- الثورة ومفهوم الخروج على الحاكم
- التكييف الفقهي للثورات العربية
- فتوى الثورة ومشروعيتها
- الحدود الشرعية للعلاقة بين العالم والحاكم
- الضوابط الشرعية للفعل الثوري

عثمان عثمان
أحمد الريسوني
عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرةً في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابة العزيز{وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ}[الشورى: 41] ما حقيقة الموقف الشرعي من الثورة وأهلها، وما الضوابط الشرعية للفعل الثوري، وهل ينبني تأييد بعض العلماء للسلطة القائمة على أساسٍ ديني أم مصلحي وسياسي، وكيف يمكن استعادة الوعي الديني بالشأن العام، فقه الثورة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور أحمد الريسوني الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي والذي ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من جدة في المملكة العربية السعودية ،السلام عليكم فضيلة الدكتور أهلاً ومرحباً بكم والحمد لله على سلامتكم.

أحمد الريسوني: سلمكم الله عليكم السلام ورحمة الله.

الثورة ومفهوم الخروج على الحاكم

عثمان عثمان : فضيلة الدكتور عندما نقول ثورة أو احتجاج ما علاقة ذلك بمفهوم الخروج الذي ورد في التراث الإسلامي؟

أحمد الريسوني: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه أجمعين أما بعد، فالخروج المذكور المشار إليه في الأحاديث أو المذكور في الأحاديث والمذكور تفصيلاً في الفقه الإسلامي ينبغي استحضار صورته ومعالمه حتى نعرف حتى لا نخلط الأمور، الخروج المتحدث عنه وعن حكمه والذي ذهب قريباً شبه إجماع من العلماء على أنه لا يجوز في حالات معينة ولا يجوز إلا في حالاتٍ مضيقة، هذا الخروج هو أولاً خروج فئة على الحاكم، خروج فئةٍ وليس انتفاضة أمةٍ أو شعبٍ، خروج فئة أو خروج زعيمٍ ما فيقال خرج فلان يعني قام فلان ضد فلان فيكون هناك زعماء منافسون أو فئات منافسة، فتنهض للخروج عن الحاكم ومحاولة الإطاحة به، هذا واحد هذه خروج فئة جماعة معينة أو فئة معينة قد تكون هذه الفئة طائفية أو مذهبية، قد تكون في ناحية جغرافية معينة الأمر الآخر هو أنه خروجٌ مسلح يبدأ بالسلاح ويستعمل السلاح في الحاكم ومن معه من جيشٍ ومؤيدين فهو خروجٌ مسلح، الأمر الآخر هو أن هذا الخروج عادةً يستهدف مباشرةً الاستيلاء على الحكم، وتولي الحكم لهذه الفئة أو لهذا الزعيم هذا الخروج بهذه المواصفات خروج مسلح خروج فئة معينة استهداف الحصول على السلطة وتوليها هذا الخروج لا يجوز إلا في حالاتٍ مضيقة قد نأتي على ذكرها.

عثمان عثمان: ما علاقة الثورات أو الاحتجاجات التي تجري الآن في وطننا العربي في كل ما ذكرتم؟

أحمد الريسوني: نعم أنا ذكرت هذه الأوصاف حتى يتأتى لنا المقارنة الآن نتحدث نحن نتحدث عن ثورات شعبية أي ثورات يشترك فيها الشعب بكامله شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ووسطاً بكل مدنه محافظاته أقاليمه وفئاته السياسية والدينية هذا ليس خروجاً ولا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يوصف بأنه خروج، هذا تعبير عن إرادة شعبٍ وإرادة مجتمع وهذا لا يكون خروجاً بل الحاكم إذا ناهض هذه الثورات وهذا الاحتجاج الجماعي وهذا التعبير الجماعي يكون خارجاً عن أمته ويكون خارجاً عن شعبه، ويكون خارجاً عن الشرعية لأن الشرعية تستمد من الشعوب ومن المجتمعات ومن الأمم.

عثمان عثمان: لكن الحاكم أيضاً فضيلة الدكتور يكون معه بعض الناس أيضاً يخرجون لمناصرته وتأييده ليس كل الشعب في ضفة واحدة أو في مكان واحد؟

أحمد الريسوني: نعم، نحن نعرف أن عدداً من الأنظمة ومن الحكام لا يستطيع أحدٌ أن يتنفس إلا بترخيص لا يستطيع أحدً أن يتلفت إلى جانبه أو خلفه إلا بإذن، لا يستطيع أحدٌ أن يفتح فمه بكلمة حق لا يستطيع أحدٌ أن يتململ لا يستطيع أحدٌ أن يعصي إذا طلب لأنه سيفصل من وظيفته وسيطارد ويلاحق ونعرف الآن أن مثل هذه الأنظمة يوجد مئات الآلاف وأحياناً بالملايين من أبناء الوطن ممن هم مشردون بسبب كلمةٍ أو انتماء أو فكرةٍ حملوها، فإذن في ظل هذا الوضع الذي نعرفه جميعاً هذا ليس افتراضا وليس خيالاً في ظل هذا الوضع لا نثق إذا خرج الآلاف يؤيدون الحاكم ولا نثق إذا لم يخرج كثيرٌ من الناس لمناهضته فإذن نحن نثق بالتعبير الحر، نحن الآن أول ما يجب أن نقيمه في هذا العصر ونرجعه إلى أصله هو التعبير الحر والتأييد الحر والمعارضة الحرة .

