- دوائر الانتماء للدين الإسلامي
- المؤسسة الدينية ومسؤولياتها إزاء التوترات الطائفية

- ميثاق شرف إسلامي مسيحي وطني

- موقف البطريرك الماروني


عثمان عثمان
محمد عمارة

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه تعالى في كتابه العزيز {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً}[الأنفال: 8] ما مفهوم الطائفية، وكيف نفهم دائرة الانتماء للطوائف والوطن والأمة وهل الخوف من تهمة الطائفية يحظر النقد أو يوجب التستر على الوقائع، الطائفية الدينية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة والذي ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة السلام عليكم دكتور.

محمد عمارة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا.

عثمان عثمان: بداية دكتور الطائفية والطائفة مصطلحان ماذا نعني بهما هل هما نفس المعنى أم أن هناك فرقا بينهما؟

محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين ،الطائفة هي الجماعة التي تطوف أو تدور حول محور واحد حول زعيم أو حول قائد، أما الطائفية في مصطلحنا المعاصر فهي التعصب للطائفة إذن فارق بين الطائفة هناك طوائف وبين الطائفية التي تمثل تعصباً لطائفة من الطوائف مثل المذهب والمذهبية، المذهب شيء مشروع فيه تنوع فيه اختلاف أما المذهبية فتعني أحيانا التعصب للمذهب، هذا عن مصطلح الطائفة والطائفية.

عثمان عثمان: الطائفية أصبحت اليوم كلمة رجراجة فضفاضة اتسعت لتطال معانٍ عديدة عندما نقول فلان طائفي أو نظام طائفي أو أي أمر طائفي ماذا نعني بذلك؟

محمد عمارة: أنا أقول لابد أن ننظر إلى هذه القضية في إطار ومن منظور الفكر الإسلامي والدين الإسلامي والحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي أنا أريد أن أنبه السادة المشاهدين حقيقة قد يغفل عنها الكثيرون هو أن تراث الإسلام لم يعرف مصطلح الأقلية ومن ثمة لم يعرف مصطلح الطائفية الإسلام يعرف أمة ،في داخل هذه الأمة تنوع واختلاف وتمايز التنوع قد يكون تنوعاً دينياً وفي الشرائع وهذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى، قد يكون تنوعاً لغوياً أي قومياً وهذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى، قد يكون تنوعاً في الأعراق والاثنيات كما يقولون، وهذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى. إذن تنوع داخل الأمة هو الموقف الإسلامي الذي يجعل كل هذه الألوان من التنوعات شيء طبيعي بل سنة من سنن الله الذي لا تبديل لها ولا تغيير ولا تحويل، نرى في دستور دولة المدينة الذي وضع سنة واحد هجرية أي قبل 14 قرناً رسول الله صلى الله عليه وسلم ينص في مواد هذا الدستور المؤمنون أمة من دون الناس واليهود والمؤمنون أمة، إذن الأمة جمعت في دولة المدينة تنوعاً في الديانات وفي القبائل، إذن التنوع في إطار الأمة فيما يتعلق بنظرة الإسلام إلى النصرانية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران ينص على أن هذا العهد هو لنصارى نجران ولكل من يتدين بالنصرانية عبر الزمان والمكان يقول لهم مال المسلمين وعليهم ما على المسلمين وعلى المسلمين ما عليهم حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم إذا تنوع الدين...

عثمان عثمان: ربما نتوسع في هذا المفهوم ولكن عندما نتكلم عن تنوع ديني تنوع مذهبي تنوع طائفي وعرقي، الوطن العربي مليء بهذه التنوعات هل هناك من ضرورة للحفاظ على هذا التنوع كيف يتم الحفاظ عليه؟

محمد عمارة: يتم الحفاظ على هذا التنوع كظاهرة صحية إذا كان هذا التنوع لبنات لبناء هذه الأمة، يعني أنظر ماذا صنع الإسلام مع القبيلة، كانت القبيلة قبل الإسلام قبل تكوين الأمة الإسلامية عالم قائم بذاته وعصبيتها عصبية جاهلية منتنة، الإسلام لم يلغ القبيلة بل سلكها لبنة في جدار الأمة حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال كان يجعل القبائل تحارب على راياتها، إذن وظف القبلية في إطار الأمة، نحن نريد أن نوظف القوميات الإسلامية التنوع الديني التنوع المذهبي في إطار الأمة. يصبح الإسلام والجامعة الإسلامية والحضارة الإسلامية محيطاً يحتضن كل هذه الألوان من التنوعات أما المفاهيم العنصرية للقوميات أو المفاهيم المتعصبة للمذاهب هذه هي المفاهيم التي جاءتنا من الغرب بعد انهيار الخلافة الإسلامية التي كانت تجمع هذا التنوع بشكل صحي، هذه المفاهيم العنصرية المتخلفة الجاهلية العرقية هذه المفاهيم هي التي فككت وحدة الأمة وأوجدت كل هذه المشاكل الطائفية التي لم تكن موجودة قبل الإسلام يعني قبل انهيار الخلافة.

