- الأمن في ظل الثورات العربية
- الثورة المصرية والفتنة الطائفية
- مفهوم الأمن الفكري
- شرعية التعامل مع الأجهزة الأمنية
- حكم اقتحام البيوت الآمنة

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباُ بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } [قريش: 1-4] صدق الله العظيم، فما مفهوم الأمن وكيف تحول في الأنظمة السياسية القائمة إلى رعب، وما موقف الشرع من ممارسة أجهزة الأمن والانخراط فيها أو التعامل معها، الأمن مفهوم وأجهزة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي مرحباً بك سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحباً بك عثمان.

عثمان عثمان:نتحدث اليوم عن الأمن فضيلة الدكتور وتشهد مصر الآن أحداث أمنية وتدهور أمني بين متظاهرين ورجال الأمن أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بدايةً هل من تعليق؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه{رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف:10] {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } [آل عمران: 8]، وبعد فيؤسفنا ما سمعناه وعرفناه عما يجري في مصر وهو بين إخواننا الأقباط والجيش المصري الذي هو مسؤول عن الحياة السياسية وعن الأمن في البلاد كلها في هذا الوقت، وكم كنت أتمنى من المصريين بصفة عامة أن يضبطوا أنفسهم ولا يسارعوا إلى الغضب كلما يحدث لهم، هذه الفترة المفروض فترة ليست هي الفترة الأساسية، الفترة الأساسية، الفترة الحقيقية هي التي تنتخب فيها حكومة، حكومة منتخبة انتخاباً حراً عادلاً حقيقياً وهو ما نأمله إن شاء الله في الانتخابات القادمة، هذه هي الناس كل واحد يطالب في هذه الحكومة بما يشاء لا نكثر الطلبات ونكثفها على رجال الأمن، فهم موصلون إلى الحكومة المنتخبة، وأرجو من الإخوة المصريين عامة سواء كانوا من رجال السلطة أو من رجال الشعب أن يتصالحوا ويصلوا إلى طريق معقول ولا تتفاقم هذه الأمور، الآن بعد أيام ستعلن الانتخابات وتذكر الأسماء في مرحلة كبيرة، تدخل مصر بهذه السرعة غير ممكن، فلا بد من التسامح فيها وانتظار الحكومة القادمة المنتظرة وعلى الجميع أن يحلوا المشاكل حلاً سلمياً معقولاً سلمياً بما يواجه هذه المرحلة، هذه المرحلة انتقالية فليست تجرى فيها أي شيء لا نكلف شيء قبل ما تيجي الحكومة القادمة حتعمل إيه الحكومة القادمة، فهذا ما نرجوه إن شاء الله.

الأمن في ظل الثورات العربية

عثمان عثمان:لأننا الآن نسمع كثير من الخطباء، خطباء يتحدثون عن نعمة الأمن وضرورة الحفاظ على هذه النعمة لمناهضة الثورات القائمة والحفاظ على الوضع الأمني القائم، بداية ما دواعي الحديث عن الأمن في ظل الثورات العربية الآن.

يوسف القرضاوي: هذا حديث مشبوه، الحديث عن الأمن في ظل الثورات العربية، ليس مقصوداً به الأمن الحقيقي أن يأمن الناس من الخوف، الأمن، ما هو الأمن، الأمن أن يعيش الإنسان آمناً، آمناً على نفسه على حياته على صحته على ماله على عرضه على أهله على أرضه على جيرانه على كل من يحب من الناس، هذا هو الأمن، إيه ضد الأمن، الخوف، {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } [قريش: 1-4] {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً} [النور: 55]، {وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ}[القصص: 28]، فالخوف هو الشيء الذي يخشاه الإنسان ويتخوف منه، في خوف في ترويع النبي عليه السلام يقول ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً))، قال هذا حينما أراد بعض الناس أن يلعب مع بعض النائمين من إخوانه فراح يأخذ منه حاجة حاططها تحت رأسه ففزع الراجل، فلما فزع رآه النبي عليه السلام فقال ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً، فإنّ روعة المسلم ظلمٌ عظيم)) فالترويع لا يجوز، الترهيب أو الإرهاب، رعب ورهب نوع من الخوف، أشد أنواع الخوف العرب، النبي عليه الصلاة والسلام يقول ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) يعني ربنا يقذف الرعب في قلوب أعدائه من مسيرة شهر بينه وبين الشام أو العراق أو البلاد دي مسيرة شهر، الناس من قبل مسيرة شهر يأتيهم الرعب كما قال الله عن اليهود {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}[ الحشر: 2]، {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}[ الحشر:2]، قذف الرعب ده، والله قال {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
[آل عمران:151]، ولذلك نحن نقول أن الإسلام يلقي الأمن في القلوب عن طريقين عن طريق العقيدة والشريعة، العقيدة إلقاء عقيدة التوحيد في القلوب، كما قال تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، هذه قالها القرآن في قصة سيدنا إبراهيم، سيدنا إبراهيم يقول {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنعام:6] أنا ولا أنتم، مين اللي حقه أنه يخاف، فالقران قال }الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ{[الأنعام:82]، إيمانهم يعني وحدوا الله آمنوا بالله وحده لا شريك له ولا إله غيره، وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بظلم أي لم يخلدوا توحيدهم بشرك أولئك لهم الأمن، الأمن النفسي وهم مهتدون، النبي عليه الصلاة والسلام قال ((الظلم هنا هو الشرك))، ما افتكرش يعني الظلم النفس بالمعصية، يعني ما يعملش معصية مستحيل كل إنسان يرتكب المعاصي، إنما هنا المقصود لم يلبسوا إيمانهم، يعني لم يخلطوا توحيدهم بشرك.

