- مفهوم الجمال ومعاييره
- الفرق بين الجمال والتجمل والتجميل وأحكامها

- العمليات التجميلية وضوابطها وأحكامها

- دوافع اللجوء لعمليات التجميل بين الضرورة والعولمة

- تأثير الإعلام والعناصر المؤثرة في تغير المفاهيم


عثمان عثمان
 
أحمد الحداد

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {..وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ..}[غافر:64]، ويقول سبحانه وتعالى أيضا {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}[التين:4]، ويقول عز من قائل {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ..}[الأعراف:32] ضجيج الجسد أخذ يزايد كثيرا في عصر السينما والإعلام المرئي والفيديو كليب وعوالم الموضة والأزياء، ومحور ذلك كله إبراز جماليات الجسد الأنثوي خاصة التي ربما أدت إلى تنميط الجسد المثال حتى كادت تتشابه كل الناس مع شيوع عمليات التجميل وسهولتها ومع دخولها ميدان الاستثمار التجاري بعد أن كانت وقفا على معالجة الانحرافات الجسدية الحادة أو معالجة التشوهات الناجمة عن الحوادث، وعمليات التجميل هذه تثير الكثير من الإشكاليات الدينية والنفسية والاجتماعية والثقافية بل والقانونية أيضا، عمليات التجميل هوس أم حاجة؟ تجمل أم خداع للناس؟ ما علاقتها بتغيير خلق الله؟ وهل هي انحياز للشكل على حساب المضمون؟ عمليات التجميل إذاً مشاهدينا الكرام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور أحمد الحداد الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي. مرحبا بكم فضيلة الدكتور.

أحمد الحداد: أهلا وسهلا بكم وبالمشاهدين والمشاهدات الكرام.

مفهوم الجمال ومعاييره

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني مفهوم الجمال مفهوم نسبي يختلف ويتباين باختلاف الثقافات والمجتمعات يعني هل هناك معايير محددة للجمال بعد أن نعرفهم؟

أحمد الحداد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد أبي القاسم الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. {.. سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}[البقرة:32]، {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي،وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي}[طه:25- 28]، {..رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}[الأعراف:89] أما بعد، نعم الجمال أمر نسبي فما يراه الإنسان في نفسه جمالا قد يراه غيره فيه غير جمال، وما يراه في غيره جمالا قد يراه غيره جمالا فهو أمر نسبي، والجمال نوعان، جمال الجسد وجمال الروح والأخلاق والقيم، أما الجمال الجسدي فهذا حاصل في الإنسان أيا كان نوعه وأيا كان شكله لأن الله عز وجل قد ميزه عن سائر الخليقة بهذه الصورة العظيمة الرقيقة الفاضلة التي عبر عنها القرآن بقوله {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} لم يكن كالزواحف ولا كذوات الأربع ولا ما هو يتخيره الإنسان من عالم الجن بل على هذه الشاكلة التي كرمها الله عظم وجل {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..}[الإسراء:70] هذه الشاكلة التي تميز بها الإنسان هي جمال بذاتها أسمر كان أم أبيض أم أشقر أم أحمر أم أصفر، بهذه الشاكلة كان ينبغي لكل إنسان أن يعرف أن هذا هو الجمال الجسدي وبالتالي يغض الطرف عن أي جمال آخر بعد خلقة الله له التي اختارها له سبحانه وتعالى، فإن اختيار نوع الإنسان وشكل الإنسان ولونه كل ذلك كان بحكمة إلهية سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: ويكون هناك تفاوت بين جمال وآخر تحت هذا الإطار.

أحمد الحداد: نعم, تحت هذا الإطار. أولا هذا الإنسان هو جميل بهذه الشاكلة ثم بعد ذلك درجات هذا الجمال تتفاوت بتفاوت الإنسان، فأنت أيها العربي مثلا أو أيها الأبيض مثلا لا ترى الجمال في الأسمر أو لا ترى الجمال في الأسود، العكس كذلك يراه كذلك، فإذاً لا نستطيع أن نميز أو نمزج بين الأذواق والأفهام في مفهوم الجمال.

عثمان عثمان: هذا جمال الشكل.

أحمد الحداد: هذا من جمال الجسد أما الجمال المعنوي الجمال الحقيقي..

عثمان عثمان: وربما هو الأهم.

أحمد الحداد: وهو الأهم

ليس الجمال بمآزر أبدا وإن سجيت بُردى         

إن الجمال فضائل ومآثر أورثن مدا

هذا هو الجمال الحقيقي يعني الكمال يعني الجسد سيؤول بعد ذلك إلى التراب إلا من اصطفاه الله عز وجل فيحفظ أجسادهم في الدار الآخرة، ولكن جمال القيم وجمال الأخلاق وجمال المكارم وجمال الشيم هذه التي يتنافس فيها المتنافسون ويتسابق فيها المتسابقون لأنه يخلد بها بهذه القيم يخلد ويبقى الإنسان وتبقى سمعته ويكون له لسان صدق في الآخرين ولذلك الإسلام جاء وكان يعني مع حفظه وندبه ورعايته للجمال الجسدي وعنايته به، لكن كانت دعوته كثيرا إلى الجمال الأخلاقي وجمال الشيم والآداب فكانت معالجته للأنفس ومعالجته للقيم كبيرة فلذلك حتى أن الله عز وجل سمى هذا الدين دين الخلق، وكما قال عن نبيه صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

أحمد الحداد: الله عز وجل يقول عن نبيه {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[القلم:4] يقول ابن عباس "على دين عظيم" سمى الدين كله خلقا. هذه القيم التي يريد الإسلام من الإنسان أن يكون متحليا بها حتى يكون جميلا عند الله وجميلا عند الناس.