عثمان عثمان: نتحدث هنا عن اختلاف التنوع وليس اختلاف التضاد، دكتور التربية الدينية أو الثقافة الدينية اليوم في مجتمعاتنا تقوم على أن الدين مقدم على ما سواه أن الانتماء لهذا الدين مقدم على أي انتماء آخر ومن مقاصد الشريعة الأولى الحفاظ على الدين هل يتعارض ذلك مع الانتماء إلى الوطن مع هذا التنوع الذي تتحدثون عنه؟

محمد عمارة: لا، أنا أقول الانتماء الإسلامي الانتماء إلى الحضارة الإسلامية أولا الانتماء إلى الإسلام والحضارة الإسلامية له مستويان هناك مستوى عقدي هذا خاص بالمسلمين هناك مستوى حضاري يجمع كل أبناء الأمة على اختلاف دياناتها وشرائعها ومذاهبها ونحن إذا نظرنا إلى الإسلام كمنهاج شامل نجد أنه يشتمل ويحتوي ويحتفي بالانتماء الوطني لأن حب الوطن من الإيمان لأن إقامة الإسلام تستحيل يستحيل إقامة كامل الإسلام دون وطن الوطن هو الوعاء لإقامة الإسلام، يعني إذا كانت النصرانية يمكن أن تقام كاملة في مغارة في شعب من الشعاب لأنها تكليف فردي موجه للفرد فإن الإسلام لا يمكن إقامته كاملا إلا في وطن ولذلك الانتماء الإسلامي يشمل الانتماء الوطني لأن فروض الكفاية الفروض الاجتماعية التي هي أكثر توكيداً عند الله من فروض العين يعني أنت إذا لم تصلي فالإثم عليك ولكن إذا لم تحافظ على وحدة الأمة وإذا لم تجاهد وإذا لم تؤدي الزكاة وإذا لم تؤدي الفرائض الاجتماعية والكفائية الإثم يقع على الأمة جمعاء إذن الانتماء الإسلامي يشمل في داخله الانتماء الوطني ولا يتناقض معه، أكثر من هذا الانتماء القومي القومية هم القوم هم الذين يديمون القيام معك في مكان واحد والقومية هي دائرة لغوية وليست عرقية ولا عنصرية والتنوع في اللغات آية من آيات الله سبحانه وتعالى، إذن التنوع القومي داخل في الانتماء الإسلامي، التنوع الوطني داخل في الانتماء الإسلامي التنوع الديني آية من آيات الله سبحانه وتعالى ولا يزالون مختلفين والإسلام لا يحلم، ولا يحلم أهله بأن يحل محل الديانات الأخرى بل إلى أن تقوم الساعة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لا يزال الناس مختلفين هذه آية من آيات الله.

دوائر الانتماء للدين الإسلامي

عثمان عثمان:هنا دكتور نتحدث عن دوائر، نتحدث عن دوائر الانتماء للوطن نتحدث عن الانتماء للدين الإسلامي وهنا أيضاً حديث عن الأمة الإسلامية ما موقع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي؟

محمد عمارة: هم جزء من الأمة، جزء من الحضارة كانوا لبنة في بناء الأمة وأسهموا في بناء الحضارة على مر التاريخ ولم تظهر مشكلات للأقليات إذا جاز التعبير دينية أو قومية أو لغوية إلا بعد انهيار الخلافة الإسلامية، خذ على سبيل المثال الأكراد عبر تاريخ الإسلام بنوا في الفقه الإسلامي في العلوم الإسلامية، الأمازيغ هم الذين نشروا العروبة العربية والإسلام في شمال أفريقيا، لم تظهر هذه المشكلات الطائفية ولا العرقية ولا الدينية إلا بعد انهيار الخلافة الإسلامية لان الخلافة الإسلامية هي التي كانت تطبق وتحافظ على النهج الإسلامي في دمج كل هذه الطوائف في إطار الأمة الإسلامية الواحدة، جاءتنا قومية بالمعنى الغربي عنصرية تقف عند العرب وترفض غير العرب، جاءتنا مفاهيم طائفية من الغرب لأن الغرب عرف حروباً دينية بين البروتستانت والكاثوليك أبيد فيها 40% من شعوب وسط أوروبا يحصيهم فولتير فيقول إنهم 10 ملايين، بينما عاشت كل الديانات السماوية وحتى الوضعية في إطار الخلافة الإسلامية والأمة الإسلامية كلبنات في بناء الأمة، إذن أنا أقول أنه كل المشكلات التي تحدث ويتحدث الناس عنها في موضوع الطائفية وفي موضوع المذهبية وفي موضوع القوميات والأقليات القومية كل هذا طارئ علينا عندما استعرنا المفاهيم الغربية ونماذج التحديث على النمط الغربي وعندما تجنبنا وأدرنا ظهورنا لمنهج الإسلام بالتعامل مع هذا التنوع في إطار الوحدة الذي هو موفق الإسلام في هذا الميدان.