عثمان عثمان:غير مرتبط بالوضع الميداني الأمني.

يوسف القرضاوي: فهذا يحقق الأمن النفسي أن تأمن نفس الإنسان من ناحية الطمأنينة القلبية، هذا شيء مهم جدا بخلاف المشاركين، قال: { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ }[آل عمران:151]، شركهم في الله يجعلهم يخافوا الفقر ويخافوا الموت ويخافوا ما بعد الموت ويخافوا الشيخوخة ويخافوا كل شيء يخيفهم، إنما المؤمن لا يخاف إلا الله وحده، فهذا من ناحية العقيدة، من ناحية الشريعة، الشريعة الإسلامية جاءت تؤمن حياة المسلم في نفسه وكل ما يحرص عليه أو يخاف منه، جاءت الشريعة بهذا، والإسلام فرض الزكاة حتى يزيل الخوف من قلوب الناس، فهذا أمر مهم جداً، أن نزيل الخوف وأن يسود الأمن ويذهب الخوف بسبب أحكام الشريعة، فبهذا يعيش الناس بأمان وفي اطمئنان، من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يظهر الهلال في أول الشهر (( اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحبه وترضى، هلالُ خيرٍ ورشد، ربي وربك الله))، الإنسان يقول له أنت قمر يا هلال يا صغير ده اللي أنت لسه طالع ربي وربك الله، فيا رب أهل هذا الشهر علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، هذا ما يدعو به المسلم دائما.

عثمان عثمان:هذا هو الأمن ولكن ماذا عن الاستقرار الذي تتحدث عنه الأنظمة القائمة الآن بكثرة، وتتحدث عن ضرورة الحفاظ عليه، هل يسمى الوضع القائم بعالمنا العربي استقرارا، يسعدني الفترة الماضية كان هناك استقرار في بعض الدول بل في بعض الأنظمة.

يوسف القرضاوي: استقرار ظاهري، هناك استقرار بمعني أنه ليس هناك أحد يطالب بحقوق، أو يطالب بتحقيق أشياء له، ليس هناك مظاهرات ليس هناك إضرابات، ليس هناك اعتصامات، ليس هناك أحد يخرج من بيته مع آخر يقول عايزين كذا، في كله، الناس تعلموا الصمت، يصمتون، أهو في استقرار ظاهري، لا، لأنهم خائفون على أنفسهم، كل واحد يعني يترجرج من داخله ويخشى أن تداهمه السلطات هذا ليس استقرارا، واستقرار ظاهر، ولكنه مغشوش، أي شيء يحدث ينفلت الأمر، كما حدث في سوريا، وسوريا كانوا الناس ساكتين ما حدش يقدر يقول أي حاجة، ولكن لما بدأ الانفراج في العالم العربي ما يسمونه الربيع العربي، بدأت ثورة تونس وثورة مصر ثم ثورة ليبيا ثم ثورة اليمن ثم ثورة سوريا، بدأت الناس تنتعش وتطالب بحقوقها المضيعة من عشرات السنين، كانت تحكم البلاد أسر في بلاد جمهورية، في البلاد الجمهورية ديت يحكم الإنسان أربع سنوات أو خمس فإذا زاد يحكم كمان مرة، لا دي مرة ومرة ومرة، وموش بس مرة يريد أن يورثها لابنه وقد يرث ابنه كما ورث بشار الأسد حافظ الأسد، وكما يريد علي صالح أن يورث ابنه، كما كان القذافي أن يورث ابنه، وما يريد مبارك أن يورث ابنه، هذا ابن مبارك يقول لي أحد أساتذة جامعة الإسكندرية كنت في البيت فجاء جماعة من رجال الأمن ودقوا عليّ وقالوا لا تخرج إلا بعد ساعتين لأن سيادة الرئيس حيمر دلوقت، قلت لهم طيب كثر خيركم بدل ما أطلع وأقف في الشارع ساعتين خليني، وبقول بعد شوية لقيت بيقولوا الرئيس يفتتح كذا وكذا في القاهرة، الله قلت غريب، طب بقول لي الرجل ليه، فبقول، قلت له أنت بتقول لي بتاع قال لي آه ما أنا سامع دلوقت الرئيس يفتتح كذا، قلت أنت أقصدك الرئيس مين، قال له الرئيس مين هو إحنا لينا رئيسين، قال له آه طبعا في الرئيس حسني والرئيس جمال، قال له: جمال ما بقاش رئيس، قال له: لا هذا الرئيس المنتظر، هذا الرجل الرئيس المنتظر، فقال حتى ما قعدناش نستنى في الشارع ليفوت الرئيس بخمس ساعات وست ساعات وثمان ساعات حتى الرئيس اللي بيهيأ، هذه هي أحوال الأمن في بلادنا، البلاد العربية، البلاد الثورية فما بالك بغيرها..