عثمان عثمان: في موضوع اليوم جمال الشكل فضلية الدكتور يعني أمام القولبة أو تنميط الجمال كما تقدمه اليوم وسائل الإعلام أو شركات الإعلان وصناعة الموضة هل هناك من معايير محددة لهذا الجمال؟ ومن يحدد هذه المعايير بالضبط؟

أحمد الحداد: نعم هناك معايير لا بد من مراعاتها وإلا كانت المسألة فوضى، يعني هذا الإنسان أولا وقبل كل شيء معلوم لدى الجميع أنه لا يملك نفسه هو ملك لله تبارك وتعالى وبالتالي ليس له أن يتصرف بجسده بحسب مزاجه وهواه بل لا بد أن يكون تصرفه وفق شرع الله ووفق خلق الله له وإرادة الله تبارك وتعالى له، وهذه المعايير أنواع، معيار حاجي أو ضروري قبل ذلك، معيار حاجي ثم معيار تكميلي وتجميلي فما كان من الحاجة أو الضرورة وهذا إما أن تكون هذه الضرورة أو تلك الحاجة يعني ناشئة في الإنسان من أصل خلقته كأن خلق وفيه عيب خلقي..

عثمان عثمان: ستة أصابع مثلا في يده.

أحمد الحداد: يعني مثلا سلعة زائدة في جسده، تشوه في جسده، هذه التشوهات على خلاف، ليس على شاكلة أمثاله ويختلف بهذا التشوه عن أمثاله فهذا ضرر، أو طرأ عليه ذلك، كان سويا فطرأ عليه حريق أو حادث وما أكثر ذلك من التشوهات التي مثل هذه الحالة، وهذان النوعان قد تكون الحاجة إلى مراعاة الجسد فيها ضرورية ولا بد للإنسان إذا أمكنه أن يعيد شكله على وضعه الذي خلقه الله عز وجل أو على شاكلة أمثاله تعين عليه ذلك إذا أمكن، لأنه كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله جميل يحب الجمال" وفي الحديث الصحيح هذا "إن الله خلق الداء وخلق الدواء وجعل لكل داء دواء" فهذا الداء الذي أصابه له دواء وما أحسن الدواء هذا الذي أتى به الطب الآن من إعادة قالب الإنسان على وضعه الذي يتجمل به ويعيش به بين الناس. وهناك كمالي مثل إنسان أصابه صلع أو أصابه شيء من الحوادث أو العيوب التي طرأت عليه وكان بالإمكان أن تزول هذه الحوادث فهل له أن يفعل ذلك بأن يعيد شاكلته على أصلها؟ لا حرج عليه في ذلك، أما أن يغير وهذا النوع الآخر المعيار الآخر أن يغير وضعه إلى وضع آخر غير خلقته غير الخلقة التي اختارها الله عز وجل وجمله بها فيجعل نفسه من أبيض إلى أسود أو العكس أو يغير شكل أنفه أو شكل رجله أو شكل خاصرته أو غير ذلك من الأمور التي يكون فيها عبث بالنوع الإنساني، هذا يأباه العقل قبل الشرع.

عثمان عثمان: طبعا يعني هذا الموضوع سنتحدث فيه بإسهاب أكثر في سياق الحلقة. فضيلة الدكتور قيل إن الجمال أحد المقاصد الكبرى للفلسفة، الإسلام نفسه كيف ينظر إلى الجمال، كيف عالجه في فلسفته وأحكامه؟

أحمد الحداد: نعم، الفلسفة نوعان، فلسفة مادية وفلسفة روحية، فالفلسفة المادية التي هي عالم اليوم العالم المادي العالم المتحضر العالم الذي عني بجسده وترك أخلاقه وقيمه، هذا انصرف انصرافا كليا إلى هذا الجسد وكأن هذا الجسد سيبقى مخلدا ولا يشعر بأنه سيشقى بذلك أو يكون مآله إلى التراب،

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته

فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

انهض إلى النفس واستكمل فضائلها

فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

العالم المادي انصرف كليا إلى الجسد وما أقر عينه شيء وكل يوم يخترع اختراعات للجسد والعالم الروحاني قديم كان وجاء الإسلام وهذبه، ماذا فعل الإسلام؟ نظر إلى الجسد وهو ملك الله تبارك وتعالى وبنية الله تبارك وتعالى التي لا يجوز تغييرها أو تبديلها أو العبث بها وكذلك إلى الروح في نفس واحد، نظرة الإسلام نظرة وسطية نظرة حقيقية لهذا الإنسان، راعت مطالب الجسد في راحته فجاء الإسلام وشرع أمورا كثيرة لمصلحة الجسد فأوجب على الإنسان أن يكمل جسده بما يستطيع، حرم عليه التبتل والخصاء حرم عليه كل ما يؤذي جسده حرم عليه كل ما يكون فيه عدوان على جسده، يبقى هذا الجسد كما ينبغي أن يكون حتى يؤدي خلافة الله في العبادة، وفي نفس الوقت ندبه إلى المعاني وإلى الروحيات وإلى القيم وإلى الفضائل حتى يعيش في هذه الفضائل ويسعد في الدنيا وفي الآخرة لأن الدنيا ليست فقط، نظرة الإسلام إلى الدنيا إلى أنها معبر يعني ممر يصل بها إلى الدار الآخرة وهو خليفة الله في هذه الدنيا ليعبد الله عز وجل وهذه الدنيا بمقتضى شرع الله تبارك وتعالى، فليس كالماديات الغربية والشرقية وليس كالهنوتية أو الرهبانية أو البوذية أو الهندوكية التي قتلت الجسد عذبت الجسد أتلفت الجسد بحكم أنها تريد أن تكمل الروح.

الفرق بين الجمال والتجمل والتجميل وأحكامها

عثمان عثمان: دكتور طبعا يعني ربما ليس هناك فرق بين الجمال والتجمل والتجميل، في موضوع التجمل يعني ما حكمه بم يكون وكيف يكون؟

أحمد الحداد:لا، فرق كبير بين الجمال والتجمل والتجميل، الجمال ذاتي يعني كجمال الطبيعة وجمال الإنسان هكذا نشء الله، يعني جعل الله عز وجل هذا الإنسان كل من رآه رآه على هذه الهيئة من الجمال، والتجمل أن تظهره.