عثمان عثمان: المعارضة الحرة للحاكم أو ولي الأمر كتب التراث الإسلامي أيضاً بعض علماء اليوم يتحدثون عن حرمة الخروج على ولي الأمر، لو أردنا أن نؤصل المسألة هنا من هو ولي الأمر الذي لا يجوز الخروج عليه بحال من الأحوال وما هي الطاعة التي تجب لهذا الحاكم؟

أحمد الريسوني: الفقهاء يقولون يعرفون البغي وهو الموضوع الذي يدور حوله سؤالك، البغي هو الخروج عن الإمام الحق بغير حق هذا هو البغي وهذا هو الخروج المحرم وهذا هو التمرد المرفوض شرعاً، الخروج بغير حقٍ على الإمام الحق، فإذا كان عندنا إمامٌ حق أقرته الأمة ورضيت به بطريقة من الطرق لأنه ليس في الإسلام طريقة محددة سوى تحقيق رضا الأمة ليس هناك طريقة محددة لاختيار الحاكم فباستفتاء أو أن يختاره أهل الحل والعقد أو أن يقروا ولايته بشكلٍ من الأشكال هذا يكون إماماً حقاً بشرط أن يعدل وأن يحكم في الشريعة وأن يحكم الشريعة والآية التي كثير ما يحتج بها أو يحتج بها للحكام وهي قولة تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59 ] سبقها قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}[ النساء :58] ثم قال بعد ذلك {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59 ] إذن قبلها أمر بأداء الأمانات إلى أهلها وأمر بالحكم بالعدل ولذلك جاء في فتوى أخيرة أعتبرها فتوى العصر، فتوى وبيان للأزهر الشريف يقول لا يجب ولا يصح عزل الآية عن سياقها الشرطي هذه عبارة بيان الأزهر الشريف، سياقها الشرطي هو أداء الأمانات التي التزم بها الرئيس أو ألزم بها في دستور البلاد أو في البيعة أو في الميثاق أو أي كان القانون أو العهود الذي أخذت عليه، أولاً أداء هذه الأمانات ثانياً الحكم بالعدل بين الناس بعد ذلك جاء قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ } فإذن حاكم شرعي يؤدي الأمانات إلى أهلها يحكم هو ودولته وأجهزته وأعوانه بالعدل بين الناس حين إذنٍ يقال هذا له الطاعة ثم بعد ذلك قال الله تعالى { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ } الأمر بالطاعة قال قبلها ما ذكرته وقال بعدها { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] هل الآن إذا تنازعنا مع حاكمٍ يردنا إلى الله والرسول أم يردنا إلى أجهزته وحزبه وشخصه ونزواته، إذن هذه هي الآية التي يحتج بها أو أهم ما يحتج به الداعون إلى طاعة الأمراء، نعم، لطاعة الأمراء الشرعيين نعم لطاعة أهل العدل، نعم لطاعة أهل الإحسان، نعم لطاعة من يؤدون الأمانات إلى أهلها، نعم لمن إذا تنازعوا أو نوزعوا رجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

عثمان عثمان: ولكن في ظل هذه الأنظمة الاستبدادية اليوم تقتل تحرق تسفك الدماء تدمر هل بقي لمفهوم الطاعة أي وجود؟

أحمد الريسوني: طبعا أنا ذكرت شروط هذه الطاعة من خلال الآية نفسها الآية التي تعتمد في هذا الباب وإذا انتفت هذه الشروط فلا طاعة والرسول صلى الله عليه وسلم في حديثا له أخبرنا وأخبر الصحابة وأخبر المسلمين أنه يكون عليكم أمراء يعرفونكم ما لا تعرفون ويفعلون فيكم ما تنكرون فهؤلاء قال عليه الصلاة والسلام ((أولئك لا طاعة لهم عليكم)) فإذن إذا سقطت الأمانات إذا سقط العدل إذا حل محل ذلك الظلم والبطش والقتل فلا طاعة ولا انضباط ولا خضوع بل الواجب كما في فتوى الأزهر التي أرجو أن يهتم بها الإعلام وهذا البرنامج بالتحديد لأنها في صميم الشريعة وفي صميم الشريعة والحياة قال الأزهر الشريف في هذه الحالة ليس فقط تسقط الطاعة بل تجب مقاومة هؤلاء وتجب محاكمتهم وكل من ينفذ أوامرهم بالقتل والاضطهاد والخطف والتعذيب فيجب أن يحاكم وأن يقتص منه.

التكييف الفقهي للثورات العربية

عثمان عثمان: لو أردنا أن نؤكد على الواقع الذي يجري الآن هناك ثورات هناك احتجاجات ما التكييف الفقهي لهذه الثورات والاحتجاجات هل تدخل بأي شكل من الأشكال تحت مفهوم الخروج على الحاكم؟

