- أسباب ربط الصيام برجاء التقوى
- التوفيق بين التقوى والأمر بالإصلاح

- سبل تحقيق التقوى وما يؤثر عليها

- ارتباط التقوى بتنزيل البركات وعلاقتها بالولاية

 
عثمان عثمان
عمر الأشقر

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}[التوبة:119] ويقول عز من قائل أيضا {..وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ..}[البقرة:197] فما معنى التقوى وكيف نتحقق بها في عالم مليء بالمغريات والمتغيرات؟ "التقوى في زمن التصنع" موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر عميد كلية الشريعة في الأردن سابقا. مرحبا بكم فضيلة الدكتور وكل عام وأنتم بخير.

عمر الأشقر: حياكم الله وأنتم بخير وصحة وسلامة.

أسباب ربط الصيام برجاء التقوى

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني منذ ثلاثة أيام ودعنا شهر رمضان المبارك والله تعالى يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:183]، بداية لماذا ربط فرض الصيام برجاء التقوى؟

عمر الأشقر: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، الصوم عبادة من العبادات والعبادات جميعا وليس الصوم وحده، الصوم والصلاة والزكاة والحج جميع العبادات تنشئ التقوى في القلوب، الصوم ينشئ التقوى في القلب وكذلك العبادات كما يقول الله تبارك وتعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:21] ينادي الناس جميعا، فالصوم تنشئ التقوى في القلب والزكاة تنشئ التقوى في القلب، كل الأعمال الإسلامية حتى القصاص {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:179] فكل الشريعة الإسلامية إذا مارسها المسلم في جو القصد إلى الله تبارك وتعالى تنشئ التقوى في القلب.

عثمان عثمان: ولكن في موضوع العبادات هناك تخصيص للصوم.

عمر الأشقر: لا لا، ليس تخصيصا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ..}ليش؟ اعبدوه لماذا؟ {.. لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} كل العبادات، اعبدوا ربكم لعلكم تتقون، القصاص لعلكم تتقون، الصوم لعلكم تتقون بدون شك الصوم له مزية على غيره من العبادات أنه المراقبة فيه لله تبارك وتعالى ذاتية، يستطيع الإنسان أن يفطر ويأكل ويشرب ولا يدري به الناس، فالذي يمنعه من الطعام والشراب والنكاح قضية ذاتية في نفسه في قلبه ولو شاء لأفطر، فالصوم له مزية ولذلك خصه الله تبارك وتعالى بمزيد من الأجر والثواب، "كل عمل ابن آدم له.. الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" ليش؟ الصوم له خصوصية ولذلك له مزيد من الأجر وله مزيد من الثواب، ولا يدخل تحت القاعدة العامة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين ضعفا إلى سبعمئة ضعف أكثر من ذلك "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" لكن الصوم ينشئ التقوى في القلوب الصلاة تنشئ التقوى في القلوب الحج ينشئ التقوى في القلوب {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ..}[الحج:36] بعدين إيش قال؟ {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ..}[الحج:37] فالعبادات كلها تنشئ التقوى في القلوب.

عثمان عثمان: في موضوع الصوم ربما ابن كثير يقول يعني هو تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان، فضيلة الدكتور عندما نتحدث عن التقوى ماذا نعني بها؟ من نتقي وماذا نتقي أيضا؟

عمر الأشقر: والله أنا تأملت في هذا الموضوع من خلال النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي وردت، تجد كثيرا من العلماء يقول لك هي أن تعمل بالواجبات وتترك المحرمات، ولكن لا، التقوى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا" الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه، يقول " التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا" التقوى تنشأ في القلب، التقوى كثير من الذين يعرفونها يقولون إنها مخافة الله، الذي يعرفها بالقلب، ولكن بتأملي في النصوص وجدت أن التقوى شيء يقوم في القلب يوجد في داخل النفس الإنسانية مكون مش من شيء واحد، ليس من مخافة الله، من مخافة الله وتوقيره وتقديره وتعظيمه وهيبته هذه كلها تشكل شيئا في داخل النفس البشرية يسمى التقوى، التقوى هذه تنبثق منها الأعمال التقوى تنبثق منها الشريعة قسمان واجبات، فرائض ومحرمات ينبثق منها فعل الواجبات الصلاة والصوم والزكاة والحج وينبثق منها ترك المنهيات، ولذلك في التعريفات أوجدت أحسن تعريف للتقوى، أحد التابعين اسمه طلق بن حبيبة يقول التقوى أن تعمل بطاعة الله -مش فقط أن تعمل بطاعة الله- أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، يقصد بنور من الله دليل من الكتاب والسنة ومش بس كذلك ليس كذلك فقط، ترجو ثواب الله وأن تمتنع عن معصية الله على نور من الله، عندك دليل، تخاف عقاب الله. الحقيقة هذا أجمل تعريف وأوسع تعريف رأيته وراعى فيه قضية القلب وقضية العمل الظاهر، العمل الظاهر وحده بدون تقوى قلبية ليس له دين، ما في له قيمة.