عثمان عثمان: تظهر ما عندك من جمال وهبه الله تعالى لك.

أحمد الحداد: وهبه الله عز وجل، لا مانع، النبي صلى الله عليه وسلم..

عثمان عثمان (مقاطعا): كما يتجمل الزوج لزوجته وتتجمل الزوجة لزوجها.

أحمد الحداد: ويتجمل الرجل في مظهره وفي مخبره وبمخرجه، النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة حسنة في ذلك الجمال، كان له هيئة خاصة عند خروجه للرجال ومقابلة الناس وفي الأعياد والجمع، وكذلك يتعين على كل إنسان ذو بال أن يكون على ذلك الحال من التجمل والتهيؤ، يعني "إن الله إذا أنعم على أحدكم يحب أن يرى أثر نعمته عليه"، الله عز وجل يحب ذلك من العبد.

عثمان عثمان: بم يكون التجمل دكتور وكيف يكون؟

أحمد الحداد: يكون التجمل بما يستطيع فعله على وفق شرع الله تبارك وتعالى، يظهر البزة الحسنة والهيئة الحسنة ويتجنب ما حرمه الله، يعني لا يأتي يتجمل في الحرير أو يتجمل في الذهب أو يتشبه بما لم يعط فيكون كلابس ثوب زور. وأما يعني التجميل، التجميل هذا هو الفعل الذي يفعله الإنسان هذا الفعل التجميلي قد يكون مطلوبا وقد يكون مباحا وقد يكون حراما، قد تعتريه الأحكام الخمسة، يكون واجبا تارة ومندوبا تارة أخرى وقد يكون مباحا أو محرما أو مكروها، تعتريه الأحكام الخمسة الشرعية.

عثمان عثمان: يعني إن أفرط الإنسان في هذا التجميل.

أحمد الحداد: نعم، التجميل إذا كان في إعادة وضعه كما أشرنا لحاجته إليه التي دعته إليها ظروفه الخاصة التي خلق بها أو التي ألمت به فهذه قد تكون وكان متاحا له ذلك، فيتعين عليه أن يرفع عن نفسه البأس والكابوس الذي أصابه وأن يظهر نفسه بمظهر حسن، يتعين عليه ذلك وإن كان الدواء في أصله مندوبا ولكن إذا كان سيترتب عليه ضرر يلحقه به، يلحق به في نفسه بحيث يعوقه عن واجباته، لا، يكون متعينا عليه إذا كان قادرا عليه. واما إذا تمطمط فيه ووصل إلى درجة الميوعة أو الانحلال أو الاهتزاز أو ما يسمى يعني اهتزت شخصيته فأصبح يتمايع ويتشبه بالنساء ويتزين بالنساء ويريد أن يفعل كفعل النساء من سائر الموضات التي تحتاج إليها المرأة بأنوثتها وبما خلقت خلقت عليه من حب التجمل، المرأة هكذا أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين، فإذا انحرف الرجل الذي هو كامل بجماله يعني كما قالوا

وما الحلي إلا زينة من نقيصة   

يكمل من حسن إذا الحسن قصرا

وأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك -يعني أيها الرجل-

فلست بمحتاج إلى أن يوفرا

فالجمال في الرجل يعني بكماله فإذا أراد أن يتميع وينتقل إلى هذا عندئد خرج إلى حد الإسفاف بنفسه.

عثمان عثمان: لندخل دكتور أكثر فيما يلامس قضايا الناس موضوع التجميل الذي يجري في بعض الصالونات من نتف الحواجب ترتيب الحواجب تركيب الشعر العناية بالبشرة إلى ما هنالك، إزالة الشعر، ما موقف الشرع من مثل هذه العمليات التجميلية التي تتم في بعض الصالونات؟

أحمد الحداد: هذه في منها الحلال وفي منها الحرام، ففي الحديث الصحيح "لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة والمتفلجات الحسن المغيرات خلق الله" يعني حتى أن ابن مسعود حينما روى هذا الحديث فقال لعن الله كذا وساق الحديث، فقامت امرأة قالت ما تقول؟ لقد قرأت كتاب الله ما بين الدفتين فلم أجد هذا في كتاب الله، قال إن كنت قرأته فقد وجدته، أما وجدت قول الله تبارك وتعالى {..وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا..}[الحشر:7] قالت بلى، قال فهو ذاك. واللعن معناه الطرد من رحمة الله، فهذا الحديث دل على أن هذه الأشياء التي ليست من أصل الجسد وإنما هي طارئة عليه، النمص مثلا أو الوشر او التفليج.

عثمان عثمان: ما المقصود بالتفليج؟

أحمد الحداد: التفليج برد الأسنان، تبرد أسنانها من أجل أن تغير خلقتها، هذا حرام لا يجوز ذلك، أما الشعر مثلا إن أتيت إلى الشعر فالشعر نوعان إصلاح الشعر كان الإنسان على كمال شعره فطرأ عليه الصلع مثلا فإذا وجد مادة تعيد شعره إلى أصل وضعه كزراعة الشعر كما تطور الطب الآن بحيث أصبح كشعره الأساسي فلا حرج في ذلك لأنه عود بالشعر إلى أصله والعود يعني الشيء إذا عاد إلى أصله لا ينكر.

عثمان عثمان: وإزالة الشعر؟

أحمد الحداد: إزالة الشعر، إذا كان شعرا مما يزال ليس كاللحية فلا حرج في ذلك، يعني كإزالة شعر رأسه مثلا لا يريد أن يكون له شعر في رأسه فلا حرج في إزالة الشعر غير المرغوب فيه،لا حرج عليه في ذلك لأن هذا الشارع ندب إلى إزالته لكن أن يزيل لحيته لا، هذه مسألة أخرى.

