشرين فإن مأساة العراق هي أكبر مأساة للعالم الإسلامي في القرن الواحد والعشرين، هم صنعوا هذا بالاتفاق مع الأميركان، كولن باول قال لبريمير الذي كان يحكم العراق في أول الغزو إن حكومتي لن توافق على أي قرار إلا إذا وافق عليه المرجع الأكبر، إذن هؤلاء كانوا يقولون كلاما ولكنهم دمروا هذا البلد، أنا فجعت وكدت أصعق عندما علمت ورأيت أن الذين يحكمون العراق من المنطقة الخضراء أي من السفارة الأميركية في حراسة بلاك ووتر في حراسة القوات الأميركية قد أقاموا للأميركان في العراق عددا كبيرا من القواعد العسكرية والمأساة التي ما كنت أتصورها.

عثمان عثمان: نعم، حتى لا نغرق في هذه التفاصيل دكتور في موضوع الثورات العربية..

محمد عمارة: المأساة أنهم أطلقوا اسم الإمام علي كرم الله وجهه على قاعدة من هذه القواعد العسكرية.

عثمان عثمان: نعم، في موضوع الثورات العربية دكتور هناك من يقول في موضوع الثورات العربية يرى تشابها في تعامل الأنظمة والحكام مع هذه الثورات وما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي، يعنى إلى ما تعزون ذلك هل لذلك علاقة بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة؟

محمد عمارة: نعم، نعم لأنها مدرسة واحدة يعنى عندما يكون الكيان الصهيوني يحل مشكلة اليهود في أوروبا على حساب الشعب الفلسطيني، وعندما يأتي نظام لكي يسود ويسيد طائفة وأقلية على الأغلبية فهذا هو الكيل بمكيالين، عندما تدعي إسرائيل بأنها هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وتمارس العنصرية حتى ضد قطاعات اليهود، اليهود الشرقيين واليهود الفلاشة، إذن هذا هو الكيل بمكيالين. إذن أنا أقول عديد من النظم العربية التي كانت تدعي أنها تحقق تنمية وتحقق تقدما وتحقق ثقافة وحداثة، كل هذه النظم ظهر أنها عميلة للاستعمار سواء كانت العمالة عمالة فكرية بتبنيها المفاهيم الغربية للسياسة وللمصلحة أو في الواقع الذي تعيشه هذه النظم وهذه الحكومات.

عثمان عثمان: الثورات العربية دكتور انطلقت، انطلقت الثورات العربية للمطالبة بالحرية بالعدالة بالكرامة وكلها مطالب محقة ذات أبعاد قيامية وأخلاقية في مواجهة طبعا قامت في مواجهة واقع مستبد مرير، هل لنا أن نوضح العلاقة بين الثورة والأخلاق، أسمع الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدين الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة نتابع فيها موضوع الأخلاق والسياسة مع المفكر الإسلامي المعروف الدكتور محمد عمارة والذي ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة، دكتور كما سبق وذكرت الثورات العربية انطلقت وقامت للمطالبة بمطالب أخلاقية في وجه واقع مرير مظلم مستبد نريد هنا أن نعرف العلاقة بين الثورة والأخلاق؟