عثمان عثمان: تتحدث هنا عن النفاق بشكل من أشكاله؟

عمر الأشقر: يعني إذا عمل الإنسان صلاة وصوم وما في مخافة لربنا ما في تعظيم لربنا تبارك وتعالى في ذلك هذه ليست تقوى؟ {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا..} ربنا لا يريد مسألة لحم ودم {..وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ..} فالتقوى هي صحيح في القرآن آيات كثيرة تعدد الأعمال الخيرة التي تدخل في جانب التقوى ولكن إذا لم ترتبط بما في القلب من تعظيم وتوقير واحترام وتقدير لله تبارك وتعالى لا يكون تقوى، الآية تقول إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم، إذا فيش تقوى في القلب.

عثمان عثمان: حتى في صريح الحديث التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات عليه الصلاة والسلام.

عمر الأشقر: هذا صحيح، هذا صحيح.

التوفيق بين التقوى والأمر بالإصلاح

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور الأخ بسام محمد على صفحة البرنامج على facebook يقول إننا نلاحظ أن تعريف التقوى تنحصر في الخلاص الفردي والزهد في الدنيا، الرضا بالقليل الاستعداد إلى يوم الرحيل أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى. يعني يسأل، ألا ترون أن هذا يتعارض مع فكرة الإصلاح وإعلاء كلمة الله في الأرض يعني كيف نوفق بين الأمر بالتقوى والأمر بالإصلاح؟ كما يسأل المشاهد بسام محمد.

عمر الأشقر: هو إذا استوعبنا النصوص القرآنية الواردة في موضوع التقوى، يعني المعجم المفهرس لألفاظ القرآن هناك ثلاث صفحات في النصوص القرآنية، الأحاديث النبوية الواردة فيها، التقوى في الفقه الإسلامي ليس بهذه الصورة التقوى في الفقه الإسلامي أن تنغرس معاني الخوف من الله وتعظيم الله وتوقيره واحترامه وكذا وينبثق منه أعمال خيرة طيبة تنبثق من القلب الموقن بالله تبارك وتعالى ولذلك خذ مثلا في سورة البقرة {الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}[البقرة:1، 2] إيش هم؟ {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ..} [البقرة:3- 5] آية البر في سورة البقرة ليستة من الأعمال، عدد عظيم من الأعمال منقسم إلى العقيدة {..وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}[البقرة:177] أولئك الذين صدقوا، كل هذه الأعمال داخلة في التقوى، فالفقه القرآني للتقوى، قد ينحرف المسار ببعض الناس التقوى الزهد التقوى عبارة عن بعد عن الناس عزلة عن الناس..

عثمان عثمان (مقاطعا): هذه المفاهيم من أين جاءت؟

عمر الأشقر: تصورات بعض الناس الذين مارسوا في هذه الحياة الدنيا رأوا هذه منهجية للبعد عن الحياة الدنيا وعدم مقاومة الشر وعدم مقاومة الفساد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندهم أساس من أسس الدين وأساس من أسس التقوى، فيش أمر بالمعروف فقدت الأمة خيريتها، الأمة تفقد الخيرية، فإحنا عندما تعيد التقوى إلى جذورها إلى أصولها الإسلامية التي حدثنا عنها القرآن في تعمير القلب في توقير الله تبارك وتعالى في المخافة من الله عز وجل في الخشية من الله ربنا قال {..وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}[البقرة:41] يعني خافوا {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ..}[البقرة:281] خافوا يوما ترجعون فيه إلى الله، {..وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} خافوني، لا بد إذا في أعمال هكذا.. إذا أنا عملي إذا أنا وجالس الآن ما فيش عندي مراقبة لله عز وجل أنني أقدم هذا العمل لأجل الله ليس لي فيه أجر ليس لي فيه ثواب، إذا لم يلحظ العامل ما في قلبه وهو يعمل العمل ضيع نفسه.

عثمان عثمان: يعني حتى المباحات تنقلب..