عثمان عثمان: ذكرتم دكتور موضوع الأسنان وبرد الأسنان، ماذا بشأن تقويم الأسنان وتقويم الفكين؟

أحمد الحداد: تقويم الأسنان غير الفكين، تقويم الأسنان إذا كانت الأسنان ليست على طبيعتها متراكبة متداخلة، الطبيعية فيها أن تكون مستوية حتى تؤدي وظيفتها، الأسنان لها وظيفة كبيرة في الأكل والكلام والجمال كذلك فإذا خرجت عن هذا النمط لا حرج لأن هذا من التداوي لا حرج في إعادتها إلى وضعها وقد تطور الطب الآن وأصبح يفعل ذلك بجدارة وأثبت نجاحه من غير ضرر في ذلك، أما تقويم الفك مثلا يريد أن يصغر فكه أو يكبر فكه أو شفاهه يصغرها أو يكبرها أو أرنبة الأنف يعني يكبرها أو يصغرها أو الأذن إذا كانت طويلة يقصرها أو ما أشبه ذلك هذا كله من العبث.

عثمان عثمان: إذا خلق الولد وفي شفته شق معين؟

أحمد الحداد: هذا من الأضرار التي خلقيا ولد فيها، لا مانع من هذا الضرر.

عثمان عثمان: الأخ أبو حمزة على النت يسأل عن موضوع تبييض الأسنان، هناك بعض الأشخاص يلجؤون إلى تبييض أسنانهم ليظهروا بمظهر جميل أمام الناس.

أحمد الحداد: لا بأس في ذلك، الإسلام ندب إلى هذا، لماذا شرع السواك إلا لأجل تنظيف الأسنان وتطييبها؟ بل النبي صلى الله عليه وسلم قال "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" مطلوب هذا، هذا أمر مطلوب وسواء كان هذا التبييض بالسواك بعود الآراك أو بالفرشاة أو ما أشبه ذلك، المهم أن تكون المادة حلالا، لا يكون فيها مادة فيها شيء.

عثمان عثمان: الأخ عبد العظيم الفهمي من مصر يقول "هناك بعض الشباب يقوم بحلاقة شعر وجهه بشكل معتاد، يقوم فيه برسم الوجه بأشكال مختلفة باستخدام موس الحلاقة والملقط وغير ذلك.

أحمد الحداد: يعني..

عثمان عثمان: بيعمل خريطة في وجهه.

أحمد الحداد: خريطة بوجهه، هذا عبث، هذا عبث بنفسه كان ينبغي أن يربأ بنفسه عن هذا ويكرم نفسه كما أكرمه الله عز وجل، أكرمه الله عز وجل بهذا الشعر يعني شعر الوجه وشعر اللحية هذه، كما قال

واعرف كرامات الرجال باللحى

سودا وبيضا كالصباح اتضحا

وأمر الشارع أن توفرا   

وحلقها يعد منكرا

كما قالوا. فلذلك إذا أراد كمان ما اكتفى بالحلق الذي قد يراه بعض أهل العلم على سبيل الكراهة فقط وإن كان هذا رأيا مرجوحا إلا أنه يعبث بنفسه بهذا العبث حتى يكون سخرية بين الناس، هو الآن الناس يضحكون منه ويسخرون منه فهل يريد الإنسان أن يصل إلى هذا المستوى؟

العمليات التجميلية وضوابطها وأحكامها

عثمان عثمان: لندخل أكثر فضيلة الدكتور على موضوع العمليات التي تجرى، العمليات التجميلية يعني هل هناك ضوابط عامة لمثل هذه العمليات؟

أحمد الحداد: هذه العمليات أولا وقبل كل شيء أنا أريد أن أصل لها أصلان الأصل الأول أن هذه العمليات الشأن فيها أن تكون طبية علاجية الشأن فيها أن تكون علاجا لمرض حادث في الإنسان أو مخلوق به فالشأن أن تكون علاجا لأن الإنسان من شأنه أن يتعالج ومطلوب منه أن يتعالج وأمره الشارع أن يتعالج وأن يتداوى، الأصل الثاني أن الإنسان لا يملك نفسه بمعنى أنه لا يقدر على التصرف بنفسه، لا يقول أنا حر بنفسي كما يقول بعض الناس وبالتالي لي أن يقطع أصبعا من أصابعه أو يغير شكله أو.. أو يجعل نفسه يغير نفسه من ذكر إلى أنثى أو العكس، هذا لا يملك نفسه، هو يعني ملك لله تبارك وتعالى وهو خليفة الله على وجه هذه البسيطة ويتعين عليه أن يستشعر أن الله رقيب عليه ومطلع عليه وسيجازيه ولذلك أكثر ما تكون هذه العمليات عكسية يبوء صاحبها إما بالفشل وبالأمراض وبالأسقام لا سيما إذا كانت غير مضمونة العواقب منذ البداية، كما يجري مما أصاب أطباء التجميل الذين أصبحوا الآن بالشنط يمرون بالغرف والشقق أن يفعلوا هذا يعني أصبح الجسد هكذا يعني ألعوبة بأيدي الناس وبأيدي التجار، فلذلك لا بد أن يكون الإنسان متزنا في خلقته فإذا كان هناك داع إلى هذا التجميل إلى هذه العملية فأنعم به وأكرم، النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك أول من فعل ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة عرفجة الرجل الذي قطعت أنفه في يوم الكُلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه، فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب مع أن الذهب حرام على الرجل، أجاز له ذلك أن يفعله لماذا؟ يعني لأن يعود إلى شاكلته، وقتادة الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه سالت عينه يوم أحد، أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعينه بيده، عينه بيده ويشتكي، فأمره النبي أن يتصبر فقال لكنني أحب النساء، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم ثم أعادها إلى عينه فكانت أحسن عينيه، معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم، هذا ما يسمى؟ عملية، عملية جراحية تجميلية تكميلية للإنسان.