محمد عمارة: الثورة هي انتفاضة على الظلم، التغيير هو إزالة لنظم الجور والفساد والإصلاح هو إحلال لنظم الحق والعدل والكرامة والحرية محل نظم الجور والاستعباد والاستبداد، إذن الثورة في حد ذاتها قيمة أخلاقية لأن الله سبحانه وتعالى لا يرضي بالظلم بل حتى الذين يظلمون أنفسهم يحاسبهم الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97], فإذا كان أخلاقياً ودينياً وإسلامياً غير مسموح للإنسان أن يرضى بظلم نفسه، فما بالك بأن يرضى بظلم غيره وأن يرضى بظلم شعبه وظلم أمته، إذن أنا أقول أن الثورة، الانتفاضة على الظلم والجور والفساد والاستعباد هي قيمة أخلاقية في حد ذاتها، وأنا أدعو السادة المشاهدين وكل إنسان في وطننا العربي والإسلامي أن يقرأ كتاب عبد الرحمن الكواكبي طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، لأن هذا الكتاب هو الذي يفسر سر البلاء الذي عشناه وتعيشه كثير من بلادنا وهو الاستبداد، إذن الثورة على الاستبداد هي انتفاضة بل حتى كل الرسالات السماوية كل النبوات والرسالات جاءت لتحطم الظلم، خذ على سبيل المثال الثورة تثور من أجل الحرية، الإسلام جاء ليضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، العبودية والاستعباد موت في المصطلح الإسلامي بينما الحرية حياة وهذا هو التفسير لجعل القرآن الكريم أن كفارة القتل الخطأ هي عتق رقبة لأن عتق الرقبة إحياء لها من الموات والقاتل أخرج إنسانا من عداد الأحياء إلى عداد الأموات، فالكفارة أن يخرج إنساناً مستعبدا ًعبداً رقيقا من عداد الأموات إلى عداد الأحياء أي الحرية، إذن الإسلام رفع الحرية إلى مستوى الحياة كما رفع العلم إلى مستوى الحياة كما رفع الشورى...

المصالح الشخصية والبعد الأخلاقي للثورة

عثمان عثمان: إذن الثورة بحد ذاتها كما تقولون دكتور هي قيمة أخلاقية ولكن نرى أن هناك اختلافات وآراء متعددة من الثورة، المشاهدة إيمان من مصر تقول نريد أن نعرف رأي الدكتور في بعض الدعاة والعلماء والمفكرين الإسلاميين الذين يتلونون في آرائهم وفتاويهم حسب الحالة السياسية التي تتجه إليها بلادهم ويصفون ذلك بالمرونة، أريد هنا أن أسأل هل المعنى الأخلاقي للثورة ملتبس أم إنها الحسابات السياسية والمصالح الشخصية الضيقة هي التي غيبت البعد الأخلاقي للثورة؟

محمد عمارة: أحياناَ يكون هناك التباس عند بعض الناس وهؤلاء يعذرون لأن المفروض بالنسبة لهم أن يكون هناك توضيح وأن يكون هناك شرح وأن يكون هناك بيان، لكن هناك من يتلونون خدمةً للظلمة هناك فقهاء للسلاطين ونحن بحمد الله نجدهم قلة قليلة في بلادنا، بينما جمهور العلماء جمهور المفكرين جمهور المثقفين وخاصةً الذين لهم مرجعية إسلامية يؤيدون انتفاضات الشعوب وثورات الشعوب ضد حكامها، ونحن عندما نشهد الآن نشهد بعض من يسمون بالعلماء يقفون مع الظلمة مع الطائفية ضد ثورات الأمم والشعوب في بلادنا بينما جمهور العلماء من الأزهر إلى غير الأزهر يقفون مع هذه الثورات ومع هذه الانتفاضات، إذن القضية أحياناً يكون هناك التباس عند البعض ويكون هناك غش ثقافي، عندما يتحدثون عن عدم الخروج على الحاكم أو معارضة ولي الأمر ولا يدركون أن الخروج الممنوع هو الخروج المسلح وليست الثورات السلمية ويخلطون بين الحاكم الذي جاء على دبابة والحاكم الذي اغتصب إرادة الأمة ومقدرات الأمة بالغش وبتزوير الانتخابات وبين الحاكم في المصطلح الإسلامي الذي يحكم بالشورى، الاستبداد ضد الشورى، والشورى كما يقول علماء الإسلام هي من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب وهذا مما لا خلاف فيه هذا نص المفسر ابن عطية الذي نقله عنه القرطبي.