عمر الأشقر(متابعا): ولذلك الحديث الذي أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، عالم لماذا؟ لأنه لم يرد بعمله الله تبارك وتعالى لم يرد ما عند الله عز وجل، فالتقوى قضية تسيطر على النفس الإنسانية تسيطر على القلب ولذلك مبدأ "اتقوا" مبدأ عام في الشريعة الإسلامية في التكاليف الشرعية وليست قسرا على العمل الخارجي أو تجنب العمل المحرم، هي مرتبطة القلب مرتبطة بالعمل، العمل ينشئ التقوى والتقوى تدفع إلى العمل وهذا سر النجاح عند المسلمين أنه ما في نوع من الفصام بين ما في القلب وبين ما في العمل، أن القلب والعمل مرتبطان في دائرة، التقوى تدفع إلى العمل والعمل عندما تقف بين يدي الله عندما تصوم عندما تحج عندما تقرأ القرآن وتتأمل في آيات القرآن هي تنشئ التقوى ولذلك قلت لك في بداية الأمر أن العبادة تنشئ التقوى، الصلاة بما فيها من قراءة قرآن وخشوع لله تبارك وتعالى وتكبير وسجود وما تذكره من ذكر تنشئ التقوى في القلب.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور المشاهد حافظ المقدسي يتساءل كيف يمكن أن نحقق التقوى في حياتنا ونحن نعيش في مجتمع يعج بالمعاصي والذنوب، يعني ما الطريق إلى التقوى خصوصا أننا نعيش في زمن ممتلئ بمغريات الحياة الدنيا، أسمع الإجابة على هذا السؤال بعد فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

سبل تحقيق التقوى وما يؤثر عليها

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام أهلا ومرحبا بكم من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ الدكتور عمر سليمان الأشقر والتي نتحدث فيها عن "التقوى في زمن التصنع" فضيلة الدكتور الطريق إلى التقوى كيف نسلكه ونحن نعيش في زمن يعني فيه المغريات الكثيرة والفتن الكثيرة، يعني في هذا الزمن المعقد كيف نسلك طريقنا إلى التقوى؟

عمر الأشقر: لا أريد أن أجيب إجابة مجملة سأفصل القول شيئا ما في هذا. كيف تنشأ التقوى في القلب؟ طبعا بمنهج قرآني نبوي، ليس بمجرد العقل البشري أو القضية في التقوى، أنا أتكلم عن مؤمن يمارس العبادة ويطيع الله تبارك وتعالى، أول قضية عبادة الله، كما ذكرت في الآية القرآنية وتعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، {..كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:183] ممارسة العبادة بحق وصدق ينشئ التقوى، أنا لا أريد عمل ليس وراءه توقير قلبي وتقدير قلبي ومخافة قلبية ورهبة قلبية، الأمر الثاني الذي يساعد في إنشاء التقوى حتى في زمن الشرك والكفر والجاهلية تلاوة القرآن {الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} عندما تقرأ الآيات وتتأمل في الآيات وتعرف صفات الله تبارك وتعالى ويحدثك ربنا عن الجنة ويحدثك عن النار ويحدثك عن الأهوال التي تصيب أهل الشرك وتحدثك عن أخبار السابقين هذه إذا أنت فقهتها وتأملت فيها تنشئ التقوى في القلب، العبادة من جهة قراءة القرآن من جهة، التأمل في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن الآخرة تتحدث عن الجنة تتحدث عن النار تتحدث عن مواقف وأهوال يوم القيامة، التي تتحدث عن الله تبارك وتعالى وعن سمعه وعن بصره وقدرته وعزته وملكوته هذه أيضا لها دور في إنشاء التقوى في القلوب، التأمل في السموات والأرض، خلق السموات والأرض، ولذلك الآن نحن برع كثير من العلماء في الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن وفي الحديث، بينوا لنا أسباب الخلق تجد.. وخاصة كونها معروضة في القرآن، هذا التأمل آيات الأرض آية والسماء آية والأرض فيها الجبال والأنهار، خلق الجنان الأسرار التي في خلق العين في خلق العقل في الجهاز العصبي كل هذه تنشئ التقوى في القلوب، هذا مفتاح للنفس البشرية، في زمن الفتن في زمن الجاهلية كل زمن في مفاتيح للنفس البشرية ولذلك كيف تجد الآن عددا هائلا من الناس أمامهم المغريات والمال والشهوات ولكن عندهم تقوى ومخافة لله تبارك وتعالى، يقرأ القرآن دائما يحفظ كتاب الله عز وجل يدرس كتابه الله عز وجل، يفكر في خلق السموات والأرض {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ..}[البقرة:164] كل هذا ينشئ التقوى في قلوبنا مهما كانت الفتن والمصائب، ما بينفع الآن في أنك تعزل أولادك وأسرتك بعيدا، لا بد من توعية تربية من نظر من تفقيه للقرآن من دراسة لهذا الدين من تذكير لليوم الآخر من تذكير بالجنة تذكير بعذاب القبر كل هذا ينشئ التقوى في القلوب، مهما كانت الفتن والمصائب، إذا تعلق القلب بالله تبارك وتعالى نبت الخير في القلب ونبت الخير في مظهر الإنسان وفي أعماله وأقواله.