عثمان عثمان: دكتور يعني هناك في عمليات التجميل، موضوع تجميل الأنف شد الوجه تكبير أجزاء من الجسد الشفط تغيير لون البشرة إلى غير ذلك يعني، هل يختلف الحكم في هذه الأشياء أم أن الأمر سواء؟ نسمع الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: نتابع معكم مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان "عمليات التجميل.. صناعة الجسد" مع فضلية الدكتور أحمد الحداد الخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي. فضلية الدكتور أدخل مباشرة إلى أسئلة السادة المشاهدين، الأخ محمد الرفاعي يقول هل يجوز لمن تقدم به العمر أن يقوم أو أن تقوم أيضا بسحب الدهون وشد عضلات البطن؟

أحمد الحداد: هذه مسألة نص عليها فقهاؤنا المعاصرون فقالوا إن كانت هذه العضلات أصبحت تمثل عبئا ومرضا عليها بحيث يعني أنها إذا استمرت على ذلك ستتولد عليها الأسقام وقد تكون ذات بطن كبيرة أو ما شابه ذلك من كثرة الولادة فإذا كان هذا شخص على أنه داء ومرض وليس من طبيعتها ذلك فلا حرج عليها في ذلك بشرط أن تؤمن العاقبة أن تكون نتيجة هذه العملية مضمونة 100% لأن كثيرا ما تكون هذه الأمور تأتي النتائج عكسية تولد السرطان تولد آثارا سلبية..

عثمان عثمان (مقاطعا): الشخص يقدر هذه المسألة أم الطبيب المختص؟

أحمد الحداد: الطبيب المختص وهي نفسها تعرف نفسها كيف كانت وكيف آلت كيف آل أمرها إلى أين، وبالتالي هي أيضا تعرف أن هذه أضرار تصيبها الضرر يزال من القواعد الفقهية أن الضرر يزال وأن المشقة تجلب التيسير، هذه مشقة عليها وضرر لها ولا سيما ما إذا كانت ما زالت في مستقبل العمر يعني كثير من النساء السمينات بسرعة يترهلن بهذه الطريقة وبالتالي لا حرج أن تزيل عن نفسها الضرر.

عثمان عثمان: يسأل أيضا عن شد بشرة الوجه؟

أحمد الحداد: أما شد بشرة الوجه هذه وحتى وإن شدهما شدا فإنه لن يعود إلى وضعه كما ينبغي أو كما كان في حال شبابه..

عثمان عثمان (مقاطعا): لكن بتحسن شوي يعني.

أحمد الحداد: يعني

كخاضب الشيب في ثلاث       

يرد قسرا إلى الطبيعة

على كل حال هذا ماذا يريد أن يخفي كبره؟ الكبر لا يخفى الكبر سيبقى هكذا ومع ذلك إذا لم يترتب على ذلك إزالة لشيء من جسده وإنما كان بنوع من التجميل فلا حرج في ذلك.

عثمان عثمان: سالين أحمد تسأل عن حكم تجميل الأنف؟ البعض بيطول الأنف والبعض بيقصره.

أحمد الحداد: هذا لا يجوز باتفاق أهل العلم.

عثمان عثمان: إذا كان فيه انحراف؟

أحمد الحداد: لا، الانحراف كما قررنا من البداية أنه مرض وأنه داء انحراف أو سواء كان في الأرنبة أو في داخل الخشم بحيث منعه من التنفس أو كان فيه مثلا انسداد فهذا لا حرج من إزالته لأنه من التداوي أما أن يقصر لكونه طويلا أو يكبر لكونه قصيرا أو يغير خلقة الله عز وجل فيه فهذا من العبث وهذا لا يجوز.

دوافع اللجوء لعمليات التجميل بين الضرورة والعولمة

عثمان عثمان: نعم اسمح لي دكتور أن نأخذ الدكتورة سامية قدري أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس في مصر، مرحبا بك دكتورة.

سامية قدري/ أستاذ علم الاجتماع -جامعة عين شمس: أهلا بك.

عثمان عثمان: دكتورة البعض يرى في عمليات التجميل اختزالا لكيان المرأة إلى حدود الجسد، البعض الآخر يرى أنها تحقق توازنا نفسيا ضروريا وخاصة في عصر عولمة الجسد، كيف ترين الأمر هل أصبح الجسد معبود المرأة؟

سامية قدري: هو طبعا طول الوقت وطول الثقافات بتعتبر أن الجسد معبود المرأة ولكن في العصر الحديث فعلا بدؤوا يختزلون فكرة المرأة كلها في جسدها وخصوصا ذي ما حضرتك أشرت في زمن عولمة جسد المرأة أو تسليع جسد المرأة، يعني يمكن ده عبرت عنه كثير من الكتابات بقولها إن الأول كان في مقولة منتشرة جسدي هو ملكي أحافظ عليه أهتم به أعتني به ولكن أصبح الآن في عصر العولمة تبدلت هذه المقولة إلى مقولة جسدي هو فني يمكن أن أبدله أو أغيره أو ألعب به كيفما شئت، فبالطبع تم اختزال جسد المرأة في عصر العولمة إلى مجرد جسد يهتم بالشكل ويبتعد عن الروح ويبتعد عن الجوهر ويبتعد عن الإحساس بالمرأة ككيان له أهمية.

عثمان عثمان: هل ترين أن هذا الوضع طبيعي دكتورة؟

سامية قدري: هذا وضع غير طبيعي يمكن الثقافات طول التاريخ -الثقافات المختلفة- أدت أهمية كبيرة لجسد المرأة وربطته بالأنوثة وربطته بالإغراء ولكن المرأة كيان زي أي كيان إنساني بصرف النظر عن الجسد وعن الثقافة واللي بتمليه أو بتضفيه على الجسد من معان مختلفة معان أنثوية مختلفة، المرأة كيان اجتماعي له أهميته له كيانه له دوره في المجتمع مثلها مثل الرجل تماما وبالتالي أصبح الاهتمام بجسد المرأة واعتبار أن كيانها يختزل في هذا الجسد أمر مهين للمرأة وأمر بيفقدها كثيرا من إنسانيتها ومن كيانها كإنسان؟

عثمان عثمان: دكتورة أين تقع الآن يعني مسألة الجسد شكله نموذجه من يعني الحركة النسوية؟