الثورة المصرية والفتنة الطائفية

عثمان عثمان:في حديثنا عن الاستقرار وعن مصر بالذات، الآن هناك عدم استقرار في الشارع المصري، كيف يمكن أن توجهون خطابا إلى الأقباط إلى المسلمين إلى الشرطة ورجال الأمن لتهدئة الوضع الآن والعودة إلى الهدوء.

يوسف القرضاوي: قلت في بداية كلامي أنني أريد من الجميع أن ينتظروا الحكومة المنتخبة القائمة وينتظروا منها أن تحل كل المشاكل من جذورها هي القادرة على هذا حكومة غير منتخبة لا تملك أن تحل كل المشاكل لا بد أن نصبر على رجال الجيش، اللواء سيف اليزن قال سمعته قبل أن آتي بقليل، قال إن إحنا نستطيع أن نحل هذه المشاكل كما كان يحلها كما من كان قبلنا بالنار بالأسلحة نضرب النار ونسكت، لكن إحنا لا نريد أن نطلق النار على أحد، إحنا تحملنا أنه رغم قتل منا من قتل وجرح منا من جرح فينبغي إحنا نكون مع سائر الأجهزة على نوع من التسامح والتساهل والتقارب والالتقاء في منتصف الطريق إلى أن يأتي الوقت الذي تحل فيه المشاكل حلاّ جوهرياً أساسيا.

عثمان عثمان:تحدثت مولانا عن الأمن في العقيدة، الأمن في الشريعة لكن الآن في ظل الأنظمة الحديثة شاهدنا أنواع مختلفة عن الأمن، أجهزة أمن تغولت على الدولة تغولت على المجتمع كيف تحول مفهوم الأمن من معناه الإيجابي إلى المعنى السلبي في الحياة التي يعيشها الناس؟

يوسف القرضاوي: لأن الأمن الآن أصبح في الحقيقة ليس أمن الشعب ولكن أمن الحكومة أو أمن الحاكم بالذات، كل ما يهيأ له هو تأمين الحاكم، أمن الدولة مثلاّ، وفي أجهزة عديدة لحفظ الأمن، في الأمن عن طريق الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية، الأمن بتاع المخدرات وبتاع الجنائي والأشياء الأخرى، وفي أمن الدولة، أمن الدولة يقصد به أمن الحاكم، تعمل أمن الدولة التي يصرف عليها عشرات الملايين ومئات الملايين وآلاف الملايين، كل عملها أن تحفظ أمن الحاكم وليس لها علاقة، وترتكب في ذلك من المخلفات ما ترتكب، كما نعرف وكما ظهر أشياء ضد القانون وضد الدستور وضد الأخلاق وضد المصلحة وضد كل الأعراف وضد كل شيء، هؤلاء هم أباطرة في أماكنهم، يفعلون كل ما يخالف القانون، ولا يحكمهم أحد لأنهم يعملون بعيداًّ عن أن يسمهم القانون، يقتل ويذبح ويعمل ما يشاء وليس هناك من يراه فلذلك كان أمن الدولة في الحقيقة ارتكب أشياء كثيرة في سبيل الحفاظ على أمن النظام الحاكم أو أمن الحاكم وحده، كل هذا من أجله، مش من أجل الشعب إطلاقا، وهناك المخابرات، مخابرات عامة ومخابرات خاصة ومخابرات الرئيس، وهناك أشياء كثيرة كلها للحفاظ على شخص واحد ومن يحيطونه من الناس الآخرين البلطجية بسموهم في اليمن البلاطجة أو الشبيحة كما يسمون في سوريا، فهؤلاء يحميهم النظام وتحميهم هذه الجهات الأمنية والأجهزة الأمنية الخاصة وخاصة الخاصة.