عثمان عثمان: الأخ شداد يسأل أيضا هل ارتكاب بعض المعاصي ينفي عن صاحبها صفة التقوى إذا كان مستقيما في غالب أحواله على صراط الله المستقيم؟

عمر الأشقر: شوف، الذي ينفي التقوى في النفس البشرية الكفر فإذا آمن العبد انتقل من الكفر إلى الإسلام، كانت التقوى متفاوتة، التقوى تصبح متفاوتة، أحيانا تكون التقوى ضعيفة كأنها ذبالة مثل قنديل الضوء منه خافت وأحيانا تعظم التقوى وتعظم وتعظم، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول، "إني أتقاكم لله وأخشاكم لله" الرسول صلى الله عليه وسلم، أبو بكر أقل وإن كان إيمانه وتقواه عظيم وكذلك البشر يتفاوتون في التقوى تفاوتا عظيما جدا، الناس يتفاوتون في التقوى، فالذنوب والمعاصي تؤثر في التقوى تقلل منه، قد يكون الذنب كبيرا يقتل الإنسان يفجر يزني يسرق فتخفض التقوى، الإنسان ليس عنده شيء، اللي بيؤثر في التقوى بعد الشرك، الشرك يزيل التقوى، الكبائر الذنوب، أما معاصي الذنوب هذه تكفرها الصلاة والصيام والزكاة والحج، الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة كفارة، والحج إلى الحج والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. صغائر الذنوب تكفرها العبادات والطاعات ولكن الكبيرة تحتاج إلى توبة، صحيح لا يخرج الإنسان بالكبيرة من الإيمان من الإسلام وأمره إلى الله يوم القيامة ولكن التوبة تزيل هذه وتصقل النفس البشرية من جديد.

عثمان عثمان: طالما أن المعاصي تؤثر على التقوى أيضا هناك آثار إيجابية مترتبة على التقوى وقد وردت آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل تتحدث عن هذه الآثار يعني كقوله تعالى {..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ...}[الطلاق:2، 3]، {... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}[الطلاق:4] كيف تجلب التقوى اليسر والفرج فريضة الدكتور؟

عمر الأشقر: التقوى مثلما ذكرت لك فيها أكثر من ستين بقوله بأمر من الله {اتقوا الله} بهذا اللفظ {اتقوا الله} 69 آية أما بلفظ يتقون بلفظ المتقين كما تصبح عندنا أكثر من مائة ربنا يأمر بالتقوى وخلق الكون لعباده ليعبدوا الله في الأرض، نبض هذا الكون مع التقوى، صلاح الكون بصلاح الإنسان وفساد الكون بفساد الإنسان، إذا الناس اتقوا ربهم أنزل الله عليهم الخير والبركات، نوح ماذا قال، أول الرسل ماذا قال لقومه {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً}[نوح:10- 12] ليه؟ إذا آمنتم واستغفرتم وتبتم وأنبتم واتقيتم الله تبارك وتعالى أمر هذا الكون بيد الله تبارك وتعالى والله أقام عليه ملائكته ولذلك الله تبارك وتعالى ينزل البركات من السماء، المطر من السماء الأرض تنبت تخضر، فيش تقوى ماذا يحدث إذا عدمت التقوى؟ صارت الزلازل والمصائب والمحل والمحق والناس الأموال كثيرة كما ترى وتشاهد الآن انظر إلى دخلنا في الدول العربية من المعادن والبترول وغيرها أين ثمراتها؟ ما في تقوى ما في بركة ما في خير، فربنا يفرج الكروب بالتقوى تجد العبد تفرج أموره يصبح في يده خير الناس العلاقة بين الناس كذا بركة تحل في النفس البشرية تحل في الكون نفسه في أرضه وفي سمائه لأنه بيد الله تبارك وتعالى يعصون الله وقد يسبونه ويشتمونه ثم يرزقهم ويعافيهم لكن قد يعاقبهم..

عثمان عثمان: نعم، ربما نتحدث بعد قليل عن موضوع علاقة التقوى بتنزيل البركات ولكن نأخذ بعض المشاركات من السادة المشاهدين، الأخ منصف من فرنسا السلام عليكم.

منصف النومي/ فرنسا: السلام عليكم. أريد أن أسأل سؤالا خارج موضوع التقوى، أريد أن أسأل سؤالا، من هن نساء الرسول هل حججن أم لا؟

عثمان عثمان: شكرا أخ منصف هذا موضوع طويل لا يمكن الإجابة عنه في هذه الحلقة، الأخ عبد القادر أيضا من فرنسا.

عبد القادر عنتوري/ فرنسا: السلام عليكم، سؤالي ليس في نفس الموضوع ولكن من فضلكم أريد أن أسألكم عن بناء القبور، توفيت والدتي وأريد أن أحوط على قبرها بآجر وإسمنت وأضع شاهدا بالإسمنت أكتب فيه اسمها لكي لا يندثر القبر هل يجوز في الإسلام أم لا؟

عثمان عثمان: إن كانت هناك وقت نجيب عن السؤال إن شاء الله. الأخ هشام من فلسطين، أخ هشام بربخ من فلسطين.