عثمان عثمان: لماذا تختلط الأمور على المسلمين اليوم إزاء هذه المفاهيم التي تتحدثون عنها؟

محمد عمارة: لأن عقول الأمة وخاصة النخبة هذه العقول تم احتلالها بالتغريب وبالعلمنة الغربية وبالحداثة الغربية والتي تقيم قطيعة معرفية كبرى مع مفاهيمنا ومع تراثنا ومع حضارتنا، أنا أقول أنت الآن عندما تتحدث وتقول السياسة تجد في المصطلحات في القواميس المفاهيم الغربية حول معنى السياسة ومفهوم السياسة، فلسفة القوة، الغاية تبرر الوسيلة، الميكيافلية هذه ليست مفاهيم السياسة عندنا لأن السياسة عندنا هي التدابير التي يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، عندما تتحدث عن الكثير من المفاهيم القومية، القومية الآن ينظر إليها بعض الناس باعتبارها عصبية باعتبارها عرق باعتبارها أثنية، هذا ليس هو المفهوم، القوم هم الذين يديمون القيام معك والقومية هي دائرة لغوية والتعدد اللغوي آية من آيات الله سبحانه وتعالى، إذا الغبش الخلط في المفاهيم الغزو المفهومي الذي جاءنا من الغرب منذ غزوة بونابرت، هذا هو الذي أوجد مفاهيم أوجدت تناقضات واختلافات وحزازات في داخل الأمة الإسلامية في داخل العقل العربي والمسلم، أما لو عدنا إلى مصطلحاتنا إلى مفاهيمنا إلى السماحة الإسلامية الإسلام هو الذي بدأ السماحة في تاريخ الإنسانية، قبل الإسلام لم تكن هناك سماحة لأنه لم يكن هناك اعتراف بالآخر.

المؤسسة الدينية ومسؤولياتها إزاء التوترات الطائفية

عثمان عثمان: دكتور لكن هناك من يحمل، هناك من يحمل اليوم المؤسسة الدينية بعض المسؤولية عما يجري من حوادث وتوترات طائفية أليس حريا بهذه المؤسسة أن تلتزم مفاهيم الإسلام التي تتحدثون عنها؟

محمد عمارة: يعني نحن ليس لدينا مؤسسة دينية واحدة إذا أخذت الأزهر كمؤسسة للعلم الديني فستجده يحتضن السلف والخلف ويحتضن الوسطية ويقوم بدور تنويري و بدور السماحة في مختلف الميادين التي يعمل فيها خريج الأزهر الشريف أما في بعض المؤسسات الدينية يعني أنا أقول لك على سبيل المثال ولنكن صرحاء، اليوم والآن تحدث في مصر مشكلات لماذا؟ عندما يكون هناك دستور هو العقد الاجتماعي بين المواطنين في مصر ينص على أن دين الدولة هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية مبادئها هي المصدر الرئيسي للتشريع وأن اللغة العربية هي اللغة القومية وأن الشعب المصري جزء من الأمة العربية والحضارة الإسلامية عندما تأتي مؤسسة دينية، فتقف ضد العروبة والتعريب وتقف ضد الحضارة الإسلامية وتحاول إرجاع مصر 14 قرناً ليكون فيها مشروع مثل المشروع الصهيوني الذي غير الخريطة والهوية، عندما يأتي رجل دين فيقول إذا قلت للقبطي أنك عربي فهذه إهانة إن الكنيسة تحارب ضد التعريب وضد الأسلمة، عندما يأتي رجل دين فيقول أن اللغة القبطية هي لغتنا في الماضي والحاضر والمستقبل، وهي السياج الذي يحمينا من المستعمر الدخيل، عندما يأتي رجل دين فيقول أن المسلمين في مصر أي 95% من السكان ضيوف ووافدون، عندما تقال مثل هذه التعبيرات، عندما تخرج مظاهرات تحمل الصلبان وترفع شعارات طائفية وتقول كما حدث في الأسبوع الماضي (بيقولوا علينا أقلية وإحنا أصحاب الأرض ديا ) هذا هو الشح الطائفي هذا هو التعصب المقيت.

عثمان عثمان: ولكن دكتور هل هذه حالات عامة أم هي حالات خاصة ربما من أفراد أو مجموعات معينة أسمع الإجابة منكم إن شاء الله بعد الذهاب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة وهي بعنوان الطائفية الدينية مع فضيلة الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي المعروف، دكتور إذن هناك حالة طائفية متجذرة في المجتمعات، الخطاب الطائفي الطاغي الذي يوتر الأجواء كيف يمكن لنا أن نخرج من هذا المنطق المأزوم؟