عثمان عثمان:هناك حديث عن بعض الأنظمة، بعض الدول أن فيها ما يزيد على عشرة أجهزة أمنية ترتبط مباشرة بالرئيس ولا تنسق حتى فيما بينها ولنا بعد أحداث 11 من سبتمبر ظهر حديث بقوة عما يسمى الأمن الفكري، هل هناك فعلا أمن فكري هل يهدد هذا المصطلح حرية التعبير، اسمع الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مفهوم الأمن الفكري

عثمان عثمان:أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة، والتي هي بعنوان الأمن مفهوما وأجهزة مع فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مولانا الأمن الفكري هل هناك فعلا ما يسمى أمن فكري؟

يوسف القرضاوي: أنا أحب أن المصطلحات ديت تبقى واضحة لا ندخل بعضها على بعض، الأمن الفكري يدخل في الحرية الفكرية، تحدثنا من قبل عن الحرية، فمن ضمن الحرية، الحرية الفكرية فالحرية الفكرية أن الإنسان يفكر كما يشاء، لا ندخل هذا لأنه زي ما يقول لك الأمن الغذائي، الأمن الغذائي ليس هذا داخل الأمن وممكن كل شيء تدخله في الأمن إنما هذه أشياء يجب أنها تكون واضحة، هذه الحرية الفكرية هذا أدخل شيء فيما يسمى الحرية، حرية الفكر أن تفكر كما تحب حسب المنطق السليم، المنطق السليم المنطق العقلي، الذي يعتمد على العقل الصريح هو منطق النقل الذي يعتمد على النقل الصحيح، إذا كنت تفكر بعقل يجب أن يكون هذا العقل صريحاً، غير ملتبس وغير مختلط بأشياء، وإذا كنت تفكر بالدين يجب أن يكون هذا منقولا نقلا صحيحا من كتاب من سنة، فهذا هو المطلوب فهذا لا يدخل في باب النقل، إنما ممكن إحنا القرآن مثلا قال :{أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } [قريش: 1-4]، ما معنى هذا أن هناك أمرين أساسيين يسعى إليهما التشريع الإسلامي ويسعى إليهما القرآن الكريم وهو أن يطعم الناس من جوع، الرخاء رخاء الحياة فهذا من ناحية، ومن ناحية يؤمنون من خوف، فهذا أمر غير، تدخل الأمن الغذائي يعني أصبحت دخلت الأمن في الطعام في الخوف، لأ، فلذلك أنا أفضل أن هذه الأشياء، هذا ما يحرص عليه الإسلام إطعام الناس من جوع وآمنهم من خوف، وهو شر من يصاب به المجتمع أن يبتلى بالجوع والخوف بدون أن يتوفر له الطعام من الجوع والأمن من الخوف، لأ، يحرم من الطعام ويحرم من الأمن كما قال الله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 16] ربنا امتحنهم بهذا الجوع وبهذا الخوف، الجوع من الناحية المادية يريد أن يأكل ويشرب ويلبس ويسكن، والخوف هذا من الآفات النفسية، لذلك كما قلنا تبدأ بالخوف وتنتهي بالرعب، الحياة تمتلئ رعباً، فليست هذه حياة يريدها الإسلام، الإسلام يريد للناس أن يعيشوا آمنين كما أهل الجنة، أهل الجنة، ميزة أهل الجنة إيه، الآمان، { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ}[الحجر:15] الجنة فيها سلام ما فيش فيها، {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس:62-64] لا يحزن على الماضي ولا يخاف على المستقبل، فهذا أهل الجنة، ليس فيها خوف وليس فيها حزن إطلاقا، ولذلك الدنيا حينما يمتنع فيها الخوف والحزن تكون أشبه بالجنة، حينما ذهب سيدنا يعقوب وزوجته وأولاده إلى مصر حين كان يوسف عزيز مصر، الرجل الأول فيها بعد الملك، عزيز مصر، قال: {ادْخُلُوا مِصرَ إِن شاءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ}[يوسف: 99]، فالأمن هو الذي يجعل للوطن قيمة، من غير أمن لا تكون للحياة قيمة أبداً.

عثمان عثمان:اسمح لنا مولانا أن نأخذ الدكتور مصطفى محمود منجود أستاذ الفكر السياسي في جامعة القاهرة، ينضم إلينا من الإمارات، السلام عليكم دكتور.