عثمان عثمان: هذا موقف دكتور من الثورات، في الموقف دكتورنا من الثورات هل من التبس عليه مفهوم الأخلاق والثورة والعلاقة بينهم هل من يخاف أن يقول كلمة حق في موضوع الثورات، وسؤال يطرح أيضاً هل هناك من مبرر أن يبقى هذا الالتباس موجوداً مع الدماء التي تسفك والجرائم التي ترتكب والانتهاكات التي تحصل في كل وقت وفي كل حين؟

محمد عمارة: لا ليس هناك أي مبرر لأن حرمة دم المسلم أكرم عند الله وأعلى وأقدس من الكعبة {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}[المائدة: 32] لا مبرر ولا عذر لمن يفتي بوجود الحكام وبسيطرة الحكام الذين يسفكون دماء شعوبهم، هؤلاء منافقون هؤلاء كذبة هؤلاء فقهاءٌ للسلاطين هؤلاء سيحشرون مع هؤلاء السلاطين، وهؤلاء الرؤساء المستبدين الذين يفتون لهم ويبررون لهم قتل شعوبهم، ليس هناك إنسان يحترم عقله حتى لو لم يكن مؤمناً ليس هناك عالم يدرك معنى الحرية ومعنى الثورة ومعنى التغيير ومعنى الإصلاح في المرجعية الإسلامية يمكن أن يقف بأي حالٍ من الأحوال مع هؤلاء الذين يقمعون ثورات الشعوب.

عثمان عثمان: في هذا المجال دكتور هناك من يقول أن الثورات العربية شكلت لحظةً كاشفة أفرزت الوضوح الأخلاقي حيث وجدنا من يدعم بكل قوته ويحرض البحرينيين على الثورة، وفي المقابل يجرم الثورة في سوريا ويعتبرها مؤامرة كيف ترون هذه الازدواجية في ميزان الأخلاق؟

محمد عمارة: يعني أنا أقول للأخوة في البحرين أقول لهم لقد اخترتم العروبة والاستقلال عن إيران كي تكون هناك مصداقية لمواقفكم ولدعاواكم لم لا تعلنون موقفكم مما صنعت إيران بالعراق، لم لا تعلنون موقفكم مما تصنع إيران الآن بالشعب السوري، لم لا تعلنون، كي لا يكون هناك كيل بمكيالين كي تكون هناك مصداقية لدعواكم المظلومية لابد أن تعلنوا موقفكم حتى لا تكون تحركاتكم طائفية تكيل بمكيالين، أنا أنصح إخواني في البحرين من الشيعة أن يعلنوا مواقفهم صريحة مما صنع هؤلاء الذين يحكمون باسم آل البيت من المنطقة الخضراء من السفارة الأميركية كي تكون هناك مصداقية، وكي نقف معهم ثم نقول لهم الحوار مع إخوانكم داخل البحرين هو الطريق، الحوار، الحوار، الحوار الجاد والمخلص نحن معكم في مطالبكم إذا كانت حقة بشرط أن تعلنوا مواقفكم التي تدل على مصداقيتكم من القضايا في سوريا ومن القضايا في العراق.

عثمان عثمان: ولكن دكتور نعيد السؤال ما الموقف ممن يسير بازدواجية في موضوع الثورات في مكان ما يدعم الثورة ويشجعها ويدعو لها وفي مكان آخر يجرم هذه الثورات ويعتبرها نوعاً من المؤامرة الكونية على ذلك البلد؟

محمد عمارة: هذا هو الموقف اللاأخلاقي هذا هو الموقف الذي يكيل بمكيالين هذا هو الموقف الذي يجب أن توجه ضده السهام الفكرية وأن يحاط أصحابه بالفكر الثوري الإسلامي، الفكر الحر لكي يكشف هذه المواقف المزدوجة وهذه المكاييل المزدوجة.

عثمان عثمان: دكتور الآن العلاقة بين السياسة والأخلاق كما ذكرتم قد تكون ملتبسة في بعض الأحيان ولكن عندما يتحول الأمر إلى تعميم الظلم إلى القتل إلى سفك الدماء، هل تبقى المسألة سياسية بحتة أم تبقى المسألة دعوة إلى الإصلاح فقط أم أنها تتحول إلى مسألة أخلاقية بامتياز؟

محمد عمارة: نعم، تتحول إلى مسألة أخلاقية بامتياز لأنني أقول حتى لو صرفنا النظر عن المرجعيات الفكرية إسلاميةً كانت أو ليبرالية أو علمانية فمجرد ممارسة الظلم والقتل وسفك الدماء ضد فئة من الفئات في مجتمع من المجتمعات السكوت على هذا فضلاً عن التأييد له هذه مسألة لا أخلاقية ومن ثم ليست مجرد مسألة سياسية وإلا تكون هذه السياسة بالمعنى مكيافيللي بالمعنى البراغماتي بالمعنى المصلحي النفعي الذي لا علاقة له بالقيم والأخلاق إذن هي مسألة ليست فقط سياسية وإنما هي مسألة أخلاقية.