سامية قدري: يعني من أول تاريخ الحركة النسوية في هناك اهتمام بالجسد ولكن في اللحظة الراهنة أصبح جسد المرأة محط مش عايزة أقول اهتمام للحركات النسائية ولكن اهتمام بمعنى أنه أصبحت الحركة النسوية تناهض أو تقاوم فكرة أن المرأة تختزل في جسدها فأصبح هناك مقاومة من كثير من النسويات في العالم كله لفكرة أن المرأة تختزل في جسدها وأن المرأة عبارة عن جسد وبدأت هناك يعني مؤتمرات ومظاهرات يعني في كثير من أنحاء العالم ضد فكرة أن المرأة مجرد جسد وبدأت الحركات النسائية تناهض فكرة تحول كل الأنشطة المتعلقة بالنساء إلى أنشطة تتعلق بجسدها فطبعا هناك..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتورة ربما سؤال أخير، بعض النساء تلجأ إلى علميات تجميلية خوفا من أن يطلقها زوجها أو من أن يتزوج عليها إرضاء لرغبات هذا الزوج، هل ترين هذا الأمر كامرأة كدكتورة في علم الاجتماع هل ترين مثل هذه المبررات منطقية وواقعية؟

سامية قدري: في العصر الحاضر أنا ما أقدرش أقول إنها مش منطقية وواقعية، هي منطقية وواقعية لأن العالم دلوقت بيلعب على المشاعر وعلى الأحاسيس وعلى العواطف وبيعلي من شأن الجسد وبيعلي من أهمية جمال الجسد سواء في الاختيار للزواج أو الارتباط بامرأة معينة وبالتالي أي امرأة متزوجة بتخشى على حياتها وعلى علاقتها بالرجل اللي هي ارتضت أنها ترتبط به على أنها تنفصل هذه العلاقة فبالتالي تلجأ إلى عمليات التجميل كأحد الحلول الواقعية اللي يمكن أنها تعفيها من هذا، لكن مش معنى كده إن إحنا موافقون على ده لأن أنا من شوية قلت لحضرتك إن المرأة ليست جسدا وليست أنوثة فقط ولكن امرأة وذات وروح وأن هناك أمورا كثيرة أهم من فكرة الجسد وتجميل الجسد وخصوصا في العلاقات الزوجية.

عثمان عثمان: أشكرك دكتورة سامية قدري أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس كنت معنا من مصر. دكتور يعني أعيد السؤال، بعض النساء تلجأ إلى عمليات تجميلية ربما في ميزان الشرع تكون محرمة ولكن هي عندها مبررات نفسية واجتماعية وحياتية خوفا من كوارث ربما تراها اجتماعية ستحل بها خاصة إذا كان الزوج يبصبص يمينا ويسارا تريد أن ترضي هذا الزوج، هل يعني هذه المبررات منطقية شرعا يعني هل هي جائزة؟

أحمد الحداد: أولا أحب أن أثني وأبارك على الأخت الكريمة الدكتورة على حسن كلامها وحسن طرحها الذي يعني أرادت أن تبين من خلاله أن المرأة ليست جسدا وإنما امرأة لها كيانها وأن أخاها الرجل استغلها استغلالا سيئا سخرها في رغباته وشهواته ونزواته بحيث أصبحت يعني موضة، المرأة أصبحت شعار الموضة وشعار متعة الرجل ولذلك هو يستغلها في كل مكان وفي كل زمان وهذا إخراج للمرأة على أصل وضعها وكيانها وعن أصل وظيفتها ومهمتها أصبحت مسخرة لخدمة الرجل ورغباته وشهواته وهي يعني انخدعت بذلك واغترت بأنها مكرمة وفي الحقيقة هي سخرت تسخيرا سيئا من قبل أخيها الرجل، فلا بد للمرأة أن تعيد لنفسها الكرامة والشرف تعتز كما يعتز أخوها الرجل بذاتها وجسدها ولباسها وحشمتها وعفتها. أما عن سؤالك الكريم..

عثمان عثمان (مقاطعا): الضرورات.

أحمد الحداد: الضرورات، المرأة لا شك أنها تحتاج أن تتجمل للرجل والشارع يريدها من ذلك، الشارع يريد من المرأة أن تكون على أحسن الأحوال لزوجها، ألم تر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من رغبات الناس في الزواج جمالها ولكن هو رغّب بذات الدين "تنكح المرأة لأربع لجمالها وحسبها ونسبها ومالها ودينها فاظفر بذات الدين" فالجمال أحد رغبات الرجال لا شك في ذلك ولذلك الشارع ندبها إلى أن تتزين وأن أباح لها الحلي وندبها إلى التحني أن تعمل الحناء وندبها كما قالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها " أميطي عنك الأذى ما استطعت" أميطي عنك الأذى بحيث تتجمل للزوج ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وهذا هو المطلوب لكن كل ذلك في حدود..

عثمان عثمان: بضوابط الشرع.

أحمد الحداد: الشرع، وإلا فلا معصية للخالق..

عثمان عثمان: آخذ الدكتور عمرو أبو خليل استشاري الطب النفسي من الإسكندرية، مرحبا بكم دكتور.

عمرو أبو خليل/ استشاري الطب النفسي- الإسكندرية: يا أهلا وسهلا.

عثمان عثمان: دكتور هل أصبح الشكل المظهر الخارجي هو الهاجس الأول للإنسان؟

عمرو أبو خليل: في الحقيقة يعني هذا الأمر فعلا أصبح جزء من الهواجس الأولى وليس هاجسا واحدا الحقيقة في إطار قضية أخطر وهي قضية التنميط الذي يحدث أو ما يسمونه الموديل أن هناك نموذجا لكل شيء وأن هناك نموذجا للنجاح وهناك نموذجا للجمال وهناك نموذجا للحياة وهو ما يعني في إطار الفكرة الأكبر بقى اللي هي فكرة العولمة وهي ليست عولمة ولكن هي فرض للنمط الغربي، فمن ضمن الحاجات التي جاءت وفرضت علينا مسألة الموديل أو مسألة النمذجة في موضوع الشكل وأن هناك شكلا نموذجيا وهذه فكرة خطيرة نفسيا الحقيقة وتواجهنا ومن الحاجات اللي بتعمل لنا مشاكل كثيرة وتسبب أمراضا نفسية وتسبب ضغوطا نفسية فكرة النمذجة أو التنميط أو أن هناك نموذجا معينا للنجاح، وهذا أمر فعلا الشكل أصبح أحد هذه المشاكل أو هذه الأشكال يعني.