هشام بربخ/ فلسطين: السلام عليكم. أريد أسأل سؤالا عن دور إخواننا علماء الأمة الإسلامية من نصرة الأقصى والمقدسات الإسلامية واللي بيجرى لها من دنس اليهود وبارك الله فيكم يا سيدي.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. كمال شكري ألمانيا.

كمال شكري/ ألمانيا: تحية لك كل عام وأنتم بخير، الحقيقة المشكلة أنا اللي شايفها في موضوع التقوى والسؤال موجه للشيخ، أنا كنت سألت الدكتور يوسف القرضاوي من عشر سنين على الأقل بالنسبة لمال النفط، هل مال الزكاة على مال النفط لدعم القضية الفلسطينية لحماية المسجد الأقصى، فرد الدكتور يوسف القرضاوي وقال لي المال كله وليس الزكاة عل المال يجب أن تدعم القضية الفلسطينية رأس الحربة في فلسطين وحماية المسجد الأقصى.

عثمان عثمان: سؤالك الجديد أخ كمال.

كمال شكري: أنا أسأل السيد الضيف حاليا ما رأيه بيعني اتقوا الله ما يقوم به عباس ومن حوله والحكومات العربية التي لا تملك قرارها مش بيدها ما هو يتقوا الله في المقدسات الإسلامية بينما لو شفنا..

عثمان عثمان (مقاطعا): السؤال واضح شكرا جزيلا أخ كمال شكري كنت معنا من ألمانيا. فضيلة الدكتور ربما أسئلة على تماس مع موضوع التقوى الأخ هشام من فلسطين، يسأل عن دور علماء الأمة الإسلامية في نصرة قضية فلسطين والقدس والأقصى يعني هنا ربما هناك علاقة مباشرة بين هذا الموضوع والتقوى الذي يجب أن تكون ظاهرة لدى علماء الأمة الذين هم النبي عليه الصلاة والسلام قدوتهم.

عمر الأشقر: هذا صحيح يعني اهتمام الأمة العلماء، العلماء هم قلب هذه الأمة المحرك لهذه الأمة أن يتحدثوا عن القضية الفلسطينية عن استلاب اليهود لفلسطين عن أحقية المسلمين بفلسطين عن الأسباب التي أدت إلى ضياع فلسطين عن الأسباب التي تؤدي إلى استرجاع فلسطين عن قوة الأمة الإسلامية حتى تصبح قوية مجاهدة عن واجب الأغنياء في أن ينفقوا وأن يدفعوا من أموالهم للمجاهدين وأن يدفعوا من أموالهم لنصرة القضية الفلسطينية هذا كله صحيح، هذا من التقوى، يعني في قضايا تستجد على الأمة الإسلامية في قضايا ضياع حقوق الأمة الإسلامية وضعف الأمة الإسلامية العلماء يجب أن يتولوا هذه القضايا ويعالجوا هذه القضايا وقضية فلسطين من القضايا المهمة، ضاعت فلسطين في زمن الصليبيين العلماء تصدوا كثرت المدارس وكثر العلماء وبينوا للأمة وجاهدوا وقاتلوا إلى أن استعادوا فلسطين تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي والآن الأمة الإسلامية ينبغي أن تقوم بنفس الدور خاصة العلماء.

عثمان عثمان: الأخ كمال شكري أيضا ينسحب سؤاله على الحكام وقادة الأمة الذين ربما بعضهم مشى في مشروع ما يراه هو أنه مدمر لقضية فلسطين.

عمر الأشقر: نفس القضية، العلماء لهم دورهم وكذلك الحكام عليهم واجب في أن يبذلوا ما يستطيعوا في تهيئة الأمة تقوية الأمة في تجهيز الأمة ليوم يستعيدوا فيه بلاد المسلمين، ربنا سيحاسبنا على هذا إذا نحن قصرنا سواء علماء أو حكام أو غيرهم، كل الأمم مسؤولة في هذا الموضوع.

ارتباط التقوى بتنزيل البركات وعلاقتها بالولاية

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور نعود إلى موضوع ارتباط التقوى بتنزيل البركات، هناك الآية القرآنية التي تقول {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}[الأعراف:96] ربما تطرقتم إلى موضوع علاقة التقوى بتنزيل البركات ولكن ما المقصود بالبركات في هذه الآية السابقة؟