أحمد الريسوني: إذا أخذنا بالاعتبار ما سبق فهذه الثورات إنما هي أقل شيء وآخر شيء كان يمكن اللجوء إليه آخر الدواء الكي، هذه الشعوب صبرت طويلا وتراكم الظلم طويلا وتمادى طويلا والشاعر كما نعرف يقول: أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدى هذا الشاعر يعبر ببديهته وفطريته إذا تجاوز الظلم المدى نحن ليس عندنا ظلم في هذه الأنظمة التي ثارت ضدها شعوبها بل تمادى الظلم وتراكم أبا عن جد وابنا عن أب وحزبا عن حزب ويعني حاكما عن حاكم تجاوز المدى، الآن نعرف أن عددا لا يحصى من أبناء هذه الأوطان التي ثارت لا يستطيع كان لا يستطيع مازال بعضهم لا يستطيع حتى الحصول على جنسية بلده لا يستطيع الحصول حتى على جواز بلده ليعود، لا يستطيع أن يزور أهله إذا زار أهله إما يمنع مسبقا إما يعتقل إما أن يختطف إما أن يعذب لا يستطيع أحد أن يزور والديه بأمان، لا يستطيع أن يحصل على وثيقة، ذهب آلاف المواطنين العرب والمسلمين يستولون جنسيات غيرهم جوازات غيرهم، العمل واللجوء لدى غيرهم فأي ظلم هذا هل عرفت البشرية هل عرف تاريخنا المديد، هذا الظلم لم يترك للناس شيئا في دينهم ودنياهم وأمنهم بل يطاردهم حتى وهم في أوطانهم وقعت اغتيالات في أوروبا وأميركا للمعارضين وقعت اختطافات وقع التضييق والتجسس والملاحقة حتى وهم فارون بأنفسهم وأرواحهم طاردتهم هذه الأنظمة حيثما ذهبوا، فإذن هذا الظلم لم يكن مفر لئن يقع ما يقع وإن يقع مزيد مما يقع ولأن يقع أكثر ما وقع لا نتعجب كيف صبرت هذه الشعوب إلى هذا الحد.عثمان عثمان: هنا سؤال فضيلة دكتور لا بد من طرحه البعض يشكك بأنني أنا لا أعيش في بلد تقوم فيه الثورات ويجري فيه ما يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان وقتل وإجرام وسفك للدماء وبالتالي لا أستطيع أن أصدر حكما شرعيا أو فقهيا على ما يجري كيف يمكن للفقيه أو العالم أن يتحقق مما يجري ليصدر فتوى أو حكما شرعيا في ذلك.

أحمد الريسوني: العالم إذا أراد أن يعرف عرف إذا كان لا يريد ولا يبالي ولا يكترث وليس مهتما هذا لن يعرف في علماء فعلا لا يعرفون ما يجري حولهم حتى في بلدانهم أو ربما حتى في مدينتهم، لكن من أراد أن يعرف في هذا الزمان يستطيع أن يعرف نحن نعيش ونلتقي مع إخواننا من جميع الأقطار التي لها مشردون ومنفيون ومطاردون ومعتقلون سابقون أو مازال أهلهم معتقلون وأبناؤهم مازالوا معتقلين يحكى لنا كل شيء من أراد أن يستمع إلى إخوانه من هذا البلد أو ذاك سيجد التفاصيل الكاملة ثم الآن كتب كل شيء، كتبت مذكرات عن الاعتقالات السرية وغير السرية كتب عن المحاكمات كتب عن التعذيب كتب النساء والرجال، والآن في الزمن الذي نحن فيه والفترة التي نحن فيها الآن انكشف كل شيء داخل السجون يصور التعذيب ويرى يحكى كل شيء والآن ولذلك أقول من أراد أن يعرف ليبني فتوى على معرفة وعلم فليستمع فإن استمع فإنه واجد بدون شك الحقائق ولا يمكن لواحد في المغرب أن يقول لا أعرف ما يقع في مصر أو في سوريا أو في اليمن أو في باكستان، الآن كل شيء متاح من أراد أن يعرف وكان يريد أن يهتم في أمته وبمجتمعه وبدينه وأن يبني فتواه وكلامه وتحليله على علم وبنية يستطيع أن يفعل ذلك ومن لا يريد ومن...

عثمان عثمان: ذكرتم فتوى الأزهر فضيلة الشيخ بوجوب الخروج على الحاكم الظالم المستبد، هذا الخروج الذي ذكرتموه وأفتى به الأزهر هل يعتبر نوعا من أنواع الجهاد الواجب على الأمة.

أحمد الريسوني: نعم هذا مقتضى فتوى الأزهر، نعم، هذه فتوى الأزهر وفيها 6 أصول وأنا أدعو جميع الإعلاميين والعلماء وطلاب العلم وجميع المسلمين أن يقفوا على هذه الفتوى، هذه فتوى العصر فيها 6 بنود فيها 6 أصول من بينها أنه يقول بالبند الثاني أو الأصل الثاني عندما يرتفع صوت المعارضة الوطنية الشعبية والاحتجاج السلمي الذي هو حق أصيل للشعوب لتقويم الحكام وترشيدهم ثم لا يستجيب الحكام لنداء شعوبهم ولا يبادرون بالإصلاحات المطلوبة بل يمعنون في تجاهل المطالب الوطنية المشروعة التي تنادي بالحرية والعدالة والإنصاف فإن هؤلاء المعارضين الوطنيين لا يعدون من قبيل البغاة أبدا وإنما البغاة هم الذين تحددت أوصافهم فقهيا بامتلاك الشوكة والانعزال عن الأمة ورفع الأسلحة في مواجهة مخالفيهم والإفساد في الأرض بالقوة أما الحركات الوطنية السلمية فهي من صميم حقوق الإنسان في الإسلام التي أكدتها سائر المواثيق الدولية بل هي واجب المواطنين لإصلاح مجتمعهم وتقويم حكامهم والاستجابة لها واجب على الحكام وأهل السلطة دون مراوغة أو عناد، إذن الأزهر الشريف وأيده عدد من المثقفين المصريين بما فيهم بعض الأقباط يرى أن هذا واجب الشعوب وواجب المجتمعات ولذلك في بند آخر من فتواه وبيانه ناشد هذه المجتمعات أن تؤيد هذه الثورات حيث ما كانت ما دامت تطلب العدل وتطلب المصلحة العليا وتطلب الإنصاف وتطلب الحقوق المشروعة.

