- المنكر الواجب تغييره
- مفهوم الاحتساب
- شروط إنكار المنكر
- العلاج الجزئي للمنكر
- الثورات العربية وسيلة لتغيير المنكر

عثمان عثمان
 
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرةً في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة, يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ }[آل عمران:110], يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين, وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين, ولو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله, لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة, وعمت الفترة, وفشت الضلالة, وشاعت الجهالة, واستشرى الفساد, واتسع الخرق, وخربت البلاد, وهلك العباد) فلماذا غابت مهمة إنكار المنكر, وما الذي ترتب على السكوت عن منكرات الأنظمة القائمة منذ عقود، وما السبل المعاصرة لإنكار المنكر, وكيف يتحول الإنكار من حالة فردية إلى حالة جماعية ومؤسسية منضبطة تصون الدين ومصالح الأمة, إنكار المنكر موضوع الحلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور شيخنا العلامة يوسف القرضاوي, مرحباً بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ عثمان..

المنكر الواجب تغييره

عثمان عثمان: عندما نتحدث عن المنكر ترتسم في المخيلة صور معينة لمنكرات دينية شائعة أنتم تلحون مولانا دائماً على توسيع مفهوم المنكر, بدايةً ما المنكر الذي يجب تغييره.

يوسف القرضاوي: عندما الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين, وأزكى صلوات الله وتسليماته على من أرسله الله رحمةً للعالمين, وحجةً على الناس أجمعين, سيدنا وإمامنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد إن من أعظم الفرائض الإسلامية الاجتماعية هو هذا الركن العظيم, ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, قد وصف الله نفسه بأنه من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, الله تعالى : {ِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[النحل: 90] إن الله لا يأمر بالفحشاء، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه هو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر, يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل, يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر, ويحل لهم الطيبات, ويحرم عليهم الخبائث, ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم, والأمة الإسلامية كما ذكر بالآية التي بدأت بها وصفت بقوله تعالى : {كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ} [آل عمران:110] يعني هذه الأمة جعلت خير أمة, أمة مجعولة, مش أمة طالعة كده لوحدها, نصبت نفسها على الناس, لأ، الله هو الذي نصبها سيدةً على الخلق, أستاذة للبشرية, {كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110] يعني أخرجت يعني أخرجها مخرج لم تخرج وحدها, الله هو الذي أخرجها كما قال الله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}[البقرة:143] فهي أمة مجعولة من الله مخرجة للناس من الله, وللناس مش لفئة منهم, للناس لكل الناس, لإسعاد الناس لهداية الناس, لنفع الناس, لأمر الناس بالمعروف, ونهيهم عن المنكر, فالله أخرج هذه الأمة للناس تأمرون بالمعروف, وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله, وهنا قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن الإيمان بالله, مع إن الإيمان هو الأساس ولكن هنا في مقام التفضيل بين الأمم, والإيثار بين الأمم, الأمة فضلت بأنها فضلت بهذه الفضيلة, هذه الفضيلة اللي هي إيه, الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, (كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ )[آل عمران:110]، فهذه الأمة مفضلة بهذا الأمر, والله سبحانه وصف عباده المؤمنون بقوله:{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ ِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ}[التوبة:112] ليست كالأمم السابقة فرطت في هذا الأمر, {لعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}[المائدة: 78] {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة : 78-79], فهذه الأمة, أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة هامة أساسية من الفرائض التي يهتم بها كل مسلم لأنها كما قال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:110], وهنا ولتكن منكم, مين هنا هل للبعضية للتبعيض, ولا للتجريد, يقول: لي منك الصديق الوفي, يعني لتكن أنت الصديق الوفي, يعني كون أنت الصديق الوفي لي.

عثمان عثمان: على كل فرد من هذه الأمة.

يوسف القرضاوي: آه فلما يقول {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ} لتكونوا أمةً يدعون إلى الخير, كلكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف, كل منكم على قدر ما عنده من علم, قدر ما عنده من قدرة, وقدر ما عنده من سلطات, كل واحد يؤدي. ولذلك قال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}, يبقى يجب كلهم أن يكونوا مفلحون, حتى لو قلنا أن من للتبعيض, نقول من للتبعيض, ولكن الأمة صنفين, جزء منها عليه يأمر, والجزء الثاني أن يعد الآمرين بالمعروف ويعينهم, ولذلك يشمل الأمة كلها حتى نقول {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وإلا معناه إن بعض الأمة مفلح بعض الأمة غير مفلح, لا يصلح هذا, لازم، الله يعد الأمة كلها للفلاح.