عثمان عثمان : دكتور اسمح لي أن آخذ مشاركة من السيد عبد الحكيم عطوي من لبنان يقول إن الشعوب لم تثر على الأنظمة اليوم فيما يسمى بالربيع العربي إلا لذهاب أخلاق الحكام والأنظمة البائدة وكيلها بمكيالين ويرى أن مصير الحكومات والسياسيين الجدد مرهونٌ بعدلهم وأخلاقهم، وأن السياسة بلا أخلاق كالسلاح بيد مجرمٍ خطير، السلاح بيد مجرم خطير السياسة بلا أخلاق ؟

محمد عمارة: نعم، والفيصل في هذه القضية يا أخ عثمان هو المرجعية، مرجعية الثوار، القضية ليست فقط أن نزيل نظم الجور والفساد ولكن لابد أن تكون هناك مرجعية للإصلاح الذي نحله محل نظم الجور والفساد إذا كانت هناك مرجعية إسلامية للثورات وللإصلاح الذي نحله محل النظم البائدة والفاسدة، هنا تكون القيم الأخلاقية حاكمة لأنه أنا عندما تكون مرجعيتي إسلامية وأعلم أن الحرية مقامها مقام الحياة وأن ديني يعلمني أن الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم قد جاء ليضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم أي ليحطم الأغلال عندما تكون المرجعية إسلامية هي التي تقيم عروة وثقى بين السياسة وبين الأخلاق، بين الإصلاح وبين الأخلاق أما إذا كانت المرجعية ميكيافلية براغماتية نفعية بالمعنى الغربي المصلحي الفاسد هنا يمكن أن تكون السياسة سياسة ميكيافلية ويكون التغيير تغيير ليس تغييراً حقيقياً ولا إصلاحاً حقيقياً وإنما يكون تغيير شكلي نستبدل استبدادا باستبداد نستبدل ظلمة بظلمة ولذلك هنا أهمية المرجعية الإسلامية والوعي الإسلامي لمعالم هذه المرجعية في الثورات العربية والإسلامية، وفي النظم التي نحلها والإصلاح الذي نحله محل الفساد والاستبداد الذي نغيره والذي نزيله.

عثمان عثمان: يلاحظ دكتور في مواجهة الثورات العربية التي انطلقت يلاحظ تشابه واضح بين سلوك بعض الحكام تجاه هذه الثورات لا فرق في ذلك بين من شاخ في الحكم كمبارك والقذافي وبين ما هو شاب كالرئيس بشار الأسد الآن، كيف تفسرون هذا المنطق الموحد في مواجهة الثورات التي قامت للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة كما أعلنت عن نفسها؟