عثمان عثمان: إذن هذا هو رأي الأزهر وبعض العلماء إزاء الثورات ووجوب الخروج في هذه الثورات لكن في المقابل هناك آراء فقهية لمؤسسات دينية رسمية تعتبر هذا الخروج نوعا من الفتنة وأنه ليس جهادا والبعض سمى هذه الفتاوى تحت مسمى آراء فقهية في خدمة الشبيحة والبلطجية كيف نوازن هنا مع حكم الشرع أسمع الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فتوى الثورة ومشروعيتها

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان فقه الثورة مع فضيلة الدكتور أحمد الريسوني الخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي والذي ينضم إلينا من جدة في المملكة العربية السعودية، فضيلة الدكتور كما ذكر بعض المشايخ أفتى بوجوب الخروج للقادر البعض الآخر حرم هذا الخروج من لم يخرج في هذه المظاهرات آخذ برأي علماء السلطة كما يسميه البعض أو خوفا على نفسه وأهله هل يعذر في ذلك؟

أحمد الريسوني: أولا كما ذكرتم هناك علماء سلطة ومؤسسات علمائية رسمية وهذا في حد ذاته مشكلة العالم لا يكون رسميا ولا أي شيء آخر، العالم يجب أن يكون مستقلا عالما أن يكون عالما مستقلا بعلمه، عالما مستقلا بفكره عالما مستقلا باجتهاده فوجود هذه المؤسسات التي توصف بحق بأنها مؤسسات علمية رسمية، مؤسسات للعلماء الرسميين لعلماء وزارات الأوقاف لعلماء الدولة لعلماء الحزب الحاكم هذا في حد ذاته انحراف، لأنه يدل على أن هذا العالم لا يمكن التعويل عليه لأنه عالم السلطة وعالم النظام وملتزم بمقتضيات هذا الانتساب الرسمي أما خروج الناس في هذه الاحتجاجات فطبعا من لم يستطيع من خاف على نفسه من خاف من البطش هذا طبعا يعذر حسابه عند الله تعالى ما مدى قدرته ما مدى تفريطه نحن لا نقول إن هذا واجب عيني على كل واحد هو حتى لو قلنا وهذا هو القول الصحيح كما رأينا في فتوى الأزهر هذا واجب لكنه واجب كفائي من خرج فله أجر ذلك فهو مجاهد وهو مغير للمنكر وهو حسب نيته وقصده وحسب أثره في مجتمعه وبلده وأمته بصفة عامة لكن من قصر وتخلف لأي سبب من الأسباب فعذره عند الله تعالى يكون عذرا مقبولا أو غير مقبول.

عثمان عثمان: ولكن في المقابل الأنظمة تحشد بعض أنصارها طوعا أو كرها للخروج والتعبير عن تأييدها لهذا الحاكم أو ذاك.

أحمد الريسوني: أنا ذكرت أولا أن هذا الحشد الإجباري والإكراهي لا دلالة له ولا أثر له ولا حجية له ونحن نعرف الفتوى الشهيرة للإمام مالك ابن أنس حينما كان يطاف به ويجلد ولكنه يصر ويقول طلاق المكره لا يقع وكان يقصد أن بيعة المكره لا تقع ولذلك انزعج العباسيون الذين كانوا يأخذون آنئذ الفتوى بالسيف والفتوى بالإكراه كانوا يحسون أنه يعنيهم بمعنى أن كل شيء وقع بالإكراه فهو باطل فالنكاح بالإكراه باطل والطلاق بالإكراه باطل والبيعة بالإكراه باطلة والبيع والشراء بالإكراه باطل والشهادة بالإكراه والضغط كل ذلك باطل، فإذن حشد الناس وتأييدهم وتسريحهم وإصدار فتاوى هذه باطلة إذا عرفنا أن هناك إكراها.

عثمان عثمان: هذه هي الفتاوى فضيلة الشيخ الصادرة عن بعض المؤسسات الدينية أو بعض ما أسميتهم بعلماء السلطة تستند إلى يعني نسميها اعتبارات دينية ومنها مثلا حديث عبادة ابن الصامت الذي يحرم الخروج على الحاكم إلا إذا صدر منه كفر بواح لو أردنا هنا أن نحدد ضابطة الكفر البواح الذي يجب أن يظهر للناس عيانا حتى يجوز لهم الخروج على الحاكم.