مصطفى محمود منجود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: دكتور الآن الأمن أصبح جزءا من فكرة الدولة الحديثة ما المطلوب نظريا من هذه الأجهزة الأمنية هل الدول القائمة الآن تقوم بما هو مطلوب منها أمنيا؟

مصطفى محمود منجود: أخي، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله وكفى، سلام على عباده الذين اصطفى وبعد، الحقيقة دعني أن أتكلم مقدما في أربع مقدمات مختصرة، أدخل بها على الموضوع لأنني أرى أنها من الأهمية بمكان حتى ندلي بالإجابة على سؤالك أخي الكريم، المقدمة الأولى أنه كما ذكر العلامة الدكتور القرضاوي أنه فعلا أن الأمن في الإسلام هو استعراض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك سور القرآن وآياته يستغرق الحياة كلها، وبالتالي بصرف النظر عن معاني هذا الأمر بما يعني الشعور بالطمأنينة والثقة والابتعاد عن الخوف والترويع وما يعرض الحياة للمخاطر والترهيب كما ذكر بحق أستاذنا أن الأمن في هذا المفهوم مفهوم شامل وهنا تبدو الإضافة الحقيقة للإمام المواردي حينما جعل أساس الدنيا وصلاحها وصلاح الدولة وصلاح النظام السياسي فيها، مرتبط بقواعد ست وجعل على رأسها ومن بين هذه قواعد الأمن العام، وتلاحظ أن كلمة العام هنا كلمة جامعة، والعام تعني أن الأمن يسع كل شيء في الحياة، يسع الفرد والمجتمع يسع المحاكم والمحكوم، يسع المسلم وغير المسلم، يسع الكبير والصغير، يسع الرجل والمرأة، والإنسان والمخلوقات غير الإنسانية، الأمة والعقيدة والدين والنفس والعقل والعرض والمال، هذه مقدمات كان لا بد أن أقولها، الحقيقة أن الدولة الحديثة لها مجموعة من الوظائف من هذه الوظائف الوظيفة الأمنية، والوظيفة الأمنية أن الدولة توفر للإنسان داخلها سواء مواطنا أو أجنبيا كل ما يكفل له، ما نصت عليه وما تكلم به علماؤنا في قواعد الأصول ومقاصد الشريعة، من أمن النفس وقبله أمن الدين وأمن النفس وأمن العقل وأمن العرض وأمن المال، هذا ما معناه أن هذه المؤسسات هي بالأساس لصالح أمن الإنسان ولصالح أمن الحاكم والمحكوم، وبالتالي هي تؤدي وظائف وفق ضوابط شرعية، هي بالأساس هي إضافة للمجتمع وليس عبأ عليه، هي أداة لتأمين المجتمع من أي عاديات داخلية ومن أي عاديات خارجية، حينما تتحول هذه المؤسسات كما ذكر أستاذنا العلامة أبو حق سواء كانت هذه الشرطة أو كانت هذه جهاز المخابرات أو كان الجيش كما حدث في بعض دولنا العربية للأسف حينما تتحول من وظيفتها الحاضرية الأمنية التي تكون لصالح المجتمع وتكون إضافة للمجتمع إلى اختزال مفهوم الأمن، يصبح الأمن مبددا وتصبح هذه الرسالة الأمنية من المفترض أن تؤديها ويؤديها النظام الذي يأتي على رأسها يصبح لا مجال للحديث عن الأمن بأي معنى من معانيه، هو يعني حدث للأسف الشديد في مجتمعاتنا العربية أنه تم تجديد مفهوم الأمن، وتم اختزال مفهوم الأمن مع هذه المؤسسات في مجتمعاتنا الإسلامية للأسف من نواح كثيرة أن بعض النظم السياسية العربية حادت عن وظيفتها الأمنية تجاه المجتمع وأفراده وجماعاته، وربما خانتها وجعلت أمنها أمن المجتمع كله، فحدث ترابط بين أمن النظام وأمن المجتمع، الأمر الثاني أنه مع الترابط بين أمن النظام وأمن المجتمع صار سقوط أمن النظام معناه سقوط أمن المجتمع ربما كنوع من العقوبة للمجتمع بما استتبعه ذلك، بما استتبعه ذلك من إحداث للفوضى والترويع في المجتمع ولعل ما حدث ويحدث الآن في بعض نظمنا العربية ليحدث في مصر مثل ما أشار العلامة القرضاوي في بداية حديثه، خير دليل على ذلك، الأمر الثالث وهو من الأهمية بمكان أنه تم اختزال دور المؤسسات، مؤسسات تحقيق الأمن، التي من المفترض أن تؤدي إلى حماية المجتمع وحماية مقاصده وحماية مصالحه، وحمايته لكل ما يتعرض له تحولت إلى أدوات للترويع والتخويف والترهيب وكل ما من شأنه أن يذهب الأمن في مجتمعاتنا إلى أمن النظام، أنا أقصد كما قال الحق العلامة القرضاوي أن النظام محكوم حاكما أن النظام مؤسسات تابعة له، أمن الدولة أمن الجيش إلى ما شاكل ذلك من بلاطجة وغيرهم.