محمد عمارة: الخروج من الموقف المأزوم يستدعي أن نبصر وأن نبحث عن بداية هذا الموقف المأزوم، أنا أقول لك حقيقة في مصر على سبيل المثال عشر طوائف مسيحية عشر كنائس، لماذا ليس هناك مشكلة مع الإنجيليين ولا الكاثوليك ولا الأسقفيين ولا المارونيين ولا غيرهم من الكنائس العشرة لماذا ليس هناك مشكلة إلا مع الأرثوذكس؟ أيضاً لماذا لم تكن هناك مشكلة حتى مع الأرثوذكس قبل مجيء البابا شنوده في 14 نوفمبر سنة 1971 إذن بداية المشكلة بحثها يلقي الضوء على أسباب هذه المشكلة، عندما تحولت الكنيسة إلى دولة داخل الدولة وفوق الدولة يعلن رأسها أنه لن ينفذ القانون لن يخضع لأحكام القضاء عندما تأتي كل كنيسة أرثوذكسية في مصر تعلم اللغة القبطية لتحل محل اللغة العربية ويعلن عميد معهد الدراسات القبطية يجب محو أمية الشعب المصري باللغة القبطية وليست باللغة العربية إذا أنت أمام مشروع طائفي عنصري يريد إلغاء الهوية، إلغاء العروبة وإلغاء الإسلام كحضارة، عندما يكون هناك أتفاق وإجماع على أن الشعب المصري جزء من الأمة العربية فتأتي الأدبيات الكنسية تقول الشعب القبطي شعب الكنيسة الشعب المسيحي، من الذي يقسم الصف؟ من الذي يزرع الطائفية؟ أنا أقول لابد أن تعود الكنيسة إلى دورها المسيحي رسالة الروح خلاص الروح مملكة السماء وتدع المسيحيين، تفرج عن المسيحيين من دولة الكنيسة من سجن الكنيسة ليعودوا إلى الأحزاب المصرية إلى منظمات المجتمع الأهلي كجزء أساسي ونسيج أساسي في الشعب المصري وتقف هذه المؤسسة الدينية عند رسالتها المسيحية التاريخية عندما أراد لها المسيح أن تخرج...

ميثاق شرف إسلامي مسيحي وطني

عثمان عثمان: لابد من ميثاق شرف دكتور، لابد من ميثاق شرف إسلامي مسيحي وطني في مصر وفي سائر الدول العربية، اسمح لي أن آخذ الدكتور مشير باسيل عون أستاذ الفلسفة العلمانية في الجامعة اللبنانية ينضم إلينا من بيروت مرحبا بك دكتور.

مشير باسيل عون/ أستاذ الفلسفة العلمانية في الجامعة اللبنانية: مرحبا أهلا.

عثمان عثمان: دكتور البطريرك الماروني تخوف على الوجود المسيحي إذا انهار النظام السوري هل ترى فعلا أن هناك تخوفاً على الوجود المسيحي في المنطقة أم أنه مجرد توهم؟

مشير باسيل عون: لا الكلام عن الوجود المسيحي ينبغي أن ندخله في إطاره الأوسع، أولاً المسيحيون العرب هم من صميم الشرق العربي يعني كرامتهم من كرامة الإنسان العربي ومذلتهم من مذلة الإنسان العربي، وكنت أستمع إلى الحديث مع ضيفك الكريم وتبين لي أن كلامه عن الأمة الإسلامية لا يخدم مسألة المعايشة السلمية الهنية بين أهل الشرق العربي، فالمسيحيون ليسوا جزءاً من الأمة الإسلامية بل اليهود والمسيحيون والمسلمون والوثنيون والعلمانيون والأحرار المفكرون الأحرار هم أجزاء من الحضارة العربية الواحدة والحضارة العربية تأثرت يعني بالأديان التوحيدية وبسواها من التيارات الفكرية الفلسفية الإغريقية والغربية الحديثة وبتيارات منبثقة من عمق العبقرية العربية فإذن لنستوضح أمراً ينبغي أن لا نخلط به، المسيحيون العرب ليسوا جزءاً من الأمة الإسلامية هم جزء من الشرق العربي من الأمة العربية وقد تطورت هذه المفاهيم السياسية اليوم ويعني أنا لا أحبذ، لا أحبذ أن نعود هذه العودة الحنينية للتاريخ العربي والتاريخ الإسلامي ونمجده هذا التمجيد الفائق الوصف وحالنا العربية يعني حالة بائسة، حالة بائسة إذا كان للعرب من مجدٍ في قديم الأيام فإن مجدهم هو في انفتاحهم في عقلانيتهم في روحانيتهم الرفيعة وقد بلغ هذا المجد ذروته عند ابن رشد على سبيل المثال وما لبث أن انطفأ بانطفاء التيار العقلاني الحر في الشرق العربي.

موقف البطريرك الماروني

عثمان عثمان: دكتور سؤالي أكرره من جديد، موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، هل هذا التخوف تراه واقعيا فعليا، هل هناك أنظمة معينة هي التي تضمن وجود هذه الأقليات في الشرق.

مشير باسيل عون: رجاء لا تدخلني في مسألة الأنظمة العربية لأنها كلها استبدادية، دعني أقول لك أمرا مقولة الأقليات نشأت في داخل الفكر الطائفي واستغلها الاستعمار الغربي لتبرير توسعه وسيطرته على الحضارات الأخرى ومنها العالم العربي ولكن مسالة الأقليات في عمقها هي مسالة تفكير ديني إقصائي ينظر إلى الآخر نظرته إلى كائن مختلف يهدد وجوده الفردي والتماسك الجماعي وتماسك الأمة ولذلك أن مقولة الأقليات هي مقولة أنتجها الفكر الطائفي وينبغي لنا نحن كعرب أن نتحرر من الفكر الطائفي حتى نتحرر من مسألة الأقليات، وكيف يمكن التحرر من الفكر الطائفي طالما أن العرب ينفعلون بغريزتهم وعصبيتهم وطائفيتهم ومذهبتيهم ولا يعقلون بعقلهم ولا يتفكرون بهذه الذهنية المنفتحة التي تقتضي منا اليوم الاعتراف بان أفضل السبل لبناء المدينة الإنسانية العربية الفاضلة هو في إبعاد العصبيات الدينية عن الإدارة السياسية، المجتمعات الإنسانية يا صاحبي اليوم هي مجتمعات التنوع الديني والاجتماعي والثقافي والسياسي ولذلك لا يليق بالإنسان العربي أن يرضى بهذه الأنظمة، أنظمة الشمول والتوحيد.