أحمد الريسوني: أولا هذا الحديث يحتاج فقهه الحقيقي والصحيح إلا عدة ملاحظات وتنبيهات أولها أنه في حديث عبادة رضي الله عنه وأن لا ننازع الأمر أهله، ولذلك قالوا في تعريف البغي أنه الخروج بغير حق على الإمام الحق أن تنازع الإمام الحق أن تنازع الأمر أهله أي صاحبه المستحق له أخاذ له وفق الشرعية الإسلامية والشرعية الشعبية هذا لا ينازعه إلا مجرم ومفسد في الأرض، أن ننازع من ليس أهلا لذلك هذا مفهوم الحديث أنه ممكن إذن لا، كان الصحابة بايعوا ونحن معهم ونحن من ورائهم لا ننازع الأمر أهله فإذا شهد العلم والعلماء والشعب وقادة الرأي في الشعب أن هذا أهل لما هو فيه وأهل لهذا المنصب فنحن معه ونحن في طاعته هذا الأمر الأول أن لا ننازع الأمر أهله لا يدخل فيه منازعة المتسلطين والظلمة والمختطفين للدول والحكومات والأنظمة، هؤلاء مختطفون ومغتصبون وسارقين فحكمهم معروف كحكم هؤلاء جميعا، لكن من ولي الأمر بطريقه وبحقه وكان أهله وكان من أهله هذا هو الذي يتحدث عنه الحديث، ثانيا أن لا تروا كفرا بواحاً الكفر هنا على الصحيح الذي قال به عدد من العلماء وفي مقدمتهم الإمام النووي وأيده في ذلك ابن حجر وهما من كبار العلماء، الكفر هنا أريد به المعصية وهذا تؤيده روايات أخرى في الحديث إلا أن تروا معصية بواحاً ويؤيده أن المعصية وردت في الأحاديث بمعنى الكفر ورد في الأحاديث بمعنى المعصية ((لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ)) وهذا ليس كفرا من يضرب المسلمون، إذا ضربوا بعضهم رقاب بعض هذا لا يجعلهم كفارا ومع ذلك الحديث سماهم كفارا والأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة جمهور العلماء يحملونها على تغليظ المعصية فإذن في الشرع وفي السنة بصفة خاصة الكفر يطلق على المعاصي المغلظة، إذن الحاكم إذا صدرت عنه معاصي مغلظة فاحشة فادحة وكانت علنية وواضحة ونعرفها هذا تسقط طاعته وتسقط ولايته وتسقط شرعيته أين كانت المعاصي الفادحة الفاحشة هذا مقتضى الحديث ثم إن الكفر قال إلا أن تروا والذي يرى هو الأفعال الكفر لا يرى لا نرى الكفر يقال ويسمع الكفر البواح لا يكون إلا بالقول الأفعال عند أهل السنة لا تدل على الكفر قد نرى الإنسان ساجدا للصنم ولا نكفره لأنه إن سألناه يقول في هذا البلد يقتل كل مسلم فأنا أسجد للصنم لعلهم يتركونني أو يسجد للصنم لسبب من الأسباب.

عثمان عثمان: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}[النحل:106].

أحمد الريسوني: أريد أن أقول الأفعال لا تعبر عن الكفر، الكفر البواح خاصة الكفر البواح لا يكون إلا بقول والحديث قال(( إلا أن تروا)) والذي نراه هو الأفعال فهؤلاء الحكام نراهم يقتلون ونراهم يظلمون ونراهم يسلبون الأموال ويسلبون الحريات ويسلبون الكرامة هذه أفعال نراها هذا هو الكفر الذي نراه أي الكفر أي المعاصي الفاحشة وفي حديث آخر ((إلا أن يأمروكم بإثم بواحا)) أي أن يأمروكم بشكل صريح بما فيه إثم وهؤلاء الذين وقع لهم ما وقع كلهم يأمرون بالإثم البواح ويرتكبون المعاصي البواح وأما كفر القلب فلا شأن لنا به ولم يكلفنا الله تعالى أن ننقب على قلب أحد لنحكم عليه بالكفر نحن نحكم على الأفعال وهي التي نراها والتفسير الصحيح للكفر البواح هو المعاصي الكبيرة الغليظة الواضحة.

عثمان عثمان: أيضا هناك مستندات أخرى شرعية أستند لها من حرموا هذا الخروج موضوع أن التظاهر فتنة تحدثنا عن موضوع عدم الخروج على ولي الأمر هناك أيضا اعتبارات سياسية اعتبر هذا الخروج نوع من التآمر دعوا إلى الحوار مع النظام القائم هذه المبررات بمجملها والكل يعلمها ما موقعها ومكانها بالميزان الشرعي.

أحمد الريسوني: هو أولا قضية الفتنة أنا قلت ما يقوله العلماء الخروج المسلح الذي يقع فيه الاقتتال داخل المجتمع الإسلامي هذا محرم إلا أن تجر إليه ضرورة لا محيد عنها وعادة كما وقع مثلا.

عثمان عثمان: ما هذه الضرورة؟

أحمد الريسوني: الضرورة أن يعمل الحاكم سيفه في المعارضين.

عثمان عثمان: يدافعون عن أنفسهم.

أحمد الريسوني: نعم.

عثمان عثمان: يدافعون عن أنفسهم.