عثمان عثمان:شكراً الدكتور مصطفى محمود منجود أستاذ الفكر السياسي الإسلامي في جامعة القاهرة كنت معنا من الإمارات العربية المتحدة، هنا قبل الدخول إلى أسئلة فقهية من رحم الثورات هل من تعليق؟

يوسف القرضاوي: نعم.

شرعية التعامل مع الأجهزة الأمنية

عثمان عثمان:ندخل اليوم إلى بعض الأسئلة الفقهية التي انبثقت من رحم الثورات العربية والتي جاءتنا من مجمل مداخلات المشاهدين عبر الفيس بوك وعبر الانترنت، أحدهم يسأل عن حكم الانضمام إلى أجهزة الأمن والتعاون معها بوضعها الحالي المعروف.

يوسف القرضاوي: المهم ماذا يفعل في هذه الأجهزة، ما عمله، هل يعمل في عمل مباح حلال، أم يعمل في أشياء محرمة، هو يعرف ماذا يباشر فيه، بعض الناس يحاول أن يعيش في إطار الحلال حتى في أمن الدولة، وبعض الناس لا تبالي ترتكب المحرمات وتنتهك الحرمات وتفعل ما لا يجوز ولا يقبل ولا يليق في حال من الأحوال يعني محمي، لما يقول لك ظهري محمي، فكم يرتكب من الأشياء هذا اللي يفعل هذه الأشياء هو آثم وملوم عند الله وعند الناس، وسينتقم الله منه عاجلا وآجلا، كما انتقم من كثير من الناس، وبعض الناس لم تنلهم النقمة ولكن لن يضيع عملهم عند الله أبدا، لأن ربنا لا ينسى، فهذه الأشياء أنا أنصح الأعمال زي نظام أمن الدولة في مصر، والحمد الله ربنا يعني خلصنا منه وألغوا أمن الدولة، إنما مثل هذا النظام الذي يعمل لخدمة الحاكم وليس لخدمة الشعب لا يجوز للإنسان أن يشتغل في هذا الأمر لأنه عمله محفوف بالخطر من أوله، ويمكن يقول لك أنا سأعمل إنما ما الذي يضمن له هذا أن يسلك السلوك الحسن في وسط هذه المخاطر وبين هؤلاء الذئاب هذا شيء يعني في غاية الخطورة.

عثمان عثمان:استكمالا أحدهم يسأل هناك مقولة يرددها الكثيرون وهي عفا الله عما سلف ويردون فيها العفو عن أولئك الذين ظلموا الناس وأهانوهم من الحكام وأجهزة الأمن ما الحكم الشرعي هنا؟

يوسف القرضاوي: ظلم الناس لا يعفي ما سلف، لا، لا بد للإنسان الذي ظلم إنسانا أن يتحكم هذا الإنسان فيه، فإما أن يعفيه وإما أن يأخذ حقه منه، أمور الحياة الدنيا هذه ليست سهلة، ممكن الأمور التي بينه وبين الله كان يشرب الخمر ولا كان يترك الصلاة وكذا وتاب منها يتوب الله عليه إنما في هذا الشيء، لا، هناك حق فلاني الفلاني، هناك حق فلانة، هناك حق الجماعة الفلانية في أفراد وفي جماعات، وفي وطن بحاله، يتأثر بهذه المجموعات، الفرد يصبح مجموعة فيصبح عمل جماعات وعمل الجماعات يؤثر في الوطن كله فهؤلاء الناس كم خربوا من أوطاننا وكم أفسدوا من سياساتنا وكم انتهكوا من حرماتنا وكم وكم، فليس من السهل أن نقول هنا عفا الله عما سلف، وما عاد فإن الله سينتقم منه إلى حتى ما سلف، لن يعفو الله عنه إلا إذا كان يعني واحد جه من قال يا ربي أنا تبت إليك، تبت مما فعلت وعندي مظالم كثيرة لا أستطيع أن أردها لأنني ظلمت آلاف من الناس في سنين طويلة، ورجع إلى الله عز وجل وقال له يا رب أعفو عني وأغفر لي وكذا وكذا وبكى وعمل، فأمره الله سبحانه وتعالى أهل أن يرضي عنه هؤلاء الخصوم يعني شوف يرضي عنه لازم يرضوا عنه ربنا حيجي يوم القيامة رضيهم بما شاء من الأساليب والطرق عنده حتى يعفو عن هذا الراجل الظالم.