عثمان عثمان: بالعودة دكتور إلى تصريح البطريرك الراعي البعض يرى أن رأس الكنيسة يجب أن يتكلم في القضايا الدينية الأخلاقية، هناك من يفهم من خطاب البطريرك الراعي أنه قدم المصلحة ربما على المبادئ الدينية والأخلاقية كيف تقيمون مثل هذا المنطق؟

مشير باسيل عون: ليك للمرة الثالثة تسألني عن البطريرك الراعي وسأجيبك بصراحة الكلام، أظن أنا لست في أسرار البطريرك الراعي ولكن أظن أن المسألة هي مسألة يأس من تلاعب الأنظمة السياسية الغربية، والأنظمة السياسية العربية بمصير الإنسان العربي، ومن مصير الإنسان العربي ومن مصير الإنسان العربي المسيحي وهذا اليأس دفع بالبطريرك إلى القول بأنه حان الوقت لأن يبتعد الغرب عن التدخل في الشؤون العربية وأن يدير العرب شؤونهم وأن ينتموا إلى المدينة الإنسانية الحضارية المنفتحة وأن يستبعدوا جميع أنواع الظلم التي تصيب الإنسان العربي ومن هذه المظالم مظالم تصيب الإنسان العربي المسيحي، فلا يمكن الفصل بين إنسان عربي يتعذب وإنسان عربي مسيحي يتعذب، الظلم واحد، ولذلك ينبغي لنا أن نميز بين كلام البطريرك والفلسفة السياسية المسيحية التي يحتكم إليها هذا الكلام والتي تقول بضرورة عودة شرعة حقوق الإنسان في جميع الأوطان العربية.

عثمان عثمان: دكتور مشير باسيل عون كنت معنا من بيروت شكرا جزيلا لك، أعود إليك دكتور محمد عمارة في القاهرة هل هناك مخاوف حقيقية للمسيحيين في الشرق؟

محمد عمارة: أولا دعني أعلق قليلا على كلام ضيفك البيروتي، هذا الضيف البيروتي اعترف بأن المسحيين جزء من الأمة العربية، هذا عظيم والأمة العربية جزء من الأمة الإسلامية..

عثمان عثمان: انتماؤهم إلى الشرق العربي.

محمد عمارة: أه، وقال الأمة العربية، يعني أنا تابعته جيدا، أيضا هو يتحدث عن عقلانية ابن رشد، عقلانية ابن رشد نابعة عن الإسلام الذي علم هذه الأمة العقلانية هو الإسلام وعندما يقول الغزالي الذي يفترون على عقلانيته إن العقل مثل البصر والشرع مثل الضياء وأن العقل والشرع نور على نور، وعندما يتحدث ضيفك عن الإقصاء، أنا أسأله من يعترف بمن ومن ينكر من، نحن نقول ونقرأ في القرآن التوراة فيها هدى ونور والإنجيل فيه هدى ونور ونصلي ونسلم على كل أنبياء الله ورسله، ونعترف بكل الكتب والشرائع نحن الذين نعترف بالآخر ولا نقصيه، قل لي ماذا يقول هذا الآخر وضيفك البيروتي عن محمد صلى الله عليه وسلم عن القرآن عن الإسلام كدين سماوي، من يعترف بمن ومن ينكر من، أنا أرد عليه لعله ويا ليته قد قال إن هناك من يفترون على مؤسسات العلم الإسلامي فيطلبون منها ألا تشتغل بالسياسة مع أن الإسلام دين ودولة ومنهاج شامل ويتركون البابا شنودة وبطرك بيروت زعماء سياسيين يصادرون حتى الأحزاب المسيحية في لبنان وحتى الطوائف المسيحية في غير لبنان، عندنا الأنبا موسى أسقف الشباب عضو المجمع المقدس يقول مصر دولة إسلامية غير متطرفة، ثقافتنا إسلامية، هويتنا عربية، إذن أقول عقلاء المسيحية، وعقلاء المسيحيون في مصر وفي غير مصر من البلاد يتحدثون عن أن الحضارة الإسلامية هوية كل أبناء الشرق بصرف النظر عن ديانتهم، الإسلام حضارة للمسيحيين وحتى لليهود العرب وللمسلمين وعقيدة للمسلمين فقط، إذن الإسلام رباط جامع حدث هذا عبر 14 قرنا، قبل أن يولد في بلادنا من يقول أمنا فرنسا وليست الهوية العربية.