عثمان عثمان: نعم. متابعة لحديثك البعض يرى في هذه العمليات التجميلية عدم ثقة بالنفس من قبل من يلجأ إليها.

عمرو أبو خليل: هو الحقيقة إن الأمر نتيجة يعني عدم الثقة بالنفس ده نتيجة للضغط الاجتماعي والضغط الإعلامي الذي يحدث الذي يوصل للناس رسالة أن هناك نموذجا معينا للشكل وللجمال وبالتالي لا يصبح هناك أنماط وأشكال أخرى وطبعا ربنا سبحانه وتعالى خالق الناس بأشكال وألوان وأحجام وأشكال جميلة وكلها جميلة والحمد لله ولكن من خلال هذا التنميط ومن خلال هذا النموذج مثلما يريدون أن يفرضوا النموذج الغربي للحياة فجزء منه.. وهم نفسهم الحقيقة العقلاء في الغرب -علشان برضه نبقى منصفين الحقيقة- تحدثوا عن هذا الموضوع بالذات في مسألة مسابقات ملكات جمال العالم ومسألة الموديل بتوع الأزياء برضه بيتكلموا في هذا الموضوع وتحدثوا أن هناك الشكل المعين والمقياس المعين اللي بيفرض هذا الأمر في نوع من المقاومة له وأصبح هناك أشكال أخرى وألوان أخرى يمكن أن تكون أنماطا للحياة سواء كان على مستوى الشكل أو على مستوى أنواع الحياة وطبيعتها.

عثمان عثمان: دكتور هناك إحصاءات..

عمرو أبو خليل: هذا أيضا مهم جدا وهو عدم الثقة بالنفس في الحقيقة كما أقول دائما هو نتيجة لفكرة خاطئة هي فكرة أن هناك نموذجا.

عثمان عثمان: النمط أو المثال. دكتور البعض يلجأ أو بعض الإحصاءات تتحدث عن تزايد في عدد الرجال الذين يلجؤون إلى مثل هذه العمليات أيضا، نحن نعرف أن المرأة ربما تلجأ إلى ذلك مضطرة أو ترفا أو رفاهية، لماذا تزايد عدد الرجال باللجوء إلى مثل هكذا عمليات؟

عمرو أبو خليل: لأن هذا الأمر بالإضافة إلى ما قلته عن مسألة برضه أن هناك نموذجا للجمال عند الرجال أو نموذجا للشخص الذي هو الرجل الرياضي أو الرجل الممشوق أو الرجل الجميل وهذا أيضا شيء برضه بتهتم به الحضارة الغربية المادية..

تأثير الإعلام والعناصر المؤثرة في تغير المفاهيم

عثمان عثمان (مقاطعا): سؤال أخير وباختصار شديد كيف نتقبل أجسادنا ونتصالح معها؟

عمرو أبو خليل: بقبول أن أفضل شيء في الحياة أن يكون الإنسان نفسه، يعني هذه الجملة أقولها لكل من يعاني أقول له أفضل شعار هو أن تكون نفسك، والحقيقة كلمة العقاد الجميلة وهي عكس الأفكار السائدة دلوقت وهي التي يقول فيها إن حياة كل إنسان منا تصلح أن تكون عبقرية فشكل كل واحد وطريقة حياته وطريقة تفكيره يمكن أن تكون نموذجا لنفسه وأفضل شيء أن يكون الإنسان نفسه.

عثمان عثمان: دكتور عمرو أبو خليل استشاري الطب النفسي كنت معنا من الإسكندرية أشكرك جزيل الشكر. أيضا اسمح لي دكتور أن نأخذ الدكتور عبد السلام أبو الفيلات استشاري جراحة تجميل، مرحبا بك دكتور.

عبد السلام أبو الفيلات/ استشاري جراحة تجميل-عمان: أهلا هلا بك سيدي.

عثمان عثمان: دكتور يعني لن أطيل عليك كثيرا، من خلال ممارستك لعمليات التجميل كمهنة هل تستطيع أو هل يمكن أن تضعنا في الأسباب التي يلجأ البعض من ورائها للقيام بعمليات تجميلية؟

عبد السلام أبو الفيلات: أتوقع في الفترة الأخيرة صار في هوس يعني أنا بأسميه هوس في الإقبال على جراحة التجميل، وسمعت الزميل تطرق لموضوع الرجال، يعني أنا أقدر أعطيك إحصائية عندنا يعني قبل 15 سنة كانت نسبة الذكور للإناث حوالي 5% الآن أصبحت 30% ويعني ما تستغرب أنه بعد عشرين سنة نكتب مقالا النساء ينافسون الرجال على عمليات التجميل، يعني الآية رح تنقلب. في سببين، في عمليات التجميل الضرورية اللي هي بنسميها العمليات الترميمية، التشويهات الخلقية أو إعادة بناء الشكل بعد تعرض الإنسان لحوادث وفي عندك اللي هو عمليات التجميل الكمالية، التجميل بمعنى التجميل اللي هو عمليات الأنف تكبير تصغير الصدر شد الوجه بما في ذلك تجاعيد، يعني أصبح فئة من الناس لا تتقبل الكبر يعني مع العلم في السابق كانت ثنايا الجلد أو التجاعيد علامة على الحكمة وعلى رزانة الإنسان، المجتمع الحالي الشكل أصبح عبارة عن بطاقة دخول للعديد من المهن يعني لا يلام بعض الأشخاص الذين يقبلون على عمليات التجميل بل يلام المجتمع نفسه، يعني إذا في وظيفة معينة ومتوفر فيها ثلاث أو أربع فتيات بنفس المؤهلات العلمية تلقى استحسان الأفضل شكلا، وأنا أعزي كل الإقبال الملحوظ والغير ملحوظ والضروري وغير الضروري إلى عدم الثقة بالنفس، يعني أنا في العيادة مرات بيجيني فتيات لا تتمتعن بأي نسبة من الجمال، وما بتستطيع أنه مثلا تثير انتباههم لأي عيب في وجههم لأنه ممكن يكون الغضب، تثير الغضب فيها لأن ثقتها بنفسها تجد نفسها أجمل فتاة في العالم وبيجي بعض الفتيات اللي هن جميلات وتقول لك شو رأيك يا دكتور شو بدي؟ يعني أعتقد كمان وسائل الإعلام لعبت دورا كبيرا جدا، نقل المعلومة الممثل الفلاني المطرب الفلاني أجرى عملية تجميل، البرامج التي تبث في العديد من القنوات الأجنبية عن عمليات التجميل فيها نوع من الإثارة وفيها نوع من..