عمر الأشقر: البركات تتمثل في المطر النازل من السماء، شوف بعض البلاد العربية الآن أصبح فيها محل شديد، المطر من السماء، أصبح حال الناس في كرب بعض البلاد يعيش على هذا المطر، إذا أمطرت السماء أنبتت الأرض، الأشجار والنبات والسقية الحيوان التي تعيش على المياه وعلى النبات، فبركات السماء هذه الأمطار التي تنزل من السماء وبركات الأرض ما تنبته الأرض من خير تشرب البهائم ويشرب البشر وتشرب الحيوانات هذا هو الخير، الناس يفقدون هذا الخير، في كثير من البلاد هذا الخير بيقول في محل يجي سنتين ثلاث أربع سنين خمس سنين، تذكر المحل الذي جاء في زمن يوسف سبع سنين، كل الناس جاعوا في العالم فيما حول مصر كذلك الآن في جوع شديد وفي حاجة شديدة.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور ربما البعض يتساءل أمام ما قدمتموه الآن أن هناك بعض الدول التي توصف بالشرك أو بالكفر تعيش رغدا من الحياة، رغدا في الحياة الدنيا، خيرات كثيرة أموال كثيرة رفاهية ربما عالية ومتقدمة، بينما هناك بعض المسلمين بعض المتقين يعيشون بخلاف ذلك يعيشون حالة من البؤس والفقر الشديد، كيف نفسر هذه المسألة للمشاهد؟

عمر الأشقر: {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ..}[الزخرف:33] يعني ربنا ما بده يجعل الناس يعني تفاوت بين الناس وإلا كان سيبتلي عباده بأن يجعل الناس الكفار لهم الدنيا، ولذلك لما دخل عمر بن الخطاب على الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما آل من.. ودخل عليه والرسول صلى الله عليه وسلم في مشرب له، وجد حصيرا فقال له يا رسول فارس والروم نعيم والملك، فغضب الرسول صلى الله عليهم وسلم قال "أوشك فيّ يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لهم الدنيا وتكون لنا الآخرة؟" لكن مع ذلك الأمة الإسلامية لما عملت بالإسلام أصبحت أمة ثرية أمة غنية إمكانات ضخمة، أصبحت الدولة الأولى في العالم، في زمن الأمويين كانت الدولة الأموية هي الدولة الأولى في العالم في زمن العباسيين 250 سنة هي الدولة الأولى في زمن العثمانيين الثلاثمئة سنة الأولى كانت تهز أوروبا الدولة العثمانية، لكن ليس دائما، أحيانا يبتلي الله تبارك وتعالى وأحيانا يبتليهم بسبب ذنوبهم، أما هذا تساءل الصحابة أما هذا بعد هزيمة أحد {..قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ..}[آل عمران:165] ومع ذلك يعني الدول هذه الثرية الغنية في أوروبا تصيبها المصائب تصيبها البلايا وتأتي عليها الزلازل وتأتي عليها الأعاصير وتكلفهم عشرات المليارات، في السنوات الماضية جاء بلاء على أميركا من الأعاصير والأمطار ومن غيرها وغرقت مدن وضاعت عشرات المليارات، مش دائما هذه القاعدة عامة، ليست قاعدة عامة.

عثمان عثمان: نتابع في آثار التقوى، الله تعالى يقول {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً..}[الأنفال:29] ما المقصود بالفرقان بهذه الآية؟

عمر الأشقر: أي ما تفرقون به بين الخير والشر والصلاح والفساد، تفرقوا بين الحق والباطل، إذا أنت اتقيت الله بمعنى عبدت الله تبارك وتعالى وعملت بطاعته واجتنبت معصيته على نور من الله تبارك وتعالى تصبح أنت مثل المبصر، المبصر يجد أمامه جدار ينحرف يمينا أو شمالا يجد أمامه بئر يتجنبه لكن الأعمى لا يدري، الأعمى لا يدري، فالمتقي يعرف الحلال ويعرف الحرام، ما يحبه الله وما يبغضه الله.

عثمان عثمان: المقصود به الشعور الداخلي، الإحساس.

عمر الأشقر: المعرفية القلبية المبنية على العلم الشرعي، لأن المتقي لا يستطيع أن يكون متقيا لله بدون علم، إذا لم يعلم ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه وما أمره به وما نهاه عنه وإلا يكون فاشلا في تقواه.

عثمان عثمان: ربما هذا يقودني أيضا إلى سؤال آخر يعني إلى قول الله عز وجل {..إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ..}[الأنفال:34] يعني هناك من يزعم هذه الولاية وهو على جهل كبير، يعني ما المقصود بالولاية كيف نستجلب هذه الولاية بالتقوى؟