عثمان عثمان: إذن هناك أصوات معتدلة في الجانب الإسلامي وفي الجانب المسيحي، وهناك أصوات متطرفة من كلا الجانبين، كيف يمكن أن نستفيد من مساحة الالتقاء، من المساحة الإيجابية في بناء مجتمع يقوم على الحرية والعدالة والقيم الإنسانية؟

محمد عمارة: هذا سؤال هام جداً، أنا منذ أقل من أسبوعين يعني من عشرة أيام نشرت في جريدة الأهرام مقالا عنوانه شهادات قبطية للمرجعية الإسلامية، أنا كتبت حول الملف القبطي ما لا يقل عن سبعة أو ثمانية كتب في كل كتاب آتي بأقوال العقلاء وأقول لنرد بأقوال العقلاء، على الدهماء والعملاء، أما الأصوات التي ترتفع، أنت في الجزيرة جاء على شاشة الجزيرة مجدي خليل وهو أحد زعماء الأقباط في المهجر يقول الشريعة الإسلامية شريعة عنصرية، والدول الإسلامية الستة وخمسين دول عنصرية، القمص خليل عزيز اللي هو بتاع الكنيسة المعلقة في أميركا يصرح بأن الشريعة الإسلامية هي جدار الفصل العنصري، إذن نحن عندنا عقلاء مسيحيون وطنيون، عروبيون منتمون للعروبة وللإسلام الحضاري، وعندنا عملاء يشتغلون مع اللوبي الصهيوني مع اليمين الديني مع المسيحية الصهيونية، وقرآننا يعلمون منهج ليسوا سواء لا نخلط بين العقلاء وبين الدهماء والعملاء.

عثمان عثمان: دكتور، اسمح لي أيضا أن نأخذ السيد حبيب عيسى كاتب وباحث سوري، مرحبا بك سيد حبيب، مساء الخير.

حبيب عيسى/ كاتب وباحث سوري: السلام عليكم أستاذ عثمان التحية لك ولبرنامجك التنويري ولضيفيك العزيزين.

عثمان عثمان: هلا بيك دكتور، عليكم السلام مؤيدو النظام السوري اليوم يتحدثون عن مصير مشئوم، عن مصير مشابه لمصير العراق، عن فتنة طائفية عن فتنة مذهبية إذا ما سقط النظام السوري الذي يصور نفسه بأنه حامي للأقليات الدينية في الملتقى هل ترون هذه التخوفات واقعية أم أنها مجرد أوهام؟

حبيب عيسى: أولا أنا أعتقد أنها أوهام لكن هناك من يعمل عليها يعني يجب أن نعترف أن هناك من يعمل على الفتنة الطائفية، لكنني أرجو بداية أن تسمحوا لي أن أعبر عن المرارة التي أشعر بها هذه الأيام فمن غير المقبول ومن غير المحتمل إنسانيا أن جيلنا الذي كان منذ أكثر من نصف قرن في خمسينات القرن المنصرم يبحث ويناضل من أجل توحيد الأمة العربية، بين المحيط والخليج، نجده الآن يواجه مخاطر الطائفية التي تهدد الأجزاء بتفتيت جديد، أقول ذلك لأننا منذ أسابيع وتحت ضغط الضرورة تداعينا لعقد ندوة في القاهرة بقصد تجريم الطائفية وهذا يقودنا إلى سؤال جوهري، هل الطائفية أو المذهبية بمعنى إقصاء الآخر، أو تكفيره أو تهميشه، أو اضطهاده أو الانتقاص من حقوقه الإنسانية أو إباحة قتله أو التمييز ضده أو الامتياز له هل يمكن أن تنسب هذه الطائفية إلى أي دين سماوي، أم أن المواطنة والمساواة والعدالة والحقوق الإنسانية المصانة هي جوهر الأديان السماوية، هذا هو السؤال الجوهري وما عدا ذلك ومع الاعتذار من ضيفيك الكريمين ما عدا ذلك مجرد تفاصيل، من جهتي أرى أن القاسم المشترك والحبل السري الذي يربط بين الديانات السماوية هو مقاومتها للظالمين والطواغيت والمستبدين والمستأثرين بالسلطان والمال والمتحكمين بعباد الله، إن جدنا إبراهيم الخليل عليه السلام لم يحمل فأسا ولم يحطم أوثان قومه فحسب ولكن ليقاوم طاغوت النمرود أولا، وهكذا المسيح عليه السلام وصولا إلى الرسالة الإلهية الختامية للبشر التي افتتحها الرسول العربي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بتوجيه أصحابه للهجرة إلى بلاد النجاشي، عندما سئل لماذا بلاد النجاشي قال تلك العبارة التي تصلح أن تكون قاعدة أزلية للتشريع الإنساني لأنه لا يظلم في بلاده أحد، لم يذكر صلى الله عليه وسلم دين النجاشي ولا طائفته ولا عرقه في الأسباب ثم تنزل الآية الكريمة التي تحرم الجهر بالسوء إلا لمن ظلم، فللمظلوم أن يقاوم الظالم بكل السبل.