عثمان عثمان: التحريض ربما على إجراء عمليات تجميلية. أشكرك الدكتور عبد السلام أبو الفيلات استشاري جراحة تجميلية على هذه المداخلة الطيبة. دكتور يعني لم يتبق معي إلا القليل من الوقت لذلك سأحاول أن أختصر قد المستطاع، نتحدث عن عمليات تجميلية جراحية ربما لتصغير الصدر أو تكبيره، البطن وما إلى هنالك، هناك الآن أدوية تقوم أو تعطي هذه النتيجة دون اللجوء إلى عمليات جراحية، هل يجوز استعمال هذه الأدوية؟

أحمد الحداد: نعم الأدوية الطبية العشبية الرياضة الأشياء التي لا تمثل تعديا على البنية الإنسانية بفعل الإنسان ذاته لا حرج فيها يعني الإسلام ندب إلى كثير من الأشياء التي فيها نفع للإنسان، الحجامة مثلا المشي مثلا ندب إليه النبي صلى الله عليه وسلم "خير ما تداويتم به الحجامة و.. الهندي والمشي" فهكذا إلى غير ذلك من الأمور، فالأمور العادية الطبيعية التي ليس فيها تعد بشري على الإنسان هذه لا حرج فيها. وهنا أحب أن أعلق على ما قاله دكتور التجميل أن الإتجار بالبشر أصبح الآن من خلال هذه العمليات التجميلية ولذلك المسؤولية تقع على ثلاثة أصناف من الناس، هو حمل المسؤولية على المجتمع، لا، أنا أحمل المسؤولية على ثلاثة أصناف، أولا وقبل كل شيء هؤلاء الأطباء الذين لا يبالون يعني الطبيب يتعين عليه أن يراقب الله عز وجل قبل المهنة.

عثمان عثمان: هذا العنصر الأول.

أحمد الحداد: العنصر الأول. الثاني الإعلانات التحريضية التي تغري الفتيات وتغري الشباب وتغير مفاهيمهم وتمثلهم على أنهم أناس ليسوا بشيء.

عثمان عثمان: العامل الثالث.

أحمد الحداد: العامل الثالث وهو التقنين، ما هناك تقنين في الصحة من الصحة تنظم هذه الأشياء، يتعين أن تكون هناك قوانين صارمة منظمة تحرم مثل هذه الأشياء وتجرمه لأن "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، أما إذا بقي الأمر هكذا مفلوت سينفلت وسينخرط الأرض.

عثمان عثمان: الأخ محمد العاقب من أنغولا يسأل عن جواز قص المرأة لشعر رأسها وهل يجوز لها أن تقوم بعملية تجميل دون إذن زوجها؟

أحمد الحداد: أما قصر الشعر لا بأس في ذلك إذا كان فيه جمال لها، أمهات المؤمنين كن يفعلن ذلك، ليس الحلق، الحلق مثلا، لا، وإنما أن تقصر شيئا من شعر رأسها لا حرج في ذلك، أن تجعله وفرة أو لمة..

عثمان عثمان (مقاطعا): هل تحتاج إلى أذن زوجها في مثل هذه المسائل؟

أحمد الحداد: نعم، لا بد من مراعاة شعور زوجها لأنها لمن تتجمل؟ لزوجها، لا بد أن تأخذ بخاطره، وإذا كانت هي معجبة بنفسها بهذا تقنع زوجها وبالتالي يجوز لها.

عثمان عثمان: دكتور في أقل من دقيقة يعني الدعاية لعمليات التجميل تعلم هذا الفعل، القيام يعني كدكتور الآن استمعنا إلى الدكتور الفيلات في هذا الموضوع، هل هناك حرج شرعي في هذه المسألة؟

أحمد الحداد: طبعا لأن هذه دعاية إلى الشر والفساد إلى التعدي على حرمات الله تبارك وتعالى..

عثمان عثمان (مقاطعا): دراسة الجراحات التجميلية.

أحمد الحداد: لا بأس بها يدرس الجراحات التجميلية ولكن يعملها لمن يحتاجها في الأطر الجائزة شرعا أما في التعدي على الخليقة الإنسانية والأعمال الشيطانية التي هي دعوة إبليسية {..وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ..}[النساء:119] هذا أمر لا يجوز، فإذا توظف الإنسان وعمل ذلك يكسب كسبا حلالا ويبتعد عن الكسب الحرام لأنه إذا تعين أن هذا الفعل حرام فإن الكسب من ورائه حرام وبالتالي يكون كسب وأكل أولاده أكلا غير شريف.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة أشكركم الدكتور أحمد الحداد الخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي على حضوركم معنا في هذه الحلقة على هذه الإفاضة الطيبة أيضا. أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، هذا عثمان عثمان يستودعكم الله، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.