عمر الأشقر: في آية أصرح من هذا في قول الله تبارك وتعالى {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}[يونس:62] من هم؟ ربنا قال {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}[يونس:63] فكل مؤمن تقي فهو ولي لله والله ولي المؤمنين، إيش يعني ولي المؤمنين؟ يعني ينصرهم يعزهم يؤيدهم يحفظهم، الكفار في جملتهم بعضهم أولياء بعض، هكذا ربنا أخبرنا، نحن المسلمين الله ولينا نحن ننتسب إلى الله نفخر بأننا نتجه دائما إلى الله نحب الله نعبد الله تبارك وتعالى نتقي الله، في مقابل ذلك ماذا؟ الله يتولانا ينصرنا ويؤيدنا ويحبنا ولذلك من صفات المتقين ماذا؟ أن الله يحبهم أن الله يعلم بهم أن الله تبارك وتعالى يحبهم والله يحب المتقين، فالله مولانا ناصرنا ومؤيدنا ومعزنا ومشرفنا ومكرمنا ونحن نتولى الله تبارك وتعالى وهذا ينتج ماذا؟ ينتج تجمع باسم الله تبارك وتعالى، المسلمون في الأصل وحدة هذا التفرق ليس من ديننا، المسلمون خمسون دولة ستون دولة هذا أمر ليس من الدين خاصة أننا كلنا أمة واحدة مولانا واحدة ربنا واحد ورسولنا واحد فتصبح نوع من الوحدة في مقابل تجمع الكفر ضد الأمة الإسلامية وتولي الكفار بعضهم البعض ضد المسلمين.

عثمان عثمان: نأخذ الأخ محمد الجهني من السعودية، السلام عليكم.

محمد الجهني/ السعودية: الشيخ ذكره أن سبب غنى الدول الكافرة هو يعني شيء يقدره الله تعالى سبحانه وتعالى، ما أدري في حديث هل هذا ينطبق على الموضوع، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم، إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ويجازى بها في الآخرة..

عثمان عثمان (مقاطعا): لو سمحت أعد السؤال.

محمد الجهني (متابعا): أما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله في الدنيا حتى إذا كان في الآخرة لم يكن له خيرا يجزى به، الحديث لمسلم. فهل هذا مقابل ما يعمله من حسنات تبرعات يقدمها ويبعثها للفقراء والمساكين الله سبحانه وتعالى يرد لهم في الدنيا بدل ما فعلوه ويأتيهم هذا الخير؟ والملاحظ أيضا أن الدول التي تتبرع أكثر للإغاثة هي اللي عايشة في حالة ممتازة، فسبحان الله..

عثمان عثمان (مقاطعا): سؤالك واضح، وصل لفضيلة الشيخ إن شاء الله. أخ نور علي من السعودية.

نور علي/ السعودية: السلام عليكم. سؤالي يمكن بيخص وضع السودان حاليا، القداسة معروفة، القداسة في الأرض في مكة وفي بيت المقدس أما القداسة للدولة يعني بمعنى الحكم على..

عثمان عثمان: انقطع الاتصال من المصدر فضيلة الدكتور نعود إلى الأخ محمد الجهني والحديث اللي سمعتموه؟

عمر الأشقر: هذا أخي جانب آخر من القضية ربنا حتى الكفار سنة الله تبارك وتعالى في عباده أنه يجزي الكافر يجزيه الكافر، طبعا ليس له ثواب الكافر في يوم القيامة ولكن في الدنيا هذا الذي يعطيه للكفار من المال إذا فعل الكافر أعمال لا بأس بها، فلا يأتيهم من مال ومن خير ومن بركات ومن كذا، هذا جزاء لعمله إذا أحسن العمل لأن العمل الكفار في بعض الأحيان يكون سيئا يكون عمل الكافر في ذاته معصية لا يستحق عليه جزاء لكن هناك أعمال بعض الآن الكفار تبرع واحد فرد واحد مؤسسة خيرية وصلت حوالي مليار تقريبا رأسمالها الآن، بعض المؤسسات في كولورادو في 76 جمع الأغنياء في أميركا مليار في فترة وجيزة في أيام، العمل السيئ ليس له جزاء لكن العمل الخير يجزي به الله لكن مهما عملوا تذكر في الحديث الرجل الذي قال الله تبارك وتعالى لملائكته "أدخلوا عبدي الجنة برحمتي، قال يا رب رحمتك أنا عبدتك سبعين سنة".

عثمان عثمان: يريد أن يدخل بعمله إذاً.

عمر الأشقر: أنا أدخلني الجنة بعملي. قال حاسبوه، هل يفي عمله بنعمة البصر؟ هذا عبد ربنا سبعين سنة، فحاسبه بينوا له شو هذا البصر وكيف كذا كذا، فوجدوا عمله سبعين سنة لا يفي بنعمة البصر، لذلك قال الرسول صلى الله عليهم وسلم " لا تكون الجنة ثمن" الجنة كل الناس يدخلون برحمة الله ويتقاسمون الجنة بأعمالهم، فالكفار لهم هذا الذي يأكلون ويشربون ويتنعمون به كل هذا داخل في جزاء الله تبارك وتعالى، يوم القيامة {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً}[الفرقان:23].