عثمان عثمان: أستاذ حبيب الآن إزاء ما يجري في سوريا هناك من يتخوف من حرب أهلية، تأكل الأخضر وإلياس، هذا التخوف أيضا على ماذا يبنى من أي جاء؟

حبيب عيسى: سيدي سأقول لك، لكن أريد يعني أعرف أن وقتكم لا يسمح بالاستفاضة، فقط أريد أن أبني على ما قلت قاعدتين معاصرتين، القاعدة الأولى أن الطائفي الذي يرفض الآخر أو يعتدي عليه هو ظالم لنفسه وللآخر معا وبالتالي لا دين له ولا طائفة ولا مذهب، نعم، هناك اختلاف بين الأديان، هناك اختلافات سطحية طائفية مذهبية داخل كل دين، لكن هذا يعالج بالحوار والدعوة إلى الكلمة السواء، أما عندما يوظف هذا الاختلاف الفقهي توظيفا جرميا بالاعتداء على الآخر والظلم والقتل فإنه يغدو خارجا عن أي دين أو طائفة أو مذهب.

عثمان عثمان: القاعدة الثانية.

حبيب عيسى: القاعدة الثانية أن الطائفية والمذهبية المعاصرة في الوطن العربي يتم توظيفها الآن توظيفا فتويا تخريبيا خارجة عن جوهر الأديان والمذاهب الفقهية والطوائف جميعا، وهي تؤدي الوظيفة العنصرية التي كانت تؤديها القبلية الجاهلية قبل الإسلام، حيث استباح طغاة الداخل وغزاة الخارج من كل صوب وطن العرب، والطائفية والمذهبية المعاصرة تؤدي ذات الدور التخريبي وتستخدم من طغاة الداخل وغزاة الخارج على حد سواء، إن الطائفيين أيا كانوا قتلة مأجورين لا دين لهم ولا مذهب لهم ولا طائفة لهم، هذا هو جوهر المسألة.

عثمان عثمان: التخوف أستاذ حبيب، التخوف من الحرب الأهلية، التخوف على الأقليات الدينية في سوريا ربما يجب أن ينبني على تاريخ سابق، هل في تاريخ سوريا أي انتهاك لحقوق الأقليات كما تعلمون؟

حبيب عيسى: أبدا، أبدا يا سيدي يعني هناك كان عبث في بينية المجتمع العربي قام عليه المستعمرون في الفترة الماضية، ثم تم استبدال المستعمرين بطغاة هم أيضا صنيعة المستعمرين، هذان الطرفان هما ليسا طرفان متضادان هما طرفان متكاملان في اختلاق الطائفية وفي تدمير نسيج المجتمع العربي وتفجيره عموديا، نحن في سوريا في الخمسينات كنا نتجه باتجاه المواطنة باتجاه الأنسنة باتجاه أن نكون أمة واحدة بين المحيط والخليج وأن نعيد أن تحمل هذه الأمة رسالة للإنسانية جمعاء، بالخير والعدالة وضد الظلم والاستغلال، والاستعمار والاستعباد وإلى آخره، الآن هذا الاستبداد دمر في الوطن العربي بشكل عام دمر نسيج المجتمع العربي، أنا مثلا كنت أرى في الخمسينات، مصر ذاتها التي تكلم عنها الدكتور عمارة لم تكن الطائفية مشكلة فيها الآن لماذا المشكلة؟ لأن هذا النظام الاستبدادي الذي استمر لفترة طويلة صنع هذه الطائفية، هذا الاستبداد إن كان في اليمن إن كان في أي مكان، في العراق فعل ما فعل، الآن المشكلة أو المهمة المطروحة على الشعب العربي، ليس ما هو ما بعد الاستبداد، لا يمكن لأحد أن يطلب من الشعب العربي الآن أن يقبل أن يبقى تحت ظل هذا الاستبداد الذي لم يعد يطاق.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا أستاذ حبيب عيسى كاتب وباحث سوري كنت معنا من سوريا، دكتور عمارة الطرح الآن يقوم على افتراض أن الأنظمة القائمة هي التي تحمي الأقليات وشكلت ضمانة للأقليات ما حقيقة هذا الافتراض؟