أحمد الريسوني: سيلجئهم إلجاء إلى القتال نحن نتحدث عن الحركات ابتداء الحركات أو الحراك الذي نراه الذي وقع في جميع الدول كان حراكا سلميا وإما أنه استمر سلميا إلى النهاية وإما أنه جاء الحاكم وأعمل جيوشه، في جميع الدول العالم الجيوش مكانها الثكنات ومكانها الحدود ومكانها الجبهات، عندنا الجيوش في الأحياء، الجيوش عندنا كما قال قائلهم تدخل البلاد والمدن والقرى زنقة زنقة درب درب شبر شبر فرد فرد تطارد الناس ماذا يفعلون الناس حينئذٍ هذه هي الفتنة وهذه هي صناعة الفتنة بل الفتنة قبل هذا فتنوا الناس في دينهم فتنوا الناس في أرزاقهم فتنوا الناس في أمنهم، فإذن الفتنة قائمة الفتنة مستشرية هؤلاء صناعها ثم يبلغون بها الدرجة القصوى إذا قام الناس يقولون يا فخامة الرئيس نريد كذا وكذا، يا فخامتنا نريد الحرية نريد انتخابات نزيهة نريد الكف عن تبذير الأموال فإذا فعلوا ذلك وخرجوا مرة ومرتين ولم يستجيب لهم ثم تمادوا في ذلك أعمل فيهم دباباته ومدافعه وحتى طائراته وهذه هي الفتنة حقيقة، هؤلاء هم صناع الفتنة أما الذين يخرجون نحن رأينا في مصر كيف كان الناس يأكلون ويشربون ويصلون في أمن وأمان لم يصنعوا فتنة لم يمسوا شرطيا ولا جنديا أطلق عليهم النار ضربوا بأشكال شتى ومع ذلك ظلوا صابرين ها هم الناس في اليمن أيضا يعتصمون لـ 8 أشهر في الساحات والشوارع لم يفعلوا فتنة ليست هذه هي الفتنة، الفتنة هي أن يذهبوا للنهب أن يذهبوا للقتل العشوائي الفتنة يصنعها الحاكم كما نرى هذه هي الفتنة الحقيقية.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ أنتم تقولون هذا الكلام كيف تفسرون وقوف بعض المشايخ والعلماء إلى جانب الأنظمة القائمة ضد الثورات العربية القائمة؟

أحمد الريسوني: أنا قلت أمرا قبل قليل وهو من مساوئنا ومن مساوئ التي دبت في صفوف علمائنا هو أن نقول علماء رسميون ومؤسسات رسمية للفتوى وما إلى ذلك هذا في حد ذاته طعن في مصداقيتها واستقلاليتها والأمر الآخر هو ما قاله الله تبارك وتعالى حيث قال [الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ] [الأحزاب :39] إذن الذي يبلغ رسالة الله بحق وحقيقة وجدارة هو الذي يخشى الله ولا يخشى أحد إلا الله إذا كان العالم يخشى أحدا غير الله فقد استقلاليته فقد مصداقيته قد نعذره ولكن مع ذلك لا نقبل كلامه أقول للناس جميعا وللمسلمين جميعا هذا كلام الله هذه شروط الله تعالى فيمن يبلغ، فيمن تأخذون عنه رسالات الله وتثقون فيه هو أن يكون يخشى الله ولا يخشى أحد إلا الله [الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ] [الأحزاب :39] هل هؤلاء الذين يؤيدون الحكام والأنظمة الحاكمة هل يخشون الله بما فيه الكفاية طيب هذا نتركه لله لكن هل يخشون الحكام، هل هم دائما يدورون مع الحكام في ظلهم دائما يؤيدونهم أم تارة يؤيدون وتارة يعارضون حتى نعرف أن لهم على الأقل قدرا من الاستقلالية فإذا كانوا يخشون أحدا إلا الله.

الحدود الشرعية للعلاقة بين العالم والحاكم

عثمان عثمان: أسأل عن العلاقة الشرعية بين الحاكم والعالم كيف نستطيع أن نضبط مسارها.

أحمد الريسوني: بصراحة الحاكم حاكم على المجتمع والعالم حاكم على الحاكم، العالم حاكم على الجميع لأنه ينبغي أن يكون نزيها ومحايدا وبريئا ويقول حكم الله فهو يحكم على الناس بحكم الله فهو حاكم على الحاكم حينما يصير الحاكم حاكما على العالم انتهى العالم يجب أن ينتهي لا يجوز للمسلم أن يأخذ دينه في جزء من أجزاءه أو في أي شيء منه من عالم خاضع للحاكم، لا يأخذ دينه من عالم محكوم بالحاكم، فالعالم حاكما على الحاكم، قديما حينما انتشر التصوف واشتد ويعني سيطر في العالم الإسلامي قال العلماء الفقيه حاكم على الصوفي لماذا العالم لأن العالم هو العالم بأحكام الله هو العالم بكتاب الله هو العالم بسنة رسول الله يجب أن يقول ذلك لا يخاف بالله لومة لائم يخشى الله ولا يخشى أحد إلا الله فإذن كل من هو خاضعٌ لحزب أو حكومة أو رئيس هذا لا ثقة قد نعذره حتى لو عذرناه لا ثقة بعلمه لا ثقة بكلامه لا ثقة بفتواه مع العلم أنه قد يقول فتاوى صحيحة هذا بدون شك لكن الفتاوى التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالحاكم هذه لا ثقة، الآن العلماء تحرروا في الدول التي سقط قيها الطغيان والاستبداد ولذلك أصدر الأزهر الشريف هذا البيان التاريخي هذه الفتوى التاريخية فتوى العصر لماذا أصدرها لأنه تحرر قبل 10 أشهر قبل سنة لم يكن باستطاعة الأزهر أن يصدر هذا الآن استطيع أن أقول أن الأزهر تحرر واستقل.