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور في حلقة سابقة معكم تحدثنا عن الإخلاص في زمن الشهرة وقد أصاب التقوى اليوم ما أصاب الإخلاص أيضا في زمن التصنع والوجاهة والتصدر في الحياة العامة، تضخيم الذات وأعمالها، هل من كلمة في هذا الأمر؟

عمر الأشقر: والله أنا أنصح إخواننا الذين يكونون في مجال العمل العام كما ذكرت فيما سبق أن ينتبهوا أن يلاحظوا أنفسهم، ألا يضيعوا أنفسهم، الدين عندنا مش مثل الدوام الرسمي في المؤسسات والوزارات وكذا، إذا داومت وقمت بالأعمال كما ينبغي نلت المكافأة ونلت الأجر الكبير ونلت الثناء عند الناس، عندنا ربنا مثلما سبق في الحديث "الله رب القلوب يعلم ما في قلوب العباد، يعلم أسرار العباد" الله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلوب العباد، هل أنا عندما أعمل هذه الأعمال هل أنا مخلص هل أنا تقي أو لست كذلك؟ فإذا علم الله تبارك وتعالى مني أنني مخلص لله تبارك وتعالى، أنني أوقر الله عز وجل بعملي أنني أخاف الله أنني أخشى الله تبارك وتعالى، إذا علم مني ذلك تقبل، ولذلك كان المنافقين في المدينة ماذا يفعلون؟ كانوا يتصيدون الفقراء المساكين الذي يأتي شوية تمر، ويقول له شو هذا، شو، يلمزوهم ويهمزون، ربنا لام المنافقين وأثنى على عمل المؤمنين وإن كان الذي يقدمه قليل ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم "اتقوا النار ولو بشق تمرة"، عائشة دخلت عليها واحدة ومعها طفلتين، فأعطت المرأة حبة، كل بناتها حبة حبة، فالبنات أكلوا حبة وبعدين راحوا لأمهم أخذوا الحبة الثانية فقسمتها بينهم وأعطت كل بنت نصف، اتقوا النار ولو بشق تمرة، شق التمرة أحيانا يقيك من النار {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}[الزلزلة:7، 8] فالتقوى للذين يعلموا في المجال العام أحيانا ينسون أنفسهم وتصبح المسألة مسألة ليس فيها بعد قلبي نفسي روحي، تصبح ممارسة عمل إتقان للعمل الخارجي وإتقان للوظيفة وإتقان كذا وليس في قلبه تقوى، هذا الإنسان على خطأ عظيم.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هل يمكن أن نميز بين التقي وبين مدعي التقوى، هل نحن مطالبون بهذا التمييز كما يسأل أحد المشاهدين؟

عمر الأشقر: هو أحيانا يظهر التقي من غير التقي بمجرد النظر إليه وأحيانا الذي يريد ما عند الناس لا يريد ما عند الله تبارك وتعالى، يريد الدنيا، يظهر من عمله من كلامه من كذا، ولكن نحن لا ندقق وراء الناس ولا نذهب لنستكشف أسرار الناس وأخبار الناس لا نشغل أنفسنا في ذلك، ولكن في كثير من الأحيان كما كشف ربنا المنافقين للرسول صلى الله عليهم وسلم، كثير من الصحابة كان.. لكن بعض الأحيان لا تدري، أحد الصحابة شاب قال كنت أظن أن عمي والله منافق، هيك كنت أظن، فجاءت واقعة من الوقائع تصدق فيها بكل أسلحته أعطاها للرسول صلى الله عليه وسلم، قال فعلمت أنه صادق.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور تحدثنا عن فوائد التقوى في الدنيا تنزيل البركات الفرقان أيضا الولاية التي ينالها المؤمنون وتكون يعني نهايتها إلى الجنة، ماذا عن فوائد التقوى في الآخرة؟ وهناك إشارات كثيرة في القرآن الكريم حول هذا الموضوع.

عمر الأشقر: الآخرة للمتقين، الكفار ليس لهم آخرة، والآخرة للمتقين، في الموقف المتقون الصادقون في ظل عرش الرحمن، بعد الموقف {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً..}[الزمر:71]، {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}[الزمر:73]، {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً،حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً، وَكَوَاعِبَ أَتْرَابا، وَكَأْساً دِهَاقاً}[النبأ: 31- 34]، الجنة للمتقين {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..}[آل عمران:15] المتقون هم أهل الآخرة، انتهى دور الكفار ما في دول ما في زعامات مافي رئاسات ما في أموال ما في شيء من العز ولا شيء، الدنيا خليط أما الآخرة لا، الآخرة للمتقين {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً}[مريم:85] يذهبون إلى جنة الله وإلى رحمة الله وإلى الخلود، هذا يومهم، أما الكفار انتهى دورهم.

عثمان عثمان: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[آل عمران:133] في ختام هذه الحلقة أشكركم فضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر عميد كلية الشريعة في الأردن سابقا على هذه الإفاضة الطيبة وعلى حضوركم معنا وقد تجشمتم عناء السفر علمنا ذلك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.