محمد عمارة: شوف يا أخ عثمان الله سبحانه وتعالى يقول في قرآنه الكريم {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء}[آل عمران: 26] هؤلاء الحكام في المثل البلدي في مصر يقولون كلب مسكوه عظمة هم كانوا يقبضون على السلطة كالكلب الذي يمسك العظمة ولا يريد أن يتركها، لماذا لأن السلطة والحكم أصبح مغنماً وليس مغرماً أصبح امتيازات تحرم منها الجماهير ويتمتع بها القلة، أصبح ثراءً فاحشاً وفساداً منتشراً وتهريب للأموال والثروات نحن عندنا في مصر مبارك صنع بمصر ما لم يصنع الاستعمار الإنجليزي عبر25 عاماً، كان نظاماً للعار قالت عنه إسرائيل إنه يمثل كنزاً إستراتيجياً للأمن الإسرائيلي، كان هذا النظام نظام مبارك باع مصر خردة، باع الأهرامات التي صنعها طلعت حرب إذن أنا أقول هؤلاء جميعاً كانوا شركاء، كل هؤلاء الحكام الذي وقفوا هذا الموقف من الثورات كانوا شركاء في العض على السلطة والاستبداد بها والاحتكار لها والكنز للأموال والثورات في الأمة، هذا هو الذي وحدهم وهذا هو الذي جعلهم جميعاً يحققون مصالح الغرب في كسر شوكة الإسلام والإسلاميين وفي حراسة إسرائيل وفي تحقيق الأمن الإستراتيجي لإسرائيل، نحن نشهد شهادة من أحد أركان النظام في سوريا أن أمن إسرائيل مرتبط بأمن النظام في سوريا، كما كان أمن إسرائيل مرتبطا بوجود مبارك وكما كان القذافي يقيم جداراً عازلاً بين المشرق العربي والمغرب العربي وكان ينهب ثروات الشعب الليبي ويوزعها في السفه وكان يستبد ويقيم المقابر الجماعية للإسلاميين المقاومين، ويسميهم الكلاب الضالة كما كان مبارك عدو للإسلاميين وعدو ويحرق الكتب الإسلامية من المدارس ومن الأندية، إذن هؤلاء كان يجمعهم العداء للإسلام العداء لليقظة الإسلامية والخضوع للغرب وللمخططات الإمبريالية والصليبية والصهيونية الغربية.

عثمان عثمان: الاستبداد دكتور دائماً يسعى لإضفاء صفات أخلاقية على نفسه يصف نفسه تارةً بالمقاومة أو الممانعة أو العروبة وفي المقابل أيضاً بعد ذهاب هذه التسميات يعيد صياغة صفات جديدة يضفيها على المعارضين فيصف كل معارض بأنه شرٌ مطلق السؤال كيف نحرر المفاهيم من تضليل المستبدين؟

محمد عمارة: يعني أولاً نتساءل مقاومة من، إذا كانت المقاومة مقاومة الاحتلال الصهيوني فهذه النظم كانت تحمي النظام الصهيوني، نظام مبارك كان يسجن مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة دون أن تكون لهم حقوق السجناء، النظام في سوريا حقق الأمن لإسرائيل منذ احتلال الجولان وحتى الآن إذن مقاومة من والمقاومة ضد من إذا كانت مقاومة الصهيونية..

عثمان عثمان: ولكن هناك من يقول أن هذا النظام السوري كان يحمي الحركات، حركات المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي كانت تجد لها ملجئاً آمناً في حضنه؟

محمد عمارة: يعني هذا ديكور، هذا ديكور لكن من الناحية العملية أين هي المقاومة للاحتلال في الجولان ماذا صنع هذا النظام في هذه القضية، إذن أنا أقول كون إنه يعمل ديكورا كون إنه يعمل بعض الأشياء لكن من الناحية العملية الموقف من مقاومة المشروع الصهيوني هو يحقق الأمن الإستراتيجي للمشروع الصهيوني كما كان مبارك يحقق الأمن للمشروع الصهيوني، وكما كان القذافي يرسل أناساً ليحجون إلى القدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي، هذه النظم سقطت في البلاء وغيرت المفاهيم الحقيقية للمقاومة وشوهت المصطلحات الشريفة كي يستمر استبداد هذه النظم وطغيان هذه النظم.

القيم الأخلاقية في الممارسة السياسية

عثمان عثمان: من الأنظمة إلى الإسلاميين دكتور هناك من يرى أيضاً أن السياسة تلتبس اليوم حتى في ممارسة بعض الإسلاميين بأخلاق الانتهازية وممارسة النفاق على مسمى السياسة والوقوع في المحسوبية والمحاباة بدوافع الحزبية ونصرة الإسلام ما أهمية ضبط الممارسة السياسية الأخلاقية هنا؟