عثمان عثمان : أريد هنا أن أسأل عن واجب العلماء واجب المؤسسات الدينية تجاه ما يجري من قتل وسفك دماء وتدمير وانتهاك للحرمات والمقدسات والأعراض ما واجب العلماء، ما واجب المؤسسات الدينية إزاء كل هذه الفظائع؟

أحمد الريسوني: العلماء أولا باعتبارهم علماء وظيفتهم الأساسية هي البيان باعتبارهم علماء شرع أن يبينوا للمسلمين حكم الشرع لا يسكتوا عن شيء لا يحابوا في شيء أن يبينوا بلا محاباة ولا خوف من أحد حتى قد يكون الإنسان يخاف حتى من الجمهور وقد يخاف الإنسان حتى من أتباعه ومحبيه هذا كله يفقده مصداقيته ويفقده استقلاليته إذن العالم واجبه أن يتحرر من الضغوط كلها وأن يقول كلمة الحق لا يخاف فيها لومة لائم هذا بصفته عالما، لكن أيضا هو مواطن هو مسلم فينخرط مع المسلمين في كل شؤونهم إذا احتجوا يكون معهم إذا طالبوا يوقع معهم إذا أسسوا حزبا أو جمعية للدفاع عن الحقوق الشرعية وعن الدين يكون معهم فإذن هو عليه واجبات المواطن وعليه واجبات المثقف والمفكر هو مثقف ومفكر ولكن عليه واجب إضافي هو أنه أن يبين الشرع بلا محاباة ولا خوف من أحد فهذه واجبات العلماء جميعا وطبعا الشرط في ذلك أن يتحرروا، الله تعالى كما قلنا وصف المبلغين لرسالاته أنه يخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وقال لرسوله أتخشى الناس وقال لموسى لما بعثه إلى فرعون لا تخافا بعث فرعون وهارون قال لا تخافا أول شرط أول يدربهما على عدم الخوف على إسقاط الخوف {تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}[طه:46] فإذن إسقاط الخوف هذا أساسي وأنا أرجو أنه في المستقبل على الأقل أن يكون عنصرا من عناصر التكوين للعلماء إذا علمنا العلماء وحفظناهم متون العلم وهم يخافون فقد أفسدنا العلم خير لنا أن لا يتعلموا العلم لأنهم سيضعونه في غير موضعه أن نعلمهم أولا أن لا يخافوا إلا الله أن يخافوا الله ولا يخافوا إلا الله، لابد من تدريب طلبة العلوم الشرعية والعلماء الشرعيين على عدم الخوف كما درب الله تعالى موسى لما قال له هو وهارون {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى. قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى. قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [ طه : 46] ذهب عنهما الخوف..

الضوابط الشرعية للفعل الثوري

عثمان عثمان: الآن فضيلة الدكتور الآن الحراك الثوري الحالة الثورية ملء السمع والبصر لو أردنا أن نحدد ضوابط لهذا الفعل الثوري ضوابط شرعية ما أبرزها؟

أحمد الريسوني: أولا دائما قضية النية نحن في الإسلام كله عمل يجب أن نؤسس فيه النية المقبولة والنية الصحيحة، لا لمن يطلب حكما لا لمن يريد أن يزيح رئيسا ليحل محله لا لمن يريد تحطيم حزب ليحل محله، النية هي إصلاح البلد هي الشؤون العامة هي الدفاع عن الحقوق هي الدفاع عن الحرمات هي النهوض بالبلد وبالأمة هذا أولا لابد لكل من يشارك سواء كان فردا عاديا أو عالما أو قائدا أو كيفما كان يجب أن تكون نيته النهائية هذه وهذا الحمد لله توفر بشكل كبير في هذه الثورات وهذا واحد من أسباب نجاحها لأنها ليست مطلب لفئة أو شخص معين ولذلك كما قلت الخروج المرفوض عندنا هو خروج شخص أو فئة لأنه يطلب الحكم أو يطلب ثأر أبيه أو جده أو قبيلته أو يرى نفسه أولى فيطلب الحكم ويفتن الناس لأجل أن يصله وإلى هذا كله مرفوض إذن الآن هذه الثورات قامت بها الشعوب قام بها البسطاء قام بها الشباب لا يمكن أن نقول في تونس أو في ليبيا إن فلانا قد أطاح بالرئيس ليحل محله الذين سيحلون محله ربما لم يخطر ببالهم تماما أن يقع ما وقع فأولا أن تكون النية هي هذه والقصد هو هذا الأمر الآخر هو أن الثورة مهما كانت أهميتها ومشروعيتها لا تستبيح حرمات أحد نعم قد تقع أشياء بسبب العدوان الذي تمارسه بعض الأنظمة وأجهزتها لكن من حيث القصد والوعي والفعل المقصود لا ينبغي الانتقام ولا الاعتداء على أحد ولا على مال ولا على عرض سواء كان النظام مازال قائما أو تداعى للسقوط أو سقط، الحدود هي الحدود حدود الله هي، هي، والرسول صلى الله عليه وسلم كما نعرف من آخر وصاياه على أن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم فهذا كله حرام إلى يوم القيامة يجب أن نصون الحرمات يجب أن نثبت أن هؤلاء الناس تحركوا لصيانة الحرمات لا لانتهاك جديد من جهة جديدة لهذه الحرمات يعني هذه هي المعالم التي لابد المعالم الأخلاقية والمعالم الشرعية التي لابد من التزامها لهذه الثورات وأن نأخذ العبرة..