محمد عمارة: يعني أنا أقول أن الأنظمة الاستبدادية هي صانعة الطائفية ولعبت بورقة الطائفية لكي تهمش النهضة الإسلامية والمشروع الإسلامي، حسني مبارك كان يعطي تعليمات لكل أقسام الشرطة في مصر إذا كان هناك نزاع بين مسلم ومسيحي ضابط الشرطة يقف مع المسيحي ضد المسلم، هذا يحدث ردود أفعال طائفية لا علاقة لها بالإسلام ولا بالعروبة كل النظم الاستبدادية تلعب بورقة الطائفية، حسني مبارك الذي اعتبره الإسرائيليون كنزا استراتيجيا للأمن الإسرائيلي هو الذي جمع الكتب الإسلامية من مكتبات المدارس والأندية وأشعل فيها النيران، وهذا لم يحدث في تاريخ مصر الإسلامية، هو الذي أغلق المساجد بعد الصلوات بينما الكنائس مفتوحة أربعة وعشرين ساعة، أمم منابر المساجد وجعل الأمن يتحكم فيها بينما منابر الكنائس حرة، إذن أنا أقول الاستبداد يلعب بورقة الطائفية ليلهي الشعب بهذه الطائفية عن محاربة الاستبداد هذه واحدة، الأمر الثاني أن الدعوة إلى المواطنة، المواطنة ليست كالمواطنة الغربية، الغرب لم يعرف المواطنة إلا على أنقاض الدين وأنقاض اللاهوت وأنقاض المسيحية أما نحن في الحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي الذي علمنا المواطنة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم هي جزء من إسلامنا عندما يقرر الرسول صلى الله عليه وسلم أن غير المسلمين لهم مال المسلمين وعليهم ما على المسلمين وعلى المسلمين ما عليهم حتى يكون للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم وعندما يقول صلى الله عليه وسلم (وأن أحميهم وأحمي كنائسهم وبيعهم وصلبانهم وبيوتهم ورهبانهم بما أحمي به نفسي وأهل الإسلام من ملتي) قمة المواطنة العميقة العريقة منذ 14 ألف قرنا، أما الذين يريدون علمنة المواطنة كما هو الحال في الغرب فإنهم ينزعون القداسة عن هذه المواطنة الحماية الإسلامية لهذه المواطنة يجعلونها حقا يعطى ثم يمنح ثم يمنع، إنما نحن أبناء حضارة إسلامية لم تعرف التفرقة لا العنصرية ولا القومية ولا الطائفية والمذهبية، عاشت كل المذاهب حتى الديانات الوضعية الزرادشتية والهندوسية والكونفو شيوسية في ظل الحضارة الإنسانية لهم مال المسلمين وعليهم ما على المسلمين، غير المسلمين وخاصة المسيحيين في تاريخنا هم جزء من حضارتنا بنوا مع المسلمين هذه الحضارة هم شركاء في هذه الحضارة أما عندما يأتي الغرب ويحول هويتهم وانتماءهم وولاءهم إلى عنصرية طائفية أو إلى التغريب والحضارة الغربية، فهذا هو الخطر نحن نريد للجميع على اختلاف الديانات والألسنة واللغات أن يعودوا إلى حضارتهم إلى تاريخهم إلى قيمهم إلى أصولهم إلى ما بناه أجدادهم لكي نبني نهضة جديدة تواصل تاريخنا المشرق، عندما كان الاحتكام في بلادنا العربية والإسلامية إلى شريعتنا إلى هويتنا العربية والإسلامية كنا العالم الأول على ظهر هذه الأرض لأكثر من عشرة قرون بل إن الحضارة التي علمت الدنيا وأنارت الدنيا، أما الغرب الذي يتجه إليه ويجعله قبلة بعض هؤلاء فلم يكن عالما أولا إلا لقرنين من الزمان بناها على دماء الزنوج وعلى العبيد وعلى النهب الاستعماري وفائض النهب الاستعماري، إذن نحن نريد أن نعود أمة لتعود هذه الأمة إلى دورها الريادي والقيادي بين الحضارات وبين الأمم.

عثمان عثمان: إذن أنتم تحملون الأنظمة الاستبدادية مسؤولية ما يجري من توترات طائفية في الأوطان العربية، هناك أيضا أصوات تتحدث في الجانب المسيحي في إثارة هذه العصبية، هناك أيضا أصوات في الجانب الإسلامي متهمة بأنها تثير النعرات وأنها تنظر إلى الآخر غير المسلم نظرة دونية أو نظرة إقصائية؟

محمد عمارة: أنا معك تماما، نحن نحمل أنظمة الاستبداد ونحمل الصليبية الغربية والامبريالية الغربية والصهيونية نحملها اللعب بملف الطائفية والتفرقة الطائفية وهناك وثائق نشرها الأستاذ محمد السماك في كتابه الصادر سنة 1990 عن الأقليات بين العروبة والإسلام وأنا أصدرت أخيرا كتابا عن الغرب والإسلام، تاريخ من الغزو والتزييف ورواية الأقليات فيه عشرات الوثائق التي تجعل ملف الطائفية ورقة يلعب بها الاستعمار، أما الذين يقفون موقفا مغلقا قصير النظر وليست لديهم سماحة من المسلمين أو الإسلاميين إزاء غير المسلمين فهؤلاء قلة قليلة فكرهم وافد علينا من بلاد لا تعرف الآخر لأنها ليس فيها آخر أما في بلاد تعرف التنوع والتعدد والتمايز والاختلاف مركبة تركيبا حضاريا وثقافيا مثل مصر وسوريا ولبنان والعراق وغيرها هذه البلاد لها تراث في التنوع في الاختلاف في السماحة لا تقبل ضيق الأفق إزاء الآخر لأن من يعود إلى الانتماء الإسلامي والولاء للحضارة الإسلامية يقبل الآخر كما أشرت لأننا نحن الذين نعترف بكل ألوان الآخر بينما كثير من الآخرين لا يعترفون بنا.

عثمان عثمان: المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة، شكرا جزيلا كنت معنا من القاهرة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وأنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، دمتم في آمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.