عثمان عثمان: إنكار المنكر مولانا عنوان حلقتنا لهذا اليوم, ما هو المنكر الذي يجب أن نعمل لتغييره؟

يوسف القرضاوي: هنا أمر مهم جداً, لأن بعض الناس يقصرون في الأمر بالمعروف, ويجعل الأمر بالمعروف ببعض الأشياء حتى بعضهم يتوسع في المنكر, فيجعل بعض السنن التي تركها بعض الناس, من المنكرات, بعض المكروهات, بعض المختلف فيه.

عثمان عثمان: ترك بعض المستحبات..

يوسف القرضاوي: وهذا لابد أن يكون المنكر هو الحرام, أو ما يفعله بعض من لا يأتي منه منكر, لو مجنون أو صبي أو كذا, يعمل أشياء يذبح حاجة لا يجوز له ذبحها, بيعمل شيء منكر هو معلش حرام لأنه ليس بالغاً يعني مهم, إنما يجب أن يمنع، المنكر هنا يشمل كل ما أجمع عليه المسلمون من المحرمات سواء كان المنكر استباحة فعل محظور, أو ترك مأمور, لأنه هذا كله يشمل, فيشمل هذا كل المنكرات, مش بس الناحية، في بعض الناس يتكلم من ناحية دينية تهمه, ويمكن مش مجمع عليها, لأن إذا واحد كان يرى أن المرأة يجب أن تغطي وجهها, آخر يرى أن كشف وجه المرأة منكر من أكبر المنكرات, فهذا أمر مختلف فيه.

عثمان عثمان: الأمر المختلف فيه لا يجوز إنكاره..

يوسف القرضاوي: آه, لا يجوز الإنسان أن ينكر أمراً مختلفاً فيه, أنا مذهبي كده, أرى هذا, وأرى هذا, وهذا المذهب الحنبلي, ابن قدامى في المغني قال ظهور الوجه ليس بمنكر وهذا هو المذهب, ودلنا على ذلك بأدلة من القرآن ومن السنة فلا يجوز أن أنت تجعل مذهبك هو الحاكم على الجميع, ومن هنا لابد أن يكون الأمر بالمنكر محرماً عند الجميع, هناك أشياء لماذا نهتم ببعض الأشياء وننكر بعض الأشياء, كثير من الأشياء التي تهم أمر الناس في المنكر, لا نتحدث عن تزوير الانتخابات, ليه نتحدث عن الاستبداد السياسي, عن ظلم المستضعفين من الناس, ما نتحدث عن الأمور التي تتعلق بالسياسة العامة, هذه مهملة عند الكثيرين من الناس وهذا أمر في غاية الأهمية, يجب أن تدخل هذه في صلب المنكرات وفي وعي الناس, حتى يتنبه الناس جميعاً لها.

عثمان عثمان : هل يسقط رأي الأغلبية رأي الأقل, أو يلغي اعتباره؟

يوسف القرضاوي: لا، لا يلغيه ولكن لا ينبغي لأصحاب الرأي أن ينكروا على الآخرين رأيهم ما دام رأيهم يعتمد على دليل ما, يمكن في وقت من الأوقات يصبح رأي الشائع وهو الرأي الغالب على الناس, ولكن يأتي واحد من الناس مثلاُ زي ابن تيمية جاء بآراء جديدة في كثير من الأمور, وصحح بعض الأشياء الضعيفة, وشهر بعض الأشياء التي كانت مجهولة, وقوى بعض الأحكام التي كانت ضعيفة, فهنا يتغير الأمر من حكم إلى آخر فهذا لابد الأمر الذي يكون فيه خلاف لا إنكار في المسائل المختلف فيها, خصوصاً الإنكار باليد ممكن أن أنكر، أكتب وأقول هذا رأي ضعيف أو هذا كذا، إنما لا يجوز لي أن أنكر بالقوة مش الإنكار باليد أو بالشتيمة وبكذا و أن من فعل هذا فهو فاسق وهو كذا وكذا لا مادام أمرا مختلفا فيه فهنا يسعى الناس..

عثمان عثمان: مولانا هناك من قرأ في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أنها تعبير عن المواطنة المعاصرة بمعنى أنه يحق للجميع المشاركة في تحقيق الخير العام أو إصلاح المجتمع وتغييره ما رأيكم في مثل هذا القول؟

يوسف القرضاوي: هذا ممكن نعم، نحن أمر للناس عامة هو يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفروض على كل إنسان رجل كان أو امرأة وما دام بالغا يعني بلغ السن التي يبلغ الإنسان فيها أما بالطبيعة كأن يحتلم الرجل أو تحيض المرأة أو بالسن 15 سنة أو 17 سنة أو يعني حسب الخلاف في هذا فبلغ يصبح مكلفا بهذا الأمر، وهذا الإسلام حريص على أن يكون كل مسلم ينبغي أن يكون فيه أمران أساسيان أن يكون صالحا في نفسه مصلحا لغيره لا يكتفي بصلاح الإنسان في نفسه في {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ}[البقرة:82] مطلوب من كل إنسان أن يكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولكن لا ينجيك هذا من خسران الدنيا والآخرة الذي ينجيه من خسران الدنيا والآخرة ما ذكره الله تعالى في قوله في سورة العصر حيث يقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم {وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} في خسارة وضياع في الدنيا والآخرة {إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[العصر: 1-3].

عثمان عثمان : إذن..

يوسف القرضاوي: ومن عملوا الصالحات أصبح صالحا في نفسه لان عمل الصالحات هذا له وجهان عمل الصالحات يعني يؤدي ما أمر الله به وأيضا يمتنع عما منع الله إيه عنه عمل الصالحات هذا أصبح صالحا في نفسه ولكن لا بد من أمر آخر عبر عنه هنا {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} يعني يوصي بعضهم بعضا بإتباع الحق والعمل به والدعوة إليه {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} لا بد من الأمرين تواصوا بالحق يعني ليس هناك احد اصغر من أن يوصي بالحق ولا أحد أكبر من انه لا يوصى بالحق لا كل واحد يوصي بالحق ويوصى به {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} لأن الحق لا بد له من صبر، لا بد أن تصبر عليه الله فهذا أمر وهذا قد يعبر عنه بمثل هذه التواصي قد يعبر عنه بالدعوة كل إنسان يجب أن يدعو إلى الله {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}[النحل:125] هذا ليس خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم وحده كل من يتأتى خطابه مأمور بهذه الآية، كل واحد عليه أن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلهم بالتي هي أحسن، هذا الخطاب عام، ولذلك القرآن يقول {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[ يوسف:108] أنا ومن اتبعني فان كنت أما رسول الله أو إتباع رسول الله إتباع رسول الله مأمورون بما أمر به الدعوة إلى سبيل الله قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي}[ يوسف:108] فكل من اتبع رسول الله مأمور بأن يدعو إلى الله ويعلم الناس لا بد من ثلاثة أمور من كل واحد مطلوبة منه أن يتعلم وأن يعمل بما تعلمه وان يدعو إلى ما تعلمه، يعلم الناس ما تعلم مش تعلم وخلاص وبعدين أنا ما ليش دعوة بغيري، لأ، أنت مطلوب منك أن تكون معلما لغيرك داعيا لغيرك {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}[ص:170]..

عثمان عثمان : إذن..

يوسف القرضاوي: فلا بد أن تدعو إلى غيرك وان تعلم غيرك يعني هذا أمر لا بد منه في تربية الإنسان المسلم والفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم.

عثمان عثمان : إذن مسألة الخلاص الفردي الذي يتبناها البعض هي سوء فهم لحقيقة الدين؟

يوسف القرضاوي: سوء فهم ليس لا يخلص الفرد إذا عاش وحده منعزلا عن المجتمع وما يجري فيه، لا يمكن هذا وحتى في الحياة العامة، هل يمكن إنسان أن يعيش وحده ويقول، طب لما يحصل حريق في المجتمع هل تترك الحريق ولا لازم تسعى إلى إطفاء الحريق، إذا قلت طب ممكن يجيلك إلى بيتك وأنت لم تسع إليه ولم تعمل فيه إذن يجب أن تتعاون مع المجتمع في إطفاء الحريق، والحريق المعاصي والمنكرات والشرور العامة اخطر شيء على المجتمع هذه الشرور والمعاصي وهذه المفاسد وهذه المنكرات إذا تركت ولم يقف الناس لها بالمرصاد ويتعاونوا يعني حتى مش يكفي أن الأفراد يقوموا بها متناثرين مبعثرين لا لابد أن يتعاونوا {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب}[المائدة:2] لا بد من ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)) النبي قال هذا..

عثمان عثمان : شبك..

يوسف القرضاوي: وشبك بين أصابعه كان يبين لهم كيف يشدوا بعضهم بعضا فلا بد أن يشد البعض أزر البعض الآخر ويتكاتفوا من غير هذا لا ينتصر الناس على إنكار المنكر وعلى المعاصي وعلى الشرور في المجتمعات..

عثمان عثمان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مولانا له صفة الاحتساب وقد أسيء إلى هذه الصفة بحكم الممارسة الخاطئة، هل توضحون لنا مسألة صفة الاحتساب كيف تكون أسمع الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود معكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مفهوم الاحتساب

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان إنكار المنكر مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مولانا أساء البعض إلى مفهوم الاحتساب نتيجة الممارسة الخاطئة الاحتساب طبعا هو صفة أساسية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن أريد توضيح لهذا المفهوم، مفهوم الاحتساب..

يوسف القرضاوي: الحقيقة أن القيم الإسلامية التي جاء بها الإسلام تمثلت في وظائف في المجتمع الإسلامي، فصفة النصيحة في الدين نسميها النصيحة في الدين أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الدعوة إلى الخير ومطاردة الشر سميها ما تسميها تمثلت في صفة عند الإسلام والمسلمين اسمها الاحتساب والمحتسب، المحتسب ده يعني شخص له صفة أشبه بالقضاء التنفيذي أو القضاء العاجل يعني يستطيع أن ينكر المنكر في الشوارع وفي الأسواق وفي المساجد و في كل مكان، كانوا ينكرون على الخبازين وعلى البائعين وعلى المشترين وعلى كل ذي وظيفة في الحياة، هؤلاء المحتسبون هم ناس موظفين من الدولة وما أحوجنا في هذا العصر إلى إعادة هذا النظام بتوظيف جديد يعني إخوانا في تونس وإخوانا في مصر إخوانا في ليبيا، الثورات الإسلامية الجديدة هذه، في حاجة لان تعيد نظام الاحتساب تأخذ في كتب ألفت بهذا الموضوع كتب كبيرة ويعني أقول لك كيف الخباز يخبز وازاي يعني يغمي نفسه بحيث ما يطلعش حاجه من فمه من انفه من أشياء تخسر الواحد يعني يعطس على العجين لا يجوز، يجب أن يكون مكمما وله شروط وتكلموا في هذه الأشياء حبذا لو استفدنا من هذا في احتساب جديد في عصرنا، طبعا كثير من الأشياء اللي كان يحتسب فيها أصبحت يعني كان يحتسب على السوق وبتاع على المكاييل والموازين دي أصبحت على فئة من الناس في أشياء أصبحت في شرطة الاحتساب وفي أشياء أصبحت تبعة وزارة من الوزارات يعني ممكن تتوزع على أشياء وممكن أشياء تبقى محتسب يعني عام، وفي محتسب للأسواق وفي محتسب للمساجد وفي محتسب للنساء ومحتسب للرجال أو محتسب للشباب أو يعني ممكن كل هذا، هذا الاحتساب الذي هو وظيفة مهمة جدا، بعض الناس أساء فهمها مع أنها من الأشياء التي جاء بها الإسلام تدخل في أشياء كثيرة مثل الاحتساب يعني البيئة فيها أشياء تتعلق بالبيئة تتعلق بالأشجار تتعلق بالزراعة..

عثمان عثمان: بالاقتصاد.

يوسف القرضاوي: نعم

عثمان عثمان: بالاقتصاد وما يهم المستهلك..

يوسف القرضاوي: آه، تدخل في أشياء كثيرة فمن المهم جدا أن نحسن فهم قضية الاحتساب ونعرف قيمة هذا الأمر ونؤديه كما يجيب علينا في عصرنا هذا..

شروط إنكار المنكر

عثمان عثمان: المنكر يشمل أنواع مختلفة ومجالات شتى سواء على مستوى الفرد على مستوى الجماعة على مستوى الأمة لو أردنا أن نحدد شروط إنكار المنكر؟

يوسف القرضاوي: هو المهم في المنكر أن يكون منكرا بالإجماع لا منكرا عند رأي من الآراء أو في مذهب من المذاهب أو قول من الأقوال لأنه إذا جئت تنكر شاهد من هذا يقولك يا أخي هذا مذهبي، وأنا أرى أنه حلال وأنا عندي أدلة على هذا، ففي كثير من الناس يذهبون لإنكار الأشياء المختلف فيها، في كثير من الأشياء المختلف فيها في الغناء مثلا في التصوير في لبس المرأة في أشياء من دي لابد أن ينكر الإنسان المنكر الذي يجب والذي يجب هو المجمع عليه ما عدا المجمع عليه ممكن يقول أنني أرى انه هذا رأي ضعيف وأنه هذا رأي كذا لكن لا ينكر بأنه حرام لا خلاف فيه فهذا يعني فلا بد أن يكون منكرا..

عثمان عثمان : مجمعا عليه..

يوسف القرضاوي: مش مستحب أو يكون أمر مكروه مثلا أو مختلف فيه أو ناء لازم يكون متفق عليه ولذلك المسلمين قالوا كده لا إنكار في المختلف فيه وان يكون ظاهرا لان الحديث يقول إيه أبو سعيد الخضري الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه الشهير في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان)) من رأى ولذلك الرؤية مش سمعت واحد يقول لك حصل كذا لأ، تكون أنت رأيت المنكر حتى تنكره، تكون عرفت المنكر، عرفته أما بالرؤية أو يكون عندك شيء يدل على أنه شيء حق فعلا..

عثمان عثمان : ألا يجب أن نبحث عن هذا المنكر ونتحرى عنه؟

يوسف القرضاوي: لا ليس من الضروري إلا إذا كان شيئا خطرا، جماعة يريدون أن يقتلوا شخصا أن يدخلوا على امرأة بيتها ويرتكبوا معها الفاحشة وهي لا تعلم، يعني شيء فيه خطر تبحث عنه أو تبلغ عنه للجهات المسؤولة، ليس من الضرورة أنه أنت اللي تبحث، لا، أنا ابلغ الجهة المسؤولة عن امن الناس وحياتهم ولا اترك الأمر يجري وأنا أقول ما ليش دعوة وكذا لأ المسلمين بعضهم مسؤول على بعض الله تعالى يقول: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}[التوبة: 71] هذه الآية جاءت بعد أية بنفس السورة قبلها بآيتين يقول {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ}[التوبة:67] ما يبذلوش الخير {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: 67] بعدها بآيتين يقول { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [التوبة: 71 ] شوف مع إن إقامة الصلاة ده من الفرائض الأولية والأساسية في الإسلام وإيتاء الزكاة معها ومن أركان الإسلام ولكن قدم الأمر بالمعروف هنا ليدلنا على أهمية الأمر بالمعروف والنهي لأنه شيء أساسي حتى نحافظ على هذه الأركان الأساسية في الإسلام..

العلاج الجزئي للمنكر

عثمان عثمان : هناك من يسعى مولانا إلى علاج جزئي في إنكار المنكر كعلاج مثلاً امرأة سافرة موضوع محل خمور يسعى لتكسيره وضربه هذا العلاج الجزئي للمنكر هل يعتبر علاجاً فعلياً؟

يوسف القرضاوي: هو من الأخطار والأخطاء التي تقع في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمران أساسيان، الأمر الأول هو هذا الذي تذكره، إن بعض الناس يهتم ببعض هذه الأشياء ويبالغ فيها ويعطيها أكثر من حجمها ويجعلها هي شغله الشاغل، ويشغل الناس، هذه الجزئيات مع أن المجتمع فيه أمور كبيرة منكرة وسائدة ومشتهرة بين الناس ولكن أخونا هذا لا يهتم بها، لابد أن نهتم بهذه الأمور ولا نهتم بالأمور الصغيرة التي يكبرها الناس في أمور تنخر في عظام المجتمع تشيع الفاحشة بين الناس تشيع المنكرات الخطيرة تشيع الظلم تشيع الجهل والله تعالى وصف الإنسان بقوله {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}[ الأحزاب: 72] فمن يشيع الظلم ومن يشيع الجهل بين الناس ولا يلتفت له أحد لا بد إن إحنا نحاول أن ننبه الناس إلى الأشياء الخفية التي يغفلون عنها ولا يهتمون إلا بأشياء معينة، لأ مش هي ديه كل الدين لابد من تصحيح وتقويم عملية تصحيح وتقويم دائمة فهذا أمر، والأمر الآخر أيضاً إننا نهتم ببعض المنكرات وخصوصاً الظاهرة ولا نهتم بالمنكرات الباطنة يعني في بعض الناس لا يهتم إلا بالأمر الظاهري في الإسلام اعتبر أعمال القلوب هذه من شر المهلكات النبي سماها المهلكات ((ثلاثٌ مهلكات شحٌ مطاع وهوىً متبع وإعجاب المرء بنفسه أو برأيه)) وعلى أساسها جعل الإمام الغزالي ربع كتابه إحياء علوم الدين سماه المهلكات، المهلكات والمنجيات المهلكات من الأخلاق حب الدنيا، حب المال، الغضب، الحسد، الرياء، العجب، الفخر، كل هذه الأشياء كلها الناس لا تهتم بهذه الأشياء تهتم فقط بالزنا وشرب الخمر وليس هذا فقط الذي يضيع المجتمع وحده يضيع المجتمع ولكن هذه الأشياء فلا بد أن نربي عند المسلم ملكة التوازن بين الأشياء بعضها وبعض كما يقول الله تعالى {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ(8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(9)}[الرحمن: 7-9] فالميزان الحق العادل بين الطغيان وبين الاخسار أنت لا تطغى في الميزان ولا تخسر في الميزان الوسطية التي ندعو إليها دائماً نحن ندعو إلى المنهج الوسطي في فهم الإسلام، وفي تطبيق الإسلام سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الأسري أو المستوى الجماعي أو المستوى الأممي كل هذا ندعو إلى الوسطية فيه كله، والوسط هو خير الأمور الوسط "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" [ البقرة :143]

عثمان عثمان: في موضوع إنكار المنكر ماذا لو أدى تغيير منكرٍ ما إلى منكرٍ أكبر منه هل يؤخذ هنا بأخف الضررين وأهون الشرين؟

يوسف القرضاوي: هنا من شروط إزالة المنكر إنه لا يترتب عليه منكر أكبر منه إحنا قلنا من شروط إزالة المنكر إن يكون متفق عليه، ومن ضمن الشروط أن لا يترتب عليه منكر أكبر منه، النبي عليه الصلاة والسلام قال لعائشة (( لولا أنّ قومك حديثُ عهدٍ بشرك أو بجاهلية لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم)) كنت أهدم الكعبة وأبنيها على قواعد إبراهيم ولكن قومك يستصعبون هذا ويستكثرونه، فأبقى الكعبة لذلك نجد في الكعبة هناك حجر إسماعيل هذا جزء من الكعبة، لازم لما تطوف، تطوف بعد هذا الحجر لذلك عاملين له مقوسين عليه حتى لا يخطئ الناس هذا، لابد أن نراعي الأمور حينما نغير أو نعمل ما نجيش نعمل فتنة أو تعمل أمر يقتتل الناس من أجله، الشيخ حسن البنا رحمه الله ورضي عنه في أحد الرمضانات في حياته ذهب إلى بلد في شهر رمضان، فوجد الناس مختلفين وقالوا يا شيخ حسن البنا جيه يحل المشكلة إيه مختلفين في إيه يصلوا رمضان التراويح في شهر رمضان 20 ركعة كما يصلي أهل البلد عامةً ولا 8 ركعات وفي ناس قالوا لازم نصلي 8 ركعات وناس قالوا ده ثابت عن النبي الله، وناس قالوا إحنا بلدنا طول عمرنا بنصلي 20 ركعة والبلاد حولينا تصلي 20 ركعة..

عثمان عثمان : حل المعضلة ديه

يوسف القرضاوي: الشيخ حسن البنا قال تعال حل لنا المعضلة ديه قال لهم اسمعوا حسألكم سؤال التراويح ديه حكمها إيه؟

عثمان عثمان : سنة.

يوسف القرضاوي: سنة يعني مش فرض يعني لو تركنا التراويح ولا صلينا هاش ربنا مش رح يعذبنا إنما الأخوة بين المسلمين حكمها إيه؟ عثمان عثمان : واجبة..

يوسف القرضاوي: هذه فريضة "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" [الحجرات:10] ربنا جعلها من الإيمان من المعبر عن الإيمان فالمؤمنون أخوة فقال لهم طيب كيف نضيع فريضة زي الأخوة بسنة زي التراويح..

عثمان عثمان : بالحكمة والموعظة الحسنة..

يوسف القرضاوي: إحنا كل جماعة يصلوا بما انتهوا إليه اللي بيصلوا بـ 8 يصلوا بـ 8 واللي بيصلوا بكذا ولو صلى الجميع وراء بعضهم البعض لكان أولى ولكن لا نجعل هذه القضية تفسد المودة بيننا لذلك يعني شوقي قال في روايته مجنون ليلى، اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية إذا اختلف رأينا فهذا لا يفسد الود بيننا فهذا أمر مهم.

عثمان عثمان: مولانا سؤال أيضاً مهم يعني مهمة من إنكار المنكر هل هي مهمة الأفراد الجماعات، المؤسسات، الدولة، وظيفة من؟

يوسف القرضاوي: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب الجميع الله جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مسؤولية الأمة كلها النبي عليه الصلاة والسلام قال (( ما أصاب بني إسرائيل قبلكم أنهم كانوا إذا ارتكب واحد منهم المنكر أمروه ونهوه ثم تركوه فأصبح يرتكب المنكر بينهم فيقول له أنى فعلنا كذا كنا)) ولكن قال لابد من الاستمرار في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا يعذب الله الجميع بفعل المنكرين العذاب ممكن يأتي على الجميع كما قال الله تعالى {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25] الظلم ممكن يأتي على الجميع واللي فعل المنكرات..

عثمان عثمان : شخص واحد.

يوسف القرضاوي: البعض في صحيح البخاري وغيره النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( إن الله يعذب العامة بذنوب الخاصة )) الرحمة للخواص إنما النقمة تأتي عامة، فمن هنا يجب أن نعرف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مطلوب من الجميع ولكن في أشياء لا يستطيع الإنسان أن يغيرها وحده، أشياء ديه مش ملكه لماذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ) قال كل واحد يستطيع أن يغير بيده فعندنا وسائل التغيير هنا أسئلة حلقة خاصة عن الوسائل..

عثمان عثمان : نعم صحيح..

يوسف القرضاوي: الوسائل في تغيير باللسان والتغيير باليد والتغيير بالقلب والتغيير باللسان ليس وسيلة واحدة في تغيير باللسان تعريف تقول له ده حرام أتركه هذا فرض يجب تفعله بس ولكن فيه أكثر من ذلك في تخويف اتق الله اتق الآخرة..

عثمان عثمان : الزجر..

يوسف القرضاوي: النار كذا وفي أكثر من بالتعنيف قول له يا فاجر يا ظالم يا كذا ألا تخشى الله ألا السب والتعنيف هذا ما يجوزش لكل الناس لا يجوز أن تأمر أباك بالمعروف وتنهه عن المنكر وتقول له يا فاجر يا كذا لأ الأب له حكم والله سبحانه وتعالى يقول {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [ لقمان: 15] فالأمر بالمعروف للأب غير الأمر بالمعروف للأستاذ غير الأمر بالمعروف، الأمر بالمعروف للسلطان غير الأمر بالمعروف كل واحد له يعني..

عثمان عثمان: هناك مراتب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن ماذا مولانا عن منكرات الاستبداد الظلم الدكتاتورية..

يوسف القرضاوي: هنا نقول كذلك العلماء قالوا فيه هناك أشياء خاصة بأن يجمع عليها الناس لازم نعمل جمعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا يقتضي إن هذا الأمر لا يكون مفرد لازم تحصل جماعات الله تعالى يقول { فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} [ هود، 116] أولو بقية فئة من الناس ليس الفرد قادراً على تغيير كل منكر، أنا أقول هناك مثلا أشياء لا يقدر عليها إلا القوات المسلحة عشان تزيل الفساد الذي عمله النظام الحاكم يحتاج إلى قوة القوة دي في الجيش إذا أنت عندك تقدر على الجيش اعمل ولكن أنا لا أحبذ أن الجيش يقوم بهذا لأن يخشى بعد ما يقوم يتحكم بالناس ويصبح استبداد في الخلق وهذا جربناه في مصر سنة 1952 قام الجيش وصفق الناس له واتبعوه وبعد ذلك الجيش مسك الحكم ومن سنة 1952 إلى اليوم إلى أن قام الناس بقى هناك لابد أن يصبح إما الجيش وإما يكون هناك ثورة عامة شعبية عامة الناس معاها..

الثورات العربية وسيلة لتغيير المنكر

عثمان عثمان: هل ترون أن الثورات العربية الآن هي إحدى وسائل تغيير المنكر؟

يوسف القرضاوي: إحدى الوسائل لأنها ثورة عامة صحيح في بعض البلاد مثل اليمن أو مثل سوريا لا تعترف بهذه الثورات ماذا تريد من شعب أكثر من حوالي 9 أشهر وهو في اليمن 8 أشهر وفي سوريا الشعب قام كله، نراه على الإنترنت نراه يومياً يقتل من الناس من 15 و 20 و30 يومياً ومع هذا لا يستسلم الناس هذه الشورى الحقيقية، الناس مش مجموعة صغيرة لأ الشعب بالآلاف المؤلفة ولكن الظالمين والمستبدين لا يسمعون لهذا، نرجو من اللجنة العربية المجتمعة هذه الليلة في قطر في الدوحة، أرجو أن تستمع لصراخ الشعب السوري بمئات الآلاف في كل مكان، عشرات الآلاف في كل بلد، وقتل منهم أكثر من 3 آلاف وأسر منهم عشرات الآلاف وجرح من جرح منهم وعوق من عوق منهم، هذه الشعوب لابد أن نكون معها فهذا عندما يقوم الشعب عن بكرة أبيه لا يمكن أن يكون كلهم لأن في ناس منافقين وناس نفعيون كان ينتفعوا من الحكم وناس

عثمان عثمان : وناس زائفون أيضاً..

يوسف القرضاوي: هذا سيظلون مع هؤلاء، هؤلاء لا قيمة لهم إنما يكفيني غالبية الشعب يقومون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر والناس معهم ماذا تريد، أنا أشوف الشعب اليمني مئات الآلاف ملايين في أنحاء الجمهورية 18 محافظة في صنعاء و17 محافظة يومياً الناس تبيت في الشارع هؤلاء ألا يكفون مثل هذا يغير النظام كذلك إذا استطعت أن تنجح في الانتخابات وأن يكون هناك حكم ديمقراطي يخضع للديمقراطية يخضع للأغلبية سواء الأغلبية العامة أو الأغلبية بالثلثين لأن في أشياء تحتاج إلى أغلبية مطلقة وأشياء تحتاج إلى تغييرها إلى ثلثين إذا كان هناك مجتمع حاول أن يكون لك رأيا عاما تكتسبه من الناس ما دام هناك انتخابات حرة ونزيهة وليس فيها تزوير كما كان يحدث في مصر بالبلطجية ورجال الأمن وبأمن الدولة والأشياء يأتون بالأغلبية المطلوبة ويفرضونها ليس هذا هو المطلوب..

عثمان عثمان: هناك سؤال هناك بعض الفقهاء التقليديين الذين يكيفون أحكام الدين وفق مصالح الأنظمة، البعض تحدث آراء فقهية في خدمة الشبيحة والبلطجية البعض سماهم علماء السلطة والشرطة، هل ترون أن مثل هذه المواقف لهؤلاء العلماء جاءت نتيجة خوف من الحاكم قصوراً في العلم أم ممالئة للظالم؟

يوسف القرضاوي: من هذا كله بعضهم من قصور في العلم وبعضهم خوفاً من الحكام وبعضهم ممالئة لهؤلاء أو طمعاً فيما عندهم فبدأوا حقيقة يوجهون علمهم لخدمة هؤلاء الظلمة ويأتون ببعض الأحاديث الضعيفة زي اللي بعضهم يجبلك الحديث في صحيح مسلم يقول لك يعني اتبع الأمير وإن أخذ مالك وضرب ظهرك..

عثمان عثمان : في دقيقة واحدة نعم..

يوسف القرضاوي: ولكن هذا الحديث بينا أنه ليس بصحيح هو صحيح مذكور في صحيح مسلم ولكن ليس من أحاديث الأصول ومن أحاديث يسموها من أحاديث المتابعات، أحاديث المتابعات يتساهل فيها مسلم ويأتي أحياناً بأحاديث ضعيفة هذا كما قال الإمام الدراقوطني حديث ضعيف ولم يرد عن سيدنا حذيفة رضي الله عنه لم يثبت عنه من وجه صحيح.

عثمان عثمان : أشكركم في ختام هذه الحلقة مولانا فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.