عثمان عثمان: أرجو أن تسهم في زيادة الوعي العام لأن الثورات العربية الآن أظهرت ضعفا كبيرا في الوعي الديني بمسائل الشأن العام إلى ماذا تعزون هذا الأمر وكيف يمكن استعادة الوعي الديني بالشأن العام؟

أحمد الريسوني: هو الاستبداد دائما في جميع العصور وعند المسلمين وعند غير المسلمين دائما يحرص على إبعاد الناس عن التفكير والخوض والاقتراب من الشأن العام دائما يقنع الناس أو يحاول أن يقنعهم أو يلزمهم بأنه هو الذي يفهم هو القائد وأعوانه ومن معه هم الذين يفهمون في هذه الأمور وهم أصحاب الخبرة وهم أصحاب الحنكة وعليكم جميعا أن تبتعدوا وأن تنصرفوا إلى همومكم وأن تغلقوا عليكم أبوابكم فلا ساحات ولا تجمعات ولا كلام ولا كذا هذا هو الذي يضعف هذا هو الذي يصرف الناس ويضعف وعيهم ويضعف اهتمامهم، الآن أنا أقول إن هذا قد ذهب إلى غير رجعة نعم مازال فيه نقص لأننا نعاني من دهور طويلة وأنظمة متعاقبة كانت تدفع الناس إلى الابتعاد عن الشأن العام ومن اقترب من الشأن العام فهو متهم فهو مطارد فهو منكل به الآن هذا انتهى، الوعي الآن بفضل وسائل الإعلام ووسائل التواصل التي نعرفها والتي نمارسها والتي نعيش فيها الآن في هذه اللحظة هذه الأمور وصلت إلى القرى ووصلت إلى الأميين ووصلت إلى الرعاة مع قطعانهم وإلى البدو في صحاريهم وفي جبالهم فإذن الوعي الآن تحرك في الأمة وهذا أحد مكاسب هذا العصر وأحد مكاسب الوسائل الحديثة وأحد وسائل هذا الحراك الشعبي فإذن هذا الخلل إن شاء الله هو إلى زوال وإلى علاج في هذه الفترة وما يليها إن شاء الله.

عثمان عثمان: من ضوابط الثورة فضيلة الدكتور كما ذكرتم عدم الانتقام اللجوء إلى الانتقام خاصة بعد انتصار الثورات، البعض أيضا دعا إلى التسامح وإلى العفو والصفح ولكن هناك بعض الحكماء الذين ارتكبوا كبائر هناك بعض الحكماء الذين في أعناقهم دماء الناس الأبرياء من الذي يملك حق الصفح عن هؤلاء والعفو عن هؤلاء المجرمين؟

أحمد الريسوني: طبعا العفو والتسامح هذه أمور بالنسبة لعموم الناس الذين ربما انحازوا أو استغلوا أو بعض مثلا أو بعض المشايخ الذين زج بهم في فتاوى وفي كلام وفي تصريحات هذه أمور كلها يمكن أن تكون محل عفو ويمكن أن تكون محل صفح ويمكن أن نتفهم ونعذر لكن الذين ارتكبوا جرائم بعينها هؤلاء يعفو عنهم صاحب الشرعية الذي يحل محلهم أو القضاء هذه هي الجهات المخولة بالعفو والنظر فيما إن كان ممكنا أو غير ممكن فإذن لابد أن يمر فقضاء لابد أن يحاكموا وبعد ذلك رئيس الدولة الجديد أو الحاكم صاحب المشروعية الجديد أو القضاء هذه هي جهات اختصاص في الإسلام كما هو الآن في العالم كله.

عثمان عثمان: هل ترون أن من بعنقه دماء يستحق الصفح والعفو؟

أحمد الريسوني: طبعا الدماء فيها جانبان فيها حق الأولياء وفيها الحق العام، الحق العام يرجع تقديره تقدير ما هي المصلحة والشخص وماذا ارتكب وما هي ظروف الارتكاب هذا يرجع من حيث المبدأ ممكن، وأما حق أولياء القتلى بالخصوص والجرحى الذين مازالوا على قيد الحياة فهذا يرجع إليهم..

عثمان عثمان : أولياء الدم؟

أحمد الريسوني: أولياء الدم بالنسبة للقتلى والجرحى بأنفسهم اللذين هم على قيد الحياة والمظلومون في أموالهم والذين عذبوا هؤلاء هم اللذين لهم من حيث الحق الشخصي لهم أن يصفحوا أو لا يصفحوا، الحق العام دائما لا يمكن أن نسنده إلى الشعوب وإلى الجماعات سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة، الحق العام يسند إلى إمام شرعي حتى لا يقع فيه تجاوز ولا تقع فيه فوضى ولا يقع فيه انتقام عشوائي جاهلي فإذن هذا هو الحق العام للسلطة العامة والحق الخاص لذوي هذه الحقوق الذين ظلموا في أبدانهم وأرواحهم وأهليهم وأبنائهم وأموالهم.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة أشكركم فضيلة الدكتور أحمد الريسوني الخبير في المجمع الفقهي الإسلامي الدولي كنتم معنا عبر الأقمار الصناعية من جدة في المملكة العربية السعودية، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.