محمد عمارة: هذا مبحثٌ عظيم وهدفٌ لابد أن نعلن الجهاد على جبهته وعلى ثغرته لابد أن يحرص الإسلاميون حرصاً شديداً وكاملاً على ضبط الممارسات السياسية بالقيم الأخلاقية وإلا سقطوا في مستنقع المفاهيم الغربية التي نحاربها ونقف ضدها، إذا كنا نريد نهضةً إسلامية وإذا كنا نقول أن اللحظة التي نعيشها تفتح الباب أمام إصلاحٍ إسلامي يعيد الريادة والقيادة إلى العالم الإسلامي بعد أن اغتصبها الغرب بعد غفوة الشرق، نريد أن نعيد هذا بالضوابط الإسلامية بالأخلاقيات الإسلامية بالقيم الإسلامية، إذا لم نضبط الممارسات السياسية في الأحزاب في الانتخابات في كل هذه الأمور بالضوابط الإسلامية أنا أقول سنقع في مستنقع الأعداء الذي ثرنا عليه وستكون القضية قضية تغيير شكلي وليس تغييراً حقيقياً ولذلك هنا دور العلماء، هنا دور الفكر، هنا دور أهل الحقيقة أن يحاولوا تنبيه كل الإسلاميين المشتغلين بالسياسة كي يضبطوا ممارساتهم الحزبية والسياسية والانتخابية بالضوابط الإسلامية كي لا يكونوا مثل الأعداء الذين ثاروا عليهم والذين أسقطوا نظمهم وحكوماتهم.

عثمان عثمان: اسمح لي أن أنقل أيضاً عن صفحة الفيس بوك للبرنامج رأي السيد مروان يقول يجب على الإسلاميين الذين فازوا في الانتخابات في مصر وتونس والمغرب الرجوع إلى المبادئ الأخلاقية التي داست عليها الأنظمة الاستبدادية عبر عقودٍ من الزمن يجب عليهم نشر العدل والمساواة في الأوساط الاجتماعية وإلا سيكونون في مهب العاصفة، دكتور البعض يقوم بالنفاق يرتكب النفاق بحجة السياسة كيف نميز هنا وكيف نوضح المسألة؟

محمد عمارة: يعني إذا كان هناك من يرتكب النفاق ويمارس النفاق باسم السياسة فبؤست هذه السياسة هذه السياسة الميكيافلية كما قلنا التي تقول فن الممكن من الواقع يعني بالتعبير البلدي عندنا في مصر اللي تغلبه العبه، يعني اللي يؤدي إلى القوة وإلى الغلبة أنت تمارس هذا دون يعني والغاية تبرر الوسيلة وإذا كانت الغاية غير شريفة يستخدمون الوسائل غير الشريفة، إنما كانت الغايات حسنة والغايات شريفة لابد أن تكون الوسائل إليها شريفة وأنا أقول لك وأطمئن السادة المشاهدين أن التيار الإسلامي في مصر في الانتخابات الحالية يمارس لوناً من الأخلاق والقيم الأخلاقية لم ير أحدهم مزوراً للانتخابات، لم ير أحدهم ضاغطاً على الناس كي يصوتوا له بل إنهم يريدون التحالف حتى مع التيارات الفكرية الليبرالية والعلمانية والليبراليون والعلمانيون هم الذين يهربون من هذه الدعوة إلى التحالف، إذن أنا أقول وأطمئن السادة المشاهدين إلى أن الغلبة في التيار الإسلامي عندنا في مصر وفي هذه الانتخابات كما كان الحال في تونس كان هناك ضوابط أخلاقية للممارسات السياسية يعني عندما تكون 49 امرأة تونسية تنجح في المجلس الدستوري 42 % منهن من حركة النهضة، هذا تطابقٌ بين الفكر وبين التطبيق لا يقولون كلاماً في البرامج ثم يمارسون شيئاً ضده في الممارسة والتطبيق إذن نحن نقول نريد أن نستمر في هذا المنهاج.

عثمان عثمان: أريد أن أنقل لك سؤال من السيد عبد الله اليغليزوري يقول في كل مرة يتم الحديث فيه عن السياسة الشرعية أو الإسلام السياسي يسارع البعض إلى إلقاء التهم على الإسلاميين بأنهم يستغلون الدين لأغراضٍ سياسية، يسأل ما رأيكم في ذلك، لماذا دائماً متهمون الإسلاميون بأنهم يستغلون الدين يعتبرونه جسراً للوصول إلى أهدافهم السياسية والخاصة؟

محمد عمارة: الدين، الإسلام هوية الأمة ذاتية الأمة بدونه لا وجود لهذه الأمة ولا قيمة لهذه الأمة، الإسلام مرجعيتنا منطلقنا عندما نقول للناس أننا نريد تحقيق مجتمع إسلامي وسيادة الشريعة الإسلامية وتحقيق التنمية على نمطٍ من العدل الإسلامي، هذا ليس استغلالا وإنما هذا كشفٌ عن طاقات الإسلام في الحضارة، الإسلام عقيدة وشريعة ومدنية وثقافة وحضارة عندما نريد أن تواصل الأمة مرةً أخرى مسيرتها الإسلامية هذا عيبٌ أن يسمى هذا استغلال للإسلام لأن الإسلام ليس غريباً حتى نستغله وإنما الإسلام هوية الأمة ومرجعية الأمة لكن لابد أن نتعامل معه بأخلاقية وأن نوظفه بأخلاقية، توظيف الإسلام شيء والرجوع إلى الإسلام شيء، أما الاستغلال فهذه كلمة غريبة عن الموقف الذي نتحدث فيه.

عثمان عثمان: في مواجهة الاستبداد تطرح دائماً الديمقراطية بوصفها حلاً ناجحاً ومفيداً لأنها تمثل دوراً مهماً من الرقابة على سلوك الحكام والمسؤولين، ما أهمية البعد الأخلاقي في الديمقراطية وممارستها؟

محمد عمارة: الديمقراطية هي آليات يعني الرأي العام الانتخاب تداول السلطة اختيار الحكومة بناءً على الذين لهم أغلبية في البرلمان كل هذه الحكم الدستوري، الحكم النيابي، كل هذه الآليات مقبولةٌ وهي حكمةٌ أنى وجدها المسلمون فهم أولى الناس بها شريطة أن تكون الأمة مصدر السلطات بحيث لا تحل حراما أو تحرم حلالاً، الديمقراطيات الغربية الأمة فيها مصدر السلطات بشكل مطلق تستطيع أن تحل الحرام وتحرم الحلال أما الديمقراطية التي نريدها والتي نستفيدها والتي نستلهمها ونأخذها عن غيرنا فهي الديمقراطية المضبوطة بضوابط الحلال والحرام الديني، الأمة فيها مصدر السلطات شرط أن لا تحل حراماً أو تحرم حلالاً إذن الديمقراطية قيمة نضبطها بأخلاقيات الإسلام اللي هي تمنع أن نحل حراماً أو نحرم حلالاً.

عثمان عثمان: أبرز هذه الضوابط باختصار دكتور؟

محمد عمارة: يعني عندما يكون لدينا برلمان، هذا البرلمان تكون فيه لجان مختلفة وخبراء مختلفون عندما نريد إصدار قانون، كما أننا نتأكد أن هذا القانون غير مخالف لمصلحة الواقع، نتأكد أن هذا القانون لا يخالف المرجعية الإسلامية لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً، يعني في البرلمانات الأوروبية أصبح الشذوذ الجنسي قانون أصبح الدخول إلى الإتحاد الأوروبي شرط الدخول أن يكون هناك مفهوم للحرية يحل الحرام ويحل الشذوذ الجنسي، نحن نريد لبرلماناتنا ولقوانيننا أن تكون مضبوطةً بالمرجعية الإسلامية نحن عندنا في مصر الدستور حتى من قبل الثورة يجعل دين الدولة الرسمي هو الإسلام، يجعل مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع لا نريد أكثر من هذا، هذا يضبط تشريعاتنا، قوانيننا، قضائنا كل ممارساتنا وتشريعاتنا يضبطها بالقيم الإسلامية.

عثمان عثمان: شكراً المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة كنت معنا من القاهرة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.