حكم اقتحام البيوت الآمنة

عثمان عثمان: سؤال آخر يقول الله تعالى{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا}[النحل:88]، السؤال عن حكم اقتحام البيوت الآمنة ترويع أصحابها من قبل أجهزة الأمن؟

يوسف القرضاوي: البيوت فعلاً {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا}[النحل:88] شوف جعلها سكنا تسكن فيه تستريح في بيتك تطمئن، إنما يجي واحد يسموهم زوار الفجر ما هماش زوار الفجر هم زوار ما بعد منتصف الليل، زوار الظلام، ما بيجوش مع بسمة الفجر مع ظلام الليل الكابس يأتون ويزعجونك، جم في سنة 1954 لما جاءوا كنت أنا مختبئ عند خالتي في طنطا فجم قبل الفجر، بشرهم من بشرهم عرفهم من عرفهم، المهم خدوني قبل الفجر، فأولئك زوار مخوفون والناس تلعنهم وتخشى من شرهم، مجرد من أنهم مسكوه خلاص أصبحت مقيداً لا تملك شيئا، فهؤلاء الزوار الذين يأتون هم والعياذ بالله من شر من يزور الناس حينما تسلم إليهم نفسك فقد أسلمت إليهم يديك ورجليك وجسمك وعقلك وكل شيء يتصرفون فيه كما يشاءون ما حد يعملك، جابوا عمامتي ورموها في الأرض وعملوا كذا يعني لا يبالون.

عثمان عثمان:الأخ عبد الله على الفيس بوك يقول، يقول الله تعالى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}[آل عمران:97] في إشارة إلى المسجد الحرام هل ينطبق هذا على كل المساجد، وإذا كان ينطبق فكيف نوفق بين الآية وبين ما تقوم به الأنظمة البوليسية من اعتداء على معارضيها وهم بداخل المساجد يؤدون الفرائض؟

يوسف القرضاوي: المساجد كلها محرمة فعلا من دخل في المسجد، المسجد الحرام يعني من دخله كان آمناً، الحج وما يتعلق به، الإحرام، حالة الإحرام، وصيد الحرم {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}[المائدة : 96] وهذه الأشياء في أشياء للحج، الإسلام يحيط الحج بنوع من الحرمات حتى يكون الحجاج آمنين، المساجد لها حرمة لا يجوز أن تدخل على الناس وهم يصلون وتقبض عليهم وتفرض عليهم ما لا يجوز، استني لما يطلعوا يا أخي، فالمسجد له حرمة والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[البقرة:114]، الإسلام يمنع كل ما يؤدي إلى ضياع أمن الخلق، أمن الناس ولذلك شرع الحدود، لماذا شرع الإسلام في السرقة، الغصب ليس فيه قطع يد، واحد غصب مال علنا كده وبالنهار جه وخذ، ليه لأن ما فيش فيها إخافة اللي فيها الإخافة السرقة، أنها تأتي خفية وبالليل وكذا، ويدخل على الناس ويقتل من يتعرض له ويضرب ويجرح ويعمل، ولذلك كان السرقة الصغرى والسرقة الكبرى اللي هي سماها الله الفساد في الأرض{الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عذابٌ عظيم}[المائدة: 5] كل هذا ليمنع الإسلام الخوف في حياة الناس، ويسود الأمن، حين يسود الأمن وينتشر في الأرض عندها يحس الناس بالحياة، الحياة الآمنة التي لا يخاف الناس فيها بعضهم من بعض، هذا هو ما يريده الإسلام.

عثمان عثمان:ذكر في الحديث الشريف((من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها, وإن كان أخاه لأبيه وأمه)) كيف يتنزل هذا الحديث الآن على واقع الثورات العربية؟

يوسف القرضاوي: شوف إشارة بالحديدة، مجرد إشارة يعني بس يشير إليه بحديدة، الملائكة تلعنه فما بالك بالذي يستعمل الحديد، فما بالك بالذي يطلق الرصاص، ما بالك من يدوس الناس كما فعلوا في ثورة مصر، الناس تداس، السيارة الكبيرة تأتي وذهابا وإيابا تدوس على الناس، تدوس عليهم دوساً، وما نراه في ثورة اليمن وما نراه في ثورة ليبيا، وما نراه في ثورة سوريا، الشمحطية الذين تأتي بهم الدولة ليقتلوا الناس بكل الطرق، الشبيحة، هؤلاء الشبيحة يقتلون الناس ذهابا وإيابا، وعدواً ورواحاً وعن طريق رجال الأمن، عن طريق الجيش يقتلون الناس، في كل يوم في سوريا يقتل 14، 15، 20، 21، 23، يوميا، يقتل الناس، وللأسف هؤلاء الناس القتلة لا يكتفون بالقتل، هم ناس أيضا قليلون الحياء، وقليلون الذوق، يدعون على الناس كذبا وأنهم قتلة، هؤلاء الذين ليس معهم، بتشوفهم في الجزيرة ليس معهم أي شيء، ليس معهم عصا، ليس معهم حجر ليس معهم أدنى شيء، ويأتي هؤلاء الناس يقتلونهم، هم اللي يقتلوا هؤلاء يعني افتروا على الله كذبا وافتروا على خلقه ولم يبالوا بشيء هؤلاء الناس سينتقم الله منهم، انتقام الله لهم بالمرصاد كما أذهب الله زين العابدين وانتهى كما ذهب مبارك وآله وانتهوا وكما ذهب القذافي خلاص أوشك خلاص سيذهب علي صالح وسيذهب بشار وسيذهب هؤلاء جميعاً، الظلم لا يمكن أن يبقى، الباغي مرتعه وخيم، {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}[إبراهيم:14]

{وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا}[الكهف:59]، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)) ثم تلا قول الله تعالى{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102]، هؤلاء ضد الأمن، أمن الأفراد في بيوتهم أمن الأسر في منازلهم أمن المجتمعات في أماكنها، أمن الدول في حياتها، هؤلاء ضد الأمن كل الأمن ولذلك هم خطر على البشر، هم أهل أن يأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود:102].

عثمان عثمان:والآن اسمح لي أن أعود إلى الموضوع الذي ابتدأنا به الحلقة لأن هناك الكثير من المناشدات من السادة المشاهدين أن توجهوا نداء إلى الأقباط في مصر، إلى المسلمين لتهدئة الأوضاع خاصة وأن وزير الإعلام المصري الآن على الهواء خرج بتصريح يقول بأن وراء المواجهات أيادٍ خارجية يحذر من أن الدولة في خطر حقيقي وليست مجرد فتنة هناك حديث عن فتنة طائفية حديث عنها في مصر الآن، الحديث عنها أيضا في سوريا كما كان سابقا في العراق؟

يوسف القرضاوي: أنا أحذر الإخوة في مصر والإخوة في تونس والإخوة في اليمن والإخوة في سوريا والإخوة في ليبيا والإخوة في كل هذه البلاد، من هؤلاء الذين يريدون أن يشعلوا النار وأن يجعلوا من الحبة قبة، ومن القط جملا، لا بد أن نكون عقلاء ننظر إلى الأمور بعين الحكمة لا نكبر الأمور الصغيرة ننظر إلى الحاضر وإلى المستقبل ننظر إلى أنفسنا وإلى إخواننا ننظر إلى بلادنا، البلد الكبير مصر العظيمة، مصر 87 مليون، هذا البلد يستطيع أن يفعل الشيء الكثير إذا مكن له هناك أناس لا يريدون أن يمكنوا لهذا البلد، حتى يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه لا بد أن نقف ضد هؤلاء، أرى وأدعو إخواننا الأقباط العقلاء منهم ألا يستجيبوا للعامة وللمشوشين وأرجو من إخواننا المسؤولين في مصر أن ينظروا إلى هذه الأمور نظرة حكيمة وأن يعالجوا الأمر في كل ناحية من النواحي حتى يسود الهدوء ونستقبل الفترة القادمة بكل كياسة وبكل حكمة، فترة الانتخابات، نحن الآن مقبلون على انتخابات، لا بد أن نهيأ للانتخابات، انتهى دور الانتخابات التي يدخل بها البلطجية ويقتلون الناس ويضربون الناس انتهى هذا، نريد عهداً مطمئنا آمناً كل الآمان هذه رسالتي إلى كل المصريين مسلمين وأقباط، وإلى كل العرب في كل مكان وإلى المسلمين في كل مكان وإلى أهل الخير والدين، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهم رشدهم وأن يعودوا إلى صوابهم، وأن لا يستعملوا إلا الحكمة في موضعها، ((رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً)) وأتنا الحكمة في موضعها {وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}[الحشر:10].

عثمان عثمان:مولانا في أقل من دقيقة يعني، واجب المجتمعات في التعامل مع الأجهزة الأمنية القمعية؟

يوسف القرضاوي: الأمنية.

عثمان عثمان:القمعية، واجب المجتمع بشكل عام..

يوسف القرضاوي: الأجهزة الأمنية القمعية يجب على المجتمع أن يتفق على الوقوف ضدها، الأجهزة الأمنية القمعية لا يجوز أن تبقى في مجتمع ما وعلى المجتمع أن يقف عن بكرة أبيه وقفة واحدة، كرجل واحد كأن المجتمع كله رجل واحد يقف ضد هذه الأجهزة حتى يكون شرها محدوداً ومكسوفا إن شاء الله، ونسأل الله للأمة الخير، كل الخير في غدها وفي مستقبلها إنه سميع قريب.

عثمان عثمان:في الختام هذه الحلقة أشكركم مولانا سماحة